Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رفض واسع للضرائب الجديدة على شركات التجارة الدولية في تونس

أكثر من 1000 مؤسسة تعثرت في مجال التصدير بسبب الإجراءات الجديدة وتداعيات كورونا

يعفي القانون التونسي الشركات المختصة في التجارة الدولية من الضرائب على القيمة المضافة (رويترز)

تسبب فصل قانوني جديد ينص على ضرائب موجهة إلى الشركات المختصة في التجارة الدولية في غضب المنظمات في تونس، التي رأت أن هذه الترتيبات تهدد وجودها بل ستؤدي حتماً إلى اندثارها، بحكم أن هذه المؤسسات تعاني صعوبات مالية بسبب الأزمة الصحية التي عصفت بجزء كبير منها، وتوقف نحو نصفها عن النشاط.

وأثارت الضرائب الجديدة جدلاً حول جدواها، فقد خصصت في السابق للمؤسسات الناشطة في السوق المحلية، وأعفيت منها شركات التجارة الدولية. وانتقد مسؤولون وخبراء ما اعتبروه إثقالاً لكاهل المؤسسات الصغرى المصدرة، ما سيؤثر سلباً في حجم الصادرات ويقلص من مصادر جذب العملات، علاوة على تعطيل التأسيس لأسواق جديدة للصادرات التونسية وإنشاء وجهات واعدة للمنتوجات المحلية وبخاصة منها البلدان الأفريقية، وهي الأسواق التي تستقطبها هذه الشركات، الأمر الذي يزيد من الصعوبات التي تمر بها التجارة الدولية في تونس ويرفع من العجز الذي يعانيه الميزان التجاري.

تفاقم العجز

وارتفع حجم العجز التجاري إلى 14.6 مليار دينار (خمسة مليارات دولار) خلال الـ11 شهراً الأولى من عام 2021، مقابل 11.6 مليار دينار (أربعة مليارات دولار) في الفترة نفسها من عام 2020.

وانخفض حجم الصادرات في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) لتتوقف قيمته عند 3.9 مليار دينار (1.34 مليار دولار) مقارنة بأربعة مليارات دينار (1.37 مليار دولار) في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، بينما بلغت قيمة الواردات 5.2 مليار دينار (1.79 مليار دولار) في نوفمبر، مسجلة انخفاضاً طفيفاً مقارنة بـ5.6 مليار دينار (1.9 مليار دولار) في شهر أكتوبر، ليبلغ العجز خلال شهر نوفمبر 1.3 مليار دينار (448 مليون دولار) مقابل 1.55 مليار دينار (534 مليون دولار) في شهر أكتوبر، مسجلاً ارتفاعاً مقارنة بشهر سبتمبر (أيلول) الذي راوح 1.4 مليار دينار (482 مليون دولار)، في حين لم يتجاوز حجم العجز التجاري في تونس مليار دينار (344 مليون دولار) في مارس (آذار) 2021، و1.1 مليار دينار (379 مليون دولار) في شهر أبريل (نيسان) لكنه اتخذ منحى تصاعدياً في المدة التي تلته.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقد تعمق العجز على الرغم من ارتفاع الصادرات بنسبة 20.4 في المئة في الـ11 شهراً الأولى من عام 2021 بسبب تطور الواردات بنسبة 21.7 في المئة، وتراجعت، بناء على ذلك، نسبة تغطية الواردات بالصادرات بـ0.8 في المئة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2020 لتحقق التغطية 74.2 في المئة وحسب، وبلغت الصادرات 42 مليار دينار (14.4 مليار دولار) انطلاقاً من يناير (كانون الثاني) 2021، إلى حدود نوفمبر مقابل 34.9 مليار دينار (12 مليار دولار) عام 2020، وبلغت الواردات 46.6 مليار دينار (16 مليار دولار) إلى نوفمبر 2020، مقابل 56.7 مليار دينار (19.55 مليار دولار) إلى حدود نوفمبر عام 2021.

رفض قطعي

ويعفي القانون التونسي الشركات المختصة في التجارة الدولية من الضرائب على القيمة المضافة، وهي ضريبة على الاستهلاك بالأساس، بحكم طبيعتها كمؤسسات مصدرة كلياً، ولا تسوق سلعاً بالسوق المحلية للمستهلكين التونسيين، وتتمتع على هذا الأساس بتوقيف العمل بالضريبة على القيمة المضافة، هذه الضريبة الموجهة أساساً إلى المستهلك التونسي، لكن فوجئت هذه الشركات بحذف نظام التوقيف وخضوعها في المستقبل إلى دفع هذه الضرائب وقيمتها 19 في المئة، ما أدى إلى غضب المنظمات، ورفضت الغرفة النقابية الوطنية لشركات التجارة الدولية بالاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية، الفصل 52 من قانون المالية لسنة 2022، القاضي بحذف نظام توقيف العمل بالضريبة على القيمة المضافة لشركات التجارة الدولية ومؤسسات الخدمات المصدرة، واعتبرت الغرفة أن هذا الإجراء يمثل تهديداً للقطاع ولمصير نحو 1000 مؤسسة تعمل بالميدان معظمها لمؤسسين شبان، وهي تؤمن 80 في المئة من صادرات تونس نحو سوق أفريقيا جنوب الصحراء، كما تتعامل مع العديد من المؤسسات الصناعية الموجودة بتونس والمصدرة كلياً، ويوفر القطاع نحو عشرة في المئة من جملة الصادرات التونسية نحو الخارج .

وتعجز هذه الشركات عن الالتزام بالإجراءات الجديدة، بالنظر إلى إمكاناتها المالية المحدودة، ونقص آليات التمويل لأغلبها، وتبعاً للظرف الاقتصادي الوطني والخارجي بفعل تداعيات جائحة كورونا التي فاقمت من المصاعب التي تواجهها هذه المؤسسات، ويمثل هذا الإجراء خطراً حقيقياً على وجودها وعلى آلاف مواطن الشغل المباشرة وغير المباشرة، فضلاً عن انعكاساته السلبية جداً على الصادرات التونسية في وقت تحتاج فيه تونس إلى تطوير صادراتها واقتحام أسواق جديدة.

إيقاف التصدير

ودعا فؤاد قديش، رئيس كونفيدرالية المؤسسات المواطنة الدولية (هيئة نقابية)، إلى التراجع فوراً عن هذا الإجراء في شكله الحالي، منبهاً إلى خطورة الإجراء الذي يقضي على هذه المؤسسات بحكم حجمها الصغير، وهي تمر بصعوبات أدت إلى توقف أكثر من نصفها عن النشاط، وانخفض عددها من أربعة آلاف شركة قبل جائحة كورونا إلى 1200 في الوقت الراهن، لكنها تلعب دوراً استراتيجياً بفتح مجال التصدير إلى أسواق يندر ترويج السلع التونسية فيها، وأهمها بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، وهي تعجز عن توفير سيولة للضرائب الجديدة بسبب صغر رؤوس أموالها والعمليات التجارية التي تقوم بها، وتتجاوز قيمة الضرائب، وهي 19 في المئة حجم الأرباح، علماً بأنها خضعت في السابق إلى ضرائب قيمتها 15 في المئة على الأرباح، وهي قائمة، وتعفى من ضرائب الاستهلاك. وأضاف قديش أن حدوث بعض التجاوزات من نزر قليل من الشركات لا يزيد على واحد أو اثنين في المئة من الناشطين في القطاع، لا يبرر هذه الإجراءات التي من شأنها أن تمنع استمرار نشاط الجميع.

كما استبعد تنفيذ ما ورد ببلاغ إدارة الضرائب التي أكدت أنه سيتم إرجاع فائض الضريبة على القيمة المضافة المتعلق بعمليات التصدير، وفق آجال مختصرة، إذ يتم إرجاع الفائض الشهري بنسبة 100 في المئة، ذلك في أجل سبعة أيام، وذكر أنه من غير الواقعي إرجاع الفائض في هذه المدة بالنظر إلى عدم قدرة الإدارات المعنية على تنفيذه بسبب البيروقراطية المستفحلة وغياب الرقمنة، ومن المرجح أن تضطر الشركات إلى الانتظار لمدة أشهر طويلة لاسترجاع الفائض.

وذكر قديش أن كونفيدرالية المؤسسات المواطنة الدولية "طالبت في السابق بإخضاع هذه الإدارات إلى الرقمنة ضماناً للشفافية، وجوبهت بالرفض، وبناء على ذلك قررت هذه الشركات التوقف عن عمليات التصدير كلياً انطلاقاً من شهر يناير الحالي، امتناعاً عن دفع هذه الضرائب، ما عدا السلع المعفية كلياً وهي المواد الفلاحية، ثم تطالب وزارة التجارة بالتراجع عن هذه الإجراءات وتأجيلها لمدة عام على أساس توفير نظام رقابي مرقمن يكفل شفافية المعاملات، كما يمكّن الشركات من استرجاع فائض الضرائب في آجال قصيرة ومحددة".

أما شكيب بن مصطفى، رئيس المجمع المهني للمستشارين، عضو المكتب التنفيذي بمنظمة "كونكت"، فرأى أن شركات التجارة الدولية توفر مجالاً جديداً للسلع التونسية بتنويعها الأسواق، بالنظر إلى أن الصادرات التونسية تتجه بنسبة 70 في المئة إلى السوق الأوروبية وبالتحديد إلى ثلاثة بلدان هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا، وينحصر معظمها في المواد الفلاحية والنسيج وقطع غيار السيارات، وهي تفتقر إلى تنوع السوق والسلع، في حين توفر شركات التجارة الدولية وجهات جديدة وتصدر منتوجات تونسية متنوعة وتقتحم بها أسواقاً غير كلاسيكية، وهي أسواق واعدة في المستقبل، لكن يتمثل الإشكال في عجزها عن تحمل عبء هذه الضرائب بسبب عدم توفر مؤسسات بنكية مساندة لها، وهي مؤسسات صغيرة ومتوسطة على الرغم من دورها الاستراتيجي وآفاقها الرحبة بالسوق الأفريقية بخاصة، ولا تغدو الإجراءات الجديدة المتخذة من قبل الدولة غير البحث عن موارد مالية جديدة، لكن في إطار بحثها عن السيولة تخسر الدولة التونسية مورداً واقعياً، وواعداً للعملة الصعبة الكفيلة بإخراج البلاد من الضائقة المالية الحالية.