Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ملف استيراد السيارات يراوح مكانه بالجزائر والوكلاء يشتكون من "الغموض"

تأخر صدور دفتر الأعباء ضاعف من خسائر المتعاملين في السوق

كانت الحكومة الجزائرية قد وعدت بجاهزية دفتر الأعباء في شهر يناير كأقصى حد (غيتي)

لا يزال ملف استيراد المركبات من الخارج، أحد الملفات الاقتصادية الجدلية في الجزائر، ويشكل نقطة خلافية بين الحكومة والوكلاء في بلد باتت تعتبر فيه السيارة من ضروريات الحياة، إذ تشير إحصائية رسمية إلى وجود أكثر من 6.5 مليون سيارة في الحظيرة الوطنية للسيارات.

وللعام الثالث على التوالي، يراوح ملف السيارات مكانه ما تسبب في ارتفاع جنوني في الأسعار وندرة في المركبات المعروضة للبيع، ويقول الوكلاء، إن تخبط الحكومة في تسيير هذا الملف الذي طال أمده، انعكس سلباً على نشاطهم المتوقف منذ سنوات، ما جعلهم يراسلون مكتب الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، للمطالبة في تسريع الإفراج عن رخص استيراد السيارات. 

أضرار مادية

وعدد الوكلاء خسائر 70 متعاملاً للسيارات في الجزائر، ويتعلق الأمر بتكلفة تأجير واقتناء المقرات وتأمينها وتوظيف اليد العاملة والاستثمار في خدمات ما بعد البيع، حيث تجاوزت خسائرهم 1000 مليار سنتيم (ما يقارب 715 ألف دولار).

وقال تجمع وكلاء السيارات في فحوى المراسلة الموجهة إلى تبون، إن "الملف لا يزال يراوح نفسه، ولم يتم تعديل دفتر الشروط مثلما وسبق أن أمر به الرئيس". وأضافت أنه "ليتم إلغاؤها (الرخص النهائية) بشكل فجائي وتعديل دفتر الشروط مرة ثانية، وإعادة إيداع الملفات التي لم تصدر النتائج النهائية لدراستها على مستوى اللجنة التقنية لحد اليوم، رغم أن دفتر الشروط يحدد مدة 20 يوماً كأقصى حد للرد على الوكيل بالإيجاب أو السلب".

وكانت الحكومة الجزائرية قد وعدت بجاهزية دفتر الأعباء في يناير (كانون الثاني) الجاري كأقصى حد، للشروع في استقبال ملفات اعتماد الوكلاء بوزارة الصناعة، قبل الشروع في عملية الاستيراد وإن كان من المستبعد وفرة السيارات المستوردة خلال النصف الأول من سنة 2022، بسبب الإجراءات المالية والإدارية التي تستغرقها عملية تسوية ملف التوريد.

وجاء في الرسالة التي تناقلتها وسائل إعلام جزائرية "لا يخفى عليكم سيدي الرئيس أن مثل هذه التأخيرات تسببت في زيادة أسعار السيارات التي تجاوزت الحدود وبلغت الزيادات مقارنة مع سنة 2016 أكثر من 200 في المئة، وأيضاً تسببت في ندرة حادة في قطع الغيار في السوق، حيث يفرض الوضع الحالي ضخ نصف مليون مركبة جديدة في الأسواق لتحقيق الأريحية والاستجابة لطلبات كافة المواطنين".

وتبدو الحكومة الجزائرية، وفق تصريحات سابقة لرئيس نقابة وكلاء السيارات متعددي العلامات، يوسف نباش، مترددة تجاه توريد السيارات فهي تسعى لمواجهة ارتفاع الطلب المحلي لكنها تتخوف من الوضعية الاقتصادية الصعبة للجزائر، والتي تأثرت بسبب تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية، لا سيما مع ظهور فيروس كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

شروط جديدة

وقررت الحكومة الجزائرية العودة إلى الاستيراد بعد توقيفه لسنوات، مع اشتراط حصر عملية استيراد المركبات مباشرة من بلد المنشأ الذي تتقاسم معه الجزائر ما سماها الرئيس الجزائري "مصالح مشتركة واضحة". وشدد تبون "أن يكون المستورد متخصصاً ويقدم جميع الضمانات التي تحمي الاقتصاد الوطني من الممارسات السلبية السابقة".

وجمدت الجزائر استيراد السيارات الجديدة مطلع 2018، ضمن مساع لكبح فاتورة واردات المركبات التي تخطت 4 مليارات دولار سنة 2016، ولدعم مصانع التجميع المعتمدة في السنة نفسها، التي تمثل علامات "رينو" الفرنسية و"فولكس فاغن" الألمانية، و"كيا وهيونداي" الكوريتين الجنوبيتين، إضافة إلى "إيفيكو" الإيطالية.

حينها، قال الوزير الأول الأسبق أحمد أويحيى، المسجون حالياً بسبب قضايا فساد، إن بلاده قررت توقيف استيراد السيارات الجديدة من الخارج بداعي الوفرة الكبيرة للمركبات في الحظيرة الوطنية، وفتح المجال أمام رجال الأعمال للشروع في تأسيس مصانع لتجميع السيارات، وهي الورشات التي أثارت جدلاً واسعاً بعد افتتاحها.

قضايا فساد

سرعان ما توقفت المصانع عن تجميع السيارات سنة 2019، في أعقاب اندلاع الحراك الشعبي في 22 فبراير (شباط) من نفس السنة، وما تبعها من سجن ملاكها في قضايا فساد، بعد تنحية الرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة في مظاهرات احتجاجية غير مسبوقة، إذ كشفت المحاكمات عن اختلاسات مالية وامتيازات خيالية تحصل عليها رجال أعمال تحت غطاء تركيب السيارات.

ويقول خبراء، إن الجزائر تسرعت في قرار تقديم تسهيلات وامتيازات كبيرة لمصانع تركيب السيارات بهدف كبح الواردات، وذلك لعدم توفر البلاد على نسيج صناعي حقيقي وشركات مناولة تساعدها على كسب هذا الرهان الاقتصادي الذي يحتاج إلى تخطيط واستراتيجية، فالحكومة وضعت أهدافاً لبلوغ نسبة إدماج بـ30 في المئة، وهو أمر من المستحيل بلوغه في ظل تلك الظروف التي أحاطت إنشاء ورشات تركيب السيارات.