Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصناعة النفطية تعيد إحياء الاستثمار الفندقي في البصرة

بناء 9 فنادق جديدة خلال أعوام بينها "موفنبيك" و"ميلينيوم" وتفاؤل بشأن انعكاس المنشآت على الاقتصاد المحلي 

واجهة أحد الفنادق الجديدة في مدينة البصرة  (اندبندنت عربية)

عندما كانت مدينة البصرة خلال عام 2011 تخطط لاستضافة بطولة كأس الخليج لكرة القدم بدورتها الحادية والعشرين، اقترحت الحكومة العراقية استئجار بواخر سياحية لاستخدامها كفنادق عائمةٍ مؤقتة خلال فترة إقامة البطولة، بعد أن أبدى آنذاك المحافظ شلتاغ عبود قلقه من عدم قدرة المدينة على إيواء المنتخبات والجماهير لندرة الفنادق، وقال أمام مجلس النواب في بغداد "أين تسكن الجماهير الرياضية؟ هل أسكنهم في الجوامع والحسينيات بدل الفنادق؟"، إلا أن هذه المشكلة لم تستمر طويلاً، ففي غضون الأعوام القليلة الماضية شهدت البصرة بناء العديد من الفنادق الكبيرة، ويجري بناء المزيد منها، وتفيد هيئة الاستثمار في البصرة بأن الاستثمارات الفندقية قفزت إلى أكثر من ربع مليار دولار.

ميلينيوم وموفنبيك

وقال رئيس الهيئة علاء عبد الحسين لـ"اندبندنت عربية"، إن "الاستثمارات الفندقية حققت نمواً كبيراً، بحيث تم بناء تسعة فنادق جديدة خلال أعوام قليلة، وتتألف من 1300 غرفة، وتوفر 1121 فرصة عمل"، معتبراً "وفرة الفنادق في المدينة يخلق جواً من المنافسة التجارية يرتقي بالخدمات الفندقية، كما أن هذه المشاريع تنعكس بشكلٍ إيجابي على الاقتصاد المحلي".

وأشار رئيس الهيئة إلى أن "البصرة مقبلة بعد أسابيع على افتتاح فندق ينتمي إلى سلسلة فنادق (ميلينيوم) الشهيرة، ليكون أكبر فندق في المحافظة من فئة خمس نجوم، وبلغ الاستثمار في المشروع 120 مليون دولار"، وأضاف أن "خلال العام الحالي من المؤمل افتتاح فندق آخر في البصرة من فئة خمس نجوم يرتبط بسلسة فنادق (موفنبيك) السويسرية ذات الانتشار العالمي".

وكان في البصرة فندق واحد بمواصفات عالمية يحمل علامة (شيراتون) الأميركية، إلا أنه تعرض إلى النهب والتخريب عند إسقاط النظام عام 2003، وأعيد تأهيله وافتتاحه عام 2008 باسم جديد، ولم يعد مرتبطاً بشركة (شيراتون)، وفي العام الماضي تعرض الى إغلاقٍ مؤقت بسبب نزاع قانوني مع هيئة السياحة.

الصناعة النفطية تنعش الفنادق

بحسب رجل الأعمال البارز في البصرة عقيل الخالدي، الذي كان رئيس اللجنة الاقتصادية في مجلس المحافظة، فإن "عجلة الاستثمارات الفندقية تتقدم بسرعة على رغم غياب الدعم الحكومي، إذ إن المستثمرين يعانون صعوبة الحصول على قروض مصرفية، وإذا حصلوا عليها تكون نسبة الفائدة مرتفعة وفترة التسديد قصيرة، كما يشكون تعقيدات تتعلق بمنح تأشيرات الدخول (الفيزا) للمهندسين والعاملين الأجانب في بناء الفنادق، علاوةً على ارتفاع رسوم منح التأشيرات".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأشار الخالدي الذي يمتلك فندقاً حديثاً إلى أن "من أبرز أسباب تصاعد وتيرة الاستثمارات الفندقية هو كثرة الشركات النفطية الأجنبية العاملة في المحافظة، إضافة إلى وجود الموانئ التجارية"، موضحاً أن "في أحيان كثيرة لا نجد غرفاً شاغرة في فندقنا لكثرة النزلاء الأجانب والعراقيين القادمين من محافظات أخرى، والاقبال المتزايد على ارتياد الفنادق يشجع على بناء المزيد منها".

وتعد البصرة مركز صناعة النفط والغاز في العراق، وتضم بعض أضخم الحقول النفطية في العالم، وبعض هذه الحقول تشارك في تطويرها وتشغيلها شركات نفطية أجنبية مثل "لوك أويل" الروسية و"بريتش بتروليوم" البريطانية و"إكسون موبيل" الأميركية، كما تتفرد البصرة على مستوى العراق بامتلاك موانئ تجارية، ولديها منفذ حدودي بري مع الكويت، وآخر مع إيران، فضلاً عن مطار دولي، وإقراراً بمكانتها الاقتصادية قرر مجلس النواب عام 2017 تتويج المحافظة عاصمة اقتصادية للعراق بموجب قانون لم يدخل حيز التنفيذ لغاية الآن، وما زالت البصرة تعاني تحديات جسيمة وأزمات مزمنة تتنافى مع أهميتها الاقتصادية، كاستشراء البطالة وتفاقم أزمة السكن وهشاشة البنى التحتية الخدمية.

فنادق حكومية تحت الإنشاء

بالإضافة إلى دور الصناعة النفطية في تنشيط الاستثمارات الفندقية، فإن المدينة الرياضية التي تم تدشينها عام 2013 تعد عامل جذب آخر ينعكس إيجاباً على القطاع الفندقي. يقول مدير مديرية الشباب والرياضة في البصرة صادق الكناني، إن "وجود المدينة الرياضية زاد من الحاجة إلى وجود فنادق جديدة، فالبطولات والمباريات التي تحتضنها المدينة تستقطب جماهير رياضية غفيرة من خارج المحافظة"، مبيناً أن "ثمانية فنادق حكومية جديدة تم بناؤها داخل المدينة الرياضية، ووزارة الشباب والرياضة بصدد التعاقد مع شركة لتجهيز الفنادق بالأثاث تمهيداً لافتتاحها، وستكون مخصصة لإيواء الفرق الرياضية والطواقم التحكيمية".

ولفت الكناني إلى أن "فندقاً آخر لوزارة الشباب والرياضة قيد الإنشاء بجوار قصور رئاسية خلفها صدام حسين، ولكن قبل سبعة أعوام توقف العمل في المشروع لأسباب مالية عند نسبة إنجاز 80 في المئة، وأخيراً بدأت مفاوضات مع شركة هندية لإكمال بناء الفندق، ومن ثم تشغيله بصيغة الاستثمار"، معتبراً أن "البصرة على وشك تجاوز النقص الذي كان يعانيه عدد ونوعية الفنادق، وأصبحت قادرة على استضافة بطولة كأس الخليج، وغيرها من البطولات الإقليمية والدولية".

ولعل من أبرز العوامل الأخرى التي تحفز على نمو الاستثمارات الفندقية في البصرة هو إقبال بعض المنظمات والبعثات الدبلوماسية الأجنبية على الإقامة في فنادق كبيرة تحظى بحراسة أمنية مشددة، ومنها بعثة منظمة الأمم المتحدة التي يقع مكتبها منذ أعوام في أحد الفنادق، فضلاً عن القنصلية الكويتية التي تمارس مهامها داخل فندق على الرغم من امتلاكها مقراً فسيحاً على مقربة منه.

المزيد من تقارير