Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تقتني سربا جديدا من الطائرات المسيرة... لماذا في هذا التوقيت؟

الصفقات تأتي استجابة لاعتبارات تقنية بحتة لتجديد ترسانتها

رئيس أركان الجيش الجزائري السعيد شنقريحة (مواقع التواصل الاجتماعي)

يبدو أن تجارة السلاح وجدت في منطقة شمال أفريقيا سوقاً نشيطة، بخاصة في ما يتعلق بالمعدات التي تعمل بالتكنولوجيا المتطورة، على الرغم من أن الساحة لا تعرف حروباً أو معارك أو مواجهات مسلحة، الأمر الذي بات يثير الاستغراب بعد أن أخذ الموضوع حيزاً واسعاً من التأويلات.

صفقة تثير نقاشات

وجاءت الصفقة التي أبرمتها الجزائر مع الصين لاقتناء سرب طائرات قتالية من دون طيار عالية الدقة من نوع "سي أتش 5"، لتفتح أبواب الحديث من جديد حول سباق تسلّح تارةً، والاستعداد للحرب تارةً أخرى. وقال موقع "مينا ديفنس" المهتم بالشؤون العسكرية، إن هذه الطلبية تضاف إلى طائرات "سي أتش 3" التي دخلت الخدمة بالجزائر نهاية السنة الماضية، مشيراً إلى أن الصين باعت للجزائر عدة طائرات استطلاع في عام 2018. وأبرز أنه بحلول نهاية 2022 سيكون للجيش الجزائري أسطول من 60 نوعاً مختلفاً من الطائرات من دون طيار.

وبالنظر إلى حجم الطلبية فإنه غير لافت مقارنة مع دول عدة تقتني قطعاً حربية ضخمة، لكن توقيت الكشف عن الصفقات، وكذلك التطورات التي تعرفها منطقة شمال أفريقيا، يجعل الأمر يأخذ تفسيرات يخيل للمتابع وكأن الحرب على وشك الاندلاع.

وتأتي الطلبية الجزائرية التي سيتم شحنها قبل نهاية السنة، بعد أشهر من الإعلان عن تسلم المغرب نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أول دفعة من الطائرات التركية المقاتلة من دون طيار "بيرقدار تي بي 2"، بالإضافة إلى حديث عن تعاون إسرائيلي - مغربي لصناعة طائرات من دون طيار من طراز "كاميكاز".

كما أن صفقة الطائرات الصينية المسيّرة، تزامنت مع تردّي الأوضاع في منطقة الساحل مع تصاعد الاعتداءات والهجمات الإرهابية على الحدود الجنوبية للجزائر، و"تفشي" ظاهرة الانقلابات، مثل ما حدث في مالي وما يحدث في بوركينا فاسو، بالإضافة إلى التوتر الذي يطبع العلاقات بين دول المنطقة، لا سيما في ظل تصاعد المطالب بضرورة رحيل القوات الفرنسية، ما يجعل الوضع مهدداً بالانفجار في أية لحظة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

استحقاق طبيعي

في السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الجزائري عبد القادر عبد العالي، في تصريح مقتضب لـ"اندبندنت عربية"، أن الصفقة سلوك واستحقاق طبيعي، بناءً على أنه اتجاه جديد في التسلح تعرفه كل الجيوش، وعلى ضوء توجه المغرب للتسلح بهذه التكنولوجيا، مشيراً إلى أن الرهان يبقى في المواصفات النوعية والتكتيكية والميدانية لهذا السلاح، وإمكانية كشف مواقع العدو الهجومية وتدميرها من دون التعرض للمضادات الجوية وللتشويش.

كما يعتبر أستاذ القانون العام، الجزائري أبو الفضل بهلولي، أن وصول السرب الجديد في هذا الوقت أمر طبيعي جداً، حيث إن وقت تسلمها مقرر في العقد الذي تم إعداده مسبقاً، ويندرج الأمر في إطار التعاون العسكري الجزائري، مبرزاً أن الجزائر بحكم موقعها ومساحتها والتحديات الأمنية بحاجة إلى التكنولوجيا لمواجهة الإرهاب، بخاصة بعد انفلات السلاح منذ أزمة ليبيا، بالإضافة إلى أزمة تهريب البشر وتحالف الجماعات الإرهابية مع تجار المخدرات.

ويعتقد بهلولي، أنه لا يوجد أي تسليح في الجزائر، لأن جيشها دفاعي، وليس هجومياً، كما لا توجد أية نية لإشعال التوتر، مشدداً على أنه من ناحية القانون الدولي، فالأمر جائز على اعتبار أنها أسلحة دفاعية لا تشكل أي تهديد للأمن والسلم في المنطقة.

الجاهزية الحربية

في المقابل، يشير المحلل السياسي المغربي، أشرف طريبق، إلى أن اقتناء الجزائر للطائرات المسيّرة يدخل في إطار "خلق مناخ متسارع نحو الحرب"، مؤكداً أن مثل هذه الصفقات تلوح بنوع من التوتر العسكري، وتوحي بأن الدولة تؤسس لخطاب الجاهزية الحربية. وأضاف أن الجزائر تبحث عن تجاوز مشاكلها الداخلية ببث خطاب الوحدة الوطنية، عن طريق الإعلان عن صفقات لشراء الأسلحة لدرء خطر خارجي. ورجح أن تكون الجزائر بصدد بعث رسالة إلى المجتمع الدولي مفادها أنها دولة ذات سيادة، وهي حرة في قراراتها.

اهتمام بالدفاع

إلى ذلك، نفى مدير موقع "مينا ديفنس"، أكرم الدين خريف، أن تكون لصفقات شراء المعدات الحربية الدقيقة التي أبرمتها الجزائر خلال الأشهر الماضية "أي علاقة مع المغرب". وقال إن هذه الصفقات كلّلت نحو سنة ونصف السنة من المفاوضات، أي قبل التوترات الأخيرة بين البلدين، مبرزاً أن تلك الصفقات جاءت استجابة لاعتبارات تقنية بحتة، حيث تسعى الجزائر لتجديد ترسانتها من الطائرات من دون طيار، وتكثيف آلياتها من هذا النوع.

وتُولي الجزائر اهتماماً كبيراً لمجال الدفاع، مثلها مثل دول العالم، حيث تم تخصيص موازنة قدرها 9.3 مليار دولار، ما يعادل 20 في المئة من إجمالي الموازنة العامة لسنة 2022، والمقدرة بـ45.3 مليار دولار.

وبدأت موازنة الدفاع في الارتفاع منذ عام 2010، تزامناً مع تصاعد مداخيل النفط في تلك الفترة، وقد بلغت في 2012 نحو 9.7 مليار دولار، لتبلغ أقصاها عام 2015، حين قفزت إلى مستوى 13 مليار دولار، قبل أن تراجع خلال 2018 و2019 إلى أدنى من 10 مليارات دولار.

المزيد من تقارير