Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كامالا هاريس تواجه "المهام المستعصية" بمكتب من المستقيلين

تعرضت نائبة الرئيس الأميركي لانتقادات بسبب سوء تعاملها مع موظفيها ما أدى إلى فراغ في المناصب

تتولى هاريس ملفات مهمة في الإدارة إلا أنها تواجه أزمة في التعامل مع موظفيها (أ ب)

حظيت نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس في أعقاب فوزها التاريخي في انتخابات 2020 باحترام وتقدير كبيرين، كونها أول امرأة تتولى هذا المنصب، إلا أنه وبعد مرور عام تقريباً في أروقة البيت الأبيض، وبعيداً من قاعات المحاكم ومناظرات الحزب التي برزت من خلالها لأول مرة، لا يكاد يمر ظهور إعلامي لهاريس من دون أن تثير جدلاً في أوساط حلفائها قبل معارضيها، على نحو تبدو معه بوصلة أولوياتها مفقودة، والصورة التي يجب أن تُعرف بها ضبابيةً في أحسن الأحوال.

يأتي هذا في إطار موجة من استقالات المقربين منها ضربت مكتبها على مدار الأشهر الماضية، سلّطت الضوء على الصعوبات التي تواجهها نائبة الرئيس، وجعلتها عرضة للانتقاد والهجوم بسبب مزاعم حول "شخصيتها المتنمرة"، إذ أشار مصدر مطلع لمجلة "بوليتيكو" الأميركية، العام الماضي، إلى أن مكتبها "بيئة عمل غير صحية"، وقال إن موظفي مكتب هاريس يتعرضون إلى "سوء المعاملة وعدم الاحترام".

استقالات متزايدة

وزعم تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن هاريس تعامل موظفيها بتنمر، وتضمن التقرير شهادات 18 من موظفيها الحاليين والسابقين ممن تحدثوا باستياء عن أسلوبها في الإدارة.

إلا أن سيمون ساندرز، كبيرة مستشاري هاريس والمتحدثة باسمها في ذلك الوقت، رفضت شكاوى سوء المعاملة، ودافعت عن مكتب نائبة الرئيس قائلةً إن ثقافة العمل فيه تعزز الشفافية وتتيح للجميع طرقاً لإيصال ملاحظاتهم، وأضافت، "نحن لا نصنع أقواس قزح وأرانب طوال اليوم. ما أسمعه هو أن الناس لديهم وظائف صعبة ولسان حالي (مرحباً بك في النادي)".

إلا أن ساندرز غادرت منصبها العام الماضي إلى جانب ثلاثة من كبار موظفي مكتب نائبة الرئيس من بينهم أشلي إتيان، رئيسة الاتصالات. ولحقهما مستهل هذا العام بيتر فيلز، مدير العمليات الصحافية الذي سينضم لفريق وزارة الخارجية، وفينس إيفانز، نائب مدير مكتب المشاركة العامة والشؤون الحكومية الدولية، وهو الأمر الذي لا يمنح مزاعم سوء المعاملة بعض الشرعية فقط، بل يفاقم أزمة هاريس في البيت الأبيض، وسط تراجع نسبة تأييدها إلى مستوى منخفض قد يجعلها نائب الرئيس الأقل شعبية في هذه المرحلة منذ 50 عاماً، وفق صحيفة "تلغراف" البريطانية.

وعلى الرغم من التقارير التي تحدثت عن "النزوح الجماعي" لموظفي هاريس بسبب طريقة تعاملها، أفادت قناة "سي أن بي سي" بأن نائب مدير المشاركة العامة والشؤون الحكومية الدولية، استقال لتولي منصب جديد في أروقة الكونغرس. وقال مصدر مقرب من إيفانز إنه لا يزال على علاقة جيدة مع نائبة الرئيس، لافتاً إلى أن مغادرته لم تكن مرتبطة بالاستقالات السابقة.

وفي وقت سابق، انتقد جيل دوران، وهو ناشط ديمقراطي ومساعد سابق لهاريس عمل معها لخمسة أشهر في عام 2013، أسلوب نائبة الرئيس، وتساءل في حديثه إلى "واشنطن بوست" عمن "سيكون الأشخاص الموهوبون الذين ستحضرهم وتحتقرهم ومن ثم تجبرهم على التظاهر بأنهم سيغادرون لأسباب إيجابية".

في المقابل، يقول المدافعون عن هاريس إن الانتقاد الموجه لها غالباً ما يكون دافعه العنصرية والتمييز على أساس الجنس كونها أول امرأة تتبوأ هذا المنصب، ويشيرون إلى أن اختيارها نائبة لبايدن (79 سنة) يجعلها أيضاً هدفاً أكبر لاحتمال أن تخلف أكبر رئيس في تاريخ البلاد.

الظهور الإعلامي

في الشهر الماضي، باغت المذيع لينارد ماكلفي المعروف بـ "شارلمان ذا غود" هاريس بسؤال مفاجئ ومستفز عن هوية الرئيس الحقيقي الذي يحكم الولايات المتحدة، هل هو جو بايدن أم جو مانشن، العضو الديمقراطي الذي عرف بتمرده ومعارضته لبعض خطط سيد البيت الأبيض.

وفيما ينتظر المحاور إجابة نائبة الرئيس التي كانت تتحدث عبر الاتصال المرئي، حاولت سيمون ساندرز كبيرة مستشاري هاريس إيقاف المقابلة بحجة وجود مشكلة في الصوت، إلا أن المذيع أصرّ على مواصلة الحوار، متهكماً على الطريقة التي حاولت بها مساعدتها التهرب من السؤال بالقول، "إنهم يتصرفون وكأنهم لا يسمعونني". وبعد ثوانٍ قليلة، تدخّلت هاريس قائلةً، إنها "تستطيع سماعه"، ثم أجابت بانفعال واضح بأن الإدارة الحالية برئاسة بايدن قادرة على تنفيذ الخطط والوعود التي تعهدت بها على رغم الانقسامات الحزبية.

وبحسب مراقبين، لا تظهر تلك المقابلة قلة الكفاءة في التعامل مع الإعلام التي تتجسد في التعاطي السلبي المتكرر مع تصريحات نائبة الرئيس فقط، ولكنها تعكس أيضاً "الفوضى" التي تعم دائرتها المقربة، وفق تقارير إعلامية، وشهادات مسؤولين حاليين وسابقين في الإدارة.

ولم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي يثار فيها الجدل حول إطلالات هاريس الإعلامية، بل طاولت آخرها أولوياتها في ظل إنجازها المحدود في القضايا السياسية الحساسة التي تواجه الرئيس بايدن، مثل حق التصويت، وقضية الهجرة، لكن عند سؤالها حول أكبر خطأ ارتكبته خلال عامها الأول في البيت الأبيض، كانت إجابتها مفاجئة وعامة، إذ قالت ضاحكةً إنها تمنّت لو "خرجت من العاصمة واشنطن أكثر" بدلاً من الاعتماد على الاجتماعات الافتراضية.

الكاتبة المحافظة تامي بروس هاجمت نائبة الرئيس قائلةً إن إجابتها "تغفل القضايا الحقيقية" وتعكس "الفوضى" التي يعيشها البيت الأبيض. وقالت بروس في مقابلة مع "فوكس نيوز" إن هاريس تمكنت من الخروج من واشنطن وزارت عدداً من الولايات والمدن من دون أن تمسّ زياراتها القضايا التي يهتم بها الشعب الأميركي، مشيرةً إلى أنها عادة ما تقوم بالسفر لدعم جو بايدن أو حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم في حملاته الانتخابية، في حين لم تتطرق إلى الانسحاب من أفغانستان أو المشكلات الاقتصادية أو ارتفاع معدلات الجريمة.

وفي الأسابيع الماضية، زارت هاريس نورث كارولينا وأوهايو لدعم خطة البنية التحتية التي تسعى الإدارة إلى تمريرها. كما زارت سابقاً فرنسا حيث التقت الرئيس إيمانويل ماكرون.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتعرضت هاريس، بعد تكليف بايدن لها التعامل مع ملف المهاجرين المتكدسين على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك للهجوم بسبب تجنبها الذهاب إلى المناطق الحدودية وسخريتها من سؤال حول سبب عدم زيارتها للحدود، قبل أن تتوجه لاحقاً إلى مدينة إل باسو في ولاية تكساس على الحدود مع المكسيك، بعد ضغوط من الجمهوريين الذين انتقدوا تجاهلها للأزمة.

محاولات الإصلاح

وبعد عام أول في منصبها لم يرق إلى مستوى التوقعات حتى بالنسبة لحلفائها، أفادت صحيفة "واشنطن بوست" يوم الجمعة الماضي، بأن فريق نائبة الرئيس بدأ سلسلة من التغييرات يأمل المساعدون والمؤيدون بأن تعزز صورتها العامة وتعيد تحديد آفاقها السياسية.

وأشارت الصحيفة إلى خطوات هاريس الأخيرة لترميم صورتها ومنها تعيين جمال سيمونز، وهو ناشط سياسي محنك ووجه مألوف لوسائل الإعلام، ليكون رئيساً للاتصالات في مكتبها، إضافة إلى عودتها لتقف إلى جانب الرئيس بايدن في الأحداث المحورية، وتخطيطها للانخراط في أنشطة إعلامية أكثر بعدما كانت تنظر بحذر إلى مثل هذه الارتباطات.

وبعد عام من تركيزها على قضايا مستعصية غير رابحة كلفها بها بايدن، أصبحت هاريس فجأة في قلب ما يمثل، في الوقت الحالي على الأقل، أولوية الإدارة وهي حق التصويت، وهو ما يعزز آمال مساعدي هاريس في إحياء إيمان الديمقراطيين بمهاراتها السياسية وجاذبيتها الشعبية، التي تتطلع أيضاً لإبرازها من خلال دورها في حملات الانتخابات النصفية.

وفي مناسبتين أخيرتين في مبنى الكابيتول، وفي مدينة أتلانتا عاصمة ولاية جورجيا، تحدثت هاريس أولاً وقدمت الرئيس ليلقي اثنين من أهم خطابات رئاسته حول حق التصويت. وقالت في أتلانتا، "بعد سنوات من الآن، سيسألنا أطفالنا وأحفادنا عن هذه اللحظة. دعونا نقول لهم إننا حصلنا على حرية التصويت، وكفلنا انتخابات حرة ونزيهة، وحافظنا على ديمقراطيتنا لهم ولأطفالهم".

تحديات مستمرة

لكن ومع ذلك، لا تزال هاريس التي دخلت البيت الأبيض بعدد قليل من الموظفين المخلصين، تواجه تحديات أساسية من بينها شغور ثلاث مناصب رئيسة في مكتبها، مما يصعّب مهمتها لاستعادة جاذبيتها الشعبية بعد سلسلة من العثرات.

وفيما يرى أنصار هاريس بأن بايدن كلّفها بقضايا مستعصية ومشحونة بعضها حيّر أجيالاً سياسية مثل أزمة الهجرة وحق التصويت من دون منحها الأدوات الكافية لتحقيق النجاح، تصاعدت في وقت سابق تقارير عن خلافات بين الجناح الغربي في البيت الأبيض ومكتب نائبة الرئيس، ودور هاريس السياسي وعلاقتها ببايدن.

إلا أن نائبة السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، سابرينا سينغ، أكدت بأن نائبة الرئيس منخرطة في جميع القضايا الكبرى التي تواجه الإدارة". وقالت في بيان سابق، "على مدار العام الماضي، عملت نائبة الرئيس عن كثب مع الرئيس لتعزيز أهداف الإدارة المتمثلة في حماية حرية التصويت، ومكافحة "كوفيد-19"، وإعادة بناء اقتصادنا، والاستثمار في البنية التحتية لبلادنا، وتعزيز القيادة الأميركية، وإعادة بناء علاقات أميركا مع حلفائنا".

وتعرضت هاريس، أول نائبة رئيس في البلاد، وأول امرأة من أصول أفريقية وآسيوية تشغل هذا المنصب، لانتقادات بسبب دورها المحدود في القضايا الحساسة التي تتصدر أجندة الرئيس بايدن، ومنها أزمة الهجرة وحق التصويت إضافة إلى مكافحة فيروس كورونا.

وكان البيت الأبيض دخل في محاولة جدية لـ "السيطرة على الأضرار"، العام الماضي، بعد تقارير عن الخلل الوظيفي والاقتتال الداخلي الذي يحصل في مكتب نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس.

وقالت السكرتيرة الصحافية للبيت الأبيض جين ساكي في وقت سابق، "هاريس شريكة مهمة للغاية لرئيس الولايات المتحدة جو بايدن. لديها وظيفة صعبة، وعمل شاق، وفريق داعم رائع من حولها. ولكن بخلاف ذلك، لن يكون لدي أي تعليقات أخرى على تلك التقارير".

ومن المبكر التكهن بتأثير أداء هاريس خلال عامها الأول في حظوظها لخوض الانتخابات الرئاسية لعام 2024 إذا قرر الرئيس بايدن عدم السعي لإعادة انتخابه، إلا أن فريق نائبة الرئيس بدأ بالفعل تبني خطوات من شأنها تحسين صورتها واستعادة ثقة الديمقراطيين بعد عام مخيب لآمال حلفائها.

المزيد من تقارير