المسافرون اليوم يسعون إلى المغامرة الكبرى

 تحظى رحلة قطار ويغان إلى بيونغ يانغ بشعبية كبيرة ويعد المنظمون العدة لرحلة إضافية

ترويج شركة "لوبين ترافل" للرحلة إلى بيونغ يانغ على موقع إنستاغرام

مسكينة هي شركة تنظيم الرحلات السياحية.  فشركة "توي" Tui للخدمات السياحية، وهي الأكبر في أوروبا، تقول إن الطلب على الرحلات التقليدية ضعيف. وتلقي بلائمة انخفاض المبيعات على حال غياب اليقين المصاحبة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما يرافق ذلك من "تراجع ثقة المستهلك" في الإقبال على الاستهلاك. وتلقي كذلك اللائمة على الصيف الذي كان قيظه استثنائياً العام الماضي. وتقول الشركة "جميع الأسواق لا تحقق هامش أرباح مرتفعة قياساً على السنوات السابقة".

إذن كيف يبدو هذا الوضع من منظور المسافر؟ اليوم، "توي" مستعدة لتنظيم رحلة سفر تنقل الزبون مع ثلاثة مرافقين مسافة 1800 ميل من بريستول إلى دالامان في تركيا (مع حمولة أمتعة تزن 15 كغ للشخص)، ثم تودعهم في حافلة مريحة وتتوجه بهم إلى منتجع إيسميلير لقضاء عطلة لمدة أسبوع في شقق بابادان المجهزة بوسائل الخدمة الذاتية - لم أذهب إلى المجمع السكني هذا، لكن "توي" تعد بأنه يحتوي على حوضي سباحة وأن في جواره شاطئاً مثالياً يشبه تلك الشواطئ المطبوعة على البطاقات البريدية يبعد مسيرة 5 دقائق تقريباً.

كل ما تتقاضاه "توي" مقابل مثل هذه الرحلة، وفقاً لآخر مرة تفقدت فيها الأسعار يوم الخميس، كان 120 جنيهاً استرلينياً عن الشخص الواحد.

يحتاج جمع هذا المبلغ أقل من 15 ساعة عمل ضمن الحد الوطني للأجور. نظراً لأن هذه الرحلة بالذات قد فاتتك (وأنا كذلك)، فإليك البديل: تحتاج إلى دفع جنيه استرليني واحد فقط فوق مبلغ 120 حتى تتمكن من شراء تذكرة ذهاب أو إياب في رحة قطار متوجهة في وقت الذروة من بريستول إلى محطة ويغان نورث ويسترن.

ذكرت هذه المدينة الواقعة في مانشستر الكبرى ليس لأنها تقدم بديلاً مثالياً لشرق البحر المتوسط ​​في يونيو/حزيران، ولكن لأنها موقع شركة سفر صغيرة تعاني من زيادة في حركة الطلب تتعثر في تلبيتها.

قبل أسبوع، تبقى لدى شركة "لوبين ترافل" - Lupine Travel حجز واحد فقط لرحلة تنظمها السنة المقبلة. اليوم، وبينما تقوم شركة "توي" بتفريغ مخزونها المحزن من الخسارة الفادحة (يذهب أكثر من 10 في المئة من تكلفة تلك العطلة في تركيا مباشرة إلى المسؤول عن النقل الجوي للمسافرين)، فإن الشركة في ويغان تشاهد الصراع بين العملاء على الأماكن الـ 15 المتبقية في مغامرة تكلف 3000 جنيه إسترليني – وهي تُعِدّ لرحلة إضافية مماثلة نزولاً على طلب سيل لا ينقطع من الزبائن.

الإقبال على هذه الرحلة كبير، ومن الواضح أنها أكثر جاذبية من قضاء أسبوع في تركيا، وهي رحلة لمدة شهر بالقطار من ويغان في المملكة المتحدة إلى بيونغ يانغ في كوريا الشمالية. يُظهر الملصق الإعلاني المصمم على الطراز السوفياتي قطاراً أحمر كبيراً ينتظر في محطة نورث ويسترن وجاهز لنقل المسافرين عبر أوروبا وجبال الأورال وسيبيريا ومنغوليا وصولاً إلى الصين قبل أن يأخذ انعطافة حادة إلى اليسار باتجاه كوريا الشمالية.

ولكن الرحلة لن تكون فعلياً على هذه الحال، أستطيع إحصاء ما يزيد عن عشرة قطارات على الأقل ستشارك في الرحلة.  تتمتع "لوبين ترافل" برؤيا ثاقبة في مجال التسويق الذكي: الجولة أساساً عبارة عن مزيج من رحلات السكك الحديدية الموجودة، وفي مقدمتها عربة نهارية وعربة منامة في ويغان.

ستكون التكلفة النهائية أعلى بمئات الجنيهات الاسترلينية بسبب التأشيرات اللازمة وتكاليف النقل الجوي (إذا لم تسأم من القطارات، فعليك بنفقات السكك الحديدية) في رحلة العودة من بيونغ يانغ إلى ويغان. وإذا كنت تهتم بوضع حقوق الإنسان في وجهتك التي اخترتها، فهناك مشكلة محرجة تتمثل في أن جزءاً من مبلغ 3195 جنيهاً الذي ستدفعه، سينتهي في جيوب نظام كيم جونغ أون القاتل. (في المقابل، لن يذهب أي من أموالك إلى أبرز في ويغان، العمدة ستيف دوبر).

حتى مع انطلاق رحلة واحدة  لمدة شهر من ويغان إلى بيونغ يانغ، سيكون عدد الأشخاص على متن رحلة اليوم من بريستول إلى دالامان أكثر من عددهم في القطار المتوجه من نورث ويسترن إلى كوريا الشمالية.

لكن من الواضح، أن فكرة الذهاب إلى أقصى حدود المغامرة تشعل الرغبات الدفينة. أتساءل ما إذا كانت أبرز الشركات في قطاع السفر ستعتبر بدروس طول خط السكك الحديدية الطويل والمتعرج إلى بيونغ يانغ.

© The Independent

المزيد من ترفيه وسفر