Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إصلاح المنظومة القضائية يشعل الصراع بين الرئيس التونسي والقضاة

خلاف السلطتين لم يكشف بعد عن نهايته ما أسهم في أزمة عدل وتهاون في فتح ملفات مهمة

اجتماع قيس سعيد بهياكل المنظومة القضائية (صفحة الرئاسة التونسية على فيسبوك)

منذ فرضه الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليو (تموز) الماضي، لم يُفوّت الرئيس التونسي قيس سعيد أي خطاب وجّهه إلى الشعب، إلا وأكد ضرورة إصلاح القضاء.

وجدد سعيد، خلال مجلس وزاري مساء الخميس الماضي تحذيراته للقضاة قائلاً: "ليعلم الجميع أنه لا وجود لدولة القضاة، هم قضاة الدولة، ما أسمعه وما أقرؤه وما أحتقره وأزدريه هو أن يتحدث قاضٍ عن الانقلاب... واجب التحفظ والحياد يقتضي أن يلتزم الصمت ويطبق القانون بكل أمانة". 

كما يرى رئيس الجمهورية أن وضع القانون المتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء كان نتيجة تدخل عدد من الأطراف غير المختصة وجملة من قوى الضغط.

إلا أن القضاء في تونس، والمتمثل في المجلس الأعلى للقضاء، لم يكن في نفس موجة الرئيس، الراغبة في الإصلاح الجذري. ورفض المجلس إصلاح القطاع عن طريق المراسيم الرئاسية. 

دولة داخل دولة 

ورداً على رئيس الجمهورية، أو على المطالبين بحله، أصدر المجلس الأعلى للقضاء قبل أسبوع بياناً رفض فيه مراجعة وإصلاح المنظومة القضائية بواسطة المراسيم في إطار التدابير الاستثنائية المتعلقة بمجابهة الخطر الداهم. كما نبه المجلس من "خطورة تواصل عمليات التشويه والضغط التي تطاول القضاة، وتحذر من تبعات زعزعة الثقة في القضاء وفي عموم القضاة"، داعين إلى "مواصلة التمسك بالاستقلالية، وتحمّل مسؤولياتهم في محاربة الفساد والإرهاب، والبتّ في النزاعات في آجال معقولة"، بحسب نص البيان. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الصراع بين السلطة التنفيذية والسلطة القضائية لم يكشف بعد عن نهايته، ما ساهم، بحسب مراقبين، في أزمة "عدل" وتهاون في فتح ملفات مهمة لها علاقة بأمن البلاد، إخلالات لم ينكرها أحد حتى معارضو الرئيس، إلا أن التباين يظهر في طريقة الإصلاح، فالبعض يرى أن الإصلاح لا يمكن أن يكون إلا ذاتياً، والبعض الآخر ينادي بحل مجلس القضاء، داعين سعيد إلى تفعيل صلاحياته. 

في هذا السياق، دعا الناشط السياسي وعدل الإشهاد، سامي بن سلامة، إلى "ضرورة حل مجلس القضاء الحالي وتغييره بآخر أقل عدداً، وبواسطة مرسوم رئاسي"، ويشترط "أن يكون ممثلاً من عدة قطاعات ذات العلاقة وبطريقة متساوية، أي بين القضاة وعدول الإشهاد والمحامين". 

كما يعتقد ابن سلامة في تصريح خاص بأن "المرفق القضائي أصبح سلطة فوق دستورية"، معتبراً أن هذا "أدى في العديد من الأحيان إلى رفض القضاء فتح الملفات الحارقة وإلى إنكار العدالة والتصرف كدولة داخل الدولة لا تخضع لأي من الضوابط التي تخضع لها كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية".

وما يتحتم فعله، بحسب ابن سلامة، هو "معالجة هذا الوضع غير الطبيعي، والتصدي له بمراجعته جذرياً"، مواصلاً: "لا يمكن إنجاح أي سياسية أو أي مبادرة للانتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي دون مرفق قضائي يعود إلى حجمه الطبيعي ويؤدي دوره الاعتيادي في كنف القوانين ويتحمل مسؤولياته تحت مراقبة سياسية وقانونية صارمة".

مبادئ الدستور 

من جهة أخرى، يرى الرئيس الشرفي للقضاة الإداريين، أحمد صواب، في تصريح خاص، أن "المنظومة القضائية تعيش عديداً من المشاكل، واقعاً وسيراً وتنظيماً"، لكن صواب يرى أنه "من غير الممكن إصلاح قطاع القضاء، ولا يمكن أيضاً حل المجلس الأعلى للقضاء، من دون احترام المبادئ الدستورية"، ومن المستحيل "وضع إصلاحات بطريقة فوقية عن طريق الفصل 80 والمراسيم الرئاسية". 

ويذكر أن جملة من القضاء عبروا عن مخاوفهم من ذهاب الرئيس سعيد إلى حل المجلس الأعلى للقضاء، في إجراء استثنائي، خاصة بعد فشل مسار إصلاح المنظومة القضائية.

المزيد من تقارير