Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل نشهد نهاية فقاعة كبرى في الأسواق؟

استمرار هبوط مؤشر "ناسداك" وعملة "بيتكوين" والمشفرات يعني خروجاً جماعياً من الأخطار

بيع المستثمرين أسهم التكنولوجيا والمشفرات يشبه عملية خروج شبه جماعي من الأصول العالية الأخطار (أ ب)

تواصل الأسواق الرئيسة في العالم حال الاضطراب وهبوط مؤشرات الأسهم مع عمليات بيع كبيرة، لتفقد معظم المؤشرات نسبة كبيرة من قيمتها منذ مطلع العام.

ولأن الأسواق الأميركية وغيرها من الأسواق الكبرى ليس بها نظام "الحد الأدنى" أو "الحد الأقصى"، فعملية النزف في قيمة الأسهم مستمرة خلال الأسبوع الأخير من الشهر الأول لهذا العام، ففي بعض الأسواق يجري وقف التداول في حال الوصول إلى الحد الأدنى أو الأقصى هبوطاً أو ارتفاعاً، وهو في بعض الأسواق عن نسبة 10 في المئة، فمنذ بداية يناير (كانون الثاني) الحالي خسر مؤشر "إس آند بي" للشركات الكبرى في بورصة "وول ستريت" بنيويورك ما يقارب 10 في المئة، بينما هوى مؤشر "ناسداك" لشركات التكنولوجيا بأكثر من 10 في المئة، وفقدت عملة "بيتكوين" المشفرة أكثر من ربع قيمتها خلال تلك الفترة.

ويعني بيع المستثمرين لأسهم التكنولوجيا والمشفرات عملية خروج شبه جماعي من الأصول العالية الأخطار التي تتسم بالنمو السريع والقوي، وتحقق أرباحاً كبيرة تشبه المضاربة للمتعاملين بشكل قصير الأجل جداً.

لكن هبوط المؤشرات بشكل عام يعني أيضاً أن المتداولين لا يصفون مراكزهم الخطرة، ويشترون بها كلها أسهم الشركات التقليدية القليلة الأخطار التي تناسب الاستثمار على المدى المتوسط والطويل الأجل.

نهاية فقاعة

فهل بدأت الأسواق "تفريغ" الهواء الساخن من فقاعة تتكون منذ نهاية الأزمة المالية العالمية لعام 2009، وازداد غليانها في عامي أزمة وباء كورونا الأخيرين؟

إلى ذلك، نشرت مجلة "نيويوركر" هذا الأسبوع مقالة للمعلق جون كاسيدي يتساءل فيها عما إذا كان هبوط مؤشر "ناسداك" وعملة "بيتكوين" المشفرة بداية نهاية "الفقاعة الكبرى".

يستند الكاتب إلى تحذيرات مؤسس شركة الاستثمار جيريمي غرانتام "جي إم أو" في بوسطن منذ مطلع العام الماضي من أن هناك فقاعة كبرى توشك على الانفجار، فقاعة لا تقتصر على الغليان في أسواق الأسهم التي خالفت توجه الاقتصاد كله في أزمة وباء كورونا عامي 2020 و2021، وواصلت الارتفاع بقوة، بل تشمل أسواق السندات والسوق العقارية.

وكتب غرانتام في مدونة على موقع شركته الاستثمارية بداية العام الماضي، "السوق الصاعدة التي تواصل الارتفاع منذ العام 2009 وصلت إلى قمتها الآن، فـ "بيتكوين" قد تكون فقاعة كبرى استثنائية شاملة، فمع المغالاة الهائلة في قيمة الأصول والزيادة الكبيرة في الأسعار والإصدار الجنوني للأسهم والسندات والسلوك الجنوني للمضاربات من المستثمرين، أعتقد أن هذه ستسجل كأكبر فقاعة في التاريخ المالي إلى جانب انفجار فقاعة العام 1929 وفقاعة العام 2000".

وبعد تحذير المستثمر المخضرم قفز مؤشر "إس آند بي" 27 في المئة في عام 2021، بينما ارتفع "ناسداك" 21 في المئة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وغالباً ما تعتبر الأسواق والمستثمرون غرانتام "متشائم السوق الهابط"، مثله مثل من يعتبرونهم "دقة قديمة" في مجال الاستثمار بالسوق، وبالتالي لا يلقون بالاً لنصائح هؤلاء المالية التي تتحقق وإن بعد حين، فقد كان غرانتام أول من تنبأ بفقاعة العقار في اليابان خلال ثمانينيات القرن الماضي، التي أدى انفجارها إلى عقدين من الكساد في الاقتصاد الياباني، كما كان أيضاً ممن حذروا مبكراً من فقاعة سوق الرهن العقاري الأميركي قبل انفجارها في 2008.

ربما يكون غرانتام وأمثاله من المتشائمين يصدرون توقعاتهم بشكل مبكر، لكن ذلك لا يعني أنها لن تحدث. وفي آخر تحديث لنصائحه على موقع شركته الاستثمارية، كتب غرانتام في الـ 20 من يناير الحالي أن فقاعة سوق الأسهم التي ذكرها في بداية العام الماضي تحولت إلى "فقاعة كبرى"، تشمل أيضاً سوق السندات والسوق العقارية، وإلى حد كبير سوق السلع أيضاً.

وأضاف، "الجديد هذه المرة وما يجعل الوضع صالحاً لمقارنته باليابان في الثمانينيات، هو الأخطار الاستثنائية بتجمع فقاعات عدة معاً، ونحن نشهد الآن أكثر من ثلاثة أنواع من الأصول تغلي في وقت واحد للمرة الأولى في التاريخ".

وخلص غرانتام عبر مدونته الأسبوع الماضي إلى أنه "حين يعود التشاؤم إلى السوق سنواجه أكبر تبخر للثروة في تاريخ الولايات المتحدة".

احتمالات تخفيف الصدمة

والمقصود بالتشاؤم هو توقع الأسواق لتشديد السياسة النقدية بعد التيسير الهائل خلال عامي أزمة الوباء، وما لم يشر إليه المستثمر المخضرم جيريمي غرانتام وكاتب مقالة الـ "نيويوركر" جون كاسيدي هو أن التغيير هذه المرة لا يأتي فجأة، مثلما حدث في اليابان خلال القرن الماضي حين رفع بنك اليابان المركزي الفائدة فجأة إلى قرب ستة في المئة لمواجهة ارتفاع التضخم، وهو إجراء لم يحدث من الاحتياط الفيدرالي الأميركي قبل الأزمة المالية العالمية، حين رفع البنك في ظل رئاسة آلان غرينسبان الفائدة فجأة بنسبة كبيرة، فالاحتياط في ظل رئاسة جيروم باول يرسل إشارات إلى السوق منذ النصف الثاني من العام الماضي بأنه سيبدأ في خفض برنامج التيسير الكمي، وهي ضخ السيولة عبر شراء السندات بمعدل 120 مليار دولار شهرياً.

وبالفعل، بدأ الاحتياط خفض البرنامج الذي سينتهي تقريباً الشهر المقبل أو الذي يليه، بعدما جرى ضخ ما يصل إلى أربعة تريليونات دولار من أموال التحفيز في الاقتصاد، وتلك الأموال السهلة والمنعدمة الكلفة كانت وراء غليان الأسواق خلال العامين الماضيين. وحتى بالنسبة إلى رفع سعر الفائدة فقد صدرت الإشارات مبكراً حول بدء التشديد النقدي مما جعل السوق تستوعب بالفعل التغيير المتوقع، كما أن أغلب شركات التكنولوجيا التي ارتفعت أسهمها بقوة في عز أزمة الوباء عام 2020 بدأت تفقد هذا الزخم، بل إن بعض تلك الشركات التي حققت نمواً هائلاً تشهد هبوطاً في أسعار أسهمها.

وعلى سبيل المثال فقد فقدت أسهم شركة "زووم" أكثر من 70 في المئة من أعلى مستوى وصلت إليه، وفقدت أسهم شركة "بيلوتون" أكثر من 80 في المئة من أعلى مستوى وصلت إليه في وقت التزام الناس بيوتها ضمن إجراءات الإغلاق للحد من انتشار كورونا، ولا يعني ذلك أنه ليس هناك تصحيح في السوق، وربما بقوة أشد من دورات اقتصادية سابقة نتيجة الارتفاع الكبير في المؤشرات خلال عامي الوباء. وطبيعي أن السوق لا يمكن أن تواصل الصعود إلى ما لا نهاية، لكن احتمالات انفجار الفقاعة أو "السوبر فقاعة" كما يصفها غرانتام، لا يبدو بهذا الشكل الكارثي، على الأقل حتى الآن.

المزيد من أسهم وبورصة