Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

55 في المئة من الشركات المصرية لا تدفع ضرائب

عجز في الموازنة بقيمة 28 مليار دولار

أطلقت القاهرة موازنة العام المالي الحالي التي تصل إجمالي نفقاتها نحو 115 مليار دولار (رويترز)

تخطت نسبة التهرب الضريبي في مصر حدود 55 في المئة في الوقت الذي تعتمد فيه الحكومة المصرية على الضرائب بأنواعها كافة في تدبير ما يقرب من 80 في المئة من إيرادات الموازنة العامة للدولة التي تخطت حدود 1.3 تريليون جنيه (حوالى 83 مليار دولار) خلال العام المالي الحالي 2021-2022.

عجز بالموازنة المصرية

في يوليو (تموز) الماضي، أطلقت القاهرة موازنة العام المالي الحالي التي تصل إجمالي نفقاتها نحو 1.8 تريليون جنيه (115 مليار دولار)، بينما تستهدف إيرادات على مدار العام قدرتها بـ 1.3 تريليون جنيه، ما يشير إلى أن الحكومة تواجه عجزاً قدره 435 مليار جنيه (28 مليار دولار)، ما يجعلها تلجأ إلى الاستدانة محلياً وخارجياً لسد العجز.

وتمول وزارة المالية المصرية الموازنة بطرق تتنوع بين مصادر عدة أبرزها الصادرات الخارجية وإيرادات قناة السويس والاستثمارات الأجنبية المباشرة علاوة على الضرائب، وفي السنوات الأخيرة توسعت القاهرة في الاعتماد على المصدر الأخير، خصوصاً مع ارتفاع وتيرة التداعيات السلبية للجائحة العالمية.

ضرائب العام الحالي

وتحاول الحكومة جمع نحو تريليون جنيه (حوالى 64 مليار دولار) وفقاً لبنود الموازنة العامة للدولة كإيرادات ضريبية من خلال حزمة من الضرائب، أبرزها الضرائب العامة والجمركية والعقارية، ويمثل إجماليها نحو 15 في المئة من إجمالي الناتج المحلي المصري، الذي يتخطى ستة تريليونات جنيه (382 مليار دولار).

كفاءة التحصيل الضريبي لصالح المواطنين

ونفى وزير المالية المصري محمد معيط أن تكون وزارته لا تتوسع في فرض ضرائب جديدة على المواطنين، قائلاً لـ "اندبندنت عربية"، "نسعى لتحقيق العدالة الضريبة بين الجميع على أرض مصر"، مؤكداً أن الكفاءة في تحصيل المستحقات الضريبية تسهم في تعظيم الإيرادات العامة وخفض معدلات عجز الموازنة والدين والتضخم، مشيراً إلى أن حسن إدارة تلك الموارد وتحقيق المساواة الضريبية ينعكس في نهاية الأمر على تحسين معيشة المواطن وتحسين الأجور والارتقاء بالخدمات المقدمة لهم وتعظيم الإنفاق على الخدمات العامة والصحة والتعليم.

55 في المئة من المنشآت لا تدفع ضرائب

وكشف رئيس المكتب الفني لمصلحة الضرائب المصرية طلعت عبد السلام أن حجم التهرب الضريبي في مصر تخطى حاجز 55 في المئة، موضحاً أن نحو 45 في المئة وحسب، من الشركات والمصانع والمنشآت الاقتصادية والتجارية ومقدمي الخدمات هم من يسددون المستحقات الضريبية بشكل منتظم، وأكد أن الحكومة المصرية تواجه أزمة حقيقية بسبب حجم التهرب الضريبي في ظل تراجع معظم الموارد المالية التي تغذي الموازنة العامة للدولة، مشيراً إلى أن مصلحة الضرائب تسعى بكل قوة خلال العام الحالي إلى زيادة موارد الدولة من الضرائب، خصوصاً مع بدء موسم تقديم الممولين للإقرارات الضريبية مع بداية يناير (كانون الثاني) الجاري حتى نهاية أبريل (نيسان) 2022.

14 ألف حملة لمكافحة التهرب الضريبي

وقال إن حملات مكافحة التهرب الضريبي دهمت أكثر من 14 ألف منشأة على مدار 40 شهراً خلال الفترة من يوليو 2018، وحتى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، موضحاً أن المداهمات أظهرت أن عدد المنشآت غير المسجلة ضريبياً بلغ أكثر من 8000 منشأة، لافتاً إلى أن تلك الحملات أسهمت في استرجاع نحو 530 مليون جنيه (34 مليون دولار) من المتهربين لصالح الخزانة العامة للدولة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف عبد السلام، "الحكومة تعول بشكل كبير على الموسم الضريبي الحالي للوصول إلى الحصيلة المستهدفة، خصوصاً مع التوسع في نظم التحول الرقمي وإصدار الفاتورة الإلكترونية التي تم تطبيقها إلزامياً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي"، لافتاً إلى انضمام المجتمع الضريبي بالكامل إلى النظام الإلكتروني الجديد قبل نهاية عام 2022، مشيراً إلى أن ذلك يسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي ويخلق فرص عمل جديدة، ويساعد على تعظيم الإيرادات العامة، ويمكّن الدولة من تنفيذ المشاريع التنموية للارتقاء بمستوى معيشة المواطنين والخدمات المقدمة إليهم.

20 في المئة زيادة في الحصيلة العام الحالي

وتوقع عبد السلام ارتفاع الحصيلة الضريبية خلال العام المالي الحالي بنحو 20 في المئة وهو ما يعادل زيادة قدرها 297 مليار جنيه (19 مليار دولار) قائلاً، "نترقب نحو 450 مليار جنيه (29 مليار دولار) من ضريبة القيمة المضافة"، إلى جانب حصيلة من الضرائب الجمركية تصل إلى 42 مليار جنيه (2.7 مليار دولار)، فضلاً عن 5.6 مليار جنيه (382 مليون دولار) من الضريبة العقارية على الأراضي والمباني.

الإيرادات غير الضريبية 30 في المئة

وتسيطر الحصيلة الضريبية على إجمالي الإيرادات المصرية، إذ تشكل نحو 80 في المئة من الإجمالي وتستهدف الحكومة الوصول بها إلى ما يقارب تريليون جنيه، إذ تتوقع نحو 984 مليار جنيه (63 مليار دولار)، لترتفع حصيلة الدولة بقيمة تصل إلى 354 مليار جنيه (23 مليار دولار) في أقل من أربع سنوات، إذ سجلت تلك الحصيلة نحو 630 مليار جنيه (40 مليار دولار) في نهاية العام المالي 2017-2018. في المقابل، لا تتخطى حصيلة الإيرادات غير الضريبية المستهدفة خلال العام المالي الحالي حدود 380 مليار جنيه (24 مليار دولار) وحسب، وهو ما لا يزيد على نسبة 30 في المئة مقارنة بالحصيلة الضريبية.

تطبيق حزمة من الضرائب الجديدة في 2022

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وافق مجلس النواب المصري بشكل نهائي على مشروع قانون مقدّم من الحكومة ممثلة بوزارة المالية بعد إدخال تعديلات على بعض أحكام قانون الضريبة على القيمة المضافة الصادر في القانون رقم 67 لسنة 2016.

وفرضت التعديلات الجديدة رسوماً بنحو خمسة في المئة على تذاكر عرض الأفلام الأجنبية في دور السينما، وتذاكر التزحلق على الجليد والغطس وحفلات "الديسكو"، وتذاكر حفلات الصيف في الساحل الشمالي، إضافة إلى 10 في المئة على بعض السلع المستوردة مثل الجمبري والكافيار والسلمون وبعض الفاكهة المجففة والمقرمشات.

وفرضت الحكومة تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية بنسبة 10 في المئة على تعاملات البورصة المصرية اعتباراً من الأول من يناير الجاري، يأتي ذلك بالتوازي مع تحذير أطلقته مصلحة الضرائب للمرة الأولى بشكل رسمي لصناع المحتويات الفنية أو الترويجية على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات "يوتيوب" و"إنستغرام" و"البلوغرز" أو "اليوتيوبرز"، خصوصاً ممن يحققون أرباحاً تتخطى حاجز 500 ألف جنيه (32 ألف دولار أميركي) خلال عام منذ بداية مزاولة نشاطهم التجاري بالتسجيل في مصلحة الضرائب المصرية.