Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فتيات غزة "ينحتن" رموز القضايا الفلسطينية

خلال عام واحد أنجزن أكثر من 20 مجسماً بينها هيكل للمسجد الأقصى في أثناء إغلاقه وسور عكا

بعودٍ خشبي تضع دعاء لمساتها الأخيرة على مجسم من الطين الأحمر، جسدت فيه فلاحاً فلسطينياً يحمل سلة حصاده، لتنتقل مسرعة إلى منحوتة أخرى لسمكة قد أنهت تجهيزها للتو، ووضعتها تحت أشعة الشمس لتجف، وتأخذ شكلها النهائي.

تعمل دعاء، برفقة ثلاث من الفتيات، في نحت شخصيات ومجسمات ذات طابع وطني فلسطيني، فهن مولعات منذ صغرهن بالرسم وتشكيل اللوحات الفنية بالطوب الأحمر، أو ما يُعرف محلياً بالصلصال. تقول دعاء إن حلمها الذي تسير في طريق تحقيقه، "أن تعمل في مجال نحت المجسمات والشخصيات".

شخصيات فلسطينية

ولتحقيق حلم النحت، درست دعاء ورفيقاتها في الجامعة تخصص الرسم والفنون التشكيلية الجميلة، لينمين مهاراتهن، ويطورن قدراتهن في ذلك المجال، ومن ثم تشاركن بتماثيلهن في معارض دولية، أو تُعرض في متاحف فنية عالمية.

وتركز دعاء عملها في نحت شخصيات ذات طابع فلسطيني، إذ هذه التماثيل تحمل دلالة وطنية، وعادة ما يلقى هذا النوع رواجاً كبيراً لدى السكان المحليين أو الزائرين الدوليين. وتشير إلى أن كثيراً من الناس يحبون اقتناء تماثيل تذكرهم بحضارة الماضي، وتحمل في طياتها الحنين إلى الزمن القديم.

 

تحضر دعاء خلطة الطوب الأحمر بيديها، وبعدها تعرضها نصف ساعة لأشعة الشمس لتجف، حتى تتمكن من النحت وتجسيد الشخصية، وعادة ما تستخدم أداة تسمى "دفر" في صناعة المجسمات، وهي عبارة عن عودٍ خشبي طويل يعمل على تنعيم الخطوط، ويجسد الملامح، وفور الانتهاء من النحت وتشكيل المجسم تضعه تحت أشعة الشمس ساعة، ليصبح جاهزاً.

تقول دعاء إنها عادة تستغرق ساعتين فقط لإنجاز أي مجسم تعمل عليه، فعملية النحت ليست بالصعبة، لكنها تحتاج إلى دقة كبيرة، وكذلك إلى مهارة عالية في التخيل، حتى تتمكن من تجسيد المنحوتة بشكل صحيح.

تفريغ نفسي

في رحلة العمل، تعتقد دعاء أن هذا الفن يُسهم في التفريغ النفسي. وتوضح أن الرسم إحدى وسائل تفريغ الضغوط والتعبير عن الحالة النفسية، وهي من خلال النحت على الطوب الأحمر تمارس ذلك، وتحاول الخروج من الواقع المرير الذي يعانيه السكان في قطاع غزة.

 

وتمكنت دعاء خلال عام واحد من نحت أكثر من 20 مجسماً، جسدت فيها القضايا الفلسطينية، إذ صنعت هيكلاً للمسجد الأقصى في أثناء إغلاقه، وسور عكا، ومجسماً آخر لغزالة النقب، وصياداً يحمل صنارة ليصطاد سمكة من بحر غزة.

وفي العادة، تعرض المنحوتات للبيع عبر معارض صغيرة تقيمها في قطاع غزة، أو من خلال الترويج لها على صفحات التواصل الاجتماعي، وكذلك تقدمها في بعض الأحيان كهدية إلى قرية الفنون والحرف التي تحتوي قائمة كبيرة من التراث الفلسطيني.

لا اهتمام رسمياً

تقول إن وجود مجسماتها والمنحوتات التي تصنعها في قرية الفنون والحرف الفلسطينية، يزيد من مكانتها، ويجعلها في المكان الصحيح والمناسب لها. لكن، على الرغم من ذلك لا يوجد اهتمام رسمي برعاية إنتاج مزيد من هذه الأعمال الفنية.

 

ولا تنفي دعاء أن الإقبال على شراء المنحوتات في غزة ضعيف، وبالكاد ما يقتنع الناس باقتنائها على الرغم من أنها ذات قيمة جمالة كبيرة، وبأسعار رمزية لا تزيد في أغلب الأحيان على 20 دولاراً أميركياً، لكن ذلك لا يمنعها من مواصلة عملها، فهي شغوفة به.

وتطمح دعاء وزميلاتها إلى تنمية موهبتها في النحت، عبر تلقي الدورات، إلا أن هذه الوسيلة التعليمية غير متوافرة في غزة. وفي الوقت ذاته من الصعب السفر لتلقي هذه المهارة من الخبراء الدوليين، بخاصة أنها تعيش في القطاع المحاصر منذ 15 عاماً. وبالكاد يستطيع السكان مغادرته بسبب الإغلاق المستمر للمعابر والمنافذ الحدودية.

المزيد من منوعات