الحرارة تعطل "مؤقتا" طقوس البغداديين في أول أيام العيد

انقسم العراقيون مجدداً في تحديد موعد نهاية شهر رمضان

عائلة عراقية تحتفل بعيد الفطر في حديقة الزوراء في العاصمة بغداد (اندبندنت عربية)

بدا عيد العراقيين هذا العام مختلفاً بسبب ارتفاع درجات الحرارة وانقسامهم حول العيد. إذ أرجأ الشيعة عيدهم إلى الأربعاء بعد تعذر رؤية الهلال الاثنين، واعتبروا أن يوم الثلاثاء متمم لشهر رمضان، فيما منعت الحرارة التي تجاوزت 48 درجة مئوية فئة المفطرين من قضاء العيد في الحدائق والمتنزهات العامة، مثلما اعتادوا في كل عام.

شرطيات لمكافحة التحرش

على الرغم من إعلان الحكومة العراقية أن عطلة العيد تبدأ من يوم الثلاثاء، والانتشار المكثف للقوات الأمنية العراقية بالقرب من المتنزهات والحدائق العامة لتوفير الحماية للناس، لكن مظاهر العيد في بغداد لم تكن واضحة. إذ بدت معظم تلك الأماكن شبه خالية من روادها، الذين اعتادتهم في الأعوام الماضية، بعدما فضّل كثيرون الخروج في المساء وقضاء الليل خارج المنزل بدلاً من مغادرة المنزل في الصباح.

وعند باب متنزه الزوراء، أكبر مكان عام يتوجه إليه العراقيون في العيد، اجتمعت دوريات الشرطة مع النجدة وفئات أمنية مختلفة لحماية الناس الراغبين في زيارة المكان، فيما أعلنت أمانة بغداد مسبقاً أن الدخول إلى المتنزه سيكون مجانياً طيلة أيام العيد. وتوقفت دورية للنجدة تضم شرطيتين وزميلاً لهما، هو مسؤول الدورية وسائق قرب المدخل، لتقديم المساعدة إلى العائلات.

وقالت المفوض حياة، إحدى أفراد الدورية، إن وجودهنّ كشرطيات يساعد العائلات كثيراً، إذ لا تحرج المرأة من طلب المساعدة من امرأة مثلها، لا سيما في بعض الحالات الخاصة مثل التعرض للإغماء أو التعرض للسرقة والحاجة إلى تفتيش النساء.

ويؤيد زميلها ما قالته حياة، ويقول إن وجود النساء ضمن تشكيلات النجدة في العيد يساعد أيضاً في مكافحة التحرش، وإن شرطيات النجدة متمرسات في هذا المجال لقيامهن بمهام مماثلة أثناء العام الدراسي. إذ تستنجد بهنّ مدارس الفتيات لغرض منع المتحرشين من الوقوف قرب المدارس. وهذا الأمر منحهنّ الخبرة في التعامل مع حالات التحرش التي تقع أثناء العيد قرب المتنزهات العامة.

رسام الوشم

وعند زاوية صغيرة داخل الزوراء، استقر رسام "الوشم المؤقت" للأطفال أبو عراق، وبدأ بالنقش على ذراع أحد الأطفال الذين حضروا إلى الزوراء في أول أيام العيد، فيما وقف اثنان آخران يراقبان الرجل قبل أن يطلبا منه أن يضع لهما الرسمة ذاتها.

يقول أبو عراق، الذي يعمل في المهنة داخل المكان منذ عشر سنوات، إن تعب الصيام وحرارة الصيف يدفعان العائلات إلى تأجيل الخروج من المنزل حتى المساء، فيستمر احتفالها بالعيد حتى ساعات الفجر الأولى.

وتحت ظلال إحدى الأشجار، جلست عائلة صبحي سعيد، النازح من الموصل منذ العام 2016. وفيما تفرّق الصغار للعب، جلس الكبار تحت إحدى الأشجار يتحدثون عن المكان، ثم اجتمعت العائلة مجدداً حينما نادتهم الأم لتناول الفاكهة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول صبحي إن حرارة الجوّ لم تمنعهم من الخروج إلى الحدائق العامة، وإن إلحاح الأطفال كان دافعاً لبدء العيد بالنزهة المعتادة. إذ جلبت العائلة غداءها من المنزل، ولم تبالي بتناوله تحت ظلال الشجرة طالما أن الأولاد فرحون.

رائحة التفاح كانت تنبعث من المكان، حيث جلس ستار ناجي، الرجل الأربعيني، الذي بدا سعيداً بتدخين الشيشة. إذ غادر الرجل الفلوجة (60 كلم غرب بغداد) مع عائلته لقضاء عيده في العاصمة. ويقول "وعدت الأولاد بقضاء أول أيام العيد في العاصمة، وسنغادر بعد حلول الظلام إلى مدينتنا الصغيرة مرة أخرى".

طقوس مختلفة

تشتهر المدن العراقية بطقوس متعددة في اليوم الأول للعيد، تبدأ من تناول وجبة فطور دسمة ومختلفة صباحاً ثم مغادرة المنزل في اتجاهات معيّنة. فالبغداديون يغادرون إلى الحدائق العامة ومدن الملاهي، والأكراد يغادرون إلى الجبال والكهوف لقضاء يومهم في رحلة تستمر حتى الليل. أما سكان المدن الجنوبية فيبدأون عيدهم بزيارة قبور الأحبة والأهل.

وعلى الرغم من صيام معظم سكان وسط العراق وجنوبه اليوم، لكن مقابر النجف وكربلاء بدت مزدحمة بالزوار منذ الفجر، ونشطت حركة المركبات المكشوفة "التكتك" والمركبات الصغيرة الحجم الأخرى في المكان، فضلاً عن ظهور الباعة المتجولين في كل مكان.

وحدهم الشحاذون لا فرق عندهم بين الحدائق والمقابر، إذ اختفوا جميعاً من مفترقات الطرق في بغداد صباح الثلاثاء، وتوزعوا بين الحدائق والمتنزهات العامة وبين قبور الموتى طلباً للمساعدة.

المزيد من العالم العربي