Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إلى أين تتجه أموال المستثمرين وسط ضبابية التضخم في 2022؟

الملاذات الآمنة تتصدر القائمة والبنك المركزي الأميركي سيرفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الحالي

العملات المشفرة نجحت في فرض نفسها على توجهات المستثمرين خلال الفترات الأخيرة بخاصة مع المكاسب الضخمة التي حققتها خلال عامي 2018 و2021 (أ ف ب)

في وقت تسيطر فيه حالة من الضبابية على مستقبل الاقتصاد العالمي في الوقت الحالي بسبب المتحورة الجديدة لفيروس كورونا "أوميكرون"، وتداعياتها التي من شأنها أن تزيد من حدة الأزمات التي خلّفتها الجائحة الصحية، سواء على مستوى الانكماش في الناتج الإجمالي العالمي، أو التضخم الذي يزحف بعنف نحو مستويات قياسية وتاريخية، يبقى على المستثمرين أن يفكروا بشكل مختلف في آليات وخطط استثمارية جديدة من شأنها أن تقلص موجة النزيف التي تعرضوا لها خلال العامين الماضيين.

وفي وقت تتجه فيه معدلات التضخم إلى الارتفاع، مع استمرار أزمة سلاسل التوريد والإمداد، وفي الوقت نفسه يواجه العالم موجة من الارتفاعات في أسعار السلع والخدمات والطاقة وعناصر الإنتاج كافة، تبقى البنوك المركزية على مستوى العالم في مقعد المراقب، وأعلنت أنها ستتدخل في الوقت المناسب برفع أسعار الفائدة، مثلما حدث في البنك المركزي الأميركي الذي أعلن عن حذف كلمة "مؤقت" عند الحديث عن التضخم، وأكد أنه سيرفع أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الحالي.

وحتى الآن، لا تزال التداعيات الخاصة بالمتحورة الجديدة "أوميكرون" غير واضحة، وبخاصة على قرارات المستثمرين الذين تكبدوا خسائر حادة وعنيفة مع تراجع المؤشرات والبيانات الخاصة بمختلف القطاعات الاستثمارية على مدار العامين الماضيين.

عودة إلى الأصول والملاذات الآمنة

ومع دخول العام الجديد، وفي ظل عدم وجود أي مؤشرات على انفراج وشيك بملف التضخم، فإن حالة المشهد الاقتصادي على مستوى العالم، تجعل المستثمرين في حالة استنفار شبه يومية، بخاصة مع انخفاض المؤشرات العالمية والعربية للأسواق التقليدية، ومع زيادة التضخم، إذ سجلت أوروبا معدلات تضخم هي الأعلى خلال 13 عاماً في أكتوبر (تشرين الأول) 2021، ووفقاً للبيانات الأولية من مكتب الإحصاء الأوروبي، ارتفع معدل التضخم في 19 دولة تتعامل باليورو إلى 4.1 في المئة خلال شهر أكتوبر الماضي.

ولا يختلف الوضع في أوروبا عنه في الولايات المتحدة الأميركية التي سجل التضخم فيها أعلى مستوى في 39 عاماً، والحالة نفسها في الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط التي تواجه بالفعل ارتفاعات قياسية في معدلات التضخم، لكن يبقى السؤال الأهم: إلى أين تتجه أموال المستثمرين خلال العام الجديد وفي ظل استمرار الأزمات التي خلفتها الجائحة الصحية على مستوى الأنشطة الاقتصادية؟

غالباً، وفي ظل الأزمات الاقتصادية، تتركز اهتمامات المستثمرين على العودة إلى الأصول والملاذات الآمنة مثل الاستثمار في الذهب، لكن خلال الفترة الأخيرة ظهرت أنشطة استثمارية يعتقد البعض أنها توفر بعض الأمان مقارنة بأسواق الأسهم، وبخاصة سوق العملات المشفرة التي اكتسبت زخماً قوياً خلال العام الماضي بعد تسجيلها موجة ارتفاعات صاروخية.

يضاف إلى ذلك، "الاستثمارات الجريئة" التي تعد من الأدوات المالية التي تجذب انتباه المستثمرين خلال الفترة الأخيرة، حيث بدأت "الاستثمارات الجريئة" تأخذ مكانتها مع ظهور العديد من شركات الـ"يونيكورن" (هي شركات تبلغ قيمتها السوقية أكثر من مليار دولار) في العديد من المجالات مثل التقنية المالية، إذ بلغ عدد شركات الـ"يونيكورن" في الولايات المتحدة 81 شركة، وأبرزها تقع في ولايتي نيويورك وكاليفورنيا، وجاءت الصين في المرتبة الثانية بـ11 شركة.

الأزمات تزيد من تمسك المستثمرين بالذهب

في صدارة أسواق الأصول والملاذات الآمنة يأتي الذهب، ويعد الاستثمار في المعدن الأصفر الملاذ الآمن الأول في وقت الأزمات المالية تاريخياً. وتشير البيانات إلى أن معدل التغير في أداء أسعار الذهب قد وصل إلى ما يزيد على 50 في المئة خلال خمس سنوات، كما أن الذهب من الأدوات المالية الأقل مخاطرة عند تذبذب الأسواق التقليدية، وخلال 20 عاماً، كان أداء الذهب متصاعداً بنسبة تزيد على 551 في المئة، وهذا مؤشر واضح على أن الذهب هو التحوط الأول للمستثمرين وقت الأزمات، وأن العلاقة عكسية بين الدولار والذهب، فكلما زاد الدولار قل الإقبال على الذهب، والعكس صحيح.

أما العملات المشفرة فقد نجحت في أن تفرض نفسها على توجهات المستثمرين خلال الفترات الأخيرة، بخاصة مع المكاسب الضخمة التي حققتها خلال عامي 2018 و2021، ويعد الاستثمار في العملات الرقمية المشفرة، إحدى الأدوات الحديثة التي بدأ المستثمرون في التعامل معها بشكل جدي، بخاصة مع التقدم الكبير الذي تحققه هذه العملات وحصولها على المزيد من الاعتراف على الرغم من التحذيرات الدولية من بعض الجهات الحكومية والدولية التي تحارب انتشار ثقافة التداول بالعملات المشفرة وأن تكون بديلاً عن العملات الورقية أو الرقمية المدعمة بالعملات المحلية في البيع والشراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وعلى الرغم من استمرار الحكومات والبنوك المركزية في التحذير من خطورة هذه السوق على سوق العملات الرسمية العالمية، بدأت شركات عالمية بالفعل في التعامل بالعملات الرقمية في البيع والشراء في قطاعات مثل العقارات والتجزئة وخلافه، ما يسلط ضوءاً أخضر خافتاً للسماح بوجود العملات الرقمية التي ستغير من شكل النظام المالي العالمي في حال استمرت بهذا الانتشار، بالتالي يعد الاستثمار في "العملات المشفرة" من الأدوات التي أعلن كبار المستثمرين والبنوك الخاصة أنها من ضمن محافظهم الاستثمارية.

ومع اتجاه شخصيات عالمية في الإعلام والرياضة للترويج لها، أصبحت "العملات المشفرة" من الحلول الاستثمارية المهمة على الرغم من عدم حصولها على الشرعية القانونية بشكل كامل في العديد من الدول في العالم والتي لديها تخوفات كبيرة، وتحاول أن تعوضها بوجود العملات الرقمية المركزية التي ستحل محل العملات الورقية للدولة، بحيث يصبح لكل دولة عملتها الرقمية التي يتم التداول بها.

توجه نحو الاستثمارات الجريئة

في المرتبة الثالثة من الأسواق المتاحة للمستثمرين تأتي "الاستثمارات الجريئة"، وقد أصبح هذا النوع من الاستثمارات جاذباً لاستثمار المزيد من الأموال في الشركات الناشئة، وكذلك "صناديق رأس المال الجريء" التي بدأت تنتشر في دول الخليج، وتتنوع الاستثمارات الجريئة التي تجذب المستثمرين، وتسيطر التقنية على غالبيتها، فنجد التقنية المالية، والتقنية العقارية، والتقنية التعليمية، وكذلك التطبيقات اللوجيستية، وتطبيقات التقنية الزراعية، وغيرها من المنصات والتطبيقات التي تتخذ من التقنية محوراً أساسياً في صناعتها مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء و"الميتافيرس" في حياتنا اليومية.

وستكون كل هذه التقنيات وجهة المستثمرين المقبلة لضخ مزيد من الأموال في الشركات الناشئة، وكذلك الشركات الكبرى ذات التوجه القائم على التقنية مثل أشباه المواصلات، وتطبيقات تغير المناخ، وصناديق الاستثمار في مراكز البيانات، والتي تعد التوجه القادم لـ"صناديق الريت"، الصناديق العقارية المتداولة، إذ تعد مراكز البيانات أحد الاستثمارات الجاذبة للمستثمرين حالياً.

ومركز البيانات هو مرفق يوفر بيئة آمنة وموثوقة للعملاء لإيواء الخوادم وغيرها من المعدات الحاسوبية، وتحتوي هذه المرافق بشكل عام على مصادر طاقة موثوقة وغير منقطعة، ومعدات تبريد، ومستوى عالٍ من الأمان، وتمتلك الصناديق العقارية المتداولة في مركز البيانات تلك المرافق، وتديرها.

كما ستنمو الأجهزة والمركبات القائمة على البيانات الضخمة في الأسواق بأعداد متزايدة خلال السنوات المقبلة، فعلى سبيل المثال، من المتوقع أن ترتفع شحنات المركبات ذاتية القيادة من 64 ألفاً في عام 2018 إلى 569 ألفاً بحلول عام 2025، ومن المتوقع أيضاً أن تنمو سوق الذكاء الاصطناعي من 11 مليار دولار حالياً إلى 90 مليار دولار أو أكثر من ذلك، بحلول ذلك الوقت.

وكشفت الدراسة عن أن مستقبل الاستثمار يكمن في الاستثمارات البديلة، وعلى الأخص "الاستثمارات الجريئة" القائمة على التقنيات المبتكرة، والتي تعد أحد أسرع القطاعات انتشاراً عقب جائحة كورونا وأكثرها ثباتاً في مواجهة تذبذب الأسواق العامة، وتشير البيانات إلى أن المكاتب العائلية والبنوك الخاصة والصناديق السيادية تعدل من أوزان محافظها الاستثمارية بشكل كبير، وتتجه نحو الاستثمارات البديلة بقوة لكي تحوط على محافظها الاستثمارية، فالاستثمارات البديلة هي الملاذ الآمن والأكثر استقراراً حالياً للمستثمرين الراغبين في تنوع محافظهم الاستثمارية، والتحوط ضد مخاطر الاستثمارات التقليدية.