Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العاملون الصحيون في بريطانيا بحاجة إلى زيادة الأجور وليس مجرد ميداليات

نال العاملون في هيئة خدمات الصحة الوطنية التصفيق، وكذلك فعل عمال الرعاية المنزليون، خلال الإغلاق الأول. ومع تدهور أجورهم وظروفهم، يرد هؤلاء العاملون التصفيق ويغادرون وظائفهم بحثاً عن عمل أفضل أجراً وربما أقل إجهاداً في أمكنة أخرى

انخفضت الأجور الحقيقية للممرضين -مثلا- بما يزيد على ألفين و700 جنيه سنوياً بالقيمة الحقيقية منذ عام 2010 (رويترز)

وجه النائب المحافظ كرايغ ترايسي إلى بوريس جونسون سؤالاً سهلاً متملقاً كالعادة في بداية مساءلة رئيس الوزراء: هل يفكر في منح العاملين الصحيين جميعاً "ميدالية للخدمة الوطنية".

وأشار النائب عن نورث وارويكشاير إلى مثال مستشفى جورج إليوت، المحلي بالنسبة إليه، الذي منح موظفيه ميدالية.

"نعم بالطبع"، قال جونسون، الذي شرع في الثرثرة حول اللجنة البريطانية لإحياء ذكرى ضحايا "كوفيد"، المقرر أن تنظر في "كيف يمكننا أن نعترف بشجاعة العاملين ممن هم على تماس مع المرضى".

وسيشمل ذلك حتماً شخصيات بارزة تجلس في تكاسل في غرف فاخرة مخصصة للمؤتمرات وتحتسي القهوة المجانية، وهي تشارك في جلسات علنية لطرح الأفكار المخصصة للعلاقات العامة.

وهذه ممارسة لها القدر نفسه من الهدف كبقايا قلم رصاص. فنحن نملك الإجابة بالفعل، وهي واضحة إلى حد صارخ: ادفعوا للعاملين مالاً. ادفعوا لهم أجوراً مناسبة في مقابل الوظائف التي يؤدونها.

كان التبادل في مجلس العموم عبارة عن صدفة لأنه ترافق مع تحليل لمؤتمر الاتحادات المهنية بيّن أن أجور العاملين الأساسيين في القطاع العام تراجعت في نوفمبر (تشرين الثاني) بنسبة 2.3 في المئة بعد تعديلها وفق معدل التضخم "الحقيقي"، وهذا يساوي 60 جنيهاً استرلينياً (80.25 دولار) في الشهر.

ومن المرجح أن يستمر هذا الضغط على مدى العام، إذ من المتوقع أن يصل معدل التضخم إلى ستة في المئة. ومن المرجح أن ترتفع فواتير الوقود المحلية إلى الضعفين تقريباً عندما يبدأ العمل بالسقف الجديد لأسعار الطاقة في أبريل (نيسان). ولا ينبغي لنا أن ننسى زيادة رئيس الوزراء المساهمة في التأمين الوطني بواقع 1.25 في المئة، التي من شأنها أن تزيد الضغط على الأجور الصافية.

ولا يملك المرء إلا أن يتساءل كيف يتوقع رئيس الوزراء من الناس الذين يكسبون أقل قليلاً من خُمْس الـ160 ألف جنيه أو نحو ذلك التي يكسبها رئيس الوزراء في مقابل إدارة البلاد على نحو رديء أن يتمكنوا من التكيف، في حين يأكل معدل التضخم الذي يبدو أن حكومته لا تجد له استجابة من عوائدهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تمثل أحد التفسيرات لقرار تجميد أجور القطاع العام في السنة المالية 2021-2022 في أن المعلمين ورجال الشرطة ومن إلى ذلك كانوا في وضع أفضل خلال السنوات السابقة مقارنة بالقطاع الخاص. ولم يحصل سوى عاملي هيئة خدمات الصحة الوطنية على زيادة، على الرغم من أن معدل الزيادة لا يزال أقل من معدل التضخم.

وكانت هذه الحجة خادعة إلى حد كبير لأنها تجاهلت حقيقة مفادها بأن الأجور التي يتقاضاها هؤلاء تخلفت عن غيرها خلال معظم فترة التقشف الطويلة والمؤلمة التي فرضتها حكومات محافظة أو يقودها المحافظون بعد الأزمة المالية.

لقد توصل تحليل آخر لمؤتمر الاتحادات المهنية، مثلاً، إلى أن الأجور الحقيقية للممرضين انخفضت بما يزيد على ألفين و700 جنيه سنوياً بالقيمة الحقيقية منذ عام 2010 نتيجة لهذا.

وفي الوقت نفسه، خسر العاملون في مجال الرعاية لدى الحكومات المحلية ألفاً و600 جنيه من جيوبهم سنوياً. وخذوا أي "عامل أساسي" في القطاع العام تختارونه، ومن المرجح أن تكون الأرقام قبيحة بالقدر نفسه.

وكان الأثر في المعنويات وحشياً. ففي دعوة إلى "رفع محوري للأجور" والحزم المخصصة للاحتفاظ بالموظفين لفترة محددة، أشارت 14 نقابة صحية تمثل 1.2 مليون عامل، إلى 93 ألف وظيفة شاغرة في مختلف أنحاء إنجلترا، ونقص في كل تخصص.

وأضافت أن "هيئة خدمات الصحة الوطنية غير قادرة على تحمل خسارة أي عدد آخر من الموظفين". وهي محقة. ويصدق القول نفسه على الخدمات العامة الأخرى، حيث يقبض العاملون الأساسيون أجوراً غير منصفة في شكل مماثل.

وأضافت النقابات الصحية في مستند قدمته إلى لجنة مراجعة الأجور في هيئة خدمات الصحة الوطنية "لقد طفح الكيل ببساطة لدى أعداد كبيرة من الموظفين. فالعديد منهم يسعون بنشاط إلى الحصول على توظيف بديل، وآخرون يفكرون جدياً في تغيير وظيفتهم".

وستكون العواقب المترتبة على الهجرة الجماعية ملموسة على نحو متزايد، مع ما قد يترتب على ذلك من تداعيات وخيمة على المحاولات المتعثرة التي تبذلها الحكومة لإعادة بناء خدمات الصحة والخدمات العامة الأخرى.

لقد نال العاملون في هيئة خدمات الصحة الوطنية تصفيقاً، وكذلك فعل الرعاة المنزليون، خلال الإغلاق الأول. ومع تدهور أجورهم وظروفهم، يرد هؤلاء العاملون التصفيق ويغادرون وظائفهم بحثاً عن أدوار أفضل أجراً وربما أقل إجهاداً في أمكنة أخرى.

ولن تغير الميداليات هذا الواقع.

فالأمينة العامة لمؤتمر الاتحادات المهنية، فرانسيس أوغرادي، قالت "لا يحتاج عاملونا المذهلون إلى تربيت جديد على الرأس. هم يحتاجون إلى زيادة محترمة في الأجور. ولن تسدد ميدالية الإيجار أو الفواتير. ولن تعوض 11 سنة من عمليات التخفيض والتجميد التي مست الأجور".

وهذا صحيح بالفعل.

© The Independent

المزيد من تقارير