Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روسيا: الرد الأميركي على مطالبنا ليس إيجابيا وباب الحوار لا يزال مفتوحا

المحادثات الرباعية تستأنف في فبراير والكرملين يؤكد أن فكرة الحرب مع أوكرانيا "غير مقبولة" وألمانيا تحذر من عواقب على "نورد ستريم 2"

أعلنت روسيا الخميس، 27 يناير (كانون الثاني)، أن الرد الأميركي على مقترحاتها الأمنية لوضع حد للتوتر المرتبط بأوكرانيا، لم يأخذ وجهة نظرها في الاعتبار ولم يتطرق إلى النقطة الرئيسة التي تثير قلقها، لكنها أكدت أن موسكو لن تتسرّع في الرد وأن من مصلحة الطرفين مواصلة الحوار.

وأوضح الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف للصحافيين، "لا يمكن القول إن وجهة نظرنا أخذت في الاعتبار، أو إن (الجانب الأميركي) أظهر استعداداً لأخذ مخاوفنا في الحسبان". لكنه أضاف واصفاً التوترات في القارة بأنها تذكرنا بالحرب الباردة، "دعونا لا نتسرّع في وضع تقييمات، التحليل يستغرق وقتاً".

وذكر بيسكوف أن الوثائق التي سلّمتها واشنطن بالتنسيق مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) الأربعاء، وصلت إلى الرئيس فلاديمير بوتين، قائلاً "كل هذه الوثائق باتت مع الرئيس".

وأشار إلى أن واشنطن والحلف الأطلسي طلبا أن تبقى الوثائق سرية، لكن نظراً إلى كم التفاصيل التي كشف عنها مسؤولون غربيون حتى الآن، "قد لا يستحق الأمر" الإبقاء على سرية الوثائق.

من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في بيان، "لم يكُن هناك رد إيجابي على المسألة الرئيسة" في طلب موسكو عدم ضم أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، لكن "يوجد رد يعطي أملاً ببدء حوار جدي بشأن مسائل ثانوية".

ونقلت وكالات أنباء روسية عن لافروف قوله إن بوتين سيقرر الخطوات التالية في ما يتعلق بالردود المكتوبة لواشنطن و"ناتو".

كما أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية أليكسي زايتسيف، الخميس، بأن حتى فكرة اندلاع حرب بين أوكرانيا وروسيا "غير مقبولة". وأضاف، "لقد قلنا مراراً وتكراراً إن روسيا لا تخطط لغزو أي أحد. ونحن نعتبر أن حتى فكرة الحرب بين شعبينا غير مقبولة تماماً".

وتنفي موسكو اتهامات الغرب بأنها تخطط لغزو أوكرانيا، بعدما حشدت عشرات آلاف الجنود عند حدود جارتها، ورفعت الشهر الماضي مطالب للغرب شملت ضمانات أمنية واسعة النطاق، بما في ذلك عدم السماح لكييف إطلاقاً بالانضمام إلى الحلف الأطلسي.

ورفضت واشنطن في ردها الأربعاء فرض أي حظر على انضمام أوكرانيا إلى الحلف، لكنها عرضت ما وصفته بـ"المسار الدبلوماسي" الجديد للخروج من الأزمة.

استئناف المحادثات الرباعية مطلع فبراير

في غضون ذلك، رحّبت أوكرانيا الخميس، بخطط روسيا لمواصلة المحادثات مطلع فبراير (شباط)، معتبرةً الأمر "نبأً جيداً" ومؤشراً إلى أن موسكو عازمة على إيجاد حل دبلوماسي للأزمة القائمة.

ورحّب بيان صادر عن مكتب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، بالمحادثات الرباعية مع روسيا وفرنسا وألمانيا ووصفها بأنها مفيدة وخطوة نحو السلام. وجاء في البيان أن زيلينسكي "يقيّم بشكل إيجابي الاجتماع وطبيعته البناءة، فضلاً عن النية لمواصلة المحادثات الهادفة لمدة أسبوعين في برلين".

وجاء ترحيب كييف بعد لقاء جمع مسؤولين روساً وأوكرانيين كبار في باريس مع ممثلين عن فرنسا وألمانيا الأربعاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال وزير الخارجية الأوكراني دميترو كوليبا، في مؤتمر صحافي في كوبنهاغن بعد لقاء نظيره الدنماركي يبي كوفود، إن "الأنباء الجيدة هي أن المستشارين اتفقوا على عقد لقاء في برلين في غضون أسبوعين"، مشيراً إلى أن "هذا يعني أنه للأسبوعين المقبلين على الأقل، يُرجّح أن تبقى روسيا على المسار الدبلوماسي". وأشار إلى أنه فيما لا توجد "تغيّرات كبيرة" بعد اجتماع الأربعاء، إلا أن "الاتفاق على مواصلة المحادثات أمر جيد".

وكان الإليزيه أعلن مساء الأربعاء في ختام جلسة محادثات ماراثونية عُقدت في باريس واستمرت ثماني ساعات بين روسيا وأوكرانيا بوساطة فرنسية- ألمانية، أن الوسيطين تلقيا من الجانب الروسي "إشارة جيدة" حتى وإن كان الاجتماع "صعباً".

وحذر كوليبا من أنه "على الرغم من أنني من أشد أنصار القوة الناعمة، إلا أنني أخشى من أن الوقت حان لاستخدام القوة الخشنة". وأكد أن "أوكرانيا القوية تُعدّ بحد ذاتها أفضل إجراء ردع".

كما أشاد بالإدارة الأميركية لـ"تشاورها معنا قبل التحدث مع الروس"، لكنه شدد على أن كييف "لن تسمح لأي طرف كان، ولا حتى لأصدقائنا، فرض أي تنازلات علينا"، مشيراً إلى أن على روسيا تقديم التنازلات.

الدنمارك أعلنت بدورها الخميس عن حزمة مساعدات بقيمة 550 مليون كرونر (83 مليون دولار) لأوكرانيا بين عامي 2022 و2026.

وقال كوليبا في تنديد ضمني بموقف ألمانيا التي رفضت تقديم أسلحة لأوكرانيا، "يمكن لكل دولة القيام بأمر ما إذا توافرت لديها الرغبة السياسية بذلك. وعندما لا تفعل، تجد لنفسها أعذاراً لعدم قيامها بشيء".

ألمانيا تحذر من عواقب على "نورد ستريم 2"

وفي هذا السياق، توعّدت ألمانيا الخميس بأن يكون لأي غزو لأوكرانيا عواقب خطيرة على روسيا، مشيرةً إلى عقوبات قد تستهدف خط أنابيب "نورد ستريم 2" المخصص لإيصال الغاز الروسي إلى أوروبا.

وقالت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك للبرلمان، "نعمل على حزمة عقوبات قوية" مع الحلفاء الغربيين تغطي جوانب عدة "بما يشمل نورد ستريم 2".

ومن المتوقع أن يؤدي "نورد ستريم 2" إلى مضاعفة إمدادات الغاز الطبيعي زهيد الثمن من روسيا إلى ألمانيا، والذي تقول أكبر قوة اقتصادية في الاتحاد الأوروبي إنه ضروري للمساعدة في الانتقال من الفحم والطاقة النووية.

وأثار إصرار برلين على مدى أعوام على خط الأنابيب البالغة تكلفته 12 مليار دولار غضب حلفائها، المتخوفين من أنه سيزيد اعتماد أوروبا على الإمدادات الروسية.

لكن فيما يعلو قرع طبول الحرب، حذّر المستشار الألماني الجديد أولاف شولتز، في أول يوم عمل له في المنصب، من عواقب أي تحرّك عسكري روسي ضد أوكرانيا على خط الأنابيب.

واستُكمل خط الأنابيب في سبتمبر (أيلول)، لكن الوكالة الاتحادية للشبكات (BNetzA) التي تتولّى تنظيم قطاع الطاقة الألماني، لفتت إلى أن عملية الموافقة على خط الأنابيب قد تتأخر حتى النصف الثاني من 2022.

وأقرّ وزير الاقتصاد روبرت هابيك الأربعاء، بأن الاقتصاد الألماني سيتضرر من فرض عقوبات على روسيا. وقال في مؤتمر صحافي، "إذا كانت هناك عقوبات، فلن يسلم الاقتصاد الألماني من أي منها".

بلينكن يبحث مع نظيره الصيني أزمة أوكرانيا

إلى ذلك، أبلغت الصين الولايات المتحدة أنها تريد أن تحافظ جميع الأطراف المتورطة في الأزمة الأوكرانية على ضبط النفس وتتجنب زيادة التوتر، بينما شددت واشنطن على ضرورة خفض التصعيد وحذرت من المخاطر الأمنية والاقتصادية لأي عدوان روسي.

وأجرى وزير الخارجية الصيني وانغ يي محادثة هاتفية مع نظيره الأميركي أنتوني بلينكن بشأن أوكرانيا في وقت متقدم الأربعاء.

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان، "ندعو جميع الأطراف إلى التزام الهدوء والامتناع عن أي خطوات تثير التوتر وتزيد من حدة الأزمة".

وأوضح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أن بلينكن "شدد على المخاطر الأمنية والاقتصادية العالمية التي يمكن أن يشكلها عدوان روسي جديد على أوكرانيا، وأكد أن خفض التصعيد والدبلوماسية هما السبيل المسؤول للسير قدماً".

انفصاليو أوكرانيا يطلبون أسلحة حديثة من روسيا

ميدانياً، طلب الممثل الرئيس للانفصاليين الموالين لروسيا في شرق أوكرانيا، الخميس، من موسكو تقديم أسلحة للمتمردين لمواجهة قوات كييف.

وقال دينيس بوشيلين الذي يقود دونيتسك، معقل المتمردين، "نحن بحاجة إلى مواجهة (طائرات) بيرقدار"، المسيّرة التركية التي حصلت عليها القوات الأوكرانية العام الماضي على الرغم من اعتراضات روسيا.

وأشار بحسب ما نقلت وكالة الأنباء "ريا نوفوستي"، إلى "نقاط ضعف" في تسليح الانفصاليين، بينما سلّمت دول غربية عدة بينها بريطانيا والولايات المتحدة كييف أسلحة وذخائر في الأيام الأخيرة.

وكان بوشيلين صرّح مساء الأربعاء للتلفزيون الروسي، "نقوم بالعمل الضروري لتحديد نوع الأسلحة التي تنقصنا، ولكن قبل كل شيء نحن قلقون بشأن الأسلحة ذات التقنية العالمية بما في ذلك بيرقدار".

وكان حزب "روسيا الموحدة" الحاكم في روسيا دعا الكرملين الأربعاء إلى تسليم أسلحة للانفصاليين الذين يسيطرون على مساحات شاسعة من الأراضي في شرق أوكرانيا ويشتبكون مع القوات الأوكرانية هناك منذ عام 2014.

المزيد من دوليات