Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل سيؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى اضطراب أسواق الأسهم؟

وسط توقعات بوصول أسعار النفط في عام 2022 إلى 125 دولاراً للبرميل

شهد الاستثمار في إنتاج النفط والغاز انهياراً وانخفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الجديدة (أ ف ب)

أظهر استطلاع أجرته شركة "إيجون"، وهي شركة متعددة الجنسيات للتأمين على الحياة والمعاشات وإدارة الأصول ومقرها لاها، هذا الأسبوع أن 64 في المئة من الناس قلقون بشأن "تأثير ارتفاع التضخم على مواردهم المالية".

والشركات هي الأخرى قلقة جداً أيضاً. إذ أظهر التقرير الفصلي الأخير من غرفة التجارة البريطانية، بحسب "فايننشال تايمز"، أن 59 في المئة من الشركات تتوقع ارتفاع الأسعار خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، وقال 66 في المئة، إن التضخم كان "مصدر قلق". وكلا هذين الرقمين يمثلان ارتفاعات قياسية.

ارتفاع أسعار الطاقة

وقال نحو 30 في المئة من الشركات، إن تسويات الأجور كانت جزءاً منها "نفكر في هذا على أنه تضخم جيد!"، لكن 94 في المئة ألقى باللوم على المواد الخام "التضخم السيئ".

ويتعلق هذا في جزء كبير منه بأسعار الطاقة، إذ ارتفعت أسعار الغاز بالجملة في كل مكان. في المملكة المتحدة خمسة أضعاف ما كانت عليه قبل عام، وهو أمر سيضُر بالتدفق النقدي لكل أسرة.

ويعتقد "بنك أوف أميركا" أن الأسرة الأوروبية المتوسطة أنفقت نحو 1200 يورو على الكهرباء والغاز (1.3 دولار أميركي) في عام 2020، وهو رقم، بناءً على أسعار الجملة الحالية، ومن المتوقع أن يرتفع إلى 1850 يورو (2000 دولار أميركي) بحلول نهاية عام 2022، بزيادة 55 في المئة.

صدمة الكربون والرسوم الخضراء المؤلمة

كما أن صدمة إزالة الكربون، حسبما أخبر أحد مديري الصناديق، الصحيفة، قد تؤدي في النهاية إلى التسبب في نفس القدر من الألم، مثل صدمات النفط التي قادتها أوبك في السبعينيات. وربما يثير ذلك غضب دعاة حماية البيئة، الذين فرضوا سحب الاستثمارات من الوقود الأحفوري قبل عقد من الزمن، ودافعوا عن تلك الرسوم الخضراء المؤلمة على فواتير الطاقة.

لكن هناك بعض الارتياح في المستقبل، فعلى سبيل المثال، قبول الاتحاد بأن الغاز الطبيعي والطاقة النووية يجب أن يكونا جزءاً من التحول أفضل من عدم قبوله أبداً، وفي الوقت الحالي على الأقل، ستستمر الأسعار في الارتفاع. ويقول المحللون في "جي بي مورغان" إنها مسألة عرض وطلب بسيطة، كما كانت دائماً.

وشهد الاستثمار في إنتاج النفط والغاز انهياراً وانخفض الإنفاق الرأسمالي على المشاريع الجديدة بنسبة 75 في المئة عن ذروته. لكن في الوقت نفسه، فإن الطلب العالمي على مصادر الطاقة الحرارية ككل "انخفض بالكاد"، في حين أن الطلب على النفط مستمر في الارتفاع.

3.5 مليون برميل نمو الطلب على النفط في 2022

وتتوقع "جي بي مورغان" أن ينمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 3.5 مليون برميل يومياً في عام 2022، لينهي العام أعلى بقليل من مستويات 2019 وعند مستوى قياسي. سيكون هناك رقم قياسي جديد في عام 2023، وهناك كثير من الارتفاعات القياسية في ظل المخاوف بمزيد من الارتفاعات في التضخم غير المرغوب فيه. وتوقعت فرق البحث المختلفة في "جي بي مورغان" أن تتراوح أسعار النفط في عام 2022 من 80 دولاراً إلى 125 دولاراً للبرميل. ومن الواضح أن جهود العالم للتحول في مجال الطاقة حسنة النية. لكن النوايا الحسنة غالباً ما تأتي بسعر مرتفع بشكل غير متوقع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن غير المرجح أن يكون العام المقبل أفضل بكثير، حيث من المتوقع أن تستمر أسعار الطاقة في الارتفاع، والسبب هو أن عديداً من الحكومات قفزت إلى مصادر الطاقة المتجددة، معتقدة أنه يمكننا التخلص التدريجي من الوقود الأحفوري لصالح طاقة متجددة لا يمكن الاعتماد عليها بشكل كبير وأسرع.

وفي حين أنه من السهل التعلُّق بفواتير الغاز وأسعار الضخ، فقد نسي السياسيون البريطانيون جميعاً ملف الطاقة في حضرة كورونا، وقد يؤثر ارتفاع أسعار الطاقة على ثروات الأفراد الطويلة الأجل، والسبب هو أن الطاقة وتحويلها إلى سلع وخدمات هو أساس معظم الأنشطة الاقتصادية، مما يوضح مقدار التكلفة ومدى الكفاءة التي يمكننا تحويلها إلى متغيرات رئيسة تماماً عندما يتعلق الأمر بتقييم سوق الأوراق المالية.

ويقول تشارلز غاف من جافيكال، الذي استخدم العلاقة بين أسعار النفط ومؤشر "أس آند بي 500"، للتنبؤ بالأسواق الصاعدة والهابطة، "لقد بدأت جميع الأسواق في الهبوط في الولايات المتحدة، عندما جرت المبالغة في تقدير (أس آند بي 500) مقابل الطاقة".

وكانت هذه هي الحال في أعوام 1912 و1929 و1968 و2000. ففي كل من تلك السنوات، عكست التقييمات أن المستثمرين يُقللون من تقدير التكلفة المستقبلية للطاقة، بالتالي يبالغون في تقدير الربحية المستقبلية للشركات المدرجة.

وأولئك الذين لم يشعروا بالتوتر الكافي حتى الآن قد يلاحظون أيضاً أن كل هذه الأسواق الهابطة، باستثناء أسواق 1929 - 1934، حدثت مع ارتفاع التضخم، وهي باقية طالما استمر التضخم.

ارتفاع أسعار الطاقة والتكاليف

وهذا منطقي إذا فكرنا في الأمر من حيث ارتفاع أسعار الطاقة، مما يؤدي إلى ارتفاع التكاليف والشركات، ثم عدم القدرة على إضافة قيمة أو تحسين الكفاءة بالسرعة الكافية لاستيعاب التكاليف من دون رفع الأسعار أو معاناة أرباح شديدة الانهيار. فالأول يخلق التضخم، ويسبب انخفاضاً في الطلب، مما يضرب الأرباح على أي حال، لذلك في كلتا الحالتين تبدأ الأسهم ذات القيمة المنخفضة لتكاليف الطاقة في الظهور بشكل سيئ مبالغ فيه.

وعلى مدى العقود القليلة الماضية، كانت إحدى الدوافع المضادة للتضخم في الغرب هي البضائع الرخيصة القادمة من الصين. إذ كانت رخيصة الثمن جزئياً، لأنها صُنعت بعمالة رخيصة، في حين أصبحت اليوم أكثر تكلفة، لكن أيضاً لأنها صُنعت بأرخص أنواع الوقود الحراري وهو الفحم.

وتهدف الصين، التي تحرص على الحد من التلوث وربما حتى إزالة الكربون، إلى خفض الفحم إلى 20 في المئة من مزيج الطاقة بحلول عام 2026. وهذا بعيد كل البعد عن اليقين، بالنظر إلى الضغوط السياسية والاقتصادية المحلية الراهنة.

النقطة الأساسية هنا هي أن أسعار الطاقة مهمة أكثر مما يعتقد كثيرون. حيث تبدأ الأسواق الصاعدة عندما تكون الطاقة وفيرة ورخيصة، كما يقول تشارلز غاف.

أداء أسهم الطاقة

تداعيات الاستثمار واضحة، إذ كان أداء أسهم الطاقة جيداً العام الماضي. ومن المحتمل أن نشهد أداءً ممثالاً هذا العام. لكن قوتها قد تنعكس في ضعف خطير في مكان آخر.

أبسط طريقة للتعرف على النفط والغاز في المملكة المتحدة هي من خلال الصناديق المتداولة في البورصة، مثل صناديق المؤشرات المتداولة "آي أس شيرز كوميدتي بروديوسرز أويل آند غاز" بخلاف ذلك، هناك صندوق "تي بي غينيس غلوبال إنيرجي"، الذي يدور حول الطاقة القديمة، أو إذا كان المستثمر يريد التحوط من رهانات الطاقة الخاصة به، عليه أن يلقي نظرة سريعة على صندوق "بلاك روك إنيرجي آند روسورزس إنكوم ترست"، الذي يستثمر نحو 33 في المئة في الطاقة القديمة، أو صندوق "تمبل بار" المتنوع للاستثمار بنسبة 15 في المئة.