Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصحافة في الصومال مهنة المعاناة والموت

"تعرّض الإعلامي عبد العزيز محمود غوليد أفريكا، مدير إذاعة مقديشو، للاغتيال بتفجير استهدف سيارته، وأصيب مرافقه شرماركه محمد مدير الأخبار في التلفزيون الوطني"

المتحدث باسم الحكومة الصومالية محمد إبراهيم معلمو (رويترز)

تعتبر الصحافة، مهنة المتاعب في الصومال، مهنة التعرّض للمضايقات والاعتداءات، وقد تبلغ المخاطر حدّ الإصابة أو الوقوع ضحية للتصفية الجسدية، بما يجعل البلاد مصنفة كأحد أشدّ 10 بلدان خطورة في العالم على العاملين في المجال الصحافي، وما لذلك من تداعيات على مستوى العمل وسلامة العاملين في هذا المجال، ما يستوجب النظر في العوامل والأسباب التي تؤدي إلى ازدياد معدلات عدم الشعور بالأمان، إن على مستوى الناشطين في المجال الإعلامي، أو على أسرهم والمحيط الاجتماعي القريب منهم.

خريجون... وضحية خلال 24 ساعة

لم يمض يوم واحد على احتفال الجامعة الوطنية الصومالية بتخريجها 45 صحافياً من بينهم 19 صحافية، في أول دفعة لها منذ 30 عاماً من كلية الصحافة، حتى امتلأت وسائل الإعلام الصومالية بنبأ استهداف محمد إبراهيم معلمو، الصحافي السابق وأحد الإعلاميين الأبرز في الساحة الإعلامية الصومالية، والذي يعمل متحدثاً رسمياً باسم الحكومة الصومالية، ويشغل كذلك منصب المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء.

وأفادت الشرطة في مقديشو بوقوع انفجار ناتج من تفجير انتحاري في محاولة اغتيال له، ما أدّى لإصابته بجروح نقل على إثرها لتلقي العلاج في أحد مستشفيات العاصمة.

ويواجه العاملون في الصحافة والإعلام في الصومال كثيراً من الضغوطات خلال ممارستهم أعمالهم، تتراوح بين الاعتداءات الجسدية، والضغوط النفسية واستهداف السمعة الشخصية، والاتهامات المؤدية إلى العزلة الاجتماعية أو حتى الاعتقال والتنكيل من قبل الجهات الأمنية أو الجماعات المسلحة.

هدف سهل لتصفية الحسابات

وأشارت الفيدرالية الدولية للصحافيين "IFJ"، في تقرير، إلى سقوط 57 قتيلاً بين الصحافيين على مدى الفترة ما بين 2010 و2020، في حين لم تتم محاكمة إلا أربعة منفذين لتلك الاعتداءات خلال تلك الفترة.

وفي هذا الإطار، قال الصحافي محمود حسين، "يبقى الصحافي الحلقة الأضعف في ظل الأوضاع المضطربة، وعلى الرغم من اشتداد الحاجة إلى من يقوم بالعمل الصحافي خلال فترات الصراعات، لنقل وتوثيق الأحداث اليومية، فإن الحاجة هذه تجعله هدفاً للأطراف التي ترى أن نقل وتوثيق ما يجري يكون في غير صالحها، خصوصاً مع وجود اختلافات فكرية بين الصحافي وبين إحدى أو كل الجهات المتنافسة على الساحة السياسية أو الأمنية، ما يجعله الهدف الأسهل للتعرّض للتصفية، نظراً لعدم قدرة الصحافيين على توفير الأمن اللازم لحركتهم داخل مناطق الصراع أو مسرح الحدث، فليس ممكناً للصحافي الحصول على عربة مصفحة أو مرافقة مسلحة خلال عمله في الأماكن الخطرة، بل يعتمد على الأمل المستمر بالنجاة، واتباع خطوات بسيطة تزيد من احتمال عدم تعرّضه للأذى المباشر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف حسين، "ليست كل أشكال الاستهداف والمضايقة منحصرة بالتصفية الجسدية أو الإصابات، بل هناك أعمال الترهيب والابتزاز، واستهداف النزاهة الشخصية للصحافيين والإعلاميين، وأيضاً، الاعتقالات خارج القانون، كحال الناشط والإعلامي عبد المالك موسى علدون، الذي ظلّ معتقلاً أشهراً في هرجيسا، قبل محاولة الحكومة ترتيب محاكمة له، وكان معظم ما خرجت به مسيئاً لمؤسسة القضاء ونزاهتها في البلاد".

لا أحد في أمان

وفي سياق متصل، قال الباحث زكريا آدم من مركز "هرجيسا للدراسات والبحوث"، "تعرّض الصحافي المعروف عبد العزيز محمود غوليد أفريكا، مدير إذاعة مقديشو المملوكة للدولة، للاغتيال بتفجير استهدف سيارته شمال العاصمة الصومالية، وأصيب مرافقه شرماركه محمد مدير الأخبار في التلفزيون الوطني الصومالي إصابات بليغة أدّت إلى نقله إلى خارج البلاد للعلاج، وتبنت حركة الشباب عملية الاغتيال ما يعدّ مؤشراً خطيراً للوضع الذي يعيشه الإعلاميون في البلاد".

أضاف آدم، "تزداد خطورة العمل الإعلامي على العاملين المنتسبين لجهات بعينها، فعلى الرغم من ازدياد خطورة العمل على الناشطين المستقلين وممارسي الصحافة، فإن التجارب أثبتت أن العاملين في بعض وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وحتى المؤسسات الحكومية، أشدّ عرضة من سواهم للتعرض لأعمال التصفية والاغتيال المخطط لها، لكن ذلك للأسف لا يقابله مقابل مادي أو معنوي يمكن أن يجعل العمل الصحافي مجزياً ويستحق أن يطمح إليه أفراد المجتمع الأكثر جرأة ووعياً".

مساع لتحسين ظروف العمل

ويصعب على الصحافيين في البلاد الحديث عن مخاوفهم وما يتعرضون له علناً، لعدم يقينهم بوجود من يمكنه مساعدتهم، وعلى الرغم من ذلك، فهناك توجه كبير لتأسيس منظمات تدافع عن حقوق الصحافيين، ويقول الإعلامي عبدالله شيخ عبد القادر، "لحسن الحظ، فإن الوعي يزداد بضرورة تكاتف الصحافيين، وإنشاء منظمات تعنى بأمرهم وتسعى لتحسين ظروف عملهم، فلا تخلو مدينة أو محافظة أو ولاية أو كيان سياسي في البلاد من منظمة مجتمع مدني تعنى بالصحافيين، لكن إمكانيات هذه المنظمات محدودة، وتكاد لا تتجاوز حتى الآن مرحلة رد الفعل، من خلال التنديد بالاعتداءات التي يتعرّض لها منتسبوها أو حتى غير المنتسبين لها ضمن المجال الإعلامي، وكذلك متابعة قضايا الصحافيين المعتقلين، وتساهم أحياناً في صياغة التشريعات المنظمة للعمل الصحافي، وتقوم بدور مهمّ في تدريب الكوادر والسعي لرفع مستواها المهني، بما يساهم في تجنيبها الوقوع في أخطاء وتجاوزات قد تبرر الاعتداء على هذه الكوادر واستهدافها".

المزيد من العالم العربي