Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هذه تفاصيل أول حكم تشهير ضد متحرش في السعودية

يقدر القاضي وجوب نشر اسم المعتدي بناءً على جسامة الجريمة وتأثيرها على المجتمع وعلاقة المعتدي بالضحية

أعلن القضاء السعودي عن أول حالة تشهير بمتحرش بعد تعديل أنظمة التحرش (أ ب)

قضت محكمة سعودية بالتشهير باسم مُدان بقضية تحرش جنسي، في أول إجراء قضائي من نوعه في السعودية التي أقرّت العام الماضي قانوناً يسمح بالتشهير بالمُدانين في مثل هذه القضايا، حيث نص حكم التشهير بـ"ياسر مسلم محمد العروي"، والذي قام بالتحرش بامرأة، وذلك بلمسها من الخلف، والتلفظ عليها، ومضايقتها، فقضت المحكمة الجزائية في المدينة المنورة بالسجن لمدة 8 أشهر وغرامة 5000 ريال (1331 دولار أميركي)، ونشر عقوبته في وسائل الإعلام.

موجبات التشهير

بدأت المحاكم السعودية رسمياً تطبيق عقوبة التشهير بالمتحرشين بذكر اسم المتحرش رباعياً، مع نشر العقوبة المقررة عبر وسائل الإعلام. وقد أقرت الحكومة السعودية في يناير (كانون الثاني) من العام الماضي، تعديلاً جديداً على نظام مكافحة التحرش، تضمن إضافة فقرة إلى النظام، تنص على أنه يجوز نشر تفاصيل الحكم القطعي ضد المتحرش في وسائل الإعلام. إذ تمت إضافة فقرة إلى المادة السادسة من نظام مكافحة التحرش بالتشهير في الصحف المحلية على نفقة المحكوم عليه، وذلك بحسب جسامة الجريمة وتأثيرها على المجتمع، ولاستيضاح مفهوم ومعايير جسامة الجريمة الموجبة للتشهير، توجهنا بالسؤال إلى المحامي محمد الزاحم، الذي أكد أن المعيار يكون بحسب وقائع للجريمة، ويحدد ذلك قاضي الموضوع، ويستأنس بما ورد بالفقرة الثانية من المادة السادسة بنظام مكافحة التحرش، كونها شددت العقوبة على المتحرش، وهي تنص على الآتي: "تكون عقوبة جريمة التحرش السجن لمدة لا تزيد على خمس سنوات، وبغرامة مالية لا تزيد على ثلاثمئة ألف ريال (79 ألف دولار أميركي)، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وقد يلجأ إلى التشهير في حالة العود أو في حالة اقتران الجريمة بأي مما يأتي: إن كان المجني عليه طفلاً، أو كان المجني عليه من ذوي الاحتياجات الخاصة، أو كان الجاني له سلطة مباشرة أو غير مباشرة على المجني عليه، أو إذا وقعت الجريمة في مكان عمل أو دراسة أو إيواء أو رعاية، وإن كان الجاني والمجني عليه من جنس واحد، أو إن كان المجني عليه نائماً، أو فاقداً الوعي، أو في حكم ذلك، أو إن وقعت الجريمة في أي من حالات الأزمات أو الكوارث أو الحوادث".

التشهير بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية

في حال تم التحرش في مكان عام، وطالب المجني عليه بالتسجيلات، ومن ثم قام بنشرها في مواقع التواصل الاجتماعي من باب تعجيل العقوبة بالمتحرش، بين الزاحم أن التشهير حينها يكون جائزاً وليس واجباً، أي إن للقاضي إدراجها ضمن الحكم على حسب جسامة الجريمة وتأثيرها الاجتماعي.

ولا يجوز التشهير إلا بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية، ويجب على المجني عليه الذهاب للجهات المختصة وتزويدهم بالأدلة أو طلبها من أجهزة المراقبة على سبيل المثال، وإلا فإنه يخضع لعقوبة التشهير الواردة بنظام الجرائم المعلوماتية.

التشهير يكون بالاسم دون نشر الصورة

وأشار المحامي نواف النباتي أن التشهير سيكون بالاسم دون نشر الصورة، وأكد أن مسألة التشهير لا تكون إلا بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية، ومسألة جسامة الجريمة وتأثيرها على المجتمع هي تقديرية عائدة للقاضي.

وأوضح النباتي أن مسألة جسامة الجريمة تكون بمدى الضرر الواقع على المجني عليه، وكذلك الآثار على المجتمع، وعلى ذلك فليس كل جريمة تحرش توجب التشهير.

أما عن مسألة النظر في سن الجاني وهل يؤخذ به عادةً عند الحكم، أوضح أنها من الأمور التي عادة تؤخذ بعين الاعتبار في مسألة الأحكام في جميع القضايا.

التشهير سيخفف جرائم التحرش

وأوضح الاستشاري الاجتماعي والأسري شجاع القحطاني حول أثر عقوبة التشهير بالمتحرش على الحد من جريمة التحرش بأنها ستخفف بلا شك من جرائم التحرش، لأنه مع وجود هذه القوانين والأنظمة فالشخص يشعر بمسؤولية، ويشعر كذلك بالخوف من العقوبات، وهذا يعني أن وجود العقوبات والقوانين هي جزء من الوقاية والحماية ومنع الناس من التمادي والتساهل في الوقوع في الجنح والأخطاء أو التعدي على الآخرين.

التشهير ليس بدعة

وكشفت عضو مجلس الشورى السعودي، لطيفة الشعلان، تفاصيل عن القانون الجديد، والذي وافق عليها مجلس الشورى قبل عام بعد مرتين من الرفض، وقالت إن الموافقة جاءت في الأصل على طلب من مجلس الوزراء.

وأضافت في سلسلة تغريدات على صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، "عاش مجلس الشورى لحظة إجماع جميلة وفريدة على أهمية إدراج التشهير ضمن العقوبات المنصوص عليها في نظام التحرش، وانحصر النقاش في المفاضلة بين نصين متقاربين لعقوبة التشهير".

وتابعت الشعلان، "لم يبتدع نظام التحرش شيئاً جديداً، فعدد من الأنظمة (القوانين) السعودية تدرج التشهير ضمن العقوبات المنصوص عليها، مثل أنظمة الجرائم المعلوماتية، والسياحة، والآثار والمتاحف، والبيانات التجارية، والمناطق المحمية، واستيراد المواد الكيماوية".

وأضافت، "التحرش الموجب للتشهير أو لأي عقوبة من المنصوص عليها في النظام، يكون كذلك بغض النظر عن كون المتحرش امرأةً أو رجلاً، والتشهير في نظام التحرش جوازياً، وليس وجوبياً، ويكون بحسب جسامة الجريمة وتأثيرها المجتمعي، ويكون بعد اكتساب الحكم الصفة القطعية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا، وقد جاءت موافقة مجلس الشورى يناير (كانون الثاني) 2021 على إضافة عقوبة التشهير رسمياً بأسماء المتحرشين في السعودية بضوابط الحكم القضائي القطعي، ليكون رادعاً ضمن مجموعة العقوبات التي تقع على المتحرش، وتعد هذه الخطوة هي الأولى بين الدول العربية بالدفع إلى التشهير بالمتحرشين.

وكان مجلس الشورى قد رفض إضافة عقوبة التشهير، بعد إسقاطها في مناقشتين سابقتين، كان آخرها في شهر مارس (آذار) 2020، إلا أن التغيير الأخير جاء من السلطة التنفيذية لتعدل النظام بحسب المرسوم الملكي.

انخفاض معدلات التحرش بمجرد سن نظام التحرش

وللحد من جرائم التحرش والحيلولة دون وقوعها، أصدر مجلس الوزراء عام 2018 نظاماً تحت مظلة حماية حقوق الإنسان وصيانة خصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية.

هذا التشريع الجديد أسهم بانخفاض معدلات الجرائم المقترنة بالتوصيف السابق، بحسب المستشار القانوني عبد الله العصيمي، الذي قال "إن انخفاض معدلات الجريمة نتاج وجود قانون ونظام ونص يجرم أي سلوك يخالف نصوص النظام والمبدأ القانوني الذي نرتكز عليها (لا جريمة، ولا عقوبة إلا بنص)، فانخفاض قضايا التحرش جاء نتيجة لإقرار نظام مكافحة التحرش، الذي بدأ العمل به في عام 2018". 

وأضاف العصيمي، "عند إقرار نظام مكافحة التحرش في عام 2018، لم يتضمن القانون نصاً يتيح عقوبة التشهير كعقوبة تبعية للجريمة الأصلية جريمة التحرش، حيث تمت إضافة عقوبة التشهير إلى العقوبات المنصوص عليها في نظام مكافحة جريمة التحرش، وذلك بحسب جسامة الجريمة وتأثيرها على المجتمع".

التشهير سيكون للمرأة والرجل في حال التحرش

وأثارت تغريدة لهيئة حقوق الإنسان في السعودية غضب بعض المتابعين، والتي أكدت أن عقوبة التحرش بالمرأة جريمة تصل عقوبتها إلى السجن لمدة عامين وغرامة مئة ألف ريال (26 ألف دولار أميركي)، وطالبوا بأن يطبق نظام التحرش على النساء كما الرجال دون تمييز، وأن التطرف بتطبيق القاعدة القانونية لصالح المرأة سيؤدي إلى ظهور الجرائم النسائية المنظمة.

وعلق المستشار القانوني سلطان المخلفي على تغريدة الهيئة قائلاً، "صياغتها غير دقيقة، وهي بهذا الشكل تفصل القاعدة القانونية عن ميزتيها، وهما العموم والتجريد، ونقصد بالعموم، أي إنها موجهة للمجتمع بجميع فئاته دون النظر لجنس أو لون، أما التجريد فيقصد به أن القاعدة القانونية لا تخاطب الذوات أو الوقائع بذاتها، وإنما لكل من انطبقت عليه شروط المخاطبة، بالتالي إسباغ صفة الأنثوية على نظام التحرش هو في الحقيقة غير دقيق، لأن النظام خاطب الناس بشكل عام دون تمييز لأنثى عن ذكر".

البلاغ الكيدي مساوٍ للتحرش

وأكد المتحدث السابق باسم هيئة حقوق الإنسان، محمد المعدي، أن السعودية "شهدت عديداً من الإنجازات في مجال حماية وتعزيز حقوق الإنسان، منها إصدار نظام لمكافحة جريمة التحرش، حرصاً على صيانة خصوصية الفرد وكرامته وحريته الشخصية"، موضحاً أن النظام يهدف إلى "مكافحة التحرش والحيلولة دون وقوعها وتطبيق العقوبة على مرتكبيها، كما ركز النظام على إدانة مرتكبيه وحماية الضحايا، ووقف تشجيع المتحرشين على ارتكاب مزيد من الجرائم، مستفيدين من خوف وصمت الضحايا، بما يحقق الموازنة بين حق المجني عليه في إنصافه، والحق في حماية الغير من الشكاوى الكيدية، والتي يطبق بحقها نفس العقوبات الخاصة بممارسة سلوك التحرش".

كما أكد النظام التزام كل من يشهد أو يعلم بجريمة تحرش بالمحافظة على سرية المعلومات، وشدد على أنه لا يجوز الإفصاح عن هوية المجني عليه، إلا في الحالات التي تستلزمها إجراءات الاستدلال أو التحقيق أو المحاكمة.

وبيّن المعدي، "النظام يوضح أن التحرش ليس موجهاً ضد فئة معينة داخل المجتمع، وإنما جريمة التحرش يمكن أن تقع في أي بيئة وضد جميع فئات المجتمع".

وأشار إلى أن النظام حدد عدة أطراف تطاولها عقوبات جريمة التحرش، تشمل كلاً من مرتكب الجريمة والمحرض عليها، والمتفق مع المتحرش والمساعد على الجريمة، وصاحب الادعاء أو البلاغ الكيدي، مبيناً أن تحديد عقوبة البلاغات الكيدية بنفس العقوبة المقررة، هو رسالة قوية بأن النظام لن يتسامح مع من يستخدمون النظام للانتقام أو الادعاء كيدياً على الآخرين.