هل تنجح الوساطة العراقية في تهدئة الأوضاع بالشرق الأوسط؟

محللون: جدية الأطراف هي الفيصل... والجميع لا يرغب في الحرب

وسط تصعيد كبير، شهدته المنطقة منذ مطلع مايو (أيار) الماضي، مع اشتعال التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، مروراً بهجمات، استهدفت منشآت نفط سعودية وناقلات قبالة سواحل الإمارات، أكد مستشار الأمن القومي الأميركي توّرط طهران فيها، تراجعت "لهجة الحرب"، بشكل سريع خلال الأيام القليلة الماضية، إذ هدأت الوتيرة الأميركية، وعرضت واشنطن الجلوس إلى طاولة المفاوضات، لكن الأبرز هو التراجع الإيراني عن "نغمة التهديد".

من جانبها رفعت طهران النشاط الدبلوماسي إلى درجة التأهب القصوى، لا سيما على المستوى الإقليمي، ففي الأسبوعين الأخيرين من شهر مايو (أيار)، زار وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف العراق وباكستان والهند وتركمستان، فضلاً عن اليابان. وفي هذه الأثناء ذهب نائبه عباس عراقجي إلى الكويت وعمان، وفي ظل تصاعد الغضب الخليجي قدمت طهران بعض المقترحات المهمة لتخفيف التوترات العربية الإيرانية، أبرزها مبادرة لتوقيع معاهدة "عدم الاعتداء" على دول الخليج، متخذة من بغداد وسيطاً رئيسياً.

وساطة عراقية 
وقال سفیر العراق في إيران، سعد عبد الوهاب جواد قندیل، "من المقرر أن تنقل حکومة بلاده رسالة طهران حول توقیع (معاهدة عدم الاعتداء) مع دول الخلیج إلى مسؤولي السعودیة والإمارات والبحرین"، مؤكداً أن "طهران تعوّل على العراق، نظراً إلى غياب العلاقات الدبلوماسية بين إيران وجيرانها في الخليج، وهو الدور الذي يلقى ترحيباً كبيراً من قبل بغداد".

 

وأشار محمد أبو كلل، عضو بتيار الحكمة العراقي، في حديثه لـ"إندبندنت عربية"، إلى أن "العراق يرتبط بعلاقات جيدة مع الأشقاء في دول مجلس التعاون الخليجي، وفي الوقت نفسه حسن الجوار مع إيران، ونحاول دفع جميع أطراف الأزمة إلى طاولة المفاوضات والتصارح. ليس من مصلحتنا كعراق، ولا كدول في المنطقة، اندلاع نزاع عسكري، فالعواقب ستكون كارثية، موقف بغداد في قمتي مكة كان واضحاً، نحن مع التهدئة، واستقرار المنطقة".

وبينما استبعد باسل الكاظمي، المحلل السياسي العراقي، أن تكون "هناك رسالة حقيقية من طهران إلى دول الخليج"، لكنه أشار إلى أن "الرئيس العراقي يحاول دائماً حلحلة الأزمات، لأن بغداد ستكون أول المتضررين، إذا وقعت أي أحداث بين طهران وواشنطن".

وتساءل المحلل السياسي، "العراق لم يستطع حل خلافاته الداخلية، فكيف يكون وسيطاً بين واشنطن وطهران؟"، في إشارة إلى "احتمال فشل الوساطة العراقية".

سوابق تاريخية فاشلة
تقول شيرين تي. هانتر، الأستاذ بجامعة جورج واشنطن، "تاريخياً، لم تكن اتفاقيات (عدم الاعتداء) فعالة في منع نشوب النزاعات بين الدول عندما دفعتها الظروف والاعتبارات الأخرى إلى تجاهل التزاماتها بموجب المعاهدة". مشيرة إلى "معاهدتين اُنتهكتا، الأولى (برياند – كيلوغ) عام 1928، عُقدت في أعقاب الحرب العالمية الأولى، والثانية بين ألمانيا النازية والاتحاد السوفييتي عام 1939، وانتهى الأمر إلى أن هتلر شن هجوماً على السوفييت عام 1941".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعن أسباب فشل تلك المعاهدات أشارت إلى أن "المجتمع الدولي لا يزال يحكمه بشكل أكبر حسابات القوة وديناميكيات تصورات التهديد الأمني، ومن ثم من غير المرجح أن يكون مجرد توقيع اتفاق (عدم اعتداء بين إيران ودول الخليج) كافياً لإحلال السلام على ضفتي هذا الممر المائي".

ورغم ذلك يرى أبو كلل، أن "الاقتراح الإيراني خطوة مهمة تحمل رسائل إيجابية من طرف طهران في منطقة ملتهبة منذ ثلاثة عقود، لكن هذا الطرح جدير بالوقوف عنده، ودراسته وترتيبه بما يضمن جديته لدى الجميع".

ويضيف، "مع انخفاض نبرة التهديد الأميركية قد يكون هناك تغير إيجابي في بعض المواقف، جدية الأطراف هي الفيصل في تنفيذ مثل هذه المعاهدات، والأهم أن الجميع لا يرغب في الحرب، فقد تكون هناك مواقف منحازة إلى هذا الطرف أو ذاك".

بادرة أمل
وجنباً إلى جنب مع التراجع الإيراني يبدو أن هناك استجابة أميركية، إذ أبدى وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أحد صقور الإدارة الأميركية، التي تتخذ موقفاً صارماً حيال التهديدات الإيرانية، موقفاً أكثر ليونة، قائلاً، خلال مؤتمر صحافي في سويسرا، إذ يقوم بجولة أوروبية، إن "واشنطن على استعداد لبدء مباحثات من دون شروط مسبقة".

وصرح بشكل لا لبس فيه "مستعدون للجلوس معهم إلى طاولة مفاوضات"، وهو ما اعتبره السياسي العراقي "بادرة انفراج تلوح، لا سيما مع دخول طوكيو على الخط".

المزيد من سياسة