Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل تستطيع تونس جذب قروض خارجية في 2022؟

الحكومة تسعى لتمويل الموازنة الجديدة بقيمة 4.3 مليار دولار مرهونة بموافقة صندوق النقد الدولي

شرعت حكومة نجلاء بودن في محادثات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي للتفاوض بشأن جملة من الإصلاحات الاقتصادية التي تعتزم الحكومة التونسية المضي فيها (أ ف ب)

تستهدف تونس خلال عام 2022 الحصول على مبلغ 19.9 مليار دينار (6.8 مليار دولار) كحجم اقتراض إجمالي لتمويل جانب من موازنتها الجديدة البالغة 57.2 مليار دينار (19.7) مليار دولار، وتتوزع موارد الاقتراض بين 7.3 مليار دينار موارد اقتراض داخلية أي 2.5 مليار دولار، و12.6 مليار دينار أي 4.3 مليار دولار موارد اقتراض خارجي.

وبحسب وثيقة موازنة تونس لهذا العام، فإن موارد الاقتراض الخارجي ستنقسم إلى قروض خارجية موظفة بقيمة 1044 مليون دينار (360 مليون دولار) وقروض مُعاد إقراضها بـ100 مليون دينار (34.4 مليون دولار)، علاوة على قروض دعم الموازنة بنحو 8750 مليون دينار (3017 مليون دولار) وقروض من السوق العالمية بضمان (غير محدد) بقيمة 2758 مليون دينار أي 951 مليون دولار.

صندوق النقد الدولي

وتعول تونس التي تطمح إلى تحقيق نسبة نمو لكامل العام الحالي بـ2.6 في المئة بدرجة كبيرة على بلوغ اتفاق مع صندوق النقد الدولي من أجل إمكانية تعبئة موارد الاقتراض الخارجي. وشرعت حكومة نجلاء بودن منذ بضعة أشهر في محادثات مع مسؤولي صندوق النقد الدولي لغرض التفاوض بشأن جملة من الإصلاحات الاقتصادية، التي تعتزم الحكومة التونسية المضي فيها على الرغم من موجة المعارضة الشديدة من الاتحاد العام التونسي للشغل وعدد من المنظمات الأخرى.

ولأول مرة تقريباً، تضع وزارة المالية التونسية عند إعداد موازنة تونس للعام الحالي فرضية، لاقت تعجب العديد من المحللين الاقتصاديين، وهي بلوغ اتفاق مع صندوق النقد الدولي، بمعنى أن تحقيق نسبة النمو لتعبئة موارد الاقتراض الخارجي متوقف على هذا الاتفاق.

ويحتدم الجدل في تونس، في الوقت الراهن، حول وثيقة الإصلاحات التي تعتزم الحكومة الحالية إدخالها من ذلك، بخاصة رفع الدعم عن المحروقات وبلوغ الأسعار العالمية الحقيقية في أفق عام 2024، ورفع الدعم عن تعريفات الكهرباء والغاز، علاوة على النزول بكتلة الأجور إلى مستوى أقل من 15 في المئة من الناتج الإجمالي الخام للبلاد بدلاً من نحو 16 في المئة حالياً.

تعبئة القروض الخارجية أمر شبه مستحيل

وقال رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، إنه من الصعب جداً، إن لم يكن أمراً مستحيلاً أن تنجح تونس في تعبئة 12.6 مليار دينار (4.3 مليار دولار) قروضاً خارجية في 2022، مستنداً في ذلك إلى جملة من العوامل التي اعتبرها موضوعية، ورأى في هذا المضمار أن صندوق النقد الدولي الذي يمثل جواز سفر تونس للخروج على الأسواق العالمية لا يمكنه التفاوض مع حكومة نجلاء بودن، مشترطاً وجوب توسيع التشاور مع المنظمات الوطنية حول جملة الإصلاحات الاقتصادية المزمع تنزيلها على أرض الواقع.

ومضى قائلاً، "بعد رفض الاتحاد العام التونسي للشغل مشروع الوثيقة المرسلة لصندوق النقد الدولي وقانون المالية لسنة 2022، وهو محق في ذلك نظراً إلى التكلفة الاجتماعية الكبيرة التي كان سيدفعها الشعب التونسي من قوت يومه، من المستحيل تعبئة مبلغ 12.6 مليار دينار (4.3 مليار دولار) في موازنة الدولة للسنة الحالية، وبالتالي مخاطر كبيرة قد تهدد المالية العمومية لصعوبة تمويل نفقات الدولة الداخلية والخارجية المرصودة في ميزانية الدولة لسنة 2022".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن ضمن السيناريوهات المطروحة على الحكومة التونسية -في ظل عدم تجاوب صندوق النقد الدولي- اللجوء إلى البنك المركزي والضغط عليه من أجل ضخ الأموال لتمويل موازنة تونس، ما سيضاعف من نسبة التضخم في البلاد. أضاف الشكندالي، الذي خلص إلى أنه سيكون لزاماً على حكومة نجلاء بودن التي صنفها في خانة حكومة مؤقتة أو تصريف أعمال، أن تنكب منذ الآن على إعداد قانون موازنة تعديلي، لأن الفرضيات التي انبنت عليها لن تكون سليمة، وبخاصة فرضية وصول اتفاق مع صندوق النقد الدولي.

استنكار ورفض

واستنكر الاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة النقابية القوية جداً) في ختام أشغال هيئته الإدارية الموسعة، ليوم الثلاثاء، الرابع من يناير (كانون الثاني) 2022، ما يكتنف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي من غموض وسرية وتعتيم وغياب لأيّ صيغة تشاركية داخلية. ودعا إلى الشفافية وحق النفاذ إلى المعلومة، وإشراك المنظمات الوطنية وسائر مكونات المجتمع المدني في تسطير مسار هذه المفاوضات، بما يضمن وضوحها ونديتها وحفاظها على مصلحة الشعب والوطن، والإسراع بتدقيق تجربة المفاوضات السابقة قبل الخوض في جولة جديدة. وأعلن في هذا الصدد رفضه أي مفاوضة لم يسهم في إعداد أهدافها وبرامجها ووسائلها ومآلاتها.

ضغوط إضافية 

وستسدد تونس خلال سنة 2022، أصل الدين المتوسط وطويل المدى زهاء ثمانية قروض واكتتابات أساسية من بينها 250 مليون دولار تشكل القسط الأخير من الاكتتاب القطري خلال شهر أبريل (نيسان) 2022، و127 مليون دولار لفائدة صندوق النقد الدولي موزعة على مايو (أيار)، ويونيو (حزيران)، وسبتمبر (أيلول)، ونوفمبر (تشرين الثاني)، وديسمبر (كانون الأول) 2022.

وبحسب وثيقة الميزانية الجديدة، ستقوم تونس خلال شهري يناير، ويوليو (تموز) 2022، بتسديد قرض للمملكة العربية السعودية بقيمة 100 مليون دولار، و78 مليون دولار لصندوق النقد العربي موزعة على أشهر أبريل، ويونيو، وأكتوبر (تشرين الأول)، وديسمبر 2022.

وستدفع تونس 25 مليار ين ياباني، بعنوان القرض الرقاعي بضمان ياباني خلال شهر ديسمبر 2022، وتسدد القرض الداخلي بقيمة 331 مليون دولار خلال مارس (آذار) 2022، و160 مليون دولار خلال مايو 2022، و158 مليون دولار خلال يونيو 2022.

وعلى المستوى الداخلي، ستخصص مبلغ 808.2 مليون دينار أي 278.6 مليون دولار لتسديد رقاع الخزينة القابلة للتنظير خلال فبراير (شباط) 2022، و810.7 مليون دينار أي 279.5 مليون دولار خلال مايو 2022، و894.8 مليون دينار أي 308.5 مليون دولار خلال أغسطس (آب) 2022.

وستتولى الحكومة تسديد قسط من التسبقة الاستثنائية للبنك المركزي بقيمة 910 ملايين دينار، أي 313.7 مليون دولار خلال ديسمبر 2022 استخلاص رقاع خزينة 52 أسبوعاً بقيمة 194.4 مليون دينار. وستقوم الحكومة في إطار آليات الدين قصير المدى لسنة 2022 بتسديد مبلغ 1560.8 مليون دينار أي 538.2 مليون دولار، خلال فبراير 2022، رقاع خزينة 13 أسبوعاً صادرة خلال نوفمبر 2021، ومبلغ 100 مليون دينار أي 34.4 مليون دولار خلال مايو 2022، بعنوان رقاع 26 أسبوعاً صدرت خلال نوفمبر 2021.

كما ستتولى دفع 1200 مليون دينار أي 413.7 مليون دولار خلال شهر يونيو 2022، بعنوان رقاع خزينة 26 أسبوعاً صدرت خلال ديسمبر 2021، ومبلغ متوقع في حدود 149 مليون دينار أي 51.3 مليون دولار يتعلق بإصدار رقاع خزينة خلال شهر ديسمبر 2021.

ومن المرجح أن تفرض جملة هذه المبالغ المطالبة تونس بسدادها ضغوطاً إضافية على توازناتها المالية المنخرمة، وربما مواصلة "دوامة" الاقتراض لأجل خلاص قروض قديمة.