روزانا أركيت في مقابلة حصرية: "لو لاحقت كل رجل قرصني في مؤخرتي، لكان الأمر مثيراً للسخرية"

تعثرت مسيرة أركيت، التي كانت ذات يوم أحد أشهر الأسماء في هوليوود، بعد ما صدّت هارفي واينستين رافضة محاولاته المزعومة لإغوائها. ألكسندرا بولارد تتحدث إلى بطلة فيلم "طريقة روي" Roy’s Way عن تلك المواجهة المفترضة مع واينستين وعن انتقاداتها للحكومة في واشنطن

الممثلة روزانا أركيت تحضر العرض الأول لفيلم "لوف سونغ" في مهرجان صندانس السينمائي في يوتا 25 يناير 2016 (أ. ف. ب)

بدت روزانا أركيت منذ منتصف فترة الثمانينيات ولقرابة عقد من الزمن، كأنها تسير على طريق النجومية.  وبعدما لعبت إلى جوار مادونا بطولةَ فيلم "البحث اليائس عن سوزان" Desperately Looking Susan الكوميدي الذي حقق نجاحاً ساحقاً عام 1985، وعاد عليها بجائزة بافتا، أصبحت أركيت تلك الممثلة النادرة التي تعمل مرتين مع المخرج مع مارتن سكورسيزي، في فيلم الكوميديا السوداء "بعد ساعات"  After Hours عام 1985، و أيضاً "قصص نيويورك"New York Stories  عام 1989.  وواصلت بعد ذلك بروزها السينمائي، فظهرت   في فيلم "الأزرق الكبير" The Big Blue للمخرج الفرنسي لوك بيسون عام 1988، ثم في رائعة كوانتين تارانتينو "الخيال الرخيص"  Pulp Fiction عام  1994،  وفي فيلم المخرج الكندي ديفيد كرونينبرغ الذي أثار جدلاً واسعاُ "تحطم " Crash عام 1996. لكن بعد ذلك، هدأ صخب حياتها المهنية بصورة مفاجئة. وصار هذا الهدوء الشديد لافتاً، في الواقع، حتى أنها سُئلت في مقابلة صحافية أجرت عام 2007 عن سبب اختفائها. وأجابت حينذاك بطريقة غامضة مؤكدة "لقد سلكت طريقاً مختلفاً ... اخترت الأفلام الفنية الصغيرة التي أعجبتني".

بيد أن اركيت تقول حالياُ "لا يمكنكِ أن تأتي الآن وتقولي، حسناً، إن مهنتي قد تعرضت للتخريب... كيف لك أن تثبتي ذلك؟". وتتحدث السيدة البالغة من العمر 59 عاماً، والموجودة هنا في بريطانيا للترويج لفيلمها الجديد "طريقة روي"  Rory’s Way عن هارفي واينستين.

وكانت أكثرُ من اثنتي عشرة امرأة اتهمت في 2017 منتجَ الأفلام الهوليودي  بعمليات تحرش جنسي واعتداء واغتصاب حدثت قبل عدة عقود مضت. وتعتبر أركيت من أوائل مَنْ وجّهن اتهاماتِهن للمنتج، عندما أخبرت الصحفي رونان فارو، الذي كشف عن تلك الاتهامات في مقال في مجلة نيويوركر، أنه في بداية التسعينيات، طلب منها واينستين ملاقاته في غرفته في الفندق كي يسلّمها نَصّاً. وقالت إنه بعد أن فتح باب الغرفة وهو يرتدي ثوب الحمام، أمسك بيدها وشدّها صوبه محاولاً الاعتداء عليها جنسياً. وعندما رفضت محاولاته، أخبرها واينستين أنها ارتكبت خطأً كبيراً".

نفى المنتج بشدة صحة هذه وغيرها من الادعاءات المماثلة، بيد أن ذلك لم يضع حداً لرواجها الواسع، مما أدى إلى إنشاء حركات #MeToo و Time’s Up التي انتشرت منذ ذلك الحين في جميع أنحاء العالم.  وعن ذلك، تقول أركيت "الناس الذين التزموا الصمت لسنوات طويلة، والذين كانوا يخشون التحدث علناً، قادرون الآن على رواية قصصهم ... وبالطبع، هناك مقاومة لا تصدق من الرجال الكارهين للنساء والذين لا يريدون أي تغيير جذري في واقع الحال".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكنها رغم ذلك، مترددة في "توصيف الجميع بالشياطين".  وتلفت إلى أنها "إذا لاحقت كل رجل قرصني في مؤخرتي، سيكون الأمر مثيراُ للسخرية. لكننا نتحدث عن الاعتداء والاغتصاب ومحاولة تدمير مهنة شخص ما لأنه لم يمارس الجنس معك. بالنسبة لي هذا هو لبّ الموضوع.  ولكن من ناحية أخرى، إذا كان إبرازنا للسلوك الذي يُشعرك بالخسارة والخوف، سبباً في حمل أحدهم على القول: أنا آسف حقاً وسأقوم بتغيير سلوكي’، فإن ذلك يحتّم علينا أن نحيي أولئك الرجال المستعدين للاعتذار وتصحيح أخطائهم، لأنها الطريقة التي سيحدث بها التغيير".

تعتقد أركيت أن "حياتها ومهنتها تأثرتا بشدة لأنها قالت لا لواينستين، رغم أنها تعترف أنه من الصعب إثبات أذيّته المهنية. موضحة "كانت هناك أطراف كثيرة في اللعبة، الوكلاء والمدراء، وكان الأمر بالفعل بهذه البساطة، أن يجلس مع شخص ما إلى مأدبة عشاء ويقول له [واينستين] : أوه، لا تعمل معها، ستسبب لك الكثير من المتاعب. وبالتالي سيقول المخرج الكبير: لا أريد التعامل مع شخص يثير المتاعب، لن أستعين بها. الأمر بهذه البساطة. أو ربما كانت هناك أوقات أخرى، أراد فيها المخرج التعاون معي حقاً، لكن الاستوديو لم يوافق على طلبه. إنه وضع صعب. لقد خسرت أنا ونساء كثيرات جزءاً كبيراً من حياتنا، وها نحن الآن أصبحنا متقدمات بالسن. لكن، لا يمكنكِ الركون إلى الحسرة، لأنك في تلك الحالة لا تعيشين حاضرك".

ومع ذلك، تعود حياتها المهنية إلى مسارها الصحيح. إنها على وشك البدء في تصوير مسلسل من إنتاج شبكة نيتفليكس للمخرج الأميريكي ريان ميرفي بعنوان "البائس " Ratched إلى جانب سارة بولسون. كان هناك تأثير كبير لبولسن على قرار ترشيح أركيت للدور. وفي أعقاب الإعلان عن الفيلم الجديد عبر انستغرام، سارعت بولسون التي تتعاون منذ وقت طويل مع ميرفي وهو منتج العمل أيضاً، إلى القول إن معاناة أركيت في البحث عن عمل، كانت "نتيجة مباشرة لشجاعتها".

لكنها أركيت موجودة هنا اليوم للحديث عن فيلمها الجديد "طريقة روي"، وهو دراما خفيفة عن رجل أسكتلندي خشن (برايان كوكس) يغادر جزيرته المعزولة في هيبرديس لطلب العلاج في سان فرانسيسكو. وهناك، يلتئم شمله مع ابنه الضائع، ويقع في غرام أمينة متحف اسمها كلوديا (أركيت). صحيح انهما يشكلان ثنائياً من أغرب ما يكون، لكنهما جميلان معاُ بشكل مدهش. وتقول أركيت عن الشخصية "إنها مرتاحة في حياتها، وهي حقيقةً لا تبحث عن علاقة ... شعرتُ أن علاقتهما كانت أقرب إلى القدَرية، رغم أن ذلك كان لفترة زمنية قصيرة. كانت هدية القدر إليها أن تكون قادرة على عيش تجربة حب معه قبل أن يغادر - كانت هديتهما معاً".

مع ذلك، وبقدر ما هو رومانسي، يدور الفيلم ايضاً حول صدام الثقافات.  ويقول ابن روي، المولود في اسكتلندا، عن أهل سان فرانسيسكو "سواء كان الأمر حقيقياً أم لا، إنهم لا يحبون هنا أن تقول لهم رأيك الحقيقي حول شيء ما "..

تعتبر أركيت وجهة النظر هذه طريفة، مؤكدة" أعتقد أن الأمر عكس ذلك! أعتقد أن الأميركيين كانوا دائماً صريحين جداً. لقد وجدت دائماً أنه إذا كان لديك مشاعر في إنكلترا، فسيقال لك: إليك بكوب من الشاي". وقبل أن أتمكن من الإشارة إلى أن الأمور ليست على هذا النحو تماماً في اسكتلندا وإنكلترا، سارعت أركيت بالقول:" بالمناسبة، أريد أن أعيش في إنكلترا يوماً ما. لا بد أنني كنت أعيش فيها خلال حياة سابقة، أشعر دائماً براحة شديدة هناك".

أما في هذه الحياة، فقد ولدت أركيت في مدينة نيويورك، وترعرعت في فرجينيا في كنف والديها الممثِلَين. وسارت هي وأخوتها الأربعة - باتريسيا وديفيد وأليكسيس وريتشموند – على خطى والديهم وأصبحوا كلهم ممثلين أيضاً. وعندما كانت مسيرة أركيت المهنية لا تزال في الحضيض، فازت شقيقتها باتريسيا بجائزة الأوسكار عن فيلم "الصِبا" Boyhood عام 2014. وهما أختان قريبتان من بعضهما البعض (انتحرت شقيقتهما الأخرى، أليكسيس، المتحولة جنسياً، في عام 2016)، ويبدو أن أركيت استمتعت بطفولتها في فرجينيا. على كل حال، بات البلد مكاناً مختلفاً الآن.

وتقول أركيت "إنه لأمر محزن أن نشاهد ما يحدث في بلد كان ذات يوم عظيماً جداً... أن نشاهد الديكتاتورية تتسلل ببطء - وهي حكومة فاشية - وتحاول تفكيك الديمقراطية. الوضع جنوني، أصبحت فوكس نيوز قناة تلفزيونية حكومية، وأتساءل أحياناً ... بالمناسبة، هل أنتِم تابعون لفوكس؟ هل تمتلك فوكس هذه الصحيفة (إندبندنت)؟ أو روبرت موردوخ؟"

وأجيب: لا، ليست كذلك.

عندها، تتابع أركيت "تتساءلين أحياناً؛ ما هي الصفقة التي أبرمها موردوخ مع بوتين؟ لأن أخبار فوكس فظيعة. لم أرً أبداً شيئاً من هذا القبيل. كل ما يفعلونه هو الكذب".

أركيت متحمسة كثيراً بحق، لكن تميل أحياناً إلى المبالغة بشغفها. تقول عن وسائل الإعلام اليمينية "إنها كالتنويم المغناطيسي، إنها تسيطر على العقول ... وهناك أشخاص مقتنعون بهذا، والمخيف حقاً، والمُحزن بشكل كبير بالفعل، هو أنهم يؤمنون بهذا ولن يكون من الممكن حمايتهم. إنهم يخسرون حقوقهم في الرعاية الصحية. لديك رعاية صحية في بلدك، نحن ليس لدينا ذلك. نحن نفقد كل شيء، موضوع البيئة بات فظيعاً، إنهم يحاولون تدمير قانون المياه النظيفة، وبالتالي ستوجد كل الملوثات الكبيرة ... ولن يكون لدينا مياه نظيفة. ما يريدونه فقط، هو قتلنا، أو هكذا يبدو الأمر".

تشعر أركيت بالقلق أيضاً بسبب فصل أطفال المهاجرين عن أهاليهم على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وتقول "أين الاطفال؟ هذا هو السؤال الأكثر أهمية في حياتي. لدي نظريتي الخاصة. أنا متأكدة من أنهم لن يعودوا، لأنني ... أتساءل، هل تم بيعهم إلى تجار الجنس؟ ماذا يحدث الآن؟ من الذي يأخذ رضيعة مريضة، وهي تصرخ وتبكي، بعيداً عن والدتها؟ يفر هؤلاء الأشخاص من العنف الرهيب، وطلب اللجوء ليس منافياً للقانون. إنه جزء من طبيعة بلدنا".

الجواب، برأي أركيت، هو محاربة الكراهية والعنف بالحب. وتقول "الكراهية هي طاقة قوية. إذا كنت تريدين فعل أي شيء، قاومي الكراهية. قاوميها. في هذه العملية، لا يمكننا حقاً أن ننطلق من الكراهية، يجب أن ننطلق من الحب، علينا أن نجد طريقة للبقاء في طاقة الحب، لأنها الضوء الذي سيبدد العتمة".

لا يعني هذا أنها تخشى من الجانب السيء للناس.  أتذكر شيئاً ما قاله المخرج ديفيد كروننبرغ ذات مرة عن أركيت - إنها كانت "شرسة لدرجة أنك تكاد تخشى أن تطلقها على أعدائك". بدت السعادة عليها حين قرأت لها كلماته هذه، وصاحت "هذا هو أفضل تعليق! حقاً أحب ذلك. شكراً لك ديفيد كروننبرغ، يا إلهي".

وعندما سالتها، ما إذا كانت تعتبرُ كلامَه إطراءً؟ تضحك قليلاً وهي تقول "أن أكون شرسة، فهذا إطراء! وليس إهانة ... حسناً، كان التشبيه صحيحاً في نهاية المطاف، أليس كذلك؟"

يٌذكر أن عرض فيلم "طريقة روي"  Roy’s Way في صالات السينما في المملكة المتحدة الجمعة الماضي.

© The Independent

المزيد من نجوم وفن