Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

روسيا قلقة إزاء "التأهب" الأميركي وتطلق مناورات جديدة قرب أوكرانيا

واشنطن تؤكد أن العقوبات على روسيا قد تشمل قيوداً على تصدير التكنولوجيا المتقدمة

نددت روسيا الثلاثاء 25 يناير (كانون الثاني) بوضع آلاف الجنود الأميركيين في حال تأهب بسبب الأزمة الغربية - الروسية حول أوكرانيا، ورأت في ذلك "تصعيداً للتوتر" من جانب واشنطن، وأطلقت مناورات عسكرية في الجنوب وشبه جزيرة القرم.

وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحافيين، "نراقب بقلق كبير هذه التحركات الأميركية".

وأضاف أن الولايات المتحدة تتسبب من خلال ذلك "بتصعيد التوتر" كما فعلت أمس مع الإعلان عن سحب عائلات الدبلوماسيين الأميركيين من أوكرانيا بسبب خطر وشيك، بحسب واشنطن، يتمثل في اجتياح روسي لجارتها الموالية للغرب.

ضرب طموحات بوتين الاستراتيجية

في المقابل، أعلن مسؤول أميركي رفيع الثلاثاء أن حزمة العقوبات الاقتصادية التي تعدها واشنطن للرد على أي غزو روسي لأوكرانيا ستشمل قيوداً غير مسبوقة على صادرات معدات التكنولوجيا المتقدمة الأميركية.

وقال المسؤول للصحافيين، "نتحدث عن تكنولوجيا متقدمة نصممها وننتجها"، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية وتكنولوجيا صناعة الطيران، وهو ما "سيضرب بشدة طموحات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الاستراتيجية لتحويل اقتصاده نحو التصنيع".

وكان الـ "بنتاغون" أعلن الإثنين أن قوة عديدها 8500 عسكري أميركي وضعت في "حال تأهب قصوى" تحسباً لاحتمال نشرها، تعزيزاً لقوة التدخل التابعة لحلف شمال الأطلسي رداً على الأزمة الأوكرانية.

سلسلة جديدة من المناورات

وحشدت روسيا 100 ألف جندي قرب الحدود الأوكرانية مثيرة المخاوف من أن تكون تخطط لغزو جارتها الموالية للغرب، مما استدعى تحذيرات من دول الغرب.

وأفادت وكالات أنباء روسية بأن القوات المسلحة الروسية أطلقت الثلاثاء سلسلة جديدة من المناورات بالقرب من أوكرانيا وفي شبه جزيرة القرم التي ضمتها، مع تدريبات تشمل ستة آلاف عنصر وطائرات مقاتلة وقاذفات.

من جانب آخر، تتسلم أوكرانيا الثلاثاء مساعدة جديدة من الولايات المتحدة، تشمل "تجهيزات وذخائر لتعزيز القوات المسلحة الأوكرانية"، بحسب السفارة الأميركية، موضحة أنها جزء من مساعدة تبلغ قيمتها 200 مليون دولار منحها البيت الأبيض في الآونة الأخيرة لكييف.

من جهته، أعلن حلف شمال الأطلسي أن دوله تعد لوضع قوات احتياط في حال تأهب، وأنها أرسلت سفناً ومقاتلات لتعزيز دفاعاتها في أوروبا الشرقية ضد الأنشطة العسكرية الروسية على حدود أوكرانيا، فيما تعتبر موسكو من جهتها أن قوات الحلف في جوارها تشكل تهديداً وجودياً.

ويتهم الغربيون موسكو بحشد أكثر من 100 ألف عسكري على الحدود الأوكرانية بهدف "اجتياح محتمل"، خصوصاً أنه سبق أن ضمت روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية بعد انتفاضة موالية للغرب في كييف.

جماعة تنشط تحت إمرة موسكو

وتعتبر موسكو أيضاً داعمة للانفصاليين الموالين لروسيا الذين تخوض معهم كييف حرباً في شرق البلاد منذ ثماني سنوات.

وأعلنت أوكرانيا الثلاثاء أنها فككت "جماعة إجرامية تنشط تحت إمرة موسكو"، كانت تحضر لهجمات مسلحة لـ "زعزعة استقرار" البلاد.

وقال جهاز الأمن الأوكراني في بيان إن "قادة الجماعة كانوا يحضرون لسلسة هجمات مسلحة على بنى تحتية"، مؤكداً أن الجماعة "منسقة من جانب أجهزة روسية خاصة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنفي روسيا أي مخطط لشن هجوم لكنها تربط وقف التصعيد بمعاهدات تضمن خصوصاً عدم توسع حلف شمال الأطلسي ليشمل أوكرانيا.

هذه المطالب اعتبرتها أوروبا غير مقبولة وكذلك الولايات المتحدة، لكن تم التوضيح أن قلق روسيا يجري أخذه على محمل الجد، وأن هناك رغبة في التفاوض على حلول.

"طريق لوقف التصعيد"

وبعد جولة محادثات، يفترض أن تسلم واشنطن هذا الأسبوع رداً خطياً على المطالب الروسية، لكن في موازاة ذلك صعّد الرئيس الأميركي جو بايدن الضغط عبر وضع قوات في حال تأهب، وهذا التشدد يبدو أنه باغت بعض القادة الأوروبيين الحريصين على عدم استفزاز الكرملين.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه يريد أن يقترح "طريقاً لوقف التصعيد" على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "خلال الأيام المقبلة".

وتستضيف باريس أيضاً الأربعاء اجتماعاً لمستشارين رفيعي المستوى مع ألمانيا وروسيا وأوكرانيا في محاولة لإعادة إحياء الحوار الذي يعود إلى العام 2015 وبات مجمداً اليوم.

ودعا وزير خارجية الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل من جهته إلى عدم "التهويل" في شأن الوضع.

وأكدت الولايات المتحدة أن ليس هناك "أية خلافات" مع الأوروبيين حول العقوبات التي ستفرض على روسيا في حال قيامها بغزو أوكرانيا، ولا حول موضوع خطورة التهديد.

وتقول واشنطن أيضاً إنها تريد التنسيق عن كثب مع حلفائها الأوروبيين الذين باتوا مرتابين منذ الانسحاب الأميركي من أفغانستان الذي تم، بحسب قولهم، بشكل أحادي الجانب.

وفي جانب آخر، نظّم بايدن الإثنين قمة عبر الفيديو حول أوكرانيا مع قادة أوروبيين ومن حلف شمال الأطلسي، بحسب ما أعلن البيت الأبيض.

جونسون يتهم بوتين بأنه "يضع عينه" على دول أخرى

وتوعد رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون مرة جديدة روسيا بعقوبات غربية غير مسبوقة في حال غزت أوكرانيا.

واتهم جونسون الرئيس الروسي الثلاثاء بأنه يضع عينه على دول الاتحاد السوفياتي السابق الأخرى لإعادة بناء ما وصفه بمجال النفوذ القديم للبلاد. وقال أمام البرلمان "ما يريده بوتين بشكل أساسي هو العودة إلى نظام مناطق النفوذ القديم، وليست أوكرانيا وحدها... التي يضع عينه عليها".

من ناحية أخرى، قال جونسون إن بريطانيا وأعضاء حلف شمال الأطلسي الآخرين يجب أن يحرصوا على عدم إعطاء روسيا مبرراً لغزو أوكرانيا، مضيفاً أنه لا يوجد أعضاء في الحلف على استعداد لإرسال أعداد كبيرة من القوات للقتال في أوكرانيا نفسها.

وأردف "علينا أن نحذر من القيام بأشياء... من شأنها أن تشكل ذريعة (للرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لغزو". ومضى يقول "علينا أن نحسب ما نقوم به حساباً دقيقاً وأعتقد أن وضع حزمة قوية من العقوبات الاقتصادية، والاستمرار في توفير الأسلحة الدفاعية (لأوكرانيا)، وجميع الأمور الأخرى التي نقوم بها - هذه هي الحزمة الصحيحة".

وأشار رئيس الوزراء البريطاني في هذا الإطار إلى أنه يبحث مع الولايات المتحدة منع موسكو من الوصول إلى نظام المدفوعات العالمي السريع.

ولدى سؤاله عن ذلك النظام وما إذا كانت المملكة المتحدة ستمنع روسيا من الوصول إليه، قال جونسون "ليس هناك شك في أن ذلك سيكون سلاحاً قوياً للغاية".

وأضاف للمشرعين "أخشى أنه لا يمكن فعل ذلك إلا بمساعدة الولايات المتحدة. نحن في مناقشات حيال ذلك".

التزامات خطية

وللخروج من الأزمة تطالب روسيا بالتزامات خطية بعدم ضم أوكرانيا وجورجيا إلى حلف شمال الأطلسي، وبسحب قوات وأسلحة الحلف من دول أوروبا الشرقية التي انضمت إليه بعد عام 1997، لا سيما من رومانيا وبلغاريا، وهي مطالب روسية لا يقبل بها الغربيون.

ووعدت روسيا "بتداعيات أكثر خطورة" في حال تم تجاهل "قلقها المشروع".

ويعتزم الغربيون فرض عقوبات شديدة غير مسبوقة في حال حصول غزو لأوكرانيا، على الرغم من أن الكرملين بدا على الدوام غير مكترث بمثل هذا النوع من الردود.

وحضرت المفوضية الأوروبية احتمالات عدة ستقدمها للوزراء المجتمعين الإثنين، وستضاف إلى الإجراءات التي اعتمدت بعد الرد على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014.

وقال مصدر أوروبي لوكالة الصحافة الأوروبية إنه من بين الإجراءات خفض مشتريات الغاز والنفط الروسيين اللذين يشكلان 43 في المئة و20 في المئة من إمدادات الاتحاد الأوروبي، لكن هذا الموضوع يثير انقساماً بين الأوروبيين.

ومن الجانب الأميركي يعتزم بايدن منع المصارف الروسية من استخدام الدولار، مما قد يوجه ضربة قاسية جداً لاقتصاد روسيا، ومنذ مطلع السنة تواجه بورصة موسكو وأسعار صرف الروبل صعوبات بسبب حال انعدام اليقين هذه.

المزيد من دوليات