أمل عرفة "تسخر من دماء السوريين"... و"تنتحر"

حلقة من مسلسل "كونتاك" جعلت صاحبة "الموقف الرمادي" تخسر جمهوري الموالاة والمعارضة

اعتبر جمهور المعارضة السورية أن أمل عرفة تصف استخدام النظام السلاح الكيمياوي بـ"الفبركات" (من المسلسل)

لم ينتهِ الجدلُ الدائر حول دور الفنانة السورية أمل عرفة، في المسلسل الكوميدي "كونتاك"، ضمن لوحةٍ ساخرة تنتقد أعمال الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة، حيث تنشط القبعات البيضاء التي تعمل في مجال الاسعاف والإغاثة. 

استهزأت اللوحة بإطلاق السلاح الكيماوي على مناطق خارج سيطرة الدولة وأرادت السخرية من "الفبركات" وتبنّت موقف السلطة بوصفها مشاهد مجازر الكيماوي في ريفي دمشق وإدلب بالمسرحية.

لا ينفعُ الاعتذار 

وتتزايد الانتقادات حدةً منذ قدمت عرفة اعتذاراً إلى كل من انتقد أداءها المشهد، ملقيةً اللوم على ما وصفته بأعمال تتعلق بالمونتاج، وعدم معرفتها أن العمل سيظهر على هذا النحو. 

وفيما اعتبر مراقبون أن حجج عرفة لا تلامس الوقائع وغير مقنعة فنياً، زاد الاعتذار قسوة ردود الفعل من جمهوري طرفي النزاع السوري، معارضة وموالاة، متفقين على ما تسلكه عرفة في النزاع الدائر في سوريا منذ 2011 باللون الرمادي.

الكيماوي 

وتُوجّه اللوحة اتهاماً إلى منظمة الدفاع المدني، القبعات البيضاء، إذ يظهر عناصرها وهم يطلبون من عرفة وعدد من الفنانين الصراخ على أطفال تمددوا أرضاً مختلقين حالة من الهلع والذعر، مع هرع الناس من آثار قصف حدث ويظهر فيه أحد المسعفين يرمي بمسحوق أبيض على الأطفال والأشخاص الممددين أرضاً. وتبرز الحلقة أصحاب القبعات البيضاء ممسكين بكاميرات ويصورون تلك الحالات على أنها قصف بأسلحة كيماوية.

مخرج النفاد 

وقبل اعتذار النجمة السورية كسبت جمهور الموالاة، وبعد الاعتذار خسرت جمهوري الموالاة والمعارضة. 

فقد شن جمهور المعارضة هجوماً واسع النطاق منتقداً "استخفافها بالدم السوري"، ووصفها كثيرون بأنها "انتحرت فنياً". 

ومن الجهة الأخرى، ألغت إذاعة محلية تبث من العاصمة دمشق حواراً مقرراً معها.  

فيما انبرت الفنانة السورية إمارات رزق للدفاع عن زميلتها عرفة، منتقدةً الطريقة التي تُهاجم بها وأسلوب التعامل مع النجوم وعدم فسح مساحة للاستماع إلى آرائهم.

المتهم الوحيد 

في غضون ذلك، لم يتوان زملاء لها في الوسط الفني، التمثيل والغناء،  من انتقادها من دون أن يشفع لها تاريخها الفني. وقد وصف الفنان السوري المعارض، عبد الحكيم قطيفان، دورها مع الفنانين المشاركين في العمل بالسخرية المقززة. 

وفيما يستبعد كثيرون من زملائها نظرية أن المونتاج لعب بالحلقة، يلفت كثيرون إلى أن مجموعة كبيرة من الفنانين في قطاع الإنتاج والإخراج والتأليف تشارك في العمل. ويسأل بعض هؤلاء عن سر الهجوم المنفرد على عرفة؟!

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الإساءة إلى دماء السوريين 

ويجد مؤلف وصاحب فكرة اللوحة، شادي كيوان، أن اللوحة لم تعرض لتنصف منظمة بعينها أو تهاجمها، بل هي فكرة ووجهة نظر ليس إلا. وينفي "الادعاءات بالإساءة لدماء السوريين أو المدنيين، ولو أنها كذلك لما عرضت"، بحسب قوله. 

وجاء في اعتذار الفنانة عرفة "أعتذر لأي سوري فتحنا له جرحاً أو ألماً سبق وقلت إن كان دمي سيوقف النزيف على أرضي، فأهلاً بالموت. عندما صورت هذه اللوحة كان المقصود بها البعض ممن تلاعبوا بتزييف الحقائق وليس الاستهزاء بالموت أو الفواجع".

فخ الكوميديا 

لطالما كان الفن الساخر والكوميديا سلاحاً فنياً فتاكاً، خصوصاً لمن يتقن فنون اللسع الناقد واللعب على أوتاره. لكن، في سوريا، يشهد هذا النوع ندرة في الكتّاب، إضافة إلى عوامل تتعلق بالرقابة وعدم مغامرة الإنتاج بهذا النوع من الأعمال. 

إلا أن المشهد الدرامي شهد عبر عقدين من الزمن، أعمالاً تلفزيونية قوية منها "مرايا" و"بقعة ضوء". 

والعمل الكوميدي "كونتاك" مسلسل من حلقات منفصلة، تأليف رانيا الجبان وشادي كيوان ومعن سقباني، وبطولة أمل عرفة ومحمد حداقي وأندريه سكاف وحسام تحسين بيك وغادة بشور، ومن إخراج حسام قاسم الرنتيسي. 

المزيد من فنون وأضواء