Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الفلسطينيون ينفون وقف إجراءات المحاكمات الدولية ضد إسرائيل

تل أبيب تمارس ضغوطاً لإلغاء مقاضاة مسؤوليها السياسيين والعسكريين على خلفية "ارتكابهم جرائم ضد الإنسانية"

إسرائيل تواجه اتهامات بجرائم صد الإنسانية في المحكمة الجنائية الدولية  (أ ف ب)

لم تكُف إسرائيل منذ انضمام فلسطين إلى ميثاق روما، المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية عام 2015، عن مطالبة الفلسطينيين بوقف إجراءاتها لمحاكمة مسؤوليها السياسيين والعسكريين على خلفية "ارتكابهم جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية".

 وبعد فتح المدعي العام للمحكمة الجنائية في لاهاي تحقيقاً رسمياً في ارتكاب تلك الجرائم في مارس (آذار) من العام الماضي تعاظمت تلك الضغوط مصحوبة بأخرى أميركية على فلسطين لاتخاذ إجراءات تؤدي إلى وقف إجراءات المحاكمة.

وتتخوف تل أبيب من ملاحقة مسؤوليها في أكثر من 130 دولة انضمت إلى ميثاق روما، ولذلك فإنها تواصل الضغط على الفلسطينيين لإيقاف مجريات التحقيق التي ترفض التعامل معها "وتعتبرها معادية للسامية، وتهدف إلى نزع الشرعية عنها".

 ومع أن التحقيق الرسمي انطلق بعد حسم المحكمة الجنائية ولايتها الإقليمية والقانونية على أراضي فلسطين، لكن باستطاعة الفلسطينيين الطلب من مدعي عام المحكمة "الإبطاء في تلك التحقيقات، وعدم منحها الأولوية".

وبعد تسريب وسائل إعلام إسرائيلية أنباء عن تعليمات من الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتجميد عمل إحدى اللجان التي تقوم بجمع أدلة ضد إسرائيل لتقديمها للمحكمة الدولية في لاهاي؛ سارع مسؤولون فلسطينيون إلى نفي ذلك أو "تأجيل القضايا المطروحة في المحكمة".

ونفى مسؤول فلسطيني رفيع المستوى، رفض الكشف عن اسمه ويتولى ملف المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية، "وجود تعليمات جديدة بخصوص وقف تزويد المحكمة الجنائية بجرائم إسرائيل"، مضيفاً أن "مسار التحقيق انطلق ولا يمكن لأحد السيطرة عليه".

 وقال المسؤول الفلسطيني لـ"اندبندنت عربية"، "إن فلسطين لن توقف من تحركها حتى تنهي إسرائيل جرائمها ضد الشعب الفلسطيني"، مشيراً إلى أن "المسار القانوني في المحكمة الدولية غير مرتبط بجهود إطلاق عملية سياسية مع الإسرائيليين".

وأشار مسؤولون فلسطينيون إلى أن "اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع المحكمة الجنائية الدولية" التي شكّلها الرئيس عباس عام 2015 لم تجتمع إلا مرات محدودة، وبقيت منذ تشكيلها "شبه غائبة لا تقوم بالدور الذي حدده لها المرسوم الرئاسي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ونص المرسوم الرئاسي على أن مهمات اللجنة تتلخص "بإعداد وتحضير الوثائق والملفات التي ستقوم دولة فلسطين بتقديمها إلى المحكمة الدولية من خلال لجنة فنية ترأسها وزارة الخارجية، ومواصلة المشاورات مع المحكمة الجنائية الدولية وغيرها من المؤسسات الدولية والمحلية للدفاع عن أبناء الشعب الفلسطيني في مواجهة أي دعوى أو انتهاكات أو جرائم ترتكب بحقه وتقع ضمن اختصاص المحكمة الجنائية الدولية".

لكن المسؤول الفلسطيني أوضح "أن طاقماً خاصاً في وزارة الخارجية يتولى ملف إحالة الملفات إلى المحكمة الدولية، وأن عمل الطاقم متواصل كما هو ولم يتأثر، حيث يتولى تكييف الجرائم الإسرائيلية قانوناً قبل إحالتها".

 وشدد المسؤول الفلسطيني على أن "أي مواطن فلسطيني أو مؤسسة حقوقية فلسطينية يستطيع تزويد مدعي عام المحكمة الدولية بمعلومات حول جرائم إسرائيلية محتملة"، مضيفاً "أن محققي المحكمة يتوجب عليهم أيضاً مهمة جمع المعلومات في إطار التحقيق".

وأوضح المسؤول الفلسطيني "أن إسرائيل تريد من فلسطين موقفاً سياسياً بالانسحاب من ميثاق روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية، وهذا مرفوض بشدة".

وفي سياق ذي صلة، اعتبر أستاذ القانون الدولي في جامعة الخليل، رئيس مجلس أمناء منظمة القانون من أجل فلسطين معتز قفيشة، "أن إيقاف تحقيق المحكمة الجنائية الدولية ممكن إذا كان هناك قرار من مجلس الأمن الدولي، أو انسحبت دولة فلسطين من ميثاق روما؛ إذ تستمر التحقيقات بعد سنة من الانسحاب، بالإضافة إلى طلب فلسطيني إلى المدعي العام بإبطاء سرعة التحقيق وعدم منحه الأولوية". وأضاف أن "ميثاق روما منح المدعي العام للمحكمة الجنائية صلاحيات واسعة في تحديد أولوية التحقيقات، وأن الأخير قرر قبل أشهر عدة إهمال التحقيق في ارتكاب القوات الأميركية في أفغانستان جرائم حرب". وشدد على أن القانون الدولي "يُعطي الأولوية للمسار السياسي وتحقيق السلام على المسار القضائي".

ولم يستبعد قفيشة إمكانية طلب دولة فلسطين تخفيف سرعة التحقيقات بالنظر إلى قرارها في أبريل (نيسان) الماضي بتأجيل القضية في محكمة العدل الدولية ضد واشنطن على خلفية نقلها سفارتها لدى إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

ومع أن عمان والقاهرة تبذلان مع واشنطن جهوداً لفتح الآفاق أمام عملية سياسية تؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت "يستبعد تحقيق تقدم على المسار الفلسطيني". كما يرفض اللقاء مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الذي التقى أواخر الشهر الماضي وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس للمرة الثانية بهدف "إيجاد أفق يؤدي إلى حل سياسي، وفق قرارات الشرعية الدولية"، حسب رئيس هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ، الذي أوضح، أن الجانبين بحثا "الأوضاع الميدانية المتوترة بسبب ممارسات المستوطنين واعتداءاتهم، فضلاً عن العديد من القضايا الأمنية والاقتصادية والإنسانية".

لكن مكتب غانتس قال "إن الاجتماع بحث مختلف القضايا الأمنية والمدنية والاقتصادية، والحفاظ على الاستقرار الأمني ومنع الإرهاب والعنف" لكن من دون الإشارة إلى أنه ناقش قضايا سياسية. وأبلغ غانتس الرئيس عباس أنه ينوي مواصلة "تعزيز إجراءات بناء الثقة، والعمل على تعزيز التنسيق الأمني"، وفق البيان.

حي الشيخ جراح

في موازاة ذلك، تراجعت الشرطة الإسرائيلية الثلاثاء عن محاولتها إخلاء عقار فلسطيني من ساكنيه في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة بعد أن هدد أفراده بإضرام النار في أنفسهم رفضاً للقرار.
وتواجه عائلة صالحية خطر إخلاء منزلها لصالح بلدية المدينة الإسرائيلية منذ عام 2017.
وتقول البلدية إنها خصصت الأرض التي يقع عليها العقار لبناء مدرسة تخدم سكان الحي.
وهدد محمود صالحية الذي صعد إلى سطح المنزل الإثنين (17 يناير) مع عدد من أفراد أسرته حاملين معهم عبوات غاز ومواد قابلة للاشتعال بإضرام النار بأنفسهم، ما أجبر القوات على التراجع ومغادرة المنطقة بعد عدة ساعات شهدت مواجهة بين الطرفين ومفاوضات لم تنجح.
ووصل ممثل الاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية سفين كون بورغسورف إلى الحي الإثنين، إلى جانب وفد من الدبلوماسيين الأوروبيين.
وقال بورغسورف إن "عمليات الاخلاء في الأراضي المحتلة انتهاك للقانون الانساني الدولي، وهذا ينطبق على أي طرد أو هدم بما في ذلك هذه العملية".
من جهته، أكد صالحية الثلاثاء (18 يناير) عدم توصل الطرفين إلى اتفاق، مشيراً إلى تقديم محاميه التماساً للمحكمة العليا الإسرائيلية لإلغاء قرار الإخلاء.
وقال صالحية لفرانس برس إن "أولاده يتناوبون الصعود إلى السطح".
من جنبها، شددت بلدية القدس على أن قرار محكمة محلية كان لصالحها وأن العائلة منحت فرصاً عدة للإخلاء.
ويواجه مئات الفلسطينيين في حي الشيخ جراح وأحياء فلسطينية أخرى في القدس الشرقية تهديدات بإخلاء منازلهم.
وفي مايو (أيار) الماضي، اندلعت المواجهات بين فلسطينيين محتجين وإسرائيليين أفضت إلى تصعيد دام مع قطاع غزة استمر 11 يوماً وأدى إلى مقتل 260 فلسطينياً بينهم 66 طفلاً في قطاع غزة، و13 شخصاً بينهم طفل وفتاة وجندي في الجانب الإسرائيلي.
واندلعت تلك المواجهات على خلفية أوامر لسبع عائلات فلسطينية لإخلاء منازلها في الحي وهي قضية منفصلة عن أمر إخلاء عائلة صالحية.
يُذكر أن إسرائيل احتلت الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية في عام 1967. وضمت القدس الشرقية لاحقاً في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.
ويعيش أكثر من 200 ألف مستوطن في القدس الشرقية، فضلاً عن 300 ألف فلسطيني يرون في الجزء الشرقي عاصمة لدولتهم المستقبلية.
وترتكز قرارات الإخلاء الإسرائيلية على أسباب عدة، فمثلاً يعتبر إسرائيليون أن الأرض أُخذت منهم بشكل غير قانوني خلال حرب العام 1948 التي تزامنت مع قيام الدولة العبرية وبالتالي فإنهم يقدّمون اعتراضات قانونية ويطالبون باستردادها. ويرفض الفلسطينيون هذه الادعاءات ويقولون إنهم يملكون أوراقا قانونية تثبت أحقيتهم بالملكية.
من جهتها، قالت نائب رئيس بلدية القدس فلور حسن ناحوم إن "الأرض التي يزعمون (الفلسطينيون) أنها ملكهم، كانت في الأصل مملوكة لشخصيات عربية من القطاع الخاص وبعض ممثلي الأحياء".
وأضافت ناحوم خلال مؤتمر صحافي الثلاثاء، أن "البلدية اشترت الأرض من مالكيها العرب وخصصتها لبناء مدرسة للأطفال الفلسطينيين من ذوي الاحتياجات الخاصة".
واتهمت نائب رئيس البلدية عائلة صالحية باستخدام الأرض بشكل غير قانوني.
وأعربت عن "خيبة أملها" من تصريحات الدبلوماسيين الأوروبيين وتطرقهم إلى انتهاكات القانون الدولي، وحذرت من أن ذلك قد "يسبب الكثير من العنف".

المزيد من تقارير