Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا حققت الحكومة المغربية خلال الـ 100 يوم الأولى من ولايتها؟

"يشعر الناس أ­­­نه لا قول لهم في القضايا الأهم بالنسبة إلى حياتهم مهما تغيرت اختياراتهم في صندوق الانتخابات"

قوات الأمن تغلق طريقاً أمام مبنى البرلمان المغربي (أ ف ب)

أتمت الحكومة المغربية خلال الأسبوع الحالي الـ 100 يوم الأولى من ولايتها، الأمر الذي يشكل مناسبة للمساءلة حول مدى عزمها تنفيذ وعودها التي التزمت بها في البرنامج الحكومي.

وفي حين يؤكد الائتلاف الحكومي توجهه الصائب نحو تحقيق حاجات المواطنين واعتماد إصلاح شامل، تشير المعارضة إلى أن الحكومة أضاعت فرصة مهمة خلال الـ 100 يوم الأولى من عملها لكسب ثقة المواطن.

وكانت نتائج الانتخابات العامة التي شهدها المغرب في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي قد أسفرت عن فوز أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال بالمراتب الأولى على التوالي، لتشكل بعدها منفردة الائتلاف الحكومي.

وعود حكومية

التزمت الحكومة في برنامجها بالعديد من التوجهات الداعمة للمجال الاجتماعي، إضافة إلى إصلاح الإدارة العمومية والقطاع الصحي والتعليم ودعم الاقتصاد والتشغيل، إلى جانب اعتماد الحكم الرشيد، إذ تعهدت بتعميم الحماية الاجتماعية وإحداث الدخل الاجتماعي الذي يضم منحاً لفائدة المسنين وتعويضات اجتماعية لكل الأسر الفقيرة، فضلاً عن دعم ذوي الاحتياجات الخاصة مدى الحياة.

وتعهدت كذلك بإصلاح مجال الصحة العمومية عبر تعزيز موازنتها وتحسين ظروف استقبال المرضى وتسهيل الوصول للعلاج، كما شددت الحكومة على تنمية الرأسمال البشري عبر ضمان وجود تكافؤ الفرص في المدارس، وإلزامية التعليم الأولي لجميع الأطفال في سن الرابعة، وتقوية المهارات الأساسية للتلاميذ منذ المرحلة الابتدائية، ورد الاعتبار لمهنة التدريس، إضافة إلى تعزيز الكفاءات من خلال الاستثمار في قطاع التعليم العالي والبحث العلمي.

 من جانب آخر، تعهدت الحكومة بـ "الاهتمام بالثقافة من أجل ازدهار الهوية التعددية للمغرب، وتقوية قيم المواطنة وتسهيل الولوج للتعبيرات الفنية والتشجيع على الإبداع، والاهتمام بالرياضة باعتبارها رافعة أساسية لتحقيق التنمية"، إلى جانب مواكبة تحول الاقتصاد الوطني من أجل خلق فرص عمل للجميع، وذلك عبر اعتماد إجراءات فورية لإنعاش الاقتصاد في أعقاب جائحة "كوفيد-19"، ومواكبة المستبعدين من سوق الشغل ودعم تمويل المقاولات والحرفيين المشغلين لليد العاملة، إضافة إلى وضع قواعد واضحة من أجل تكافؤ الفرص في سوق الشغل واعتماد سياسة تشغيل متكاملة ومتجددة، وتشجيع الإنتاج الوطني.

خدمة المواطن

والتزمت الحكومة كذلك باعتماد حكم رشيد لخدمة المواطن عبر ضمان فعالية العمل الإداري وتقريب الإدارة من المرتفقين، وتبسيط الوصول للإدارة والخدمات العمومية وتفعيل الحق في الحصول على المعلومة، وتجديد برنامج تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، وتسريع وتيرة التحول الرقمي للخدمات الإدارية.

وضم البرنامج الحكومي العمل "على تفعيل وتقوية أدوار المؤسسات والهيئات الدستورية لحماية الحقوق والحريات والحكامة الجيدة والتنمية البشرية والمستدامة والديمقراطية التشاركية، فضلاً عن  تكريس آليات الحوار والتشاور، والعمل على تقوية قدرات مؤسسات الضبط والتقنين لتوطيد قواعد النزاهة والشفافية والمنافسة الشريفة والمساواة أمام القانون ومحاربة الفساد.

من جانبها، تؤكد الأغلبية الحكومية أن عملها يتجه بالأساس لخدمة المواطن عبر اعتماد إصلاحات جوهرية، وأشار الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة" عبداللطيف (وزير العدل) إلى أن "المسؤولية السياسية داخل الأغلبية الحكومية لها معنى واحد هو حماية مصلحة الوطن وتحقيق مطالب المواطنين بوسائل أكثر جودة وفعالية، للرقي بمجتمعنا نحو ما يطمح إليه كل المغاربة"، معتبراً أن ذلك "لن يتأتى إلا عبر أغلبية حكومية منسجمة وقوية بشرعية صناديقها الانتخابية، منصتة لجميع المكونات الثقافية والأيديولوجية ببلادنا، وبعمل الأساليب الإصلاحية والسياسية المسؤولة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فشل الوفاء بالالتزامات

ويعتبر جانب من المعارضة أن الحكومة المغربية فشلت بعد أكثر من ثلاثة أشهر من تولي مهماتها في الوفاء بوعودها، وأضاعت الفرصة في كسب ثقة المواطن، وفي هذا الشأن قالت النائب البرلماني عن حزب "الاتحاد الاشتراكي" (المعارض) خدوج السلاسي، "خلال الـ 100 يوم الأولى فوتت الحكومة على نفسها فرصتها الأساس لإعطاء إشارات أولية قوية في استرجاع ثقة المواطنين في الفاعل السياسي، وتوفير شروط الإصلاح، ومراعاة المناخ النفسي والاجتماعي للمواطنين، خصوصاً في هذه الظروف الوبائية العسيرة، نتيجة تداعيات الوباء الخطرة صحياً واجتماعياً واقتصادياً"، مضيفة أنه "نتيجة سخاء كبير في الوعود الانتخابية، لم يكن للمغاربة خيار آخر، إلا أن يثقوا مجدداً في السياسة والسياسيين، وخصوصاً فئة الشباب منهم، وجسدوا هذه الثقة من خلال نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، فكانت النتيجة هي المفارقة بين الوعود الانتخابية والبرنامج الحكومي من جهة، وبين هذا الأخير وقانون المالية الذي لا يعد بإمكانيات تطبيق البرنامج، والذي يفتقد إلى الوضوح في ما يتعلق بمصادر التمويل".

 وأشارت النائب إلى أنه بدل أن تشهد الـ 100 يوم الأولى من عمل الحكومة إشارات قوية وصادقة في اتجاه بناء الثقة لدى المواطنين، انهارت أمامهم سبل الاستقرار في زمن وبائي مهدد ومتقلب. وفي اتجاه تجديد العزم على محاربة الفساد ومراقبة الارتفاع المتزايد للأسعار، "صدرت عن الحكومة قرارات انفرادية فجائية وغير شعبية، أعادت مقياس الثقة إلى نقطة الصفر"، على حد تعبيرها.

حكومة ليبرالية أم اجتماعية؟

من جانبه، يوضح المحلل السياسي رشيد لزرق أن "البرنامج الحكومي هو إجابة على متطلبات اجتماعية ملحة لتجاوز آثار الجائحة وتحقيق إقلاع اقتصادي يعزز مكانة المغرب قارياً ودولياً. وتحدد هذه البرامج خمسة مبادئ موجهة، أولها تحصين الاختيار الديمقراطي وتعزيز آلياته ومأسسة العدالة الاجتماعية ووضع الرأسمال البشري في صلب تفعيل النموذج التنموي لبلادنا، وجعل كرامة المواطن أساس السياسات العمومية، وتوسيع قاعدة الطبقة الوسطى وتعزيز قدرتها الشرائية والإدخارية، بتركيز على ثلاثة محاور استراتيجية تتمثل في تدعيم ركائز الدولة الاجتماعية وتحفيز الاقتصاد الوطني لفائدة التشغيل، وتكريس الحكامة الجيدة في التدبير العمومي"، مشيراً إلى أن "الحكومة الحالية من خلال برنامجها أرادت أن تسوق نفسها على أنها حكومة اجتماعية، لكن التوصيف الحقيقي للحكومة أكانت اجتماعية أم ليبرالية سيظهر من خلال تطبيق قانون الموازنة". وتساءل، "هل سيتم إعطاء الفرصة لرأس المال الوطني والأجنبي وتقليص دور الدولة عبر الكف عن الانتدابات بالوظيفة العمومية، والحد من كتلة الأجور ورفع الدعم عن المواد الأساسية والمحروقات، كما يرغب في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وكما اتجهت له الحكومتان السابقتان، أم ستعتمد توجه الدولة الراعية التي تجعل من الدولة المستثمر الرئيس والمسؤول عن التنمية والتشغيل، ووضع خطة لتحرير البلاد من الهيمنة المالية الدولية والمديونية الكبيرة، واعتماد إصلاح ضريبي وإصلاح قطاعات المالية العمومية والتعليم والصحة والنقل والتعليم العالي والبحث العلمي والفلاحة والأمن".

ورأى المحلل السياسي أن "الحكومة ينبغي أن تتجه نحو تحقيق السيادة الصحية والطاقية والأمن الغذائي باعتبارها قطاعات استراتيجية حيوية تؤمن حياة المواطن، ففي قلب الانتقال الديمقراطي التي نمر به يشعر الناس أنه لا قول لهم في القضايا الأهم بالنسبة إلى حياتهم مهما تغيرت اختياراتهم في صندوق الانتخابات، وأن البحث عن تكريس أعمق وأكثر جذرية للديمقراطية صار مهمة لا غنى عنها، لهذا فإن دخول مرحلة التنمية يمكن أن يكون مدخلاً لتحقيق ذلك لكون الخيار الديمقراطي لا يعطي ثماره إلا مع التنمية"، موضحاً أنه "من الصعب القول إن 100 يوم كافية لإعطاء المؤشرات وتقويم الإجابة الحقيقية للتحديات والإشكالات المعقدة التي توجهها، فهل ستكون الحكومة قادرة على الإيفاء بالتزاماتها أمام المواطن، أم ستكتفي ببيانات لا ترتقي إلى مستوى إعلان نيات على غرار مكافحة الفساد واستعادة الثقة بالمؤسسات، وفتح مجال الاستثمار وإعادة الأمل للمواطنين وتحسين ظروف عيشهم؟".

المزيد من العالم العربي