ارتفاع حالات الانتحار في أوساط المراهقين بنسبة 13 في المئة في الأشهر الثلاثة التالية على عرض مسلسل على نتفليكس

تشير نتائج دراسة إلى الحاجة إلى تعاون خبراء الصحة العامة والانتحار مع العاملين في قطاع الإنتاج الفني للحؤول دون إنتاج مزيد من مشاهد الانتحار الضارة

ملصق ترويجي للمسلسل على موقع نتفليكس

قالت دراسة إن عدد المراهقين الذين أقدموا على إنهاء حياتهم ارتفع بشكل كبير بعد عرض سلسلة تلفزيونية شهيرة على شبكة نتفليكس تعرضت للانتقاد لتصويرها مشهد انتحار فتاة تبلغ من العمر 17 عاماً.

وجد باحثون من جامعة فيينا الطبية أن عدد الوفيات الناجمة عن الانتحار بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و19 عاماً في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 13 في المئة خلال الأشهر الثلاثة التي أعقبت انطلاق مسلسل "ثلاثة عشر سبباً" على قناة البث التدفقي، أي ما يزيد عن المعدل المتوقع لحالات الانتحار في الفترة نفسها بنحو 100 حالة انتحار لو بقيت الاتجاهات التاريخية على حالها، وفقا للدراسة التي نشرت في مجلة "جاما للطب النفسي".

وكتب مؤلفو الدراسة "يبدو أن النتائج التي توصلنا إليها تشير إلى الحاجة إلى تواصل خبراء الصحة العامة والانتحار مع العاملين في قطاع الإنتاج الفني والتعاون معهم للحؤول دون انتاج مزيد من مشاهد الانتحار الضارة والمؤذية".

وحذروا من أن ردود الفعل على المسلسل لربما أدت إلى "عدوى تفشت عن طريق الإعلام"، ما يعني أن القضايا أثرت على جمهور أوسع كثيراً.

مسلسل "ثلاثة عشر سبباً" الذي تدور أحداثه في أعقاب انتحار هانا بيكر، وهي طالبة في المرحلة الدراسية الثانوية، يُظهر أن الفتاة أنهت حياتها بعد أن اغتصبها تلميذ زميل لها وتجاهل مستشارو الإرشاد في المدرسة مخاوفها.

انتقدت منظمات الوقاية من الانتحار المسلسل. وقالت إن تصويره للانتحار يتعارض مع أفضل الإرشادات والتوجيهات الهادفة الى الحؤول دون وقوع مزيد من الوفيات.

 وقال أبرز معدي الدراسة، الدكتور توماس نيدركورتنتالار " ما أثار المخاوف والقلق هو تصوير مشهد تقطع فيه هانا شرايينها في حوض الاستحمام، وكأن المشهد يضمر بإن طلب المساعدة عند وجود أفكار انتحارية أمر عبثي وغير مجدٍ، قد تحفّز على القيام بالمثل وتؤدي إلى مزيد من حالات الانتحار".

ووجدت الدراسة أن الوفيات الناجمة عن الانتحار زادت أكثر من 22 في المئة بين الفتيات المراهقات، مقارنة بزيادة قدرها 12 في المئة بين الفتيان.

وقالت الدراسة إن الزيادة الأكبر كانت في الوفيات الناجمة عن الشنق.  ومع ذلك، قال المؤلفون لم يكن بإمكانهم استبعاد ارتفاع حوادث قطع الشرايين.

تتناقض هذه النتائج مع بحث آخر وجد أن معدلات الانتحار ارتفعت أكثر بين الصبيان.

إذ أفادت دراسة من جامعة ولاية أوهايو الشهر الماضي أن معدلات الانتحار في صفوف المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 أعوام و17 عاماً زادت في الشهر الذي أعقب انطلاق ه1ا المسلسل بـ 30 في المئة عن المتوسط في السنوات الخمس السابقة.

استخدمت كلتا الدراستين بيانات من مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، المعهد الوطني الرائد للصحة العامة في أميركا.

وقال مؤلفو البحث الأخير، إن النتائج التي توصلوا إليها يجب أن تفسر بحذر لأنه لم يكن ممكناً معرفة ما إذا كان المنتحرون قد شاهدوا المسلسل أو إذا كان هو الدافع الوحيد إلى الانتحار.

لكن نتائجهم أظهرت أن وفيات الانتحار ارتفعت بنسبة 15 في المئة في الشهر الأول بعد بدء عرض العمل، واستمرت في الأشهر الثلاثة التالية حين كانت التعليقات حول هذا المسلسل على إنستغرام وتويتر في ذروة ارتفاعها.

بالإضافة إلى ذلك، لم يُرصد ارتفاع في معدلات الانتحار في الفئات العمرية الأكبر سناً. ففي هذه الشرائح العمرية ليست المسائل التي يتناولها المسلسل والمتعلقة بقضايا المدرسة والتنمر والمراهقة على القدر نفسه من الأهمية.

من ناحية أخرى، لم تكتشف الدراسات السابقة وجود أدلة قوية على تزايد حالات الانتحار في أعقاب ما تقدمه وسائل الإعلام البارزة، لكنهم قالوا إن "ثلاثة عشر سبباً" كان "ظاهرة إعلامية" وأن التفاعل معه لربما ساهم في زيادة الانتباه إلى الموضوع.

تقول نتفليكس إنها تشاورت مع علماء نفس عياديين حول موضوع المسلسل وأنها أدرجت تحذيرات حول محتواه في كل حلقة. وظهرت رسائل فيديو من طاقم العمل تحذر من المحتوى وتنصح بعدم المشاهدة في الموسم الثاني.

بدوره، طعن مؤلف العمل براين يوركي في نتائج الدراسة وأشار إلى بحث آخر أظهر أن المسلسل ساعد الناس على فهم الانتحار وربما قلل من الأفكار الانتحارية لدى أولئك الذين شاهدوا العمل حتى النهاية.

وقال متحدث باسم نتفليكس "يجمع الخبراء على ألا سبب واحداً يحمل الناس على وضع حد لحياتهم - وأن معدلات الانتحار في أوساط المراهقين تزداد بشكل مأساوي منذ سنوات. يتناول مسلسل "ثلاثة عشر سبباً" الواقع غير المريح في حياة العديد من الشباب في يومنا هذا، وقد سمعنا منهم ومن الخبراء الطبيين كذلك أن العمل منح عدداً كبيراً من المشاهدين الشجاعة لرفع صوتهم وطلب المساعدة.

وأضاف أن الدراستين الأخيرتين "تناقضان بعضهما"، فالأولى أظهرت ارتفاع معدلات الانتحار في أوساط الذكور والثانية في أوساط الإناث، على الرغم من استخدام بيانات واحدة تعود إلى "مركز السيطرة على الأمراض". ولكن الدراستين تتناولان بالمقارنة أطراً زمنية مختلفة.  ودعا إلى احتساب الدراستين الاتجاه العام المتزايد في حالات الانتحار في مرحلة شهدت طفرات في الانتحار في أوساط الفتيات والفتيان، على حد سواء، في نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2016 ومارس/آذار من عام 2017، قبل إطلاق المسلسل.

© The Independent

المزيد من