Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انعكاسات الحرب المحتملة بين روسيا وأوكرانيا على الاقتصاد التونسي

ارتفاع أسعار النفط والمواد الأساسية يعمّق العجز في موازنة الدولة لسنة 2022

اضطراب سلاسل التوريد عالمياً سيُنتج نقصاً في المواد الأساسية في السوق التونسية (أ ف ب)

بينما تُقرع طبول الحرب بين روسيا وأوكرانيا، يترقب العالم مآل المساعي الدبلوماسية لتطويق هذه الأزمة، التي ستكون لها تداعيات جيو سياسية واقتصادية على المنطقة وبعض دول العالم.

فهل ستتأثر تونس اقتصادياً في حال نشوب حرب بين روسيا وأوكرانيا؟

روسيا تناور

يعتقد أستاذ العلاقات الدولية، منتصر الشريف، أن "مجرد التوتر بين روسيا وأوكرانيا، أي بين موسكو وحلف شمال الأطلسي، ستترتب عليه تداعيات جيوسياسية واقتصادية، على العالم بأسره ومنه تونس"، مشيراً إلى "التذبذب الحاصل في أسعار النفط والغاز في العالم، وفي سوق الذهب، والبورصات العالمية الكبرى". ويعتبر أن "الاقتصاد التونسي ليس بمنأى عن هذه التداعيات".

ولئن يستبعد أستاذ العلاقات الدولية نشوب حرب بين روسيا وأوكرانيا، في الوقت الراهن، فإنه يرجح "حصول مناوشات محدودة على حدود البلدين"، معتبراً أن "روسيا استخلصت دروساً من تجربة أفغانستان في الثمانينيات، ومن حربها في الشيشان".

ويرى الشريف أن "ما تقوم به روسيا هو رسائل سياسية عبر المناورات العسكرية للضغط على الحلف الأطلسي وأوروبا"، مضيفاً أن "تونس لن تتأثر وحدها من هذه الحرب (في حال نشوبها)، لأن روسيا وأوكرانيا من أكبر دول العالم في إنتاج الحبوب، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعارها في السوق الدولية".

لا تأثيرات سلبية على تونس

في المقابل، يرجح الدبلوماسي السابق، عبد الله العبيدي، أن "لا يكون للحرب المحتملة بين روسيا وأوكرانيا تأثيرات سلبية كبيرة على تونس"، لافتاً إلى أن "تونس ستتأثّر بالحرب بنسب ضعيفة من خلال ارتفاع محتمل في أسعار النفط".

وفي حين يستبعد العبيدي اندلاع حرب في أوكرانيا أو "انسياق أوروبا وراء الولايات المتحدة الأميركية"، يشير إلى أن "لا تحالفات لتونس تجعلها منطلقاً لأعمال عدائية ضد الأطراف المشاركة في الحرب المحتملة بين روسيا وأوكرانيا".

ارتفاع أسعار النفط والمواد الأساسية

ومن جهته، يتوقع أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، رضا شكندالي، أن "ترفع الأزمة الروسية - الأوكرانية أسعار المواد الأساسية والنفط، بما سيؤثر بشكل كبير في ارتفاع كلفة الدعم في تونس، ويعمق قيمة العجز في موازنة الدولة التونسية لسنة 2022". ويشير إلى أن "الميزانية التونسية أُعدّت على فرضية 75 دولاراً لسعر برميل النفط، بينما ناهز سعره اليوم عتبة 93 دولاراً".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويؤكد الشكندالي أن "ارتفاع أسعار النفط في العالم، بسبب الأزمة الروسية - الأوكرانية المحتملة، قد يدفع الحكومة التونسية إلى اعتماد إجراء التعديل الآلي الشهري لأسعار المحروقات، بدل المعمول به حالياً كل ثلاثة أشهر، وذلك مع احتمال الارتفاع المتنامي للأسعار العالمية إذا ما اندلعت الحرب".

ويضيف أن "هذه الحرب المحتملة ستدفع، على المستوى التونسي، إلى مزيد من الاحتياجات لتعبئة الموارد المالية من الخارج"، موضحاً أن "ارتفاع الأسعار عالمياً سيكون له تأثير مباشر في مستوى ارتفاع الأسعار الداخلية في تونس، باعتبار أن كل المنتجات التونسية يتم استعمال المحروقات في إنتاجها، بما سيسرع في وتيرة التضخم المالي في تونس، ما سيؤثر في القدرة الشرائية وعلى التوازنات العامة للمالية العمومية".

ويذكر الشكندالي أنه "سينتج عن الاضطراب على مستوى سلاسل التوريد عالمياً نقص في المواد الأساسية في السوق التونسية، خصوصاً أن أوكرانيا من كبار منتجي الحبوب ومصدريها الأساسيين في العالم".

ألف وخمسمئة تونسي في أوكرانيا

تجدر الإشارة إلى أن عدد التونسيين الموجودين في أوكرانيا يبلغ ألفاً وخمسمئة شخص، وقد دعا رئيس جمعية الجالية التونسية في أوكرانيا طارق علوي، السلطات التونسية إلى اعتماد سفارة تونسية في كييف، لأن التونسيين يضطرون إلى السفر إلى موسكو لتسوية وضعياتهم الإدارية، ما يمثل عائقاً في ظل الخلاف الحاصل بين الدولتين.

من جهتها، أكدت وزارة الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين في الخارج أنها "على تواصل مستمر مع أفراد الجالية التونسية في أوكرانيا من خلال سفارتها في موسكو وقنصليتها الشرفية في كييف والجمعيات التونسية الناشطة في هذا البلد، وكذلك مع السلطات الأوكرانية التي أكدت أن الوضع الداخلي الراهن يسير بشكل طبيعي بما لا يدعو إلى القلق بالنسبة إلى أفراد الجالية التونسية، خصوصاً الطلبة باعتبار تواصل الدروس في الجامعات الأوكرانية بصفة عادية وتوفر الرحلات الجوية من هذا البلد وإليه".

وتؤكد الوزارة أنه لم يتم تسجيل صعوبات في ما يتعلق بوضع الجالية التونسية في أوكرانيا. ودعت المواطنين الموجودين في أوكرانيا إلى ضرورة التواصل مع سفارة تونس في موسكو للتبليغ عن الصعوبات التي تعترضهم، تحسّباً لتطورات قد تطرأ على الأوضاع في المنطقة.