Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلزام موظفي الرعاية تلقي اللقاح يُحدث أزمة في قطاع الصحة البريطاني

حذر أحد مزودي خدمة دور الرعاية من أنه سيتعين عليها فرض قيود على  عمليات قبول نزلاء ترسلهم إليها المستشفيات  بسبب النقص في طواقم العاملين

انخفاض عدد الموظفين يعني أن دور الرعاية ليست قادرة على قبول مرضى من المستشفيات (غيتي)

اضطرت بيوت الرعاية [للمسنين والأشخاص الذين يحتاجون إلى مساعدة في حياتهم اليومية] إلى رفض طلبات "خدمة الصحة الوطنية" (أن إتش أس) لتحويل مرضى سيجري تخريجهم من المستشفيات  إلى هذه البيوت لتتولى رعايتهم. وعزت هذا الرفض إلى أن الموعد النهائي الذي فرضته الحكومة لتناول اللقاح الإلزامي يجبر العاملين لديها على التنحي، الأمر الذي يزيد من الضغوط على خدماتها.

   ولم تجد شركة "فور سيزونز هيلث كير"، وهي من أكبر مقدمي خدمات بيوت الرعاية في البلاد، بداً من رفض طلبات الـ "أن إتش أس" لقبول المرضى الذين ستخرجهم في دور الرعاية الخاصة بها، وذلك في أعقاب خسارة الشركة عدداً من فرق عملها قبل حلول الموعد النهائي للقاح الإلزامي غداً.

   وتُظهر أحدث الأرقام المتوفرة أن حوالى 32 ألف من العاملين في بيوت الرعاية لم يتلقوا حتى الآن أي حقنة لقاح، وهناك 30 ألف آخرون حصلوا على جرعة أولى فقط، ما يعني أن القطاع قد يخسر عشرات الآلاف من الموظفين اعتباراً من يوم الخميس.

وقال جيريمي ريتشارسون، وهو الرئيس التنفيذي لشركة "فورسيزنوز هيلث كير"، لصحيفة "اندبندنت"، إن شركته قد رفضت خلال الأسبوعين الأخيرين 80 طلب قبول وردها من الـ "أن إتش أس"، لأن خسارة الموظفين أدت إلى جعل البيوت غير قادرة على ضمان توفير الرعاية الآمنة إذا قبلت مزيداً من المرضى.

   ونبه ريتشاردسون إلى أن قرار الحكومة بجعل اللقاح إلزامياً كان "في الحقيقة غير مفيد وغير ضروري". وأضاف: "لا أعتقد أن الحكومة كان يجب أن تصدر أوامر رسمية بإعطاء اللقاح. ولا أعتقد أن الأمر ضروري، أعتقد أن تلك كانت خطوة متراجعة".

   وأضاف: "ما تراه عادة خلال فصل الشتاء هو مستوى أعلى من عمليات تحويل المرضى من المستشفى إلى بيوت الرعاية. ومن الواضح للغاية أن قطاع الرعاية الاجتماعية لن يكون باستطاعته أن يدعم "أن إتش أس" بالطريقة نفسها التي يدعمها بها عادة، لأنه لا يوجد لديه العدد الكافي من الأشخاص لدعم متطلبات الـ "أن إتش أس" هذا العام".

   وتابع: "يتعين علينا، في بعض الحالات، أن نفرض قيوداً على عدد حالات القبول التي نستطيع أن نستقبلها، وذلك لضمان قدرتنا على مواصلة تقديم الرعاية بالمستوى الذي نحتاج إلى تقديمه".

   وكانت الحكومة قد أكدت أمس أنه يتوجب على موظفي الـ "أن إتش أس"، أن يتلقوا اللقاح بشكل كامل اعتباراً من 1 ابريل (نيسان) 2022. بيد أنها أقرت في تحليلاتها أن 73 ألفاً من العاملين في الـ "أن إتش أس"، و 35 ألفاً ممن يشتغلون في قطاع الرعاية ربما لن يتلقوا اللقاح قبل حلول هذا الموعد النهائي، ما يمكن أن يقود إلى تقليص بعض الخدمات أو تأخرها.

وتواجه "أن إتش أس" واحداً من أصعب فصول الشتاء التي عاشتها حتى الآن، من حيث القبول في أقسام الحوادث والطوارئ وارتيادها.  وإن أحد العوامل الرئيسة التي تولد الضغط داخل خدمة الصحة الوطنية هو العدد المرتفع للمرضى الذين يشغلون أسرّة مستشفيات ممن يحتاجون إلى التخريج ]إلى بيوت الرعاية[، لأن بقاءهم في المستشفيات يعني عدم توفر أسرة كافية  لقبول مرضى جدد.

   وقال غلين بيرت، وهو الرئيس التنفيذي لمؤسسة "فاونديشين تراست في ساوث واوريكشاير"، لصحيفة "اندبندنت " إن قادة الـ "أن إتش أس" كانوا "حقاً قلقين"  بشأن الوضع  الذي ستشهده بيوت الرعاية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

   واعتبر أنه على الرغم من وجود أسباب وجيهة لجعل اللقاحات إلزامية، فإن من شأن هذه القاعدة، على المدى القصير،  أن "تمثل تحدياً آخر في نظام يعاني من الإنهاك سلفاً".

   ولفت إلى أن المشكلة لم تكن فقط في تحرير أسرّة المستشفات، بل أيضاً إن "آخر شيء تريده هو أن يكون المريض محتجزاً في مستشفى ]حالات[ حادة، لأن ذلك  يمكن  أن يؤدي إلى مضاعفات أخرى، وربما إلى منع بعض المرضى من العودة على الإطلاق إلى بيوت الرعاية التي كانوا فيها".

   ودعت نادرة أحمد، وهي المديرة التنفيذية لـ"جمعية الرعاية الوطنية"، الحكومة إلى إرجاء الموعد النهائي ]لتلقي اللقاح[ بالنسبة إلى قطاع الرعاية إلى ابريل من العام المقبل، تماشياً مع الموعد النهائي المحدد لموظفي الـ "أن إتش أس".

   وقالت: "نحن نعلم أن اللقاح عنصر أساسي في مكافحتنا للفيروس، ولكن يجب الاعتراف بأن النتيجة  غير المتعمدة لها هي أن عدم وجود موظفين يعني عدم وجود رعاية".

   وأضافت: "ستكافح الـ "أن إتش أس" من أجل تخريج ]المرضى[ من القطاع  الحاد إلى بيئات آمنة، حيث يمكن دعم الناس في وقت حرج  في حياتهم".

   ورأى ماثيو نايلور، وهو الرئيس التنفيذي لـ "أن إتش أس كونفيدريشين"، الذي يمثل "أن إتش أس تراستسس" أن "الدليل واضح بأن نظام الرعاية الاجتماعية المدعوم بالكامل أمر بالغ الأهمية للتشغيل الفعال لـ "أن إتش أس". و من دون توفير الرعاية المناسبة، يتعرض الأشخاص الأصحاء من الناحية الطبية بما فيه الكفاية للخروج من المستشفى إلى خطر  الانتظار لفترة أطول مما هم بحاجة إليه، في وقت تكون فيه القدرة الاستيعابية  للمستشفى أمراً بالغ الأهمية".

   من جانبها، أوضحت غيان داس، المسجلة مشرفة ومديرة لبيت رعاية في شمال لندن اسمه "تو ريفرز"، معني بتوفير الدعم للنساء ممن يعانين من صعوبات التعلم، لـ "اندبندنت" أن بيت الرعاية الخاص بها قد خسر خمسة من أصل 40 موظفاً بسبب القاعدة المتعلقة باللقاح، وهو يواجه فجوات في القوة العاملة، نتيجة لذلك.

وأشارت غيان إلى أنه سيصبح صعباً بشكل متزايد إخراج المرضى الذين يعانون صعوبات التعلم، من المستشفى.  وأضافت أن ضغوط التوظيف ستؤدي إلى جعل بيوت الرعاية عاجزة عن تحضير الطعام الطازج بعد الآن، وسيتوجب عليها الاعتماد على الأغذية المجمدة".

   وقالت: "لدينا موظفون يشعرون بأنهم محرمون من حقوقهم الإنسانية. أمضيت اليوم كله في عملية الاستقطاب، وكان أصحاب عديد من السير الذاتية التي حصلت عليها، من غير المطعمين. وحوالى 50 في المئة من الناس الذين تحدثت إليهم اليوم حول الوظائف لم يكونوا ممن تلقوا اللقاح".

 "إن الأمر يزداد صعوبة كل يوم. ونحن نشعر حقاً بالقلق فعلاً مما سيحدث. هذا توقيت سيء حقاً. معنويات موظفينا متدنية ويشعرون بالإنهاك وبالإحباط الكامل".

© The Independent

المزيد من صحة