Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"الصدر" وحلفاؤه يقربون الكاظمي من ولاية ثانية

"التحالف" سانده في صراعه مع الفصائل والميليشيات الشيعية وسط تراجع شعبية الأحزاب المدعومة من طهران

مؤشرات قوية على بقاء رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي في منصبه لولاية ثانية   (أ ف ب)

نجح زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وحلفاؤه من السنة والكرد أثناء جلسة افتتاح مجلس النواب العراقي في بعث رسائل مهمة عن قدرة هذا التحالف الجديد على فرض مرشحيه للرئاسات الثلاث من دون اعتراضات كبيرة تعرقل تشكيل الحكومة الجديدة. ويبدو أن اختيار زعيم "تحالف تقدم" محمد الحلبوسي رئيساً للبرلمان لولاية ثانية في جلسته الأولى بغالبية 200 صوت من أصل النواب الحاضرين 228، بمثابة إعلان قوته التي تضم الكتلة الصدرية وتحالفي "العزم" و"تقدم" والحزب الديمقراطي الكردستاني وعدداً من المستقلين.

الكاظمي يقترب من الولاية الثانية

وتعد أطراف هذا التحالف مؤيدة بشكل كبير بقاء رئيس الوزراء المنتهية ولايته مصطفى الكاظمي في منصبه لولاية ثانية، خصوصاً أنها دعمته في صراعه المستمر مع الفصائل والميليشيات الشيعية منذ توليه السلطة في مايو (أيار) 2020، فضلاً عن عدم قدرة أحزاب وكتل الإطار التنسيقي الذي يجمع أغلب الجهات الحليفة لإيران على التأثير الواسع بعد ما حصل في جلسة البرلمان الأولى.

وقدمت الكتلة الصدرية المكونة من 76 نائباً طلباً إلى رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي بعد انتهاء انتخاب الرئيس ونائبيه، يتضمن إعلانها الكتلة الكبرى في البرلمان العراقي، التي يعطيها الدستور حق ترشيح الشخصية المكلفة لتشكيل الحكومة العراقية.

وعلى الرغم من محاولة الإطار التنسيقي تقديم نفسه كتلة كبرى في مجلس النواب العراقي مكونة من 88 نائباً فإن خمسة نواب مستقلين من قائمة الإطار المقدمة نفوا توقيعهم على الانضمام إليه، وأكدوا عدم صحة توقيعاتهم المرفقة في الوثيقة، الأمر الذي أدى إلى تراجع المصداقية عن كونه يمثل الكتلة الكبرى شيعياً.

مرشحون لرئاسة الوزراء

وذكرت مصادر مقربة من الكتلة الصدرية "أن الكتلة رشحت مع الكاظمي أربعة أسماء لتولي منصب رئيس الوزراء للتوافق بشأنها داخل نظيرتها السياسية، وهم حميد الغزي الذي يشغل منصب الأمين العام لمجلس الوزراء، وعلي دواي ويشغل منصب محافظ ميسان، وأيضاً المرشح السابق لرئاسة الحكومة محمد توفيق علاوي، ورئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي".

وتبدو حظوظ الكاظمي هي الأقوى حتى الآن، مع محاولته إقناع بعض أطراف الإطار التنسيقي بالموافقة على ولايته الثانية، وضمن هذا التوجه التقى زعيم تحالف الفتح هادي العامري لأول مرة منذ أشهر في مقر الأخير لبحث تشكيل الحكومة الجديدة وتطور الأوضاع في البلاد.

التحالف الثلاثي

يقول أستاذ العلوم السياسية أحمد الميالي إن "التحالف ما بين الصدر والحلبوسي والبارزاني وارد لتشكيل الحكومة المقبلة، وهم قادرون على تمرير رئيس الوزراء المقبل، إذ أثبتت الجلسة الأولى للبرلمان التي جرى فيها اختيار الحلبوسي رئيساً للبرلمان إمكانية حسم هذا التحالف كثيراً من الأمور"، مبيناً "أنه سيكون تحالفاً استراتيجياً، فهو مبني على تبادل المصالح ما بين الأطراف الثلاثة في إدارة المرحلة المقبلة".

ولفت إلى أن "الكاظمي لديه حظوظ لتولي رئاسة الوزراء، إلا أنه لا يوجد إجماع شعبي للتجديد للرئاسات الثلاث ومن الصعوبة تسويقه كرئيس وزراء للمرحلة المقبلة، لا سيما أن عليه اعتراضات من قوى الإطار التنسيقي"، مبيناً "أن الكتل التي تعتزم ترشيحه مجدداً لديها الكثير من الخيارات والأسماء التي يمكن أن تطرحها، وهذه الأسماء تحظى بالقبول على المستويين المحلي والإقليمي".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأكد "أن أي عملية لتشكيل الحكومة يجب أن يكون هناك لها حوار شيعي - شيعي لإحراز الاستقرار السياسي للمرحلة المقبلة"، لافتاً إلى "أن الصدر لا يمثل جميع الشيعة ولا بد أن يتفاهم ويطرح شخصية مقبولة، وقد تكون مدنية شيعية ليست عليها مؤشرات سلبية".

العبادي مرشح بارز

ورجح الميالي "أن يكون رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي لديه حظوظ في ترشيحه للمرحلة المقبلة، لا سيما أنه جزء من الإطار التنسيقي، ولديه مقبولية من قبل الصدر وكونه تنطبق عليه مواصفات رئيس الوزراء المقبل".

بدوره قال الكاتب والصحافي علي بيدر، إن "حظوظ رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لتولي رئاسة الوزراء في دورتها الثانية أصبحت أكبر بعد تولي الحلبوسي"، مرجحاً "أن تتجه الأطراف الأخرى لخيار المعارضة في مجلس النواب". مشيراً إلى أن "حصول الأخير على ولاية جديدة يعني أن اختيار الأول أصبح تحصيل حاصل ومجرد وقت ما لم تحدث مفاجآت أو تغيرات جوهرية". ولفت إلى "وجود أسباب كثيرة تجعل رئاسة الوزراء تؤول إلى الكاظمي، منها قربه للتيار الصدري وحصوله على تأييد السنة والكرد، فضلاً عن المواقف الدولية". وتابع "الأطراف الأخرى الرافضة تولي الكاظمي رئاسة الوزراء أمامهم خياران؛ إما اللجوء إلى السلاح وإما الاتجاه للمعارضة الصامتة وهو الأقرب".

حفظ وجه حلفاء إيران

فيما قال الباحث بالشأن السياسي عزيز جبر إن "الصدر قد يرشح شخصية أخرى غير الكاظمي حفظاً لماء وجه التنسيقية الذين يرفضون ترشيحه". وأضاف أنه "يحظى بقبول كبير من قبل التيار الصدري وقائده، وهناك احتمال كبير أن تعاد ولايته مرة أخرى إلا أن الإطار التنسيقي ينادون بعدم تجديد الولايات للرئاسات الثلاث، بعد أن فشل قادتها في إعادة الانتخابات والحصول على مواقف تؤيد توجهاتهم"، مبيناً أنهم "يفتشون عن شيء يحاولون تبييض وجوههم به، وربما السير معهم في عدم تجديد ولايته".

خسارة الصدر

وتابع جبر "أن عدم تجديد ولاية الكاظمي من قبل الصدر استجابة لقادة الإطار سيعني خسارة الأخير الكثير من الفرص الكبيرة في تقديم الإنجازات"، لافتاً إلى أن "الكاظمي قدم تصوراته في الورقة البيضاء التي حققت بعض الإنجازات، ويجب أن يبني عليها عمله في الفترة المقبلة". ورأى "أنه لا يوجد لدى التيار الصدري أسماء بارزة يمكن أن تتولى رئاسة الوزراء"، معرباً عن أمله "أن يؤدي اختيار رئيس الوزراء المقبل إلى الاستقرار وألا تتحول البلاد إلى يمن أو سودان جديد نتيجة رفض المعارضين".

حظوظ الكاظمي كبيرة

بدوره قال الصحافي والكاتب باسم الشرع، "إن حظوظ الكاظمي ارتفعت كثيراً بعد جلسة البرلمان الأولى والتصويت بغالبية واسعة على اختيار الحلبوسي رئيساً للبرلمان لولاية جديدة". وأضاف أن "الجلسة أوضحت بشكل كبير قوة التحالف الذي شكله الصدر، وقدرته على تخطي منافسيه في الإطار التنسيقي بشكل كبير، فضلاً عن فشل الإطار في إقناع القوى الكبرى بطروحاته التي يبدو أنها أصبحت غير ملائمة للوضع العراقي سياسياً واجتماعياً".

وأوضح الشرع "أن الأغلبية موجودة لتمرير الكاظمي لولاية ثانية على الرغم من اعتراضات الإطار التنسيقي الذي بدا أداؤه ضعيفاً وهزيلاً في الجلسة الأولى لمجلس النواب، وغير قادر على التأثير في الأغلبية النيابية"، لافتاً إلى "أن هذا الأمر سيشجع الصدر على الاستمرار في تخطي الإطار وترشيح الكاظمي لولاية ثانية لكونه يحظى بدعم عربي ودولي كبير".

وتابع أن "هناك مرشحين بارزين مع الكاظمي لتولي منصب رئيس الوزراء، مثل حميد الغزي وعلي دواي ومحمد توفيق علاوي وحيدر العبادي، ويبدو الأخير خياراً مهماً للإطار وبعض الجهات السياسية في حال الإصرار على رفض الكاظمي"، مشيراً إلى "أن الوقائع تظهر أن رئيس الوزراء المقبل سيكون بعيداً من حلفاء إيران وقيادات الإطار التنسيقي وعدم تكرار تجربة عادل عبد المهدي، الذي كان مقرباً من طهران والفصائل بشكل أثر في عمل الحكومة العراقية في التعاطي مع الكثير من الملفات المحلية والدولية".

المزيد من تقارير