Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تحالف حزبي قد يرافق رئيس الجزائر؟

دعا رئيس حركة البناء إلى نبذ خيار الانفرادية والأحادية في قيادة البلاد

رؤساء التحالف خلال فترة حكم الرئيس الراحل بوتفليقة (الاذاعة الجزائرية)

يبدو أن الوضع بات يستدعي تحالفاً حزبياً لإخراج الجزائر من أزمتها، وعلى الرغم من التجربة "السلبية" مع التحالف الرئاسي الذي رافق الرئيس الراحل بوتفليقة، إلا أن رئيس حركة البناء يدعو إلى نبذ خيار الانفرادية والأحادية في قيادة البلاد.

إخراج البلاد من الأزمة

وقال رئيس حركة "البناء الوطني" عبد القادر بن قرينة في ملتقى جهوي لمنتخبي حزبه إن الحركة تتسامى وتغض الطرف عن كل التجاوزات، صغيرة أو كبيرة، من أجل وضع اليد في اليد مع كل الأحزاب والمنتخبين الأحرار خدمة للمصلحة الوطنية ونكران الذات السياسية، ومن أجل تقوية الجبهة الداخلية، وأبرز أنه حان الوقت لـ"أن نزيد من تماسك المجتمع ولأن تكون الجزائر مرفوعة الرأس في محيطها الإقليمي وفي المحافل الدولية".

وشدد بن قرينة على أن "لا رئيس الجمهورية قادر وحده على إخراج الجزائر من أزمتها، ولا الحكومة بمفردها ولا البرلمان، ولا مؤسسة الجيش الوطني الشعبي قادرة على الدفاع عن جغرافيا الجزائر وحفظ وديعة الشهداء، ولا المجالس الشعبية الولائية والبلدية ولا الولاة والجهاز التنفيذي قادرون على إخراج الجزائر من الأزمة، وإنما عندما يضع الجميع اليد في اليد نستطيع".

تجارب وتوقعات

وفتح هذا الخطاب الأبواب للحديث عن تحالف سياسي أصبح ضرورياً لمواجهة التحديات الداخلية والتهديدات الخارجية، وفق تفسير متابعين، الأمر الذي أعاد إلى الأذهان تجربة النظام السابق مع التحالف الرئاسي الذي رافق الرئيس بوتفليقة خلال فترة حكمه، بل أكثر من ذلك دفع إلى عهدة خامسة أثارت الشعب الجزائري الذي خرج في 22 شباط (فبراير) 2019، إلى الشارع في حراك شعبي سلمي هز العروش، يطالب بـ "لا لعهدة خامسة" و"استقالة الرئيس بوتفليقة" و"رحيل النظام".

وتوقعت الطبقة السياسية والشارع عند تقديم رئيس الحكومة السابق عبد العزيز جراد، استقالته إثر إعلان المجلس الدستوري للنتائج النهائية للانتخابات النيابية المبكرة التي جرت في 12 يونيو (حزيران) الماضي، أن يتم الكشف عن تحالف رئاسي يرافق الرئيس عبد المجيد تبون من أجل تنفيذ برنامجه الذي وعد به الشعب، بخاصة أنه تمت مباشرة مشاورات سياسية بين قادة عدد من الأحزاب.

حزام برلماني متماسك

وفي ظل هذا الوضع وأمام هذا "الهمس"، يرى الحقوقي آدم مقراني أن الجزائر تشهد مرحلة تحولات إقليمية بفعل التطبيع المغربي مع إسرائيل الذي سمح بوجود هذه الأخيرة على الحدود الغربية، إضافة إلى الأزمة الليبية التي أضحت تلقي بظلالها مع تعثر كل جهود تنظيم الانتخابات الرئاسية، ما يسهم في جذب فاعلين جدد يريدون من هذه الساحة أن تكون منصة لطموحاتهم التوسعية، بخاصة تركيا، مردفاً أنه على الصعيد الداخلي، تحتاج الجزائر إلى إصلاحات اقتصادية واجتماعية لتجاوز مخلفات مبنية منذ فجر الاستقلال على الريع النفطي الذي جعل البلاد رهينة تقلبات أسعار النفط، وما لذلك من أثر في عدم استقرار السياسات الحكومية، إضافة إلى العجز عن السيطرة على اقتصاد موازٍ يواصل العبث بالاقتصاد الوطني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتابع مقراني أن حكومة أيمن عبد الرحمن، التي يغيب عنها العمق الحزبي ويغلب عليها الطابع التقني في إطار خيار رئاسي نحو التوجه لرفع التحديات الاقتصادية والاجتماعية، لا ينفي الحاجة لحزام برلماني متماسك حول الحكومة والرئيس أساساً أو ما يعبّر عنه بغالبية رئاسية واضحة ومتماسكة، مشدداً على أن الإصلاحات المرجوة قد تغضب الشارع وتكون غير شعبية، وعليه فلا يمكن للحكومة أن تواجهها بمفردها على الرغم من دعم الرئيس، بل يجب أن تلتف حولها الكتل التي صوتت للحكومة في وقت أول، ثم على قانون المالية في وقت ثانٍ، لتواجه هذه الهواجس.

 وأوضح أنه لا يمكن للرئيس تبون أن يقود إصلاحاته من دون وجود حزام سياسي برلماني في ظل تقهقر حزب "جبهة التحرير الوطني" ولم يعُد بإمكانه أن يوفر العمق الذي ينشده كل من الرئيس وحكومته، ما يجعل التوجه نحو خلق حزام حول الرئيس من أحزاب الغالبية لإضفاء مزيد من المشروعية على توجهاته الاقتصادية والاجتماعية والدبلوماسية كذلك، إذ "نلاحظ محاولات جزائرية لإعادة التموقع على الصعيد الدولي بعد غياب لعقود عدة"، وختم بالحاجة لتماسك سياسي داخلي يكون سنداً لخطوات الرئيس على الصعيد الخارجي.

لا تحالف لسببين أساسيين

على العكس، يستبعد أستاذ العلوم السياسية عبد الوهاب حفيان، قيام تحالف على الأقل خلال عهدة الرئيس تبون الحالية لسببين أساسيين، الأول التجربة السابقة مع التحالفات وسنوات ثلاثي "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي" و"مجتمع السلم"، التي أغلقت اللعبة السياسية لصالحها وأنتجت كل ما هو رديء، ومن ثم تكرر ذلك مع مشهد "أمل الجزائر" و"جبهة التحرير" و"التجمع الديمقراطي" و"الجبهة الشعبية"، والكل يعلم حجم التصحر السياسي الذي صاحب هذا التحالف، وما تركه من صورة سلبية على المخيال السياسي الجزائري.

والسبب الثاني وفق حفيان، إعلان الرئيس تبون أنه لن يترشح لعهدة ثانية، إذ تتوجس كل الأحزاب السياسية في الوقت الراهن حتى تتضح الصورة على الأقل، لأن ما يحرك الأحزاب في هذا البلد هو المصلحة وليست الأيديولوجيا أو البرامج، وذلك ما يفسر السبات الحزبي بعد الانتخابات المحلية، مضيفاً أن منطق التحالفات السياسية في الجزائر يكتسب صورة سلبية جداً في المشهد، إذ يُعتبر أحد أركان الرئيس السابق، و "لا أقول النظام السابق"، الذي كرّس مشهد المحاصصة السياسية على المكاسب، وحوّل الأحزاب السياسية إلى التفكير في منطق جماعات المصالح التي لا تسعى إلى المشاركة في الحكم أو ممارسته، وإنما لنيل حصتها من مقدرات البلد من منطلق التحالف.

ويعتقد أن جميع الأطراف السياسية لن تغامر بخوض تجربة التحالفات السياسية مرة أخرى لوصولها إلى قناعة أن عالم ما بعد "كوفيد" سيكون مختلفاً، بخاصة في ما يتعلق بالشق الاقتصادي، وأن البحبوحة المالية التي وفرها الريع للتحالفات السابقة لن تكون متوافرة مستقبلاً، بالتالي فإن سياسات شراء السلم الاجتماعي واستراتيجيات تسكين الأزمات غير مطروحة، ما يدفع كل الأطراف بما فيها الرئيس إلى تقديم خيار التحالف على طاولة أجنداته السياسية.

فك الارتباط

وللجزائر تجربة مع التحالفات، إذ عرفت فترة حكم الرئيس الراحل بوتفليقة، وجود تحالف رئاسي بين ثلاث أحزاب هي "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي" و"حركة مجتمع السلم"، وكان نتاج ارتقاء ائتلاف حزبي بين الأحزاب الثلاثة بمشاركة حركة النهضة الجزائرية، ظهر في 1999 بدعوة من "حركة مجتمع السلم" ورئيسها محفوظ نحناح، بهدف إخراج البلاد من أزمتها الأمنية وما تبعها من مشكلات سياسية واقتصادية واجتماعية، إذ إنه تم دعم ترشيح عبد العزيز بوتفليقة في السباق الرئاسي للمرة الأولى بعدما نُظّمت الانتخابات الرئاسية المسبقة التي خاضها سبعة مرشحين.

وانتهى مشروع التحالف الرئاسي في يناير (كانون الثاني) 2012، بعد قرار "حركة مجتمع السلم" بفك الارتباط مع الأحزاب الشريكة لدوافع عدة، أهمها عدم جدية الرئيس بوتفليقة ونظام الحكم في تبنّي إصلاحات جادة.

المزيد من العالم العربي