تهاني عيد الفطر... مصر تكسر صيام رمضان بمذاق سياسي

المعايدات تدعم الإنجازات... وحزب الكنبة ينشد راحة البال وكعك العيد

مصريون في وسط القاهرة استعدادا للاحتفال بعيد الفطر (رويترز)

على الرغم من خروج جماعة الإخوان المسلمين، المصنفة إرهابية، من الحكم في مصر منذ ست سنوات، وانقضاء ثمانية أعوام على ما يعرف إعلاميا بـ"الربيع العربي"، فإن الأعياد  أخيراً تأتي بنكهات الاستقطاب، وبقايا التحزبات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

افتخار قطاع عريض من المواطنين المصريين ومعهم مجموعات من السياسيين والبرلمانيين ورجال الأعمال بالرئيس عبد الفتاح السيسي يعلن عن نفسه في كل فرصة ممكنة بأشكال مختلفة، وفي عيد الفطر المبارك هذا العام تتوافر عوامل الافتخار بين الأغلبية، والتعبير عن الامتنان لخمس سنوات من الحكم والإنجازات.

 

 

مصر تهنئ

صفحات الجرائد، والشبكة العنكبوتية، وأعمدة الإنارة، وأكشاك الأمن الغذائي تحفل هذه الأيام بكم هائل من لافتات التهنئة، وعبارات تحمل الكثير من الأمنيات للرئيس السيسي.

"نقيب الفلاحين حسن عبد الرحيم أبو صدام يهنئ الرئيس بحلول عيد الفطر المبارك"، ويؤكد "أن جموع الفلاحين تقف صفاً واحداً خلفه مباركين خطواته نحو بناء مصر الحديثة".

وكيل أول مجلس النواب ونقيب الأشراف السيد الشريف أيضاً هنأ الرئيس كذلك بالعيد الذي يأتي ومصر تحت قيادته في أحسن حال، وأشار إلى أنه "بالأصالة عن نفسه وبالإنابة عن نقابة الأشراف وأعضائها (نحو 110 آلاف عائلة) يتقدم بأسمى آيات التهنئة القلبية"، مقرونة بأطيب الأمنيات منتهزاً الفرصة لتذكر عطاء الرئيس المتواصل لتحقيق النهضة الشاملة.

رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي كذلك أرسل برقية تهنئة للرئيس جاء فيها "أنه ينتهز فرصة حلول العيد للإشارة بكل فخر إلى جهود الرئيس المخلصة وعطائه المتواصل لتحقيق النهضة الشاملة لمصر".

الأمر نفسه فعله بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية البابا تواضروس الثاني عبر بيان هنأ فيه الرئيس والأشقاء المسلمين بحلول العيد، داعيا الله "أن يبارك جهود الرئيس المخلصة في سبيل بناء مصر الحديثة"، متمنياً "دوام جهود الرئيس لتحقيق آمال وطموحات المصريين في الوصول إلى الغد المشرق الذي يستحقونه".

بعيدا عن السياسة

استحقاقات شبيهة تأتي بروتوكولية حيناً، أو بحثاً عن مساحة اهتمام أو حيز التفات حيناً آخر تملأ أجواء القاهرة في مثل هذا الوقت من كل عام، وعلى الرغم من كونها تهاني "جرى عليها العرف" واعتادها الجميع على مر العصور السياسية والأزمنة التاريخية، فإن اللافت أن قطاعاً عريضاً من المواطنين العاديين المنزهين عن أطماع البيزنس أو الطموحات السياسة أو مآرب المصالح بأنواعها يهنئون الرئيس، ويرسلون إليه عبر وسائل التواصل الاجتماعي أرق التهاني وأجمل الأماني بحلول عيد الفطر المبارك.

في عصر الرئيس الأسبق مبارك، كانت تهاني المواطنين العاديين سمة نادرة الحدوث، يقول سعيد جبريل، 58 عاماً، "لم أفكر يوماً في توجيه التهنئة للرئيس مبارك، لا أكرهه، ولم أكن أعارضه كما لم أكن مؤيداً، كنت مواطناً شأني شأن الملايين غيري".

يضيف جبريل "لافتات التهنئة التي كان يسارع أعضاء مجلس الشعب (سابقاً)، النواب حالياً، أو إعلانات وزراء أو رجال أعمال في الصحف وغيرها كانت بالنسبة لي شأناً لا علاقة لي به، (كبار مع بعضهم البعض)، لكني منذ جاء الرئيس السيسي إلى الحكم وأنا حريص على توجيه التهنئة له من خلال بضع جمل أكتبها على صفحتي على (فيسبوك)".

نكاية في الإخوان

وعلى الرغم من أنه يعلم أن احتمالات وصول تهنئته إلى الرئيس السيسي ضعيفة جداً، فإنه يقول: "أهنئه في كل مناسبة كنوع من أنواع الدعم السياسي، لا أحب الأحزاب ولا أميل إلى فهم توجهات المعارضة، لكني أحب مصر وأميل إلى تصديق حدسي، وحدسي يقول لي إن السيسي أنقذنا من حكم العصابات التي تدّعي التدين.  باختصار يمكن القول إنها رسالة نكاية في الإخوان ومن معهم".

نكاية جبريل في الإخوان ومن معهم، ونكاية الإخوان وأنصارهم في المختلفين معهم، ليست انفراداً أو حتى ابتكاراً، لكنها سمة من سمات العيد في مصر بعد سنوات "الربيع العربي"، الذي كشف عن وقوع كثيرين تحت طائلة فكر جماعة الإخوان وغيرها من أبناء عمومتها من جماعات الإسلام السياسي بأشكالها المختلفة ودرجات أصوليتها المتراوحة بين قبول الآخر وتكفيره ومقاطعته.

حزب الكنبة

أزاحت سنوات الربيع العربي أيضا الستار عن ملايين أخرى من المصريين تميل ميلاً ربما يكون فطرياً إلى الانتماء لحزب الكنبة، (تعبير مصري يعني  غير المعنيين بالانتماءات الأيديولوجية أو التوجهات السياسية أو الأفضليات الحزبية).

هذه السنوات أيضاً رسخت وأكدت وجود جيل من الشباب والفتيات، لا هم من الجالسين على الكنبة، ولا من المنتمين للإخوان أو غيرهم. يقفون على جانب العيد المتخم بالكوميكس السياسي الحاد والساخر.

هذه الكتلة الشبابية تمعن هي الأخرى هذه الآونة في تبادل التهاني والأمنيات لكنها تفعل ذلك إما باستعادة المعايدات غير السياسية من زمن ما قبل الاستقطاب، أو بالإغراق في السخرية من كل أصحاب التوجهات والأيديولوجيات، عملاً بمبدأ "المساواة في السخرية عدل".

الإخوان والسلفيون

الإخوان والسلفيون لا يقفون جميعاً على الضفة نفسها في عيد الفطر المبارك، الفارق بين تهاني العيد لدى جموع السلفيين وبين بقايا الإخوان يكمن في بقاء السلفيين على حياد العيد حيث أمنيات بعيد سعيد مصحوبة بآيات قرآنية وأدعية انتهاء رمضان، وأمنيات بأن تغلق الأعين ثم تـُفتح لتجد رمضان قد عاد من جديد.

أما الإخوان، فلا تزال مجموعاتهم تنظم لجانها الإلكترونية وتعيد تدوير التدوينات المتفق على فحواها لتخلق حالة من الترحيب بالمناسبة الدينية مع إثارة الجدل بين المصريين، والبكاء على لبن الإخوان المسكوب في الحكم، والرئيس الأسبق محمد مرسي الذي لم يعد للحكم كما كانوا يشيعون في مثل هذه الأيام قبل ستة أعوام.

وبين إخواني يحلم بالعيد في اعتصام رابعة، وثوري يتمنى معاودة العيد في ميدان التحرير، ومواطن من أهل الكنبة لا يتمنى إلا استقرار الأوضاع وراحة البال وكعك عيد في متناول اليد، يتبادل الجميع التهاني القلبية بعيد الفطر مع اختلاف التوجهات بينهم.   

ويظل القلب يتفاعل مع الدعابة ويندمج مع النكتة المواكبة للموقف بغض النظر عن التوجهات والانتماءات، ومع ارتفاع درجات الحرارة، وصعوبة الصيام، وتعجل حلول العيد، يرسل صديقان لبعضهما كوميكس يقترح فيه أحدهما على الآخر ألا ينتظرا استطلاع هلال العيد، ويستيقظان صباحا، يجهزان الشاي باللبن مع طبق من الكعك، ويضعان دار الإفتاء أمام الأمر الواقع.

إن باب التحزب والاستقطاب الذي فتحته ثورة 25 يناير (كانون الثاني)، وبعدها عام من حكم الإخوان، ثم ثورة 30 يونيو( حزيران) التي أطاحت بهم، سيظل مفتوحاً بعض الوقت، ربما تنجح محاولات إغلاقه طيلة العام، لكنها تكشر عن أنيابها وتكشف عن تناحراتها في المعايدات.

المزيد من سياسة