من "نجريج" إلى "أنفيلد"... صلاح الأب ينال حظه من التكريم

والد اللاعب المصري يُهدى دروعا تذكارية... وعمدة القرية: الابن جعل البلدة الأشهر عربيا

"أصبح الملهم لنا، ومصر كلها تفتخر به، فما بالك نحن أهله، وأهل قريته التي تربى ونشأ فيها، ويحرص على الوجود بها حتى الآن"، هكذا تحدث ماهر شتية عمدة قرية نجريج، مسقط رأس محمد صلاح، لاعب ليفربول الإنجليزي أثناء تكريم أهالي القرية لوالد اللاعب، وإهدائه دروعا تذكارية بعدما حقق اللاعب دوري أبطال أوروبا.

واستكمل العمدة، "تابعنا بشغف المباراة النهائية للبطولة، صلاح جعل القرية بأكملها تلتف حول مبارياته ونتجمع من أجله، جعلنا نتباهى به، وباتت القرية الأشهر مصريا وعربيا، وصلاح يستحق أكثر من هذا. هو طموح منذ صغره، ولديه هدف سعى إليه، ونتوقع منه المزيد فقد مر بمحطات صعبة في حياته لا يتحملها أحد".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وُلد محمد صلاح في قرية نجريج التابعة لمدينة بسيون، بتاريخ 15 يونيو (حزيران) عام 1992، ونشأ في عائلةٍ بسيطة، وظهر شغف صلاح بكرة القدم منذ الصغر، وانضم إلى أحد الأندية المصرية وهو نادي المقاولون العرب بمدينة طنطا، ومنه انتقل إلى المقاولون العرب الرئيسي في القاهرة ليسافر 4 ساعات يوميا خلال 6 أيام بالقطار إلى القاهرة، ويعود في نفس اليوم متمسكا بحلمه، وله رفيق واحد خلال هذا الوقت هو محمد النني لاعب أرسنال ابن المدينة نفسها التي أنجبت صلاح "بسيون".

رفض محلي وتعاقد أوروبي

بدأ محمد صلاح مسيرته مع نادي المقاولون سنة 2010، وانضم إلى صفوف فريق الناشئين. ولكن موهبته الكبيرة دفعت مدرب الفريق الأول إلى إشراكه في إحدى مباريات الدوري المصري أمام فريق المنصورة عام 2010.

 

 جذب صلاح أنظار المتابعين وأعين كشافي الأندية الأخرى بعد موسم واحد فقط له مع المقاولون، فحاول نادي الزمالك التعاقد معه، لكن رئيس الزمالك آنذاك ممدوح عباس رفض الصفقة وقال "مغالى فيها"، ولم ينكسر حينها صلاح رغم أن حلم أي لاعب مصري هو اللعب للأهلي أو الزمالك، واستمر مع المقاولون، واجتهد، لتحمل الأشهر القليلة من رفض الزمالك مفاجأة لصلاح تمثلت في قرار نادي بازل السويسري التعاقد معه، فكانت تلك تجربته الاحترافية الأولى في القارة الأوروبية.

صلاح وانطلاقة بازل

أمضى صلاح موسمين ناجحين مع فريق بازل؛ ففي الموسم الأول نجح مع فريقه في التأهل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي، غير أنه لم يتمكن من الصعود إلى المباراة النهائية. وعلى الرغم من ذلك تألق محمد صلاح خلال أدوار البطولة، محرزاً هدفين ثمينين أمام فريقي توتنهام وتشيلسي الإنجليزيين.

في الموسم التالي، تابع محمد صلاح تألقه مع فريق بازل، وشارك في دوري أبطال أوروبا، وقدم أداءً لافتاً محرزاً هدفاً لفريقه في المباراة التي جمعته بتشيلسي الإنجليزي.

عدم تحقيق بازل أي لقب في هذا الموسم كان من الأسباب التي جعلت صلاح يفكر في عروض الأندية الأخرى التي انهالت عليه، وكان أهمها عروض تشيلسي وليفربول. فقرر الانتقال إلى صفوف فريق تشيلسي ليلعب في صفوفه بدءاً من موسم (2013 ــ 2014).

 

 

صلاح وتشيلسي

لم تكن فترة صلاح مع نادي تشيلسي موفقة كثيراً، وكانت أولى مشاركاته في مباراة نادي نيوكاسل يونايتد، وأول أهدافه كان في مباراة فريقه مع نادي أرسنال، التي انتهت بستة أهداف مقابل لا شيء. ولم يكن هذا الموسم يرضي طموح صلاح، فلم يشارك سوى في 11 مباراة فقط، سجل خلالها هدفين.

وضع صلاح في الموسم الثاني لم يكن بأفضل حال من سابقه، إذ لم يشارك سوى في 8 مباريات فشل خلالها في إحراز أي هدف، ونظراً لقلة المباريات التي خاضها مع تشيلسي، قرر الانتقال على سبيل الإعارة إلى نادي فيورنتينا الإيطالي في صفقةٍ شملت في المقابل انتقال اللاعب الكولومبي خوان كوردادو إلى تشيلسي.

خلال الفترة التي قضاها صلاح مع فيورنتينا، شارك في 26 مباراة محرزاً خلالها 9 أهداف، وقدم خلال تلك الفترة أداءً قوياً، رغم ما يتسم به الدوري الإيطالي من عنف بدني.

وكان من الطبيعي أن يكون تألقه محط أنظار الأندية الأخرى، فنجح نادي روما في الظفر بخدماته للانتقال إلى صفوفه موسم (2015 ــ 2016)، وأكمل صلاح مسيرة تألقه في الملاعب الإيطالية، فكان عنصراً حاسماً في خط الهجوم لدى فريق روما، وأصبح من عناصر التشكيلة الأساسية،  وخلال الموسمين اللذين قضاهما مع روما، خاض 83 مباراة في جميع البطولات، سدد خلالها 33 هدفاً، واختير خلال موسم (2016 ــ 2017) أفضل لاعب في الفريق بالدوري الإيطالي.

صلاح وليفربول

وكان عام 2017 محطة فاصلة في تاريخ محمد صلاح، إذ انتقل إلى صفوف ليفربول الإنجليزي مقابل 42 مليون يورو، ليعود بذلك إلى منافسات الدوري الأعرق في العالم.

 وسرعان ما أبان صلاح عن نجاح هذه الصفقة بتألقه مع ليفربول، حيث شغل مركز الجناح الأيمن، وقاد الفريق للتألق في منافسات دوري أبطال أوروبا والدوري الإنجليزي بإحرازه عدداً كبيراً من الأهداف، وتصدر قائمة هدافي الدوري الإنجليزي خلال أول موسمين له، إلى  جانب الأفضل في دوري الموسم الأول له مع ليفربول، ويتوج أخيراً بلقب دوري أبطال أوروبا، الذي قال عنه "حققت حلم الطفل الذي كان يتابع دوري أبطال أوروبا في التلفاز".

المزيد من رياضة