Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السوريون بانتظار "الخط العربي" لحل أزمة نقص الكهرباء

زيادة ساعات التقنين دفعت الحكومة إلى إيجاد وسائل أخرى منها الطاقة البديلة مع صعوبة إعادة تأهيل المحطات الحرارية

تحث دمشق الخطى نحو بدائل مختلفة منها الاعتماد على إنتاج الكهرباء عبر الطاقة البديلة (اندبندنت عربية)

ليس أمام السوريين سوى انتظار بارقة أمل بنور يمحو ظلاماً دامساً يعيشونه في بيوتهم وشوارع مدنهم في كل ليلة. انتظار طالت مدته ويتكبّدون معه قساوة برد الشتاء هذا العام، بعد زيادة عدد ساعات التقنين، إذ وصل إلى معدل ساعتين أو ثلاثة في اليوم الواحد كحد وسطي بعموم المدن السورية.

البرد والبلد المشلول

حال البلد المشلول اقتصادياً "لا تسرّ عدو ولا صديق"، كما يروي المواطنون الذين يبحثون عن مواد التدفئة من أخشاب الأشجار، أو قطع القماش البالية أو المواد البلاستيكية بعدما تقطّعت بهم السبل للحصول على مواد التدفئة، فالليترات القليلة (50) ليتراً كدفعة أولى نفدت من غالبية البيوت، وانتظار الدفعة الثانية أمرٌ قد يطول، ولربما تصل بعد انصراف فصل الشتاء، بينما العائلات في البيوت ليس بوسعها نيل شيء من الدفء سوى المدفأة الكهربائية لساعة من الزمن وبعدها الالتحاف بأغطية الصوف إن وجدت.

الحال في سوريا تشبه كثيراً الحال اللبنانية، إذ يتعرّض كثير من الورشات الصناعية إلى الإغلاق وتوقف عجلة دوران المعامل، وإلى تقليل المدة الزمنية للعمل لانعدام المادة، وتزداد الحال سوءاً حين تأثرت المستشفيات والمراكز الصحية بتوقف المولدات الكهربائية العاملة على الوقود لعدم توافر المادة.

إزاء ذلك، تحث دمشق الخطى نحو بدائل مختلفة منها الاعتماد على إنتاج الكهرباء بالطاقة البديلة (الشمسية والريحية) وإنشاء صندوق لدعم هذا القرار، على الرغم من تشكيك مركز بحوث الطاقة بألواح الطاقة الشمسية المستوردة.

وأصدرت قرارات عدة لمراقبتها، كونها مخالفة للمواصفات في حين أعلن رئيس الوزراء السوري حسين عرنوس عن مساعي حكومته لشراء محطات توليد للطاقة الكهربائية متنقلة بحدود استطاعة 20 ميغاوات توضع بالخدمة في المحافظات السورية بحسب الأولوية.

وتحدّث عرنوس أمام مجلس الشعب عن السعي لتوفير الفيول والغاز، قائلاً إن "الضرر كبير في القطاع الكهربائي، ما يجعل إعادة التأهيل عملية معقدة وطويلة الأجل".

الغاز وشريان الحياة

وإن اطمأن الشارع السوري إلى جاهزية خط الغاز العربي وعلى صحة منبعه المصري والآتي من آبار العريش، بعد صدمة الأنباء التي روّجت لها وسائل إعلام إسرائيلية وأجنبية عن أن الغاز إنتاج إسرائيلي، أكدت الدول الأربع (مصر وسوريا ولبنان والأردن) مصدره المصري وليس إسرائيلياً. ونفت وزارة الخارجية الأميركية كذلك رعايتها لأي صفقة مع إسرائيل من هذا النوع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت مراقبون النظر إلى غاية تل أبيب من الترويج لهذا الأمر بالتشويش على أهم تفاهم لمدّ لبنان بالكهرباء بعد اتفاق سبتمبر (أيلول) العام الماضي، ويعتقد الاختصاصي في مجال الطاقة المهندس خالد عطا الله أن خط الغاز العربي الذي سيمرّ بسوريا ويبلغ 320 كيلومتراً، بات جاهزاً من الطرف السوري، ووصول المادة مسألة وقت، وبحسب الاتفاق سيستفيد السوريون من انعكاس إيجابي وتحسن بمعدل ساعات التغذية الكهربائية بالتأكيد.

ويعزو عطا الله تردّي الواقع الكهربائي إلى خروج أضخم محطات التوليد الكهربائية عن الخدمة بعد تدميرها، ومن أبرزها محطة توليد دير حافر الحرارية الواقعة في ريف حلب الشرقي، بعد أن استولى عليها تنظيم "داعش" عقب اجتياحه للمنطقة عام 2015، وأعاد الجيشان النظامي والروسي السيطرة عليها عام 2017، ومعها أخرجت مدينة حلب ثاني أكبر المدن السورية، وضمنها أكبر المدن الصناعية في سوريا عن الخدمة، وبات الناس يستعينون بمولدات كهربائية صغيرة ومتوسطة الحجم انتشرت في أرجاء المدينة للحصول على الكهرباء.

وأردف "كما خرجت محطة زيزان في إدلب ومحطة في دير الزور شرقاً عن الخدمة كذلك وهذه المحطات الثلاث من أبرز محطات القطر تنتج معاً ما يزيد على 1700 ميغاوات قبل الحرب. ولغاية هذا الوقت، تواظب المؤسسة العامة للكهرباء على مشاريع عدة، منها قيد التنفيذ بالتوازي مع تسعة مشاريع طاقة متجددة وبديلة منها واحدة في الشيخ نجار في حلب وحسيا في ريف دمشق".

الكميات المعادلة وتحسن التغذية

وفي وقت سابق، أعلن وزير النفط السوري بسام طعمة أن بلاده ستستفيد من إعادة تفعيل الخط إما من من خلال الحصول على كميات معادلة من الغاز المادة لتوليد الكهرباء أو نقداً بحسب اتفاقية نقل الغاز الموقعة، وستحصل سوريا على الكميات المعادلة في وقت طلب لبنان ما يقارب 600 مليون متر مكعب من الغاز في العام الواحد، بمعدل 1.6 مليون متر مكعب يومياً.

وتدور الوعود الحكومية في فلك المأمول، بتحسن قد تشهده البلاد في النصف الثاني من العام الحالي، ولعل الأمر مرده إلى كثير من العوامل، منها الانتهاء من مشاريع عدة للطاقة المتجددة، كما يعتقد عطا الله، ومن جانب ثانٍ، إعادة تأهيل المحطات الحرارية المدمرة والحصول على كميات وفيرة من الغاز المصري، إذ ستحصل سوريا على كميات منه مقابل مروره.

المزيد من العالم العربي