Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

جبهة سياسية لمواجهة "الاحتلال الإيراني" في لبنان

"انخراط (حزب الله) في الحروب الإقليمية ولا سيما في اليمن يسقط عنه هويته الوطنية"

"المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان" يضم شخصيات من طوائف متعددة (أ ف ب)

يسود حبس الأنفاس في لبنان بانتظار جلاء ملامح المرحلة المقبلة بالتزامن مع استفحال الانهيار وتوالي الأزمات وغياب أي أفق للحلول القريبة، في ظل استمرار تعطيل المؤسسات الدستورية في البلاد. وفي وقت تغيب الحلول يستمر الانقسام والتراشق بين القوى السياسية حول الأزمة، إذ يرى البعض أن تراكم سنوات الفساد وغياب المحاسبة أدى إلى الانهيار الحاصل، في حين يعتبر آخرون أن هيمنة إيران من خلال "حزب الله" على القرار اللبناني هي السبب المباشر لما وصلت إليه الأمور.

وبدا لافتاً في الأيام الأخيرة الإعلان عن جبهة سياسية لمواجهة "الاحتلال الإيراني" تضم أكثر من 200 شخصية معروفة، وشارك في الاجتماع الأول 165 شخصية لبنانية من المغتربين خارج البلاد عبر مؤتمر إلكتروني، ونحو 30 شخصية من بيروت، ناقشوا فيه أسس وبرنامج "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان"، وهدفها تحرير اللبنانيين بعدما أصبحوا "رهائن" سياسة "حزب الله" الإيرانية التي أفقرتهم وعزلتهم عن محيطهم العربي بحسب تعبيرهم.

ووفق النائب السابق فارس سعيد فإن هذا المجلس يرتكز إلى ثلاث نقاط أساسية، هي الدستور ووثيقة الوفاق الوطني المنبثقة عن مؤتمر اتفاق الطائف، "لأننا نعتبر أن المس بهذا الاتفاق (رعته السعودية لإنهاء الحرب الداخلية في عام 1989) لقلب الموازين الداخلية لمصلحة (حزب الله)، سيؤدي حتماً إلى خلل كبير في لبنان، واحترام الشرعية العربية وعدم التدخل في شؤون الدول العربية، إضافة إلى احترام وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية منها 1701 و1559".

قرار دولي

ويوضح عضو "المجلس الوطني لرفع الاحتلال الإيراني عن لبنان" المحامي أمين بشير أن "أهمية إطلاق المقاومة بوجه الاحتلال الإيراني دليل على أن اللبنانيين وصلوا بعد أكثر من عامين من الانتفاضة إلى قناعة بأن انخراط (حزب الله) في الحروب الإقليمية لا سيما في اليمن، يسقط عن الحزب هويته الوطنية، ويؤكد أنه حزب إيراني يشكل احتلالاً موصوفاً للبنان"، مشدداً على أن الحزب يحارب في اليمن والعراق وسوريا تحت الإمرة الإيرانية.

وبرأيه "يجب استكمال المسار نحو الأمم المتحدة لاستصدار قرار دولي يعتبر (حزب الله) حزب احتلال إيراني"، مشيراً إلى "أن اللبنانيين خسروا كل شيء بسبب هذا الاحتلال، وهو ما دفعنا لمقاومته بشتى الوسائل، لا سيما بإنشاء هذه الجبهة الداخلية الوطنية التي ستحاكي الخارج، خصوصاً بعدما خرج الموضوع من الشأن الداخلي، بسبب اعتداء الحزب على الدول الشقيقة والعربية والأجنبية، ودفع الشعب اللبناني ثمن ذلك".

جبهة سياسية

وفي هذا السياق يعتبر رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي، أن "إنشاء جبهة وطنية لمواجهة الاحتلال الإيراني بات أمراً ملحاً لا مفر منه خصوصاً مع تدهور الأوضاع الاقتصادية، ولما لاقتصاد (حزب الله) الموازي وتغطيته للفاسدين بقوة السلاح من دور في الانهيار الذي وصل بلدنا إليه. فهذه الطبقة الفاسدة كانت الذراع السياسية للحزب، فغطت سلاحه وقبضت ثمنها حماية منه لفسادها".

ولفت إلى أن "مسار رفع الاحتلال الإيراني يبدأ بتأطير جميع القوى اللبنانية السيادية تحت جبهة وطنية عريضة تحت شعار إنهاء هذا الاحتلال بوسائل ديمقراطية، على أن تنخرط جميعها ضمن برنامج سياسي موحد"، داعياً أن تنظم هذه القوى ذاتها ضمن أطر مركزية ومناطقية وتقدم على تحركات موحدة تقترب فيها من فكرة العصيان المدني. 

ورأى أن "تحرير لبنان من الاحتلال الإيراني يستكمل بمحاربة الفساد ورفع الغطاء عن المنظومة المافيوية التي نهبت الشعب اللبناني برعاية (حزب الله)"، مشدداً على ضرورة السعي إلى حشد أوروبي ودولي داعم للجبهة الوطنية المطالبة برفع الاحتلال الإيراني لتؤمن مظلة دولية لحمايتها وحماية أفرادها وتحركاتهم، مؤكداً على أن تكون قرارات مجلس الأمن الدولي وسيلة من وسائل دعم الجبهة المذكورة، بالتالي يأتي الدعم العربي المساند للتحرك الداخلي مؤازراً ورافداً لما يتطلع إليه الشعب اللبناني.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"مقاومة الاحتلال"

وحول إمكانية نجاح هذه الجبهة بتحرير البلاد من الاحتلال الإيراني، أكد أن الدرب سيكون شاقاً ولكنه غير مستحيل، موضحاً أن المسار يبدأ بمنع "حزب الله" من الحصول على الأكثرية النيابية مجدداً، كذلك قطع الطريق أمامه من إيصال رئيس للجمهورية مثل ميشال عون، ومن ثم العمل على تشكيل حكومة جديدة لا يسيطر على قراراتها، مؤكداً أن هذا المسار إن حصل "كفيل بإسقاط الاحتلال الإيراني للبنان".

ولفت إلى أن إنهاء ملف ترسيم الحدود مع إسرائيل سينهي أي ذريعة لـ"حزب الله" بامتلاك سلاح يدعي أنه من أجل الدفاع عن اللبنانيين، فيما الحقيقة أنه يستعمله في الداخل والخارج للتهديد والترهيب وضرب علاقة لبنان بمحيطه العربي. 

وشدد مخزومي على أهمية الدعم العربي والدولي في مسيرة مواجهة "الاحتلال الإيراني"، لافتاً إلى أنه على اللبنانيين بدء مسار "مقاومة الاحتلال" وكسب ثقة المجتمعين العربي والدولي، معتبراً أن بداية تفكك قوة "حزب الله" تبدأ من خلال انفضاض التغطية السنية والمسيحية والدرزية له ومعارضتها لمواقفه، وأضاف "أن انفكاك قوى شيعية وطنية عنه يأخذ مداه عندما يتبلور إجماع قوى الطوائف على رفض الاحتلال والهيمنة، لأن الطائفة الشيعية الكريمة تختزن قوى حية متضررة من حماية السلاح للفساد مقابل حماية الفاسدين لسلاح (حزب الله)"، لافتاً إلى أن تجربة اللبنانيين مع تحرك 14 مارس (آذار) يمكن استعادتها بشعار وطني جامع ينبذ الطائفية، ويكون هدفه استعادة لبنان المخطوف والدولة المخطوفة والمستقبل الوطني المهدر.

"احتلال أميركي"

في المقابل يسخر الإعلامي المقرب من "حزب الله" فادي أبو دية من شعار "رفع الاحتلال الإيراني"، معتبراً أن بعض الأحزاب والشخصيات السياسية ليس لديها أي مشروع أو عنوان لرفعه في الانتخابات النيابية المقبلة، لذلك تتلطى وراء شعارات التحريض على "حزب الله" واللعب على الوتر الطائفي من أجل استقطاب الشارع، مشيراً إلى أن تلك القوى سبق وأن خاضت انتخابات 2005 وعام 2009 وفازت من خلال إخافة اللبنانيين بهذا الشعار، وأنها اليوم تحاول استنساخ التجارب السابقة في ظل متغيرات إقليمية ودولية.

واعتبر أن الحديث عن احتلال إيراني للبنان عبر "حزب الله" لا يعكس الحقيقة والدليل على ذلك المؤامرات التي تحاك ضده عبر القضاء اللبناني، لا سيما قضية انفجار مرفأ بيروت التي يحاول القاضي طارق البيطار ربطها بالحزب كونه يرضخ للإرادة الأميركية، موضحاً أنه في حال فعلاً يراد الحديث عن احتلال فهو للأميركيين الذين يعينون رجالهم في مفاصل القرار سواء في القطاع المصرفي والجيش وغيرها من المؤسسات.

وأكد أنه بخلاف ما يحاول ترويجه بعض أعداء "حزب الله" في الداخل اللبناني، فإن إيران لا تتدخل في الشأن اللبناني، وليس لديها أي تأثير على القوى السياسية، موضحاً أن "حزب الله" يقرر سياسته الداخلية في حين أن الشؤون الإقليمية تقرر بالتنسيق بين جميع "فصائل المقاومة بما فيه مصلحة الشعوب المقاومة للصهيونية المدعومة أميركياً ومن بعض الأنظمة العربية".

وفي وقت سابق نقل الكاتب السياسي الإيراني طاهر أميري عن صحيفة إيرانية، اعتبار دوائر السلطة هناك، أن قرار إنشاء جبهة "المقاومة" كان أفضل استثمار حققته إيران. وينقل أنهم يدربون أعداداً من مقاتلي "حزب الله" اللبناني على التحدث بالفارسية بغية الانتشار الداخلي المحتمل، عند الحاجة، لحماية النظام من الثورات داخل إيران. 

ووفق الباحث رضا محمدي يعتبر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن "حزب الله" كالحرس الإمبراطوري المستعد للقتل والموت من أجله حتى لو تخلى عنه الحرس الثوري والباسيج.

المزيد من تقارير