Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإغلاق التام والإفلاس يهددان شركات السياحة في المغرب

مطالب بفتح الحدود لإنقاذ القطاع من الانهيار

وجدت الحكومة الحالية أمامها ملفات ثقيلة في مقدمتها مواجهة تداعيات الجائحة على قطاع السياحة (اندبندنت عربية)

يعتمد المغرب في اقتصاده بشكل كبير على قطاعي الفلاحة والسياحة، والقطاع السياحي يشكل 7 في المئة من الناتج الداخلي الخام، ويشغل أكثر من نصف مليون عامل، وحقق سنة 2019 نحو 78 مليار درهم (ما يقارب 8.6 مليار دولار)، وتراجعت بنسبة 70 في المئة، السنة الماضية، ويبقى تعافي القطاع رهيناً بإعادة فتح الحدود وحرية التنقل، ما يبدو صعباً بالنظر إلى التطورات المتجددة في الوضعية الوبائية العالمية والمغربية. وإلى ذلك الحين يقول مهنيو القطاع، إن السياحة من أول المتضررين، وآخر المتعافين.

ويغلق المغرب حدوده في وجه رحلات المسافرين الدولية منذ 29 نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 حتى 31 يناير (كانون الثاني) 2022، بسبب مخاوف من التفشي السريع لسلالة "أوميكرون"، وتزامن هذا الإغلاق مع إجازات نهاية العام التي تستقطب عادة السياح الأوروبيين إلى المملكة، ما عمّق خسائر القطاع المتضرر أصلاً منذ بداية الجائحة.

وقفة احتجاجية

وشهدت العاصمة المغربية، الرباط، هذا الأسبوع وقفة احتجاجية لوكالات السفر أمام مقر وزارة السياحة، تعبيراً عن حجم معاناتها في ظل استمرار إجراءات الإغلاق، وحمل المحتجون شعارات من قبيل "السياحة تحتضر"، و"أنقذونا من التشرد".

"اندبندنت عربية" حضرت الوقفة الاحتجاجية، وحاورت بعض المحتجين، وأكد خالد مفتاح الكاتب العام للجمعية الوطنية لوكالات السفر، أن القطاع الذي يُدرّ على خزانة الدولة أرقاماً كبيرة من العملة الصعبة ويشغل آلاف الأشخاص يحتضر اليوم، ومهدد بالانقراض وسط استمرار إجراءات الإغلاق.

وأمام ما وصفوه بسياسة الآذان الصماء، لجأ ممثلو أرباب وكالات السفر للقاء فرق الأغلبية البرلمانية في محاولة لطرح مشاكلهم تحت قبة البرلمان، وتقدّم مهنيو القطاع بمقترحات ومطالب عدة، ولا سيما إعفاء شامل من الضريبة على الرسم المهني للسنوات 2020/2021/2022، فمن الناحية القانونية، هذه الضريبة مرتبطة بالنشاط الاقتصادي، بالإضافة إلى خفض الضريبة على القيمة المضافة من 20 إلى سبعة في المئة تماشياً مع طبيعة نشاط وكالات السفر، إذ إن معظم مشتريات الخدمات من الخارج، ولا يمكن استرجاع الضريبة المضافة المُؤدّاة للخارج.

إلغاء الرسوم 

 كما شملت المطالب تخفيض رسوم الانخراط بعد رفع حالة الطوارئ إلى 50 في المئة، إلى جانب استمرار دعم موظفي وكالات الأسفار من دون انقطاع إلى حين رفع حالة الطوارئ واسترجاع الحالة الطبيعية للنشاط الاقتصادي للوكالات، وأيضاً، التدخل لدى البنوك من أجل تأجيل اقتطاعات القروض السابقة والمستقبلية إلى غاية استئناف النشاط الاقتصادي للقطاع، بالإضافة إلى التدخل لدى وزارة المالية وهيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي من أجل وقف المتابعات القضائية لشركات التأمين باتجاه وكالات السفر بخصوص سنتي 2020 و2021.

شركات تسرّح عمالها 

كما يُعد قطاع تأجير السيارات قطاعاً له ارتباط وثيق بالسياحة، وهو الآخر لم يسلم من تداعيات وباء كورونا بعد صيفين من الإغلاق، وتتعدد أوجه معاناة شركات تأجير السيارات، ويُعد التأمين أكبرها، بخاصة بعد الزيادة في أسعاره، إذ ارتفع التأمين المدني بنسبة 60 في المئة، وبحسب مهنيين، ارتفع التأمين السياحي من 830 دولاراً إلى نحو 1400 دولار.

وفي هذا الخصوص، بادرت فيدرالية شركات تأجير السيارات بمخاطبة مجلس المنافسة للبث في مسألة زيادة التأمين، لا سيما في هذه الظروف، كما توجهت برسالة لوالي بنك المغرب، وأتى الردّ أن مؤسسات التأمين هي مؤسسات خاصة.

وفي الوقت الذي يتواصل فيه إغلاق الحدود كإجراء احترازي، يواجه مهنيو شركات تأجير السيارات إجراءات البنوك المتعلقة بالديون، إذ عمدت إلى رفع الأقساط المتراكمة على من تقدم بطلب تأجيل سداد القروض، وبحسب بعض المهنيين، هناك من يسدد الأقساط البنكية بنحو الضعف، على الرغم من تأكيد لجنة اليقظة أن الديون المؤجلة يجب ألا تخضع لأي زيادة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأرباب شركات تأجير السيارات يقولون إن نسبة كبيرة من مشاكلهم سببها الإجراءات الحكومية، وعلى رأسها إغلاق الحدود، وللتعبير عن حجم أضرارهم واستمرارها، نظّم هؤلاء وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة النقل بالعاصمة، الرباط، على أن يعقدوا اجتماعاً مع مسؤولي الوزارة هذا الأسبوع، وأكد مهنيو القطاع أن التأثير السلبي للإغلاق أدى إلى تسريح ما يقارب نصف مستخدمي شركات تأجير السيارات البالغ عددها نحو 1600 شركة، مؤكدين أن قطاعهم لم يستفد من الدعم الحكومي المخصص لمواجهة الأزمة.

رأس السنة ليلة كارثية 

وتكبدت عاصمة السياحة المغربية، مراكش الحمراء، خسائر كارثية إبان سنتي الجائحة، لكن ليلة رأس السنة كانت ذات أثر شديد، سواء على المهنيين أو على المواطنين والسياح، فبعد إعلان السلطات غلقاً استثنائياً ليلتها مع منع الاحتفالات، بدت المدينة خالية خاوية إلا من حركة خجولة في ساعات النهار، وعاشت فنادق المدينة على إيقاع إلغاء الحجوزات التي تمت مسبقاً، وأكد أرباب الفنادق أنه تم إلغاء ما يفوق 1000 حجز في الأيام الأخيرة التي تلت قرار إغلاق الحدود جراء ظهور "أوميكرون"، كما انخفضت نسبة الملء مقارنة بسنة 2019 بنسبة 85 في المئة، وانخفض رقم المعاملات إلى نحو 90 في المئة، وأكد أرباب المؤسسات الفندقية أن هذه القرارات ستتسبب بفقدان الثقة بالسياحة المغربية، ما يستدعي سنوات لإعادتها.

قبل وأثناء الوباء 

وشهدت السياحة، في المغرب، والفنادق بشكل خاص، في السنة التي سبقت انتشار كورونا حركة نشطة، وتم استقبال نحو 13 مليون سائح قضوا 25 مليون ليلة مبيت ليتراجع العدد بنسبة 80 في المئة في العام التالي، وفي يونيو (حزيران) الماضي، عرفت السياحة المغربية تعافياً هشاً، واستقبلت البلاد خلال شهرين نحو مليوني سائح، لتعود الأمور إلى بدايتها بعد تجديد إغلاق الحدود ما أحبط آمال المهنيين بتعويض الأضرار السابقة، وبحسب أرباب المؤسسات الفندقية، فغن غالبية الفنادق لم تستطع مواجهة الخسائر ما اضطرها إلى تسريح أكثر من 40 في المئة من العمال أمام العجز في سداد الرواتب.

السياحة الداخلية عاجزة عن تعويض الخسائر 

ورأى المتخصص في المجال السياحي الزبير بوحوث، أن الرهان على السياحة الداخلية يظل قائماً كونها تشكل 30 في المئة من مجموع ليالي المبيت، مضيفاً أنه بالنظر للنكسة التي يمر منها اقتصاد البلاد بكامل قطاعاته، فلا يمكن أن تنتج السياحة الداخلية ليالي المبيت التي تنتجها السياحة الدولية. وأوضح بوحوث أنه من الصعب توقع إحياء الحركة السياحية قبل مرور النصف الأول من السنة الجديدة، معتبراً أنه من الضروري إعادة بناء القطاع.

المطاعم السياحية مستاءة من ضعف الدعم 

وتعيش المطاعم السياحية كابوس الديون والعجز عن أداء الرواتب، وفي اجتماع مع وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني فاطمة الزهراء عمور، استعرض ممثلو القطاع الوضعية الحرجة التي يعيشونها منذ إغلاق الحدود، وتمت خلال اللقاء مناقشة مجموعة من التدابير الاستعجالية المتعلقة بالجانب الضريبي، والبنكي، ودعم مستخدمي القطاع، ووعدت الوزيرة الوصية بإدماج المطاعم السياحية ضمن التدابير الاستعجالية المتخذة الأكثر تماشياً مع نشاطهم.

وأكد بلاغ لوزارة السياحة أن عمور شددت على وجوب العمل بآلية تشاركية مع الوزارة لتمتين الإطار القانوني للمطاعم المصنفة، ما سيمكن، بحسب الوزيرة، مختلف الشركاء وأرباب المطاعم من تجويد الخدمات والاستجابة لانتظارات السياح الدوليين والوطنيين.

الحكومة تسارع لاحتواء الأزمة 

ووجدت الحكومة الحالية، بعد تسلمها تسيير شؤون المغاربة، أن أمامها ملفات ثقيلة في مقدّمها مواجهة تداعيات الجائحة على قطاع السياحة، وعليه باشرت الوزارة الوصية سلسلة حوارات مع مهنيي القطاع، وفي هذا الخصوص، اجتمعت وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بممثلي الكونفدرالية الوطنية للسياحة، وممثلي جمعيات النقل البحري، لمناقشة المقترحات الـ10 المقدمة من قبل المهنيين.

وتطرق الاجتماع لـ10 مقترحات وضعتها الكونفدرالية الوطنية للسياحة، تخص وضع خطة عمل واقعية لاستعادة ثقة شركات الطيران، وتعميق العلاقات مع متعهدي الرحلات السياحية، وتكييف نظام الضرائب مع وضعية القطاع الحالية، وخلق آلية لمراقبة التنافسية، وتبني مقاربة لتدبير الأزمات تعنى بالقطاعين العام والخاص، إضافة لتحسين آليات القياس والتتبع والإدارة بإصلاح المرصد الوطني للسياحة.

وخلص الاجتماع إلى ضرورة تشكيل لجنة من الكونفدرالية الوطنية للسياحة، لمواكبة الإجراءات وتدابير الدعم المعلن في وقت سابق لقطاع السياحة، في ظل استمرار إغلاق الحدود الذي نسف آمال المهنيين بمداخيل رأس السنة.