Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا تحمل الزيارة الخليجية الجماعية إلى الصين؟

تتمتع بكين بعلاقات وثيقة مع دول مجلس التعاون التي تعد الشريك التجاري الأول لها في منطقة الشرق الأوسط

يجري عدد من المسؤولين الخليجيين زيارة جماعية إلى الصين بدعوة من بكين (رويترز)

في حراك سياسي لافت، تستضيف بكين، اليوم الاثنين، أربعة من وزراء خارجية دول خليجية، وهي السعودية، والبحرين، والكويت، وعمان، بالإضافة إلى الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي في زيارة رسمية تستمر لمدة أربعة أيام بناءً على دعوة من مستشار الدولة ووزير الخارجية الصيني، وانغ يي.

وعلى الرغم من عدم الكشف عن أجندة الزيارة المرتقبة، فإن الصين تتمتع بعلاقات وثيقة مع دول الخليج كافة، على الرغم من أن العلاقة الدبلوماسية بينها لم تبدأ إلا مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وكانت متأخرة قياساً بالعلاقات الدبلوماسية التي أقامتها بكين مع الدول العربية ودول الشرق الأوسط الأخرى.

علاقة مع كفتي الخليج

هذه العلاقة التي لم تبدأ إلا متأخرة باتت وثيقة للغاية، بخاصة مع انطلاق الحوار الاستراتيجي بين الصين ودول الخليج في عام 2010، والذي أسهم في ارتفاع معدلات التبادل التجاري بينهم، لا سيما في مجال الطاقة. وفي عام 2020 أصبحت بكين الشريك التجاري الأول لمجلس التعاون.

لكن، في المقابل، عمقت الصين علاقتها مع ضفة الخليج الأخرى أيضاً، بخاصة بعد توقيع اتفاقية شراكة مع طهران نهاية مارس (آذار) من العام الماضي، والتي سميت "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، وتنص على التعاون بين البلدان لمدة 25 عاماً في الأنشطة الاقتصادية، منها النفط والتعدين، إضافة إلى تعزيز النشاط الصناعي في إيران، والتعاون في مجال النقل والزراعة.

كل هذا يجعل الزيارة ذات أهمية خاصة بالنسبة إلى الخليجيين، فالزيارة الواسعة بعد قرابة السنة من الخطوة مع الإيرانيين، تزيد من أهمية لقاء اليوم لرسم شكل العلاقة بين الدولة الآسيوية ونقيضي الخليج، والدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في احتواء الصراع في الشرق الأوسط بواسطة نفوذها المفترض.

دور الصين في المحاولة

وقال المحلل السياسي البحريني عبد الله الجنيد، إن "الرياض وأبوظبي هما أكبر شركاء الصين اقتصادياً في منطقة الشرق الأوسط، والمجموعة الخليجية تدرك أهمية العلاقات الاستراتيجية بين بكين وطهران، إلا أن ذلك لا يلغي أهمية التوازن في العلاقات الاستراتيجية بين بكين وعموم دول المنطقة".

وأضاف، "هناك عدة ملفات تملك بكين تقديم المقترحات حولها، انطلاقاً من الملفات الإيرانية، ومفاوضات فيينا حول الملف النووي، وسلوكها الإقليمي وبرامجها العسكرية"، وذلك بالإضافة إلى الملف اليمني والسوري.

ولفت الجنيد إلى أن الدبلوماسية الصينية تعتمد خلق مقاربات تخدم مصالحها الاستراتيجية. وقال: "هي في حاجة لتحقيق اختراق في حالة التوتر في المنطقة نتيجة رفض دول المنطقة الإذعان للهيمنة الإيرانية"، مضيفاً حول ما يمكن أن تقدمه الصين في هذا الشأن "يجب النظر للاتفاقية الاستراتيجية الصينية الإيرانية من خلال إطارها الزمني، لا التعهدات الأمنية والاقتصادية ضمن إطار تلك الاتفاقية".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستطرد بالقول، إن "بكين طرحت مقاربة خلال جولة وزير الخارجية الصيني وانغ يي في الشرق الأوسط، والتي بدأها من الرياض في مارس (آذار) 2021، فهل يمكن قراءة حدوث تطورات جديدة ضمن ما تراه المجموعة الخليجية أمناً قومياً، تشمل سلوك إيران والملف اليمني والسوري، وعملية الانتقال السياسي في العراق، وأمن وسلامة الملاحة البحرية؟".

ولفت إلى أن تحول الصين إلى ضامن لأمن إيران وتنميتها ضمن اتفاقية الربع قرن يجب أن يشفع لها لممارسة نفوذ ما يؤثر على عموم سلوك إيران وسياساتها في المنطقة، وأن تحصل بكين على الضمانات اللازمة من الإيرانيين لإنجاح مقاربتها السياسية.

الجانب التجاري

وتعد الصين أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، وقد أدى الانتعاش الاقتصادي العالمي في الأشهر الأخيرة إلى ارتفاع حاد في أسعار كل مصادر الطاقة، خصوصاً الغاز والنفط.

ونظراً إلى الطلب المرتفع عالمياً عليها والاضطراب الذي أحدثه (كوفيد-19) في هذا المجال، تشعر بكين بالقلق إزاء إمداداتها.

وبحسب صحيفة "غلوبل تايمز" اليومية التي تصدر بالانجليزية، قد تساهم هذه الزيارة في "إحراز تقدم" في المناقشات حول اتفاق التجارة الحرة بين الصين ومجلس التعاون الخليجي.

وصرح وانغ وينبين، وهو ناطق باسم وزارة الخارجية الصينية "تأمل بكين بأن تؤدي الزيارة إلى تعزيز العلاقات بين الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، وأن تسمح للحوار والتعاون بين الجانبين بأن يكون مثمراً أكثر".

وقال في مؤتمر صحافي دوري "نحن مستعدون للعمل الجاد مع كل دول مجلس التعاون الخليجي لضمان تنميتنا المشتركة".

وتعد زيارات الدبلوماسيين الأجانب إلى الصين نادرة منذ عامين بسبب أزمة الوباء.

المزيد من تقارير