يورغن كلوب: "الحياة هدية علينا أن نتعامل معها بعناية ونستمتع بها"

قبل نهائي دوري أبطال أوروبا، التقى جوناثان ليو مع المدير الفني لليفربول للحديث عن كرة القدم وعن العائلة وكيفية إيجاد السعادة

يورغن كلوب في لقاء حصري مع كبير محرري الرياضة في الإندبندنت جوناثان ليو (نادي ليفربول)

يورغن كلوب: "الحياة هدية علينا أن نتعامل معها بعناية ونستمتع بها"

قبل نهائي دوري أبطال أوروبا، التقى جوناثان ليو مع المدير الفني لليفربول للحديث عن كرة القدم وعن العائلة وكيفية إيجاد السعادة

انبعثت أولى الضحكات العديدة بصوت أجش من فم يورغن كلوب بعد حوالي ثلاث ثوان من بدء المقابلة.

هناك شيء ما حول ضحكة كلوب يبعث على الارتياح على نحو فريد، وينطوي هذا الشيء في جزء منه على عنصر المفاجأة، وفي جزء آخر على السخرية، ولا تعرف أبدا كم يشكل كل واحد من حجم الضحكة. وهناك شيء واحد تتعلمه بعد مضي فترة من المقابلة، وهو أن كلوب لا يحب الأسئلة المشحونة الصعبة، كما لا يحب الأسئلة المملة - فهو يبلغ الآن من العمر 51 عاما، والحياة قصيرة جدًا على تحمل التفاهات.

في الواقع، هناك أوقات يبدأ فيها الإجابة على سؤال لينتهي به الأمر عند موضوع مختلف تماما، عبر نوع من الحديث الارتجالي الذي يشبه موسيقى الجاز الحر، وهو غابة من الروابط الكلامية وعبارات استطرادية متصلة تخلف إيقاعا لا يمكن لغيره اتباعه حقا.

على مدار 40 دقيقة، سيناقش مدرب ليفربول صدمة الهزيمة في نهائي دوري أبطال أوروبا في العام الماضي في كييف، وصعود اليمين الشعبوي في أوروبا وجشع هيئات إدارة كرة القدم، وكل ذلك بينما يأخذ سحبات من السيجارة الالكترونية التي هي ربما المؤشر الوحيد إلى أنه انسان عادي مصيره الفناء.

رغم كل ذلك، كان مزاجه جيدا. هنا في معسكر ليفربول التدريبي في كوستا ديل سول، تلعق أمواج البحر الأبيض المتوسط بهدوء صخور الشاطئ فتكسر ضوء الشمس إلى مليون لون.

يجول الموظفون على شرفة الفندق وهم يحملون السلطات الصحية وعصائر منعشة. هناك موسم قاسي من الدوري الممتاز في انتظار التشريح، ونهائي أوروبي أمام توتنهام سيحدد إرثه. لكن هنا، الآن، يبدو كلاهما بعيد بنفس القدر.

لماذا؟ لأن كلوب يردد دوما أن الحياة هي هدية. إن ما يجعله يركب أمواج كرة القدم الانكليزية الهائجة، وتقلبات الحظ الصادمة فيها وردود أفعالها الوحشية وإنجازاتٌ بـ 97 نقطة لوصيف الدوري الممتاز، إن ما دفعه في النهاية هو ما دفعه طوال تلك السنوات الماضية، عندما غادر قرية غلاتن في "الغابة السوداء" بجنوب غرب ألمانيا سعيا لتحقيق حلم: ألا وهو فرصة التمتع بلعبة كرة القدم التي لا توصف، ومشاركتها مع الآخرين.

لماذا تحب كرة القدم؟

"ها ، ها ، ها! واو ، حسنا ، لماذا أحب كرة القدم؟

[وقفة طويلة]

"لقد أحببتها طوال حياتي. أو منذ أن بدأت التفكير. لقد أحببتها منذ اليوم الأول لأنه كان بإمكاني أن ألعبها مع أصدقائي، معًا. إنا ... تستخدم مهارات أصدقائك لتكون أفضل فريق يمكنك أن تكون. لقد أحببت ذلك، فنحن جميعًا نستفيد من بعضنا البعض و(أحببت) اللعبة نفسها: الجري، الركل، اتساخ الملابس. هكذا وقعت في حب اللعبة."

هل يجذبك شيء ما من اللعب الجماعي؟

"لقد كان والدي مدرب للعبة التنس، ولاحظ أن موهبتي أكبر مع لعبة التنس. لكن لا فرصة في ذلك. لم أكن ذلك الطفل الذي أراد أن يكون لوحده لساعات وساعات: فورهاند، فورهاند، فورهاند، فورهاند. مع كرة القدم، كنت أستطيع اللعب 12 ساعة في اليوم لو سمح لي شخص ما بذلك."

من الواضح أنك رجل ذكي. لديك منظور حول العالم، والكثير من الاهتمامات. ومع ذلك، فقد كرست حياتك كلها لهذه اللعبة. عندما تنظر إلى جميع السنوات التي مرت وكرستها لكرة القدم - كل الساعات التي قضيتها في الملاعب للتدريب، وفي مشاهدة الفيديوهات، والدراسة، والقلق - هل شعرت يوما بأنك كنت تستطيع استخدام عقلك فيما هو أفضل؟

"ربما كان علي فعل ذلك. لكن في سن 33 من عمري تغيرت حياتي في الاتجاه الصحيح. لأن الرياضة لطيفة، لكن لم تكن لدي أدنى فكرة عما إذا كنت أرغب حقًا في العمل في هذا المجال.

كانت الفكرة هي أن أدرس الطب، لكنني لا أستطيع دراسة الطب وأن العب كرة القدم في نفس الوقت . هكذا كان الأمر. حاولت بناء حياتي حول لعب كرة القدم. وبالفعل، لم يكن ذلك مسؤولا. لم يكن قرارا ذكيا حقا. لم يكن المال الذي كنا نكسبه شيئا ذو قيمة، حيث وجدت نفسي مضطرا للعمل بعد ثلاثة أيام من اعتزالي اللعب.

"ثم تغيرت الحياة بعد أن حظيت بفرصة أن أكون مديرا فنياً [في ماينز]. كان الحصول على تلك الفرصة بمثابة الفوز باليانصيب.

انظر، عندما تلعب كرة القدم بالشكل الذي كنت انا اعتمده في اللعب، عليك أن تفكر في اللعبة أكثر من تفكيرك في كونك عبقريًا. لقد ساعدني ذلك كثيرًا. لقد بدأت في الخامسة من عمري، وأصبحت مديرأ في منتصف الثلاثينيات من عمري. وبدون معرفة ذلك، كانت تلك السنوات الـ 28 سنوات تكويني العلمي."

----

إن التركيز على اللعب الجماعي هو ما يعكس نظرة كلوب للعالم. من الناحية السياسية، يصنف نفسه في يسار الوسط، ويقول: "ليس لدي مشكلة في أن أكون محافظًا تجاه الكثير من الأشياء، لكن على النحو الذي توصف به السياسة الآن، فأنا بالتأكيد في الجانب الأيسر للوسط. ولأنني مهتم بالمجتمع، فأنا مهتم بأن نكون جميعا في حالة جيدة."

من السهل إلى حد ما تعقب تلك الروح داخل ليفربول كنادي. إنها شركة تدار على أسس المساواة: فكل شخص لديه نصيب في النادي ويتم إشعار كل شخي بأن لديه قيمة في النادي، من محمد صلاح إلى الشخص الذي يصقل الطاولات في قاعة الاجتماعات.

 تتميز كرة القدم بصرامة اللعب الجماعي، وهي نظام شاق ينطوي على ضغوطات شديدة، يعمل بشكل جيد فقط عندما يلتزم به حقا كل فرد من لاعبيه الأحد عشر. وتجسد بعض أنشطة النادي المجتمعية، سواء من خلال المؤسسة أو ما تجمعه من تبرعات لبنك الطعام في يوم المباراة، فكرة أن علينا جميعا واجب تجاه أولئك الأقل حظًا منا.

ولكن على مستوى الرياضة ككل، يبدو هذا الأمر صعب المنال، إذ إن كرة القدم الأوروبية مقسمة طبقيا بلا رحمة وبشكل ميؤوس منه، مع اتساع الهوة بين الأغنى والأفقر أكثر من أي وقت مضى. كما كان من أي وقت مضى.

ويعد ليفربول، كواحد من أكبر الأندية في العالم، أحد الجهات المستفيدة: متجاوزا معظم منافسيه في النفقات بشكل عزز مكانته بين فرق النخبة في اللعبة. ومن المثير للاهتمام أنه حتى من موقع متميز نسبياً، لا يزال كلوب يرى مشاكل محتملة في الأفق، ويطالب بالتطبيق الحكيم لقواعد اللعب المالي النظيف للحفاظ على ما يصفه بـ "المنافسة السليمة."

هل تعتقد أن كرة القدم لا تزال قوة من أجل الخير في العالم؟

"تأثير إيجابي؟ مائة في المائة. تعد غرفة تبديل الملابس في كرة القدم أفضل مثال على تلاقي جميع الثقافات المختلفة للعمل معاً، لأن لديها جميعها نفس الهدف، وهو الفوز في المباريات.

ما يعجبني في كرة القدم هو أنه يمكنك جمع الكثير من الناس - ليس فقط في الملعب - لمدة 95 دقيقة حول نفس المشاعر وبنفس التركيز والطاقة. تحتفلون سوياً، وتعانون سوياً، والأمران جميلان. نعم، لا تزال (لعبة كرة القدم) رياضة مفيدة للمجتمع، ولكن هناك أسباب طارئة على اللعبة تدفعني للقول، إنها ... في خطر. هذا ما أعتقده."

لماذا تعتقد أن كرة القدم في خطر؟

"إنها في خطر بسبب التنظيم. لأنها تتطور باستمرار وتخلق المزيد والمزيد من البطولات، والمزيد والمزيد من المباريات. يجب ألا ننسى أن اللاعبين بحاجة إلى التدريب وإلى المباريات، لكنهم بحاجة إلى الراحة أيضا. 

سنلعب المباراة النهائية في 1 يونيو ولن ينتهي الأمر لأن بعد ذلك ستأتي مباريات دوري الأمم، وكأس الأمم الأفريقية. في العام الماضي بدأنا المباريات التمهيدية للموسم في حوالي 2 يوليو. لقد كان اثني عشر شهراً متواصلا من كرة القدم.

لكن أليست هذه مجرد الضرورات المالية للعبة؟ أليست كرة القدم مبنية على الإيرادات في هذه الأيام؟

"لكن لماذا يجب أن تكسب الاتحادات الدولية من الأموال أكثر مما تنفق؟ لماذا يجب أن يكون لدى الفيفا من الأموال أكثر مما يحتاجون لانفاقه؟ لماذا يجب أن يكون لدى الويفا أموالاً في حسابههم المصرفي؟ لماذا نطرح زيادة عدد الفرق المشاركة في كأس العالم؟ لماذا يجب أن يكون لديهم من الأموال أكثر مما يحتاجون؟ هل من أجل بناء مباني أكبر؟ لا يوجد سبب لذلك.

إن كأس العالم ودوري الأبطال هما مثالان للمنافسات الناجحة، ولكن لماذا الإصرار على "جعلها أكبر". الآن أسمع أن كأس العالم القادم لن يكون ب 42 فريقًا، فقط 32. هذا جيد. لا تحتاج إلى المزيد من المباريات."

ماذا عن لعبة الأندية؟ كنا نرى فرقا أصغر تفوز بالدوريات الكبرى. الآن، بسبب التفاوت في القدرة المالية، يفوز يوفنتوس كل موسم في إيطاليا، وباريس سان جيرمان في فرنسا، وبايرن في ألمانيا. هل هذه مشكلة؟

"قد تكون كذلك. أنظر، لقد عشت طويلاً في ألمانيا، وشعرت أن بايرن كان حاضرة طوال الوقت. لكن كان هناك دائمًا فراغ يمكنك أن تملأه، وسيكون الأمر كذلك مرة أخرى، أنا متأكد. لقد كان لدى ليفركوزن فريق رائع هذا العام، وكان دورتموند حاضرا هو الآخر.

من جانبه، لعب فولفسبورغ موسما لائقا للغاية وسيصعد لايبزيغ.. كانت هناك منافسة. وفي إنجلترا، هناك منافسة سليمة."

"بالنسبة لإيطاليا، أنا لا أفهم بالضبط كيف تجري الأمور بصراحة. لا أدري مدى تأثير عائلة أنييللي في كل ذلك.

ولكن بالطبع علينا أن نكون حذرين، فقواعد اللعب المالي النظيف وضعت لهذا السبب، لكي نحصل جميعًا على فرصة مماثلة أو مشابهة. ففي الفورميلا واحد، ربما تستطيع فيراري صنع سيارة أسرع، لكن ما من سيارة على المضمار لا تحتاج إلى التوقف للتزود في محطة البنزين. جميعها مضطرة للذهاب هناك. تلك منافسة عادلة."

هل ما زال من العدل أن يتم توجيه انتقادات حادة لفريق مثل أجاكس في نهاية الموسم، بعد أن بلغ إلى نصف نهائي دوري أبطال أوروبا؟

"هذا يدل على حجم البلد وحجم الدوري. هذا صحيح. لكن كيف تريد تغيير ذلك؟"

لا أدري، لا أعرف. لهذا السبب أجد ذلك مخيفا للغاية.

"لكنهم كانوا قريبين جدًا هذا العام. لقد استحق توتنهام التأهل، ومع ذلك لم يكن الحظ مع أياكس. لقد أتيحت لهم الفرصة. لقد رأينا كيف أتيحت الفرصة لفريق دورتموند قبل سنوات. والآن، مع ليفربول هل أصبحنا فريقا بمرتبة الكبار؟  

لقد دفعنا أنفسا إلى هذا المستوى، لكن إذا نظرت إلى توتنهام وإلينا، فهناك فِرق أخرى تم تصميمها فقط للفوز بدوري أبطال أوروبا ومع ذلك لم تبلغ النهائي.  لذا فهناك فرصة، هناك دائما أندية بإمكانيات أكبر، لكن يجب عليك التأكد أن المستوى اللعب نزيه وتتعامل مع ذلك وتلعب. هذا كل شيء."

كقاعدة عامة، هل توافق على أن من واجب الناس مساعدة من هم أقل حظًا؟

"مثل الجميع، أهتم أولاً وقبل كل شيء بعائلتي كي تكون بحالة جيدة. عدا عن ذلك، أريد أن نحظى جميعا بفرصة لتحسين ظروفنا. هذا هو الحال عادة في أوروبا، أو كان عليه الحال. لست متأكدا."

هل تشعر بالقلق من صعود الأحزاب اليمينية الشعوبية في أوروبا وأماكن أخرى؟

"من لا يشعر بالقلق؟ من لا يشعر بذلك ان كان بكامل قواه العقلية؟ أنا لا أفهم لماذا يعتقد الناس دائما أنه كلما كانت هناك مشاكل، فيمكن للناس من هذا الاتجاه (التيار اليميني) أن يحلوها. لكنها مشكلة على ضفة اليسار أيضا، لأنه (اليساريون)  لا يقدمون الحلول."

"إن ما أفتقده قليلاً في السياسة هوغياب المنطق السليم (و الموضوعية). مثلا ليس فقط القيام بالأشياء من أجل مصلحة الحزب، أو وضع أحسن الأشخاص في أفضل المناصب. لماذا لا يعمل أفضل الناس في السياسة؟ ربما لأننا لا ندفع لهم ما يكفي، خاصة في ألمانيا حيث يذهب أذكى الناس للعمل في الشركات الكبرى، وهكذا نتعامل مع البقية، تقريبا."

لطالما كانت ليفربول مدينة سياسية للغاية، مع حس مجتمعي إلى حد ما. هل هذا هو الشيء الذي جذبك عندما أخذت الوظيفة؟

"لا. لم يكن لدي أدنى فكرة عن الوضع السياسي في ليفربول. لا أعتقد أنك تفكر حقًا في ذلك عندما تقوم بالتوقيع مع نادٍ في أوروبا. أنت تأتي إلى بلد ديمقراطي آخر - جيد. حول التصويت على بريكست، سمعت حينها أن ليفربول كان لديها رأي مشابه لرأيي."

هل تبدو المدينة منسجمة مع قيمك الشخصية ؟

"بالتأكيد هناك انسجام، لكن علي أن أتعلم من أناس آخرين، إذ لا يمكنني أن أجرب. فأنا والمدينة مثل النار والماء. لا أستطيع الذهاب إلى المدينة وإلا ستحترق. ومثال صغير على ذلك هو أن ليلة الجمعة هي ليلة نحصص خلالها سهرة للموظفين.

شخص واحد لا يسهر هو أنا. غير ذلك، ما من أحد يمكنه الاستمتاع. لا أشتاق إلى ذلك، الأمر كله عادي. ما كنت أعرفه هو أهمية كرة القدم في المدينة. كان ذلك ما أحببته. حجم النادي. الفرص التي رأيتها هناك. الإمكانات. ذلك هو ما أحبه."

-----

فالذين يحكمون على كلوب بناء على ثورانه العنيف والمتكرر في الملعب، أو بناء على الجودة العملياتية لفريق كرة القدم الذي يديره، سيتفاجؤون بسرور عندما يعلموا أنه متفائل وفلسفي بطبيعته أكثر مما يبدو في العلن. فكلوب لم يعش أبدا ولا مات بسبب نتيجة مباراة كرة القدم.

وربما يعود ذلك إلى أنه شهد خسارة حقيقة – فًـقـد والده نوربرت بسبب السرطان في عمر 32، وكذلك معلمه لكرة القدم وولفغانغ فرانك قبل بضع سنوات- بحيث أنه لم يؤمن أبدا بمزحة  بيل شانكلي القديمة التي تقول أن كرة القدم ليست مسألة حياة أو موت بل أكثر أهمية من ذلك.

قضى كلوب سبع سنوات مع فريق مينز الذي حصل فيه على أول منصب تدريبي له وقاده إلى البونديسليغا لأول مرة في تاريخه. بعدها قضى سبع سنوات في دورتموند وحصل معه على لقبين ونهائي عصبة الأبطال.

وهذا الموسم هو الرابع له في ليفربول. وبالرغم من التقدم الذي تحقق خلال فترته في أنفيلد، لم يتمكن بعد من إحراز لقب هام. ولكن عندما تقود ناديا في مرحلة انتقالية كالتي كان يمر فيها فريق ليفربول خلال المواسم القليلة الماضية، هل تعتقد ان ذلك بهذه الأهمية؟

لماذا تعتقد أنك تنسج تلك العلاقة العاطفية الوثيقة مع الأندية التي تديرها؟

"لا أعرف. لكن لدينا، كما نعرف، حياة واحدة فقط. إذن عيلنا أن نحسن استغلالها. في بعض الأحيان يمكن أن تقوم بذلك بنفسك، ولكن أحيانا أخرى لا تستطيع. والبقية؟ أُدرك أن كرة القدم هي جزء من الجانب الترفيهي في الحياة. إذن، إذا أصبنا الناس بالضجر دائما، فلماذا سيأتون (لمشاهدة المباريات)؟ علينا أن نحاول أن نقدم لهم بعض الإثارة، ليس فقط الألقاب، رغم أن هذا هو الهدف الرئيسي. لكن بين البداية واللقب، يجب أن تكون هناك لحظات جيدة تجمعنا. وقد حصلنا على تلك اللحظات."

قلت دائما إن كرة القدم ليست مسألة حياة أو موت. هل كونك جَرُّبتَ الحياة الواقعية والموت ساعدك على التعامل مع النكسات؟

"غالبا ما ساعدني إيماني بالله. الحياة هدية، وعلينا التعامل بحرص معها والاستمتاع بها وفي بعض الأحيان الاعتناء بها. وهذا لا يعني أن كل شيء سيسير كما تشتهي. نحن لم نعد في الخامسة من عمرنا. إذا حاولت فعل شيء، فأنت مسؤول عن تحقيقه أو الفشل في تحقيقه. وإذا لم تحققه، حاول مرة أخرى. وإذا لم يعد ذلك مهما لك، افعل شيئا آخر غيره.

أًعْرِف أن ذلك ربما سيحدث، وذلك ما يعرفه الجميع، أي خسارة النهائي (خسر كلوب ست نهائيات محليا وأوروبيا). وليس ذلك جيدا لكنني لا أستطيع تجاهل أو نسيان أننا بلغنا النهاية. لقد كانت رحلة مذهلة. وفي معظم الأوقات ذهبنا إلى هناك، وذهبنا فجأة وليس: 'أوف نعم'. كانوا يتوقعون فرقا أخرى هناك، لكن كنا هناك." 

هل تتفق مع الرأي القائل إن الرحلة لا تقل أهمية عن الوجهة؟

"باستعمال المنطق السليم، سأقول نعم. لأنها بالطبع مهمة. كيف لك أن تتجاهل ذلك؟ يمكنك استعمال موسمنا هذا كمثال. فإذا نظرت فقط إلى 97 نقطة فستقول إن ذلك لا يكفي. لكن الموسم كان رائعا."

لم تظهر عليك علامات الحزن الشديد بعد خسارتك للقب؟

"لا لم أحزن. حصلنا على 97 نقطة، و (ضرب بقبضته الطاولة) وسجل سيتي هدفا في مرمى ليستر سيتي. إذا حدث ذلك ... هيا. ماذا عساك أن تفعل؟ لن يكون بمقدورك أن تأمل أن بعض الناس الآخرين سيفشلون.  قمنا بأفضل ما لدينا، 97 نقطة عمل رائع.

لكن نهاية دوري الأبطال بطبيعة الحال مختلفة. سنذهب إلى هناك للفوز. لدينا خصم قوي، ووضعيته مختلفة. يمكنك القول إن لدينا الامتياز بأننا لعبنا المباراة النهائية في بطولة السنة الماضية. وهم بإمكانهم الاستفادة من اننا تحت مزيد من الضغط لأننا سبق أن خسرنا السنة الماضية. كل ذلك ممكن. وفي النهاية، نحن ذاهبون لنفوز بالمباراة."

------

منذ اثني عشر شهرا، خسرت ليفربول ب3 مقابل 1 أمام ريال مدريد في نهائي دوري الأبطال. وكانت تلك الليلة ليلة إحباط وألم لجماهير ليفربول. فسقوطهم في سادس نهائي كأس أوروبا اكتمل بتألق غاريث بيل وأخطاء لوريس كاريوس والإصابة المبكرة لصلاح خلال مواجهة مع سيرجيو راموس. فقط النصر على توتنهام في ملعب واندا ميتروبوليتانو ليلة السبت سيطرد أشباح تلك اللية.

لكن بعد مرور بضع ساعات على عودتنا إلى ليفربول في اليوم التالي، انتشر فيديو لكلوب انتشار النار في الهشيم،  وكان بعض أصدقائه يرقصون في منزله بفورمبي ويغنون أغاني ليفربول: "رأيت الكاس الأوروبي.. لكن ...كان لدى مدريد كل الحظ. وما علينا إلا أن نبقى هادئين والعودة به إلى ليفربول." يقر كلوب اليوم أنه ربما تم تناول بعض المشروبات يومها.

ومع أن الفيديو أشعل الأنترنت، إلا أن قلة من الناس لاحظوا ما كان كلوب يحمل في يده اليمنى: صورة لأليكس أوكسلاد-تشامبرلين، تم التقاطها في لحظات سعيدة خلال حفلة رأس السنة بالنادي.

وبسبب إصابته في مباراة نصف النهاية ضد روما، فإنه وجد نفسه مجبرا على مشاهدة زملائه في الفريق يتعرضون لهزيمة قاسية، فتلك هي إشادة هادئة من كلوب للاعب الوسط الذي أصيب وتذكير بأنه عندما تنضم إلى أسرة ليفربول، فإنه لن يتم أبدا نسيانك."

 كم من الوقت تطلب الأمر لتجاوز كييف؟

"في الحقيقة قررت تلك الليلة أنه في الواقع لن أظل أفكر فيها. لقد شاهدتم المباراة. حدثت كما حدثت، ماذا عساك أن تفعل؟ نعم الإحباط، الحزن وكل تلك الأشياء. ولكن عندما عدنا مرة أخرى إلى إنجلترا تجاوزت فعليا النكسة.  كنت الوحيد فعليا لأنني رأيت عائلتي وهي قادمة ولم يكن يبدو عليهم أنهم تجاوزوا ذلك. وكذلك كان أصدقائي.

 وتذكرت الوقوف في طابور الرحلة إلى كييف، وكلنا نرتدي البذل الرياضية ورؤوسنا مطأطأة ننتظر التسجيل، وتذكرت: أريد أن أعود. أريد أن أفعلها مرة أخرى. ولم أكن أعتقد في تلك اللحظة أننا سنحصل على فرصة فورا في السنة المقبلة. والآن لدينا تلك الفرصة. وذلك رائع."

كيف تتعامل مع عشوائية كرة القدم؟ لا تستطيع التحكم في هدف كومباني. لا تستطيع الحيلولة دون إصابة صلاح أو هدف بيل. أنت تعمل بجد ولا يضمن لك العمل الجاد أي شيء.

 الكرة إما أن تدخل الشباك أو أن لا تدخل. عليك قبول ذلك.

سيدفعني ذلك إلى الجنون.

"نتجاوز الأمر. منذ سنوات (2014)، لعبنا مباراة نهائي الكأس ضد بايرن. كانت المباراة صعبة. وانتهت بالتعادل صفر مقابل صفر. سجلنا هدفا ولكن لم تكن هناك تكنولوجيا تحديد خط المرمى (الكترونيا). تقريبا الكل شاهد الهدف في الملعب، إلا أن الحكم لم يشاهده. وفي الوقت الإضافي سجلت البايرن هدفا واحدا وفُتِحت المباراة وسجلت الهدف الثاني. لم نخسر، لكن الناس لا يريدون سماع ذلك. الناس تهتم فقط بالنتيجة.

"من تحدث عن حادثة راموس/صلاح بعد المباراة غيرنا؟ من قال إنه (كاريوس) يعاني من ارتجاج؟ يقول الناس: (صوت متهكم) "هاها، يعاني من ارتجاج". لكنه كان يعاني من ارتجاج! خمسة أيام بعد المباراة النهائية، سجل 37 أو 40 ارتجاجات دماغية. ولكن كيف يمكنك استعمال ذلك؟ ستتعلم فقط أن تجلس في مكانك وتقبل كل الأشياء التي تحدث حولك.

تعامل مع نفسك. لا تتوقع أية مساعدة. أنا لست شخصا محبطا. لن تهتم بعد النهاية بالطريقة التي سجلت بها الأهداف. ربما ستهتم قليلا لكن لعشر دقائق، وبعد ذلك ينتهي كل شيء. بالنسبة إلينا، قد يكون من شأن ذلك تغير حياتنا تماما. تلك هي الحالة التي نحن فيها."

هل ذلك هو ما يساعد عليه إيمانك؟

"أنا هادئ. أنا لا أتوقع أن تتصف حياتي بالكمال. حياتي أفضل بكثير مما كنت دائما أتوقعه. لذلك لماذا يجب علي اليوم أن أقلق بشأن الخمسة بالمئة الأخيرة؟ في الحقيقة سيكون ذلك سخيفا. لكن غوارديولا يفوز باستمرار، وأنا لا أفوز بأي شيء. 'حسنا! سأذهب إلى المنزل ولدي عائلة رائعة.

أنا شخص سعيد تماما. كيف لي أن أكون غيورا من الناس الذين هم أكثر نجاحا مني؟ أو أذكى مني، أو من مدربين هم أفضل مني و ربما هم كذلك. بالنسبة إلي لن أفهم. أنا أعامل الحياة مثل هدية."

هل هناك خطر أن تكون مصابا بقناعة كاملة؟ الكثير من الناس يتغذون بسبب منافسة الآخرين. بطريقة ما، ألن يساعدك ذلك على أن تصبح ... شيئا ما غيورا؟

"لن تكون أكثر رغبة في الفوز مني. لا يمكن. إذا كيف يمكن للجميع مساعدتي؟

أنا لا أريد أن أكون الأفضل. ليس ذلك هدفي. أريد أن أساعد فريقي لكي يصبح الأفضل. ذلك صحيح تماما. لكن أن تكون غيورا فذلك لا ينفع، أبدا."

 

© The Independent

المزيد من كرة القدم