Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البرلمان المغربي يطالب النواب بحسن الهندام والحضور

لباس بعض البرلمانيات غير اللائق دفع مجلس النواب إلى تطبيق مدونة السلوك والأخلاقيات

مجلس النواب المغربي (عن الصفحة الرسمية للمجلس)

خلال جلسةٍ عامّة خُصصت للدراسة والتصويت على النصوص القانونية الجاهزة فاجأ رئيس مجلس النواب الحبيب المالكي الحضور بالقول "اسمحوا لي، أيها النواب، أن أُذكركم بضرورة احترام بعضنا بعضاً، واحترام المؤسسة من خلال هندام لائق". ولم يكتف رئيس المجلس بهذا التوجيه، بل تَقرّر عقب انعقاد مكتب المجلس تفعيل مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية لضمان الالتزام والتقيد بمقتضياتها وبالمبادئ المحددة لقواعد السلوك والهندام داخل فضاء المؤسسة، ومن ضمنها توجيه تنبيهات وإنذارات. تَنُصّ مُدوّنة السلوك والأخلاقيات البرلمانية، على أنه يتعين على النائبات والنواب ارتداءَ لباسٍ يتناسب مع الاحترام الواجب للمؤسسة، وفي المادة 16 يُوَضّح النظام وجوب الحضور بلباسٍ تقليديٍّ كامل أو بلباسٍ عصري كامل. كما تتحدث المدونة عن ضرورة امتناع النائبات والنواب عن التحدث عبر الهاتف أو الانشغال بقراءة الصحف أو ما شابه ذلك، أثناء سير الجلسات العامة وداخل جلسات اللجان الدائمة.

عدم الالتزام بالضوابط القانونية

في الفترة الأخيرة أثار لباسُ بعض النائبات خلال حضورهن أشغال البرلمان، جدلاً بخصوص الضوابط القانونية المتعلقة بالهندام، وفي هذا الصدد يوضح عبد اللطيف بروحو النائب عن حزب العدالة والتنمية، ضرورة احترام البرلمانيين لضوابط الهندام الخاصة بالولوج إلى مقر مجلس النواب، لضمان احترام حرمة المؤسسة التشريعية التي تُمثل المواطن، ويُضيف بروحو أنه "لوحظ خلال الأشهر الأخيرة أن بعض البرلمانيات لا يلتزمن بالقواعد المتعارف عليها لدى الشعب المغربي في ما يتعلق بالهندام اللائق، سواء بالإدارة العمومية أو المؤسسة التشريعية"، مشيراً إلى أنه "من غير المعقول أن تحضر برلمانية بسروال جينز أو ببعض الثياب والألوان المثيرة، وهو ما يتعارض مع ما تَنص عليه مدونة السلوك والأخلاقيات البرلمانية".

إخلال بالقوانين

ويقول الصحافي محمد اليوبي، إنّ هذه المدونة تبقى مُجرد حبرٍ على ورق في ظل عدم التزام نواب الأمة احترام هيبة المؤسسة التشريعية، مُتسائلاً كيف سيكون تعامل المواطن مع احترام القانون، إذا كان مشرّع هذا القانون لا يحترمه داخل المؤسسة التي تُنتج هذه القوانين. من جهته، اعتبر الناشط المدني علي الرامي أن ممثلي الأمة هم مرآة المجتمع المغربي وهم مطالبون بإظهار الوقار والاحترام الواجب أمام الشعب، خصوصاً في الجلسات العامة.

الهندام وخدمة المواطن

بالنسبة إلى المحلل السياسي زهر الدين طيبي، "فإن ّهيبة المؤسسة التشريعية لا تكمن فقط في الهندام، وإنّ طريقة اللباس لا تُثير مشكلًة كبيرة، بالمقارنة مع مظاهر أخرى تعتبر أكثر أهمية، من قبيل الغياب عن الجلسات العامة أو اللجان، والتي تسيء كثيراً إلى العمل البرلماني، أو بعض السلوكيات غير المقبولة، بخاصة خلال افتتاح السنة التشريعية التي يحضرها النواب بكثرة ويؤرخون لها بالتسابق على الحلويات". وأكد طيبي "أن الدور الحقيقي للبرلماني يكمن أساساً في عمله داخل البرلمان، من خلال حضور أعمال الجلسات العامة وتتبعها، والمشاركة في أشغال اللجان الدائمة سواء في التشريع أو في مراقبة عمل الحكومة".

هجرة غرفة البرلمان

يقول محمد اليوبي "باستثناء الجلسة الافتتاحية للدورة البرلمانية الخريفية التي يترأسها سنوياً الملك محمد السادس، وهي الجلسة التي يتهافت عليها سنوياً البرلمانيون، تعرف بقية الجلسات التي يعقدها مجلسا النواب والمستشارون، طيلة السنة، حضوراً ضعيفاً لنواب ومستشاري الأمة، ما يؤكد استمرار ظاهرة الغياب بالمؤسسة التشريعية". ويضيف اليوبي أن "ظاهرة غياب البرلمانيين عن الجلسات الأسبوعية، واجتماعات اللجان الدائمة، تبقى من أكبر الاختلالات التي تعانيها المؤسسة البرلمانية منذ سنوات، ولذلك تضمن النظام الداخلي لمجلس النواب، والنظام الداخلي لمجلس المستشارين، العديد من الإجراءات التي تروم زجر غياب البرلمانيين".

الاقتطاع من تعويضات البرلماني

يُواجه البرلمانيون المتغيبون عن الجلسات العامة للبرلمان اقتطاعاً يصل إلى 1300 درهم (130 دولاراً) عن كل يوم من دون عذر مقبول. وكإجراء لفضح البرلمانيين المتغيبين، اعتمد البرلمان منذ مدة قرارَ نشر أسماء المتغيبين في الجريدة الرسمية والنشرة الداخلية والموقع الإلكتروني للمجلس، والإجراءات ذاتها تطبق في حق المتغيبين من دون عذر عن اجتماعات اللجان النيابية الدائمة، ومن أجل محاربة الغياب في الجلسات العامة أو اجتماعات اللجان النيابية الدائمة، ينص النظام الداخلي للمجلس على اعتماد المكتب أي وسيلة لضبط حضور النواب، بما فيها المناداة عليهم بأسمائهم، ونشر لائحة الحاضرين والمعتذرين والمتغيبين من دون عذر في النشرة الداخلية للمجلس وموقعه الإلكتروني.

إجراءات غير مجدية

من جهته، يرى النائب بروحو أنه "على الرغم من العديد من الإجراءات من بينها الاقتطاع من أجور البرلمانيين المتغيبين يبقى الحضور ضعيفاً، خصوصاً في جلسات التصويت على القوانين"، مضيفاً "أن البعض من البرلمانيين لا يأبهون بقرارات الاقتطاع التي تطال تعويضاتهم الشهرية، وهو ما جعل مجلس النواب يناقش مع رؤساء الفرق كيف يمكن أن يصل إلى آلياتٍ سياسية أقوى من الاقتطاع أو الإجراءات الحالية".

دور المواطن

يرى بروحو أن "الرقيب الوحيد في هذه الحال هو المواطن الذي لديه الحق في المراقبة أو المعاقبة عبر صناديق الاقتراع". أمّا الفاعل الجمعوي والحقوقي عبد العلي اقترح تطبيق قانون الإعفاء من المنصب بعد غياب لثلاث مرات من دون مبرر، أسوة بنظام المجالس المنتخبة، والسياسة البرلمانية بعدم السماح بالترشيح للمنصب مرة أخرى في حال عدم التزام البرلماني بالحضور والمشاركة الفاعلة في أشغال البرلمان.

المزيد من العالم العربي