Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يؤثر مقتل القرشي على نشاط "داعش" في العراق؟

مواليد قضاء تلعفر غرب الموصل بمحافظة نينوى عام 1967، وهو تركماني القومية

بعد ساعات من مقتل زعيم تنظيم "داعش" أبو إبراهيم الهاشمي القرشي، في غارة أميركية في منطقة "أطمة" بمحافظة إدلب شمال غربي سوريا، وإعلان الرئيس الأميركي جو بايدن، الخميس، الثالث من فبراير (شباط)، مقتله، ثمة سؤال، إلى أي حد يمكن أن يؤثر مقتل زعيم "داعش" في سوريا على نشاط التنظيم في العراق؟

في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أعلن تنظيم "داعش" الإرهابي، عبر الوكالة التابعة له "أعماق"، تعيين "خليفة" أبو بكر البغدادي الذي قتل في غارة جوية، وقالت "أعماق" حينها إن "داعش" "يعلن تعيين أبو إبراهيم الهاشمي القرشي خليفة له".

من هو قرداش؟

هو أمير محمد سعيد عبد الرحمن المولى، ويعرف بعبد الله قرداش، وقرداش كلمة تركمانية تعني الأخ، ويكنى أبو عمر التركماني، وهو من مواليد قضاء تلعفر غرب الموصل بمحافظة نينوى العراقية عام 1976، وهو تركماني القومية، كان والده خطيباً لجامع الفرقان في الموصل، وتخرج في إعدادية تلعفر للبنين، ثم التحق بكلية الشريعة وتخرج خطيباً في كلية الإمام الأعظم في الموصل، عينته الأوقاف في جامع عجيل الياور وسط السوق القديمة في تلعفر.

في عام 2001 انضم قرداش لحركة "الجهاد السلفي" على يد عبد الرحمن شيخلار، المعروف بأبو علاء، فغادر إلى أفغانستان للتدريب على السلاح وتلقي الدروس، ثم عاد إلى العراق بعد ستة أشهر، فألقي القبض عليه من قبل الأجهزة الأمنية في عهد صدام حسين، وأفرج عنه في ما بعد، وبعد سقوط النظام السابق، انضم إلى تنظيم "القاعدة"، وبايعه في عام 2004، واستلم منصب المسؤول الشرعي للتنظيم في القسم الأيسر من مدينة الموصل، ثم تدرج في المناصب الشرعية والإدارية، وأصبح أحد أعضاء مجلس الشورى.

في 2006، ألقت القوات الأميركية القبض عليه وأودعته سجن "بوكا" في البصرة جنوب العراق، ليلتقي البغدادي هناك، قبل أن يطلق سراحه بعد نحو ثلاث سنوات، ليعود إلى الموصل ويصبح مجدداً من القيادات الكبيرة للتنظيم في المحافظة.

وبعد 2014، كان أول من استقبل البغدادي في الموصل بعد الإعلان عن تشكيل "داعش"، ثم تولى قيادة مناطق شرق نهر الفرات، من العراق وسوريا، ثم أصبح أميراً لديوان الأمن العام في التنظيم، ثم وزيراً لـلتفخيخ والانتحاريين.

وقد أصيب في ساقه اليمنى في معارك "الباغوز" السورية، آخر معاقل "داعش" العلنية، على يد قوات سوريا الديمقراطية، ليصل في أغسطس (آب) 2019 إلى هرم التنظيم ويكشف عن توليه زعامته، بحسب مواقع موالية للتنظيم، بينها وكالة "أعماق"، وكان يرتبط بعلاقة متينة بالبغدادي امتدت أكثر من عقد.

وظهر قرداش إلى جانب البغدادي في شريط فيديو بثه التنظيم في ربيع 2019، وليخلفه بعد مقتله على يد قوات التحالف الدولي في إدلب.

وقررت لجنة العقوبات في مجلس الأمن الدولي، في مايو (أيار) 2020، إدراج قرداش على لائحة العقوبات، بموجب القرار رقم 2368 الخاص بفرض عقوبات على تنظيمي "داعش" و"القاعدة"، بتهمة "التخطيط لأنشطة نيابة عن التنظيمين وتمويلهما".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي أغسطس 2019 رصدت واشنطن خمسة ملايين دولار أميركي لمن يدلي بمعلومات تؤدي إلى إلقاء القبض على قرداش، ثم جددت واشنطن عرض المكافأة في مايو 2020.

جهود القوات العراقية

لم يكن العراق بعيداً عن هذا الحدث، بخاصة أن السلطات العراقية تواصل عملياتها الأمنية في محاربة خلايا وفكر التنظيم الإرهابي "داعش"، واعتبر رئيس الحكومة، القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي أن مقتل زعيم تنظيم "داعش" عبد الله قرداش جاء امتداداً لجهود القوات العراقية، وقال الكاظمي في تغريدة على "تويتر"، "مقتل زعيم تنظيم داعش الإرهابي جاء امتداداً للجهود الجبارة التي بذلتها القوات الأمنية العراقية بكل صنوفها في قتل العشرات من القيادات والعناصر الإرهابية بعمليات نوعية داخل العراق واعتقال المئات منهم، وجمع وتحليل المعلومات التي قادت في النهاية إلى دك وكر رأس التنظيم العفن".

استكمالاً للقصاص

بدوره، أكد نائب قائد العمليات المشتركة الفريق أول ركن عبد الأمير الشمري، أن مقتل زعيم "داعش" هو استكمال لقصاص القوات الأمنية من "الزمرة الضالة"، وقال الشمري في بيان صحافي، "عاهدكم أبطال قواتنا الأمنية البطلة على الاقتصاص من الإرهاب والإرهابيين من فلول داعش المنهارة، والقضاء عليهم وقد تمكنوا، بتوجيه القائد العام للقوات المسلحة ومتابعته، وبمشاركة صنوف قواتنا وجهدها الاستخباري خلال الأسبوعين الماضيين، من قتل العشرات منهم، واعتقال غيرهم في عمليات نوعية متواصلة، ما يشكل استمراراً للعمليات التي لم تتوقف ضد التنظيم الإرهابي، والتي أدت إلى القضاء على مجموعة من أبرز قياداته طوال الأشهر الماضية"، وأضاف، "وما مقتل الإرهابي عبد الله قرداش، فجر الخميس، سوى استكمال لقصاص قواتكم الأمنية البطلة من هذه الزمرة الضالة"، مشيراً إلى أنه "لا بد في هذا اليوم من أن نحيي الأبطال في جهاز المخابرات الوطني، على جهدهم الجبار في التوصل إلى معلومات حساسة ومهمة، سهلت الوصول إلى قرداش. كذلك، نشكر التحالف الدولي الذي نفذ العملية التي أسفرت عن القضاء على هذا الإرهابي".

مردودات إيجابية كبيرة

وعلق الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء يحيى رسول على مقتل زعيم "داعش" بعملية في سوريا، معتبراً أن العملية ستكون لها مردودات إيجابية كبيرة، وقال رسول في حديث لموقع "السومرية نيوز" الإخباري، إن "عملية قتل زعيم تنظيم داعش ستكون لها مردودات إيجابية كبيرة في رفع معنويات المقاتلين خصوصاً، وقوات جيشنا الباسل البطلة مستمرة منذ 10 أيام في عمليات نوعية استباقية أسفرت لغاية الآن عن قتل 30 عنصراً من التنظيم الإرهابي"، وأضاف أن "عملية قتل المجرم قرداش جاءت في وقتها، عملية دقيقة وسيكون لها مردود إيجابي في عملية القضاء على عصابات داعش الإرهابية وأيضاً، ستبث الوهن والضعف بين صفوف التنظيم الإرهابي"، وتابع، "لدي رسالة لبقية الزمر الإرهابية هي، أمامكم خياران، إما أن تسلموا أنفسكم إلى القوات الأمنية العراقية، وتقدموا إلى محاكمة عادلة، أو أن تقتلوا على يد قوات جيشنا الباسل".

نفوذ التنظيم

في الأثناء، وصف الباحث في الشأن الأمني والسياسي علي البيدر هذه الخطوة بأنها لن تؤثر على وضع التنظيم داخل العراق وحسب، بل سوف يضعف نفوذ التنظيم في مختلف البلدان بعد الهزة التي تعرض لها نتيجة الإطاحة بزعيمه، وأضاف، "على المستوى التنظيمي لداعش، وبعد مقتل البغدادي لم يستطع التنظيم تكليف خليفة له بسهولة كون الأمر كان يتوقف على سلالة الشخصية التي ستتزعم التنظيم، والتي يجب أن ترتبط بنسل عربي خالص يصل إلى المسلمين الأوائل، وهذا الشرط غير متوفر في الإرهابي القرشي".

وقال، "هذه النقطة مفصلية وسوف تؤدي إلى مزيد من الخلافات بين قادة التنظيم بعد أن كسر القرشي القاعدة وهو الذي ينتمي للقومية التركمانية التي تتبع المذهب السني، وهو ما يجعل الأعراق داخل التنظيم تفكر بالوصول إلى كرسي زعامة داعش الذي يمر بأسوأ مرحلة في تاريخه بعد الخسائر التي تكبدها، وهذا ما يزيد حجم الانشقاقات بين صفوف التنظيم، وقد نجد هناك تنظيمات متفرعة من داعش في حال لم تمض خطة تحديد زعامة لهم بسهولة"، ونوه البيدر إلى أن "على العالم أجمع والعراق تحديداً الاستعداد لرد الفعل الذي يفترض أن يرد به داعش ثأراً لمقتل زعيمه، وهذا أمر بديهي في ثقافة وفكر داعش، لذلك وجبت إعادة النظر بالخطط الأمنية في العراق بما يتلاءم وجسامة الموقف".

المزيد من تقارير