Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

معركة القطرون تفتح سجالا بين الحكومة الليبية والجيش

قال الدبيبة إن القوة التي تجابه "داعش" في الجنوب تابعة لوزارة الداخلية والقوات المسلحة تتهمه بالكذب والاستفزاز

أعلن الجيش الليبي مقتل 24 عنصراً من "داعش" في معارك قرب القطرون بالجنوب الغربي (أ ف ب)

طرح سيف الإسلام القذافي مبادرة جديدة، لتجاوز الانسداد السياسي، الذي تسبب في تعثر العملية الانتخابية نهاية العام الماضي، الذي كان ترشحه لها عاملاً رئيساً في فشلها، مقترحاً تأجيل الانتخابات الرئاسية مصدر الخلافات، وإتمام البرلمانية في موعدها المحدد سلفاً نهاية فبراير (شباط) المقبل.

ولا يبدو أن مبادرة القذافي الابن تلقى قبولاً من الأطراف السياسية البارزة، التي لم تكلف نفسها حتى عناء الرد عليها، مع إصرارها على إنجاز خريطة طريق جديدة، تمدد المرحلة الانتقالية أشهراً إضافية، قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع لانتخاب سلطات دائمة للبلاد.

وفي الأثناء، وبعيداً عن المماحكات السياسية في الشمال، اندلعت مواجهات جديدة بين قوات الجيش الوطني وبقايا تنظيم "داعش" في الجنوب، أدت إلى مقتل ما لا يقل عن 24 عنصراً من التنظيم المتطرف، والقضاء على جيب آخر من جيوبه التي تتخذ الجبال الصحراوية النائية ملاذاً لها.

مبادرة لإنقاذ الانتخابات

وأعلن محامي المرشح الرئاسي سيف الإسلام القذافي، خالد الزايدي، تقديم موكله مبادرة سياسية مفاجئة، لحل مشكلة الانسداد السياسي والخروج من الأزمة الحالية.

ورأى الزايدي أن "الوضع الحالي تسببت به خلافات الأطراف المتصارعة سياسياً وعسكرياً، بصورة أضرَّت بالبلاد وشعبها، وبددت ثرواتها وتهدد وحدتها الوطنية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "الهدف من المبادرة هو عدم إضاعة الوقت المحدد لخريطة الطريق التي اعتمدتها القوى الدولية المتحكمة في وضع البلاد، فالليبيون قبلوا بها أملاً في الخروج من النفق المظلم الذي أطبق عليهم، بخاصة مع التطورات السلبية التي حدثت بالإخفاق في إنجاز الانتخابات الرئاسية والتشريعية". مشيراً إلى أن "الإخفاق جاء في موعدين سابقين، فضلاً عن الإعلان عن الحاجة إلى تمديد آخر يُبدد أمل الليبيين ويطيل الفترات الانتقالية المظلمة، ويفقد المجتمع الدولي مصداقيته، وينذر بدخول البلاد في حالة احتراب جديدة، بسبب رفض حكومة سابقة التسليم وإصرار جديدة على التسلم".

واقترحت المبادرة، "إرجاء الانتخابات الرئاسية والمباشرة من دون تأخير في إجراء الانتخابات التشريعية، التي تؤدي إلى انتخاب مجلس نواب، لتجنيب البلاد احتمالات الحرب والانقسام، ولقطع الطريق أمام كل المبررات لمرحلة انتقالية جديدة، ليكون لهذا المجلس بعد ذلك اتخاذ ما يلزم لاستكمال الاستحقاق الرئاسي".

وكان رفض كثير من الأطراف المحلية والدولية الفاعلة لترشح سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الراحل، للانتخابات الرئاسية، من أبرز أسباب عرقلة تنظيمها في موعدها، خصوصاً بعد ما صاحب هذا الترشح من أحداث أمنية، أربكت خطط المفوضية العليا لفتح مراكز الاقتراع، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

أنا هنا

مبادرة سيف القذافي محاولة للقول إني مصر على البقاء في المشهد، والمنافسة على السلطة، بعد أن اعتبر تأجيل الانتخابات ضربة لطموحاته ورغبته في استعادة الحكم، حسب الصحافي الليبي وليد الشيخي، الذي يرى أن "مبادرة القذافي لن تلقى اهتماماً كبيراً من الأجسام التي تدير دفة المفاوضات السياسية الحالية، مثل مجلس النواب والدولة، لأن هذه الأطراف لا تريد أصلاً دخوله السباق الرئاسي، أو مشاركته بأي شكل في العملية السياسية الحالية".

من جانبه، رأى الإعلامي الليبي فرج حمزة، أن "مبادرة القذافي محاولة يجب النظر فيها، لتخفيف حدة المناكفات التي عادت بين الفرقاء الليبيين أخيراً، وتهدد بانقسام البلاد بين سلطتين وحكومتين ودولتين من جديد".

وتابع، "المبادرة فعلاً طرحت حلاً منطقياً، بتشكيل جسم تشريعي منتخب تكون أولى مهامه وضع التشريعات اللازمة لإجراء الانتخابات الرئاسية في أجواء توافقية، وإنهاء الخلافات بين الأجسام الانتقالية التي أطالت أمد الأزمة أكثر مما تحتمل البلاد، التي تعيش ضائقة على كل المستويات، خصوصاً الاقتصادية".

عودة "داعش" في الجنوب

جنوباً، صدقت صفارات الإنذار التي أطلقت من داخل البلاد وخارجها، محذرةً من استعادة خلايا إرهابية تابعة لتنظيم "داعش" نشاطاتها في البلاد، بعد تجدد المواجهات العنيفة بين مجموعات مسلحة تابعة للتنظيم مع الجيش الليبي في الجنوب الغربي، عقب أشهر من الهدوء.

وتركزت المواجهات الجديدة في بعض المناطق الصحراوية النائية، جنوب مدينة سبها، بخاصة منطقة القطرون، وأدت لأول مرة إلى سقوط عدد كبير من العناصر التابعة لتنظيم "داعش".

وأعلن الناطق باسم قيادة الجيش في بنغازي، اللواء أحمد المسماري، الجمعة، مقتل 24 عنصراً من تنظيم "داعش"، في معارك قرب القطرون في الجنوب الغربي.

وقال المسماري، "قوات الجيش تمكنت من القضاء على هذه العناصر بعد مواجهات استمرت نحو 44 ساعة، بدأت بعدما استهدف التنظيم يوم 24 يناير (كانون الثاني) الحالي، جنديين تابعين لقوات القيادة العامة في المنطقة بين مجدول والقطرون، فكان الرد من خلال تحريك عملية عسكرية ضد عناصر تنظيم داعش في المنطقة".

وأكد المسماري، في مؤتمر صحافي، أنه "جرى خلال العملية أسر عنصر تابع لتنظيم داعش الإرهابي، وفقدان أربعة عناصر من الجيش الليبي". مشيراً إلى أن "عناصر التنظيم تتحرك في مجموعات منفصلة على طول الحدود مع تشاد والنيجر والجزائر، وتتلقى دعماً من خلايا في دول الجوار".

تراكمات الإهمال

وانتقد عضو مجلس النواب، عن مدينة سبها، مصباح دومة، السياسات الحكومية تجاه الأوضاع المضطربة في الجنوب. معتبراً أن "ما يحدث في إقليم فزان هو نتيجة لتراكمات الإهمال وغياب الدولة في جميع الحكومات المتعاقبة، فالكل يرى في الجنوب الغني بالثروات غنيمة، وليس جزءاً من الوطن".

وتوقع دومة، أن "تستمر الفوضى والعمليات الإرهابية ما دام الصراع على السلطة في الشمال مستمراً، وأن الأزمة لن تحل إلا بسلطة موحدة عبر صناديق الانتخاب".

خلاف جديد مع الدبيبة

وعلى هامش الأحداث الأمنية، التي شهدها الجنوب الليبي أثار رئيس الحكومة الموحدة، عبد الحميد الدبيبة، جدلاً واسعاً وخلافات جديدة مع قيادة الجيش في بنغازي، بعدما تجاهل بيان له تعليقاً على هذه التطورات، ذكر القوات المسلحة، وقال فيه إن القوة التي تجابه فلول "داعش" في الجنوب تابعة لوزارة الداخلية في حكومته.

وترحم رئيس الحكومة، في البيان، على "أرواح ضحايا الهجوم الإرهابي ببلدية القطرون، جنوب غربي ليبيا". مشيداً بـ"جهود وزارة الداخلية والقوات المساندة لها على قيامهم بواجبهم، في مكافحة الإرهاب بكل صوره".

وأثارت تصريحات الدبيبة، ردود فعل عنيفة من قيادة الجيش والمناصرين لها، إذ وصف الناطق باسم الجيش، اللواء المسماري، الجمعة، تصريحات رئيس الحكومة ووزير داخليته خالد مازن، حول عملية الجيش ضد "داعش" في جنوب القطرون بأنها "مستفزة وكاذبة".

وهاجم المسماري الدبيبة، قائلاً إنه "لا يسيطر على معسكرات الميليشيات في طرابلس، ويدعي في الوقت نفسه سيطرته على الوضع في الجنوب". مشيراً إلى أن "هناك شخصاً في حكومة الدبيبة يمارس التضليل، وكان زعيماً يوماً ما للإرهاب الإعلامي". وأضاف، "الدبيبة ووزير داخليته يحاولان التشويش على عمل اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، واجتماعات الفريق أول عبد الرازق الناظوري والفريق أول محمد الحداد".

واتهم المسماري رئيس الحكومة بأنه "حاول خلال الفترة الماضية رشوة ضابط كبير بالقوات المسلحة للقيام بعمل ما في المنطقة الشرقية، وهو يحاول اليوم سرقة مجهود القوات المسلحة التي قطع مرتباتها لصالح حكومته العائلية".

المزيد من متابعات