Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحراك الجزائري يحبط الموسم السياحي التونسي

الترويج لا جدوى منه طالما أن المشكلة ليست اقتصادية "بل تتعلق بقضية وطنية"

جزائريات يشاركن في إحدى التظاهرات الاحتجاجية في العاصمة في 28 مايو (أ.ف.ب)

يبدو أن الحراك الجزائري بدأ يلقي بظلاله على مناحي الحياة الأخرى، بعدما دقت الوكالات السياحية ناقوس الخطر، إثر تسجيلها تراجعاً في الحجوزات، لتكون تونس المتضرر الاقتصادي الأول من الحراك. إذ إن حوالى مليوني جزائري يقضون عطلة الصيف في مختلف مناطق تونس سنوياً، إضافة إلى الوجهات التركية والإسبانية. كما أن حديث الجزائريين عن العطلة لم يعد له أثر هذه السنة مع استمرار الحراك، بعدما كان يُضبط برنامجها قبل مجيء فصل الصيف.

من المتوقع أن تشهد الحركة السياحية من الجزائر باتجاه تونس تراجعاً كبيراً، سيكون تأثيره في الاقتصاد التونسي لافتاً، في ظل اعتماد البلاد على السياحة كأهم مورد للدخل، واعتبار السياح الجزائريين أهم كتلة سياحية تستقبلها تونس. ما سيزيد من معاناة السلطات التونسية والمواطنين على حد سواء، خصوصاً في ظل انهيار قيمة الدينار التونسي إلى مستويات دنيا، بشكل أثر سلباً في القدرة الشرائية ووضع الحكومة تحت ضغط انفجار الشارع في أي لحظة. عليه، فإن الحراك في الجزائر بات يقلق تونس.

رهان تونسي يخسر

بينما راهنت تونس على أن يبلغ عدد السياح الجزائريين حوالى 4 ملايين شخص خلال عام 2019، وفق آخر تصريحات وزير السياحة التونسي روني الطرابلسي، أكدت نقابة وكالات السياحة والأسفار الجزائرية أن رقم أعمال الوكالات السياحية تراجع بنسبة 70 في المئة مقارنة بالعام الماضي. وقالت إنها لم تسجل أي إقبال من الجزائريين على قضاء العطلة الصيفية خارج البلاد.

وكان السياح الجزائريون طوق النجاة للقطاع السياحي التونسي، بعدما هجر الأوروبيون البلاد وألغى أكبر متعهدي الرحلات الأوروبيين الوجهة التونسية من برامجهم السنوية، بسبب ما مرت به تونس عقب الضربات الإرهابية التي استهدفت المنتجعات والمواقع السياحية عام 2015، لتكشف وزارة السياحة التونسية عن توافد 1.8 مليون جزائري إلى تونس عام 2016، من جملة 5.3 مليون سائح. وارتفع العدد بنسبة 59.8 في المئة عام 2017، حيث بلغت إيرادات السياحة 1.36 مليار دولار عام 2018، بزيادة 45 في المئة عن عام 2017، مع وصول عدد قياسي من الزائرين بلغ 8.3 مليون، وفق بيانات البنك المركزي التونسي في يناير (كانون الثاني) الماضي، لتمثل السياحة 8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي للدولة.

السلوك الاستهلاكي اليومي للجزائري تغير؟

يُرجع إلياس سنوسي، الأمين العام لنقابة وكالات السياحة الجزائرية، عزوف الجزائريين عن السفر إلى الحراك الذي تشهده البلاد، إضافة إلى انهيار القدرة الشرائية وسعي العائلات إلى تسديد مبالغ مالية من أجل اقتناء مساكن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويشير إلى أن الحراك أثر في السلوك الاستهلاكي اليومي للمواطنين في جميع المناحي وليس في السياحة فحسب. فالجزائريون يركزون على هدفهم، لا سيما بعدما أصبح يوم الجمعة، من كل أسبوع، محطة أساسية لا يمكن تجاوزها. ويوضح أن العروض الترويجية التي يمكن أن تلجأ إليها الوكالات السياحية لا جدوى منها في هذه الظروف، طالما أن المشكلة ليست اقتصادية، بل "تتعلق بقضية وطنية"، بالتالي فإن الإقبال سيبقى محدوداً.

ويعبّر عزوزي عبد الكريم، صاحب إحدى الوكالات السياحية، عن مخاوفه من استمرار الحراك، الذي يهدد بإفلاس وكالات السياحة. ويقول إن وكالات السياحة تعمل على استقطاب السياح الجزائريين بالتنسيق مع شركاء تونسيين، عبر إطلاق عروض وأسعار مغرية، بلغت في بعض الأحيان استهداف الزبون من دون البحث عن الربح، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يؤشر إلى موسم سياحي كارثي على تونس بالدرجة الأولى.

عمرة رمضان تتراجع أيضاً

من أجل تسهيل تنقل السياح الجزائريين نحو تونس، أطلقت المديرية العامة للجمارك الجزائرية خدمة استخراج سند العبور الإلكتروني للمسافرين الجزائريين المتوجهين إلى تونس من المعابر الحدودية الشرقية، عبر موقعها الإلكتروني الرسمي. وقالت إنه من شأن هذا الإجراء، الذي يندرج في إطار ترقية الخدمة العامة لمناسبة موسم الاصطياف، أن يسهم في تقليص الطوابير التي تشهدها بعض المراكز الحدودية الشرقية مع تونس، خلال هذا الموسم.

وأثر الحراك الشعبي سلباً في السياحة الدينية أيضاً، بعد تسجيل تراجع بـ 50 في المئة في رحلات العمرة في السعودية. وعلى الرغم من الأسعار المتفاوتة والخدمات المعروضة وقوة الترويج، غير أن انشغال الجزائريين بتغيير نظام الحكم، قلص الإقبال على رحلات عمرة رمضان بشكل ملحوظ.

المزيد من العالم العربي