Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الثقة ببوتين "تتضاعف بين ليلة وضحاها" – بعد تبديل منظمي الاستطلاع أسلوبهم

أشار استطلاع للرأي إلى أن الثقة بالرئيس الروسي انخفضت إلى 31.7%، وهي الأقل خلال 13 سنة

72.3% من الشعب الروسي يثقون بفلاديمير بوتين (أ.ب.)

هناك قول منسوب إلى ستالين يرفض فيه أهمية أصوات الناخبين، بقوله إن المهم  فيها هو من يقوم بعدّها. وفي روسيا المعاصرة، المهم فيها هو كيف يتم عدها، ويبدو أن هذا الجانب ذو أهمية لا تقل عن الجانب الذي أشار إليه ستالين في قوله الشهير.  

فخلال الأسبوع الماضي، كشف استطلاع جديد أجراه مستطلِعو الرأي من مركز "في تي أس آي أو أم" VTsIOM التابع للدولة، وضعاً مقلقا بالنسبة إلى الكرملين، إذ قال إن 31.7% فقط من المستطلَعة آراؤهم يثقون برئيسهم. ودفعت هذه النتيجة، التي تمثل أقل نسبة تأييد خلال 13 سنة لبوتين، المطبوعات، التي هي عادة موالية، إلى استنتاج مفاده أن الروس أصبحوا قريبين من فقدان الصبر مع فلاديمير بوتين.

بعد ذلك و تحديدا يوم الخميس، قام المتحدث الرسمي باسم الكرملين ، ديمتري بيسكوف، بالرد على الأسئلة المتعلقة بنتائج الاستطلاع الأخير. بدا بيسكوف غاضباً، حين سئل في ما إذا كان الرئيس قلقا حول مستويات الثقة برئاسته، فكان جوابه أن نتيجة الاستطلاع "لا تتوافق" مع الأرقام التي رآها.

إذ "كيف تنخفض نسبة الثقة، بينما ترتفع نسبة الناخبين؟...نحن ننتظر تحليلهم للعلاقة المترابطة بين الأرقام". وهكذا، وبين ليلة وضحاها أجاب مركز استطلاعات الرأي "في تي أس آي أو أم" VTsIOM على دعوة المتحدث الرسمي وأصدر تحديثا لأرقام الاستطلاع. وعلى ضوئه تغيرت العناوين البارزة: في الحقيقة، 72.3% من الشعب الروسي يثقون بفلاديمير بوتين.

وفي هذا السياق، قال مستطلعو الرأي إن الفارق بالأرقام ناجم عن الطريقة المتبعة وإعادة صياغة السؤال المتعلق بالثقة. في الأسبوع الماضي كان استطلاع الرأي معمولا بقوائم مفتوحة، ما يسمح للناخبين بتسمية السياسي الذي يثقون فيه أكثر من غيره. وفي الاستطلاع الجديد استعملت قوائم مغلقة، وبدلا من ذلك سئل المستطلَعون عن آرائهم بسياسيين محددين، كلا على انفراد.

من جانبه، علق فاليري فيدوروف مدير مركز الاستطلاعات الحكومي "في تي أس آي أو أم" قائلا: "قبل ذلك، نحن قيدنا أنفسنا بأسئلة لا تتعلق بالأشخاص بما يخص الثقة بالسياسيين، وهذا ما أعاق المستطلَعين من التعبير عن آرائهم".

وأضاف: "نأمل أن تكون الصورة الجديدة أوضح لجمهورنا وللأوساط الصحفية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتجدر الإشارة إلى أن "في تي أس آي أو أم" (فيتيسيوم) أكبر مؤسسة روسية لاستطلاع الرأي، لكن أواصرها القوية بالكرملين ، جعلها لا تُعتبر موضع ثقة في البيانات المهمة. وهذا التقييم لم يكن دائما صحيحا، فخلال التسعينات من القرن الماضي كان فريقها المتكون من علماء اجتماع يتمتع بسمعة طيبة. غير أنه في بداية رئاسة بوتين، استقال معظم أعضاء ذلك الفريق، مدعين أنهم يتعرضون لضغط شديد من الكرملين .

في المقابل، نُعِت "مركز ليفادا"، المنظمة المستقلة التي أسسوها ردا على ذلك، بـ"الوكالة الأجنبية" حسب  القوانين المثيرة للجدل المتعلقة بموارد تمويل المنظمات غير الحكومية في روسيا.

من جانبه، قال مدير "مركز ليفادا" الحالي، ليف غودكوف، لصحيفة الاندبندنت، إن استطلاعات الرأي المستقلة التي قامت بها منظمته تعكس نتائج كلا الاستطلاعين اللذين أجرتهما "فيتيسيوم" VTsIOM لكن بفارق 5 إلى 10 أرقام أقل من أرقامها. ويستخدم مركز ليفادا أيضا، حسبما ذكر مديرها، طريقة مزدوجة للقوائم المفتوحة والمغلقة.

غير أن مستطلِع الرأي المخضرم في هذا المجال قدم تفسيرا مختلفا بشكل أساسي عما تقوله النتائج حول المستوى "الحقيقي" للتأييد الذي يتمتع به فلاديمير بوتين.

وفي هذا الصدد قال مدير مركز ليفادا: "نحن دائما ندعو الناس لتسمية السياسيين الذين يثقون بهم، ونحن نقوم بذلك لسبب بسيط هو أنه يقربنا أكثر إلى الوضع الذي سنراه إذا كان لدينا انتخابات تنافسية". وتعكس آخر الأرقام التي حصل عليها مركز ليفادا تقريبا النتيجة التي حصلت عليها "في تي أس آي أو أم" (فيتيسيوم)  الحكومية، حيث كانت 32% على القوائم المفتوحة  و72% على القوائم المغلقة، بينما كانت نتائج مركز ليفادا 30% نسبة من يثقون بالرئيس على القوائم المفتوحة (حيث يسمي المستطلَعون أسماء السياسيين بأنفسهم) و65% على القوائم المغلقة. 

وقال غودكوف معلقا: "نسبة الـ 65% هي بشكل جوهري انعكاس للبروباغاندا الرهيبة التي نشهدها في روسيا، والتي تقترب من أن تكون تصويتا قسرياً".

إلّا أنه بغض النظر عن الطريقة المستخدمة، فإن اتجاهات الاستطلاع تظهر صورة مقلقة للكرملين.

فخلال الأشهر العشرة الأخيرة ابتداء من أغسطس (آب) الماضي، انخفضت نسبة التأييد لبوتين أكثر من 20% وليس هناك إشارات تدلل على ارتفاعها ثانية. وهذا التحول يتزامن مع طرح حكومة بوتين إصلاحات مثيرة للجدل تتعلق برفع سن التقاعد.  غير أنها تعكس كذلك ضيقا واسع النطاق من العقوبات المفروضة على روسيا، وانخفاض أسعار النفط، وهبوط قيمة الأجور الحقيقية بنسبة 13% خلال الخمس سنوات الأخيرة والتقييد المفروض على الحقوق المدنية.

وعند الأخذ بنظر الاعتبار كل عناصر هذه الخلفية، فإن نتائج الاستطلاع الأولية ليست سيئة تماما، حسبما أشارت الخبيرة السياسية المستقلة ماريا ليبمان. فهي أبرزت في رأيها "قبولا ضمنيا"، إن لم يكن بحماس كبير، لفكرة وجود بوتين كرئيس. وهي تظهر أيضا أن الرئيس يبقى، وإلى حد بعيد، السياسي الذي يتمتع باكبر هامش من الثقة والشعبية في البلد.

وقالت ليبمان، في المقابل،  قد يكون رد الكرملين المتحسس عكَسَ "الدعاية السلبية" التي تولدت حول الاستطلاع.

وأضافت:"بالتأكيد، كانوا قلقين حول الدعاية. وهم كانوا ليكرهوا عناوين وسائل الإعلام الرئيسية حول مستوى الثقة ببوتين في فترة تبدو شعبيته بأقل مستوياتها تاريخيا".

© The Independent

المزيد من دوليات