Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا لم يتخلص العالم من أزمة سلاسل التوريد رغم تراجع تكلفة الشحن؟

الأسعار انخفضت بنسبة 16 في المئة منذ سبتمبر لكنها تبقى مرتفعة مقارنة بما قبل كورونا

كشف صندوق النقد الدولي أن ارتفاع كلفة الشحن خلال العام الماضي دفع المستهلكين إلى الإفراج عن مدخراتهم المكبوتة لشراء سلع جديدة (رويترز)

في وقت سجلت تكلفة الشحن ارتفاعات قياسية خلال العام الماضي، تظل أزمة سلاسل التوريد والإمداد العالمي في وضع صعب، وكشف صندوق النقد الدولي أن ارتفاع كلفة الشحن خلال العام الماضي، دفع المستهلكين إلى الإفراج عن مدخراتهم المكبوتة لشراء سلع جديدة، بينما استمر الوباء في إزعاج سلاسل التوريد العالمية، وتضاعفت معدلات الحاويات أكثر من أربع مرات منذ بداية ظهور جائحة كورونا، مع تركيز بعض أكبر المكاسب في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الماضي.

وكشف التقرير أن عمليات الإغلاق ونقص العمالة والضغط على الشبكات اللوجستية، أدت إلى زيادة تكلفة الشحن وإطالة أوقات التسليم بشكل كبير، على الرغم من تخفيف هذه الضغوط واستمرار محاولات الحكومات في التخلص من أزمة الإمدادات وسلاسل التوريد العالمية.

ووفق البيانات، فقد تراجعت أسعار الحاويات العالمية منذ شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وحتى بداية العام الحالي بنسبة 16 في المئة، ويرجع ذلك في الغالب إلى انخفاض معدلات الطرق عبر المحيط الهادئ شرقاً، الرابط البحري الرئيس من الصين إلى الولايات المتحدة الأميركية.

ويشير هذا الانخفاض، إلى أن الطلب القوي على السلع يتضاءل بعد موسم الذروة التقليدي للشحن، والذي عادة ما يكون من أغسطس (آب) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، إضافة إلى ذلك، أمرت الولايات المتحدة بعض الموانئ بتوسيع ساعات التشغيل وتعزيز الكفاءة لتقليل الازدحام وتخفيف اختناقات الإمداد.

استثمارات أكبر في البنية التحتية والرقمنة

لكن، وعلى الرغم من انخفاض الأسعار، إلا أنها قد تظل مرتفعة حتى نهاية العام، ولا تحتوي بعض قيود التوريد الأساسية على إصلاحات فورية، إذ إن التراكم وتأخير الموانئ، ونقص العمالة في المهن ذات الصلة، واضطرابات سلسلة التوريد التي تنتقل إلى الداخل وتحديات صناعة الشحن مثل النمو البطيء للقدرة، والدمج، ما ركز القوة السوقية لعدد قليل من شركات النقل.

من ناحية أخرى، إذا تمت السيطرة على الوباء في المستقبل، فقد ينخفض الطلب على السلع القابلة للتداول تدريجاً مع تعافي بعض قطاعات تقديم الخدمات، مثل السفر وقطاع الترفيه والضيافة.

ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف الشحن ونقص السلع إلى زيادة أسعار البضائع، إذ يتوقع مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية "أونكتاد"، أنه في حال ظلت أسعار الشحن مرتفعة حتى عام 2023، فقد ترتفع مستويات أسعار الواردات العالمية ومستويات أسعار المستهلك بنسبة 10.6 في المئة و1.5 في المئة على التوالي، وسيكون هذا التأثير أكبر بشكل غير متناسب بالنسبة للجزر النامية الصغيرة التي تعتمد بشكل كبير على الواردات التي تصل عن طريق البحر.

وسيؤدي ارتفاع معدلات الشحن أيضاً إلى زيادات أكبر في السعر النهائي للمنتجات ذات القيمة المضافة المنخفضة، وقد تصبح الاقتصادات النامية الأصغر التي تصدر العديد من هذه السلع أقل قدرة على المنافسة وتواجه صعوبات في انتعاشها الاقتصادي، علاوة على ذلك، فإن الأسعار النهائية للمنتجات التي يتم دمجها بشكل كبير في سلاسل القيمة العالمية مثل الإلكترونيات وأجهزة الكمبيوتر ستتأثر أيضاً بشكل أكبر بارتفاع أسعار الشحن، وستتطلب العودة إلى معدلات الشحن في فترة ما قبل ظهور جائحة كورونا، استثمارات أكبر في البنية التحتية والرقمنة في صناعة الشحن وتنفيذ تدابير تيسير التجارة.

من فائض في المعروض إلى نقص كبير

وقبل أيام، أظهرت مؤشرات حديثة لوكالة "بلومبيرغ"، فشل العالم في إيجاد حل سريع لأزمة سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الشحن، وذكرت الوكالة أن الأزمة قد تنتقل إلى العامين 2022 و2023، وذلك بعدما ارتفعت أسعار الشحن إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات عدة في وقت يواجه المستهلكون تأخيرات وزيادات في الأسعار.

الوكالة أشارت إلى ورود عبارة "مشكلة سلسلة التوريد" أكثر من 3000 مرّة في خطابات رؤساء الشركات المدرجة على مؤشر "ستاندرد أند بورز 500" للمستثمرين خلال أحد أيام شهر أكتوبر الماضي، ما يؤشر إلى عمق هذه الأزمة التي تعتبر من أخطر إرهاصات كورونا اقتصادياً، إذ تعاني سلاسل التوريد العالمية من مستويات نقص تاريخية، بدءاً من المواد الخام مروراً بالسلع الغذائية وصولاً إلى السيارات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير مقياس مجمع لسلاسل التوريد الأميركية، إلى أن النقص قريب من أعلى مستوى في عقدين، وسلط المقياس الضوء على ما يحدث في أوروبا، التي تحولت بدورها بوتيرة سريعة من فائض في المعروض إلى نقص كبير، ويظهر مؤشر العوائق في سلاسل الإمداد عجزاً في الإمدادات أيضاً.

ويزيد السعر الحالي لشحن حاوية نمطية بطول 40 قدماً من الصين إلى الولايات المتحدة الأميركية بأكثر من 300 في المئة عن متوسط ما قبل الجائحة، وقد تستغرق أسعار الشحن البحري، التي أضرت بالمصنعين والتجار على حد سواء، أكثر من عامين للعودة إلى المستويات الطبيعية.

ارتفاع كلفة الشحن الجوي

وبعيداً من الاضطرابات التي يشهدها قطاع الشحن البحري من نقص في الحاويات، واختناقات في الموانئ، فقد شكل الشحن الجوي الحل البديل الأمثل والأسرع للشركات لتلبية شهية المستهلكين القوية بعد خروج الاقتصادات من إغلاقات كورونا، لكن تكاليف الشحن الجوي بدورها ارتفعت إلى مستويات قياسية، فقد تضاعفت الأسعار بمقدار مرتين تقريباً على خطوط الشحن الجوي الرئيسة التي تربط مراكز التصنيع في الصين بالمستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا خلال الأشهر الثلاثة الماضية.

كما وصلت الأسعار على خط شنغهاي - الولايات المتحدة الأميركية إلى 14 دولاراً للكيلوغرام أوائل شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ارتفاعاً من ثمانية دولارات بنهاية أغسطس الماضي، وأعلى من الرقم القياسي السابق البالغ 12 دولاراً، والمسجل عندما ضربت جائحة كورونا سلاسل التوريد العالمية للمرة الأولى في أوائل عام 2020.

ووفق تقرير حديث للاتحاد الدولي للنقل الجوي "إياتا"، فإن الارتفاع بالأسعار يأتي مدفوعاً بنمو الطلب، فقد ارتفع الحجم الإجمالي للشحنات المنقولة جواً بنسبة 8.7 في المئة خلال أشهر أغسطس وسبتمبر وأكتوبر من العام الماضي، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019، ويتوقع التقرير أن يستمر الطلب على الشحن الجوي بل سيزداد في عام 2022.

وينعكس ذلك تزايداً في حجم الطلب على طائرات الشحن، لا سيما بعد أن سرعت عمليات الإغلاق بسبب جائحة كورونا ومتحوراتها من وتيرة التحول للتسوق عبر الإنترنت، في حين تقلصت رحلات طائرات الركاب، ما تسبب في تراجع استخدام جسم الطائرة الذي يستوعب عادة معظم الشحنات المحمولة جواً.