Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العنف الأسري ينهي حياة زوجة سورية

ضربها زوجها حتى الموت وأخفى أدوات الجريمة حتى يفلت من العقاب ووالداه شاركاه الكارثة

تحثّ ناشطات في مجال حقوق المرأة النساء المعنفات في سوريا على كسر حاجز الصمت والإفصاح عمّا يتعرضن له من عنف (أ ف ب)

هزّت حادثة الزوجة الشابة آيات، وجدان السوريين في آخر يوم من أيام العام المنصرم، ونكأت الجريمة البشعة جراحاً لن تندمل مع التقادم، لأنها تبقى محفورة في ذاكرة "الضلع القاصر" كما يحلو للمجتمع السوري أن ينعت النساء، في فكر تشبّع بعادات لم ينفض عنها الغبار بعد.

الموت ضرباً

في حي المجتهد بدمشق ومع ليلة رأس السنة، وبينما الناس يبتهجون سروراً وفرحاً كما عادتهم باستقبال عام جديد، كانت الزوجة آيات وهي في بداية عقدها الثاني غارقة بين دموعها ودمائها بعد تعرّضها للضرب المبرح على رأسها.

وأُسعفت آيات الرفاعي من منزل زوجها إلى مستشفى المجتهد لكنها فارقت الحياة بمجرد وصولها، وفق طبيبة الإسعاف التي استقبلت الحالة. وفور حضور والد الزوجة إلى المستشفى، تقدّم بادعاء بحق زوج ابنته المتوفية، بعد علمه بوجود خلافات بينهما، وأنها تعرّضت للضرب من قبله والمعاملة السيئة من والده وزوجته.

وأثبت الطب الشرعي تعرّض الضحية للضرب. وأشارت التحقيقات الجنائية إلى العثور على عصا خيزران وبرأسها دبابيس حديدية بعد تفتيش منزل الزوج، الذي اعترف بدوره بعد التحقيق بضرب آيات باستمرار وتأديبها وتعليمها، وفي الحادثة كان ضرب الرأس في الحائط.

الأمر لم يقتصر على أن يضربها الزوج فحسب، بل شاركه والده ووالدته لأسباب تتعلق بخلافات منزلية، لفقدان والد الزوج "مفك براغي" كان يبحث عنه، أو لسبب يتعلق بتجهيز ماء ساخن.

وقالت وزارة العدل، وفق بيان، إن الخلاف تحوّل إلى شجار بين الزوج وزوجته باعتراف والديه. ومن جانبه، أكد المحامي العام الأول في دمشق أديب مهايني، الاعتداء على الشابة، بحسب تقرير الطب الشرعي.

وأُلقي القبض على زوجها وعمّها وحماتها الذين اعترفوا بجريمتهم، وأحيلوا على القضاء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ما يصل من العنف الزوجي

في غضون ذلك، يطالب الشارع السوري بتأكيد القصاص من المجرم "ليكون عبرة"، وكي لا تتكرر هذه الحالات من جديد، لا سيما أنه لا توجد إحصاءات دقيقة لها في البلاد، بحسب مدير عام الطبابة الشرعية في سوريا زاهر حجو.

وبينما يتابع الطب الشرعي قضية آيات باهتمام بعد أقاويل عن تسمّمها، وهذا الاحتمال ليس مستبعداً، إذ إن الطبابة بانتظار نتائج الفحص السُمّي لإعلانه رسمياً، فإن الموجودات السريرية والتشريحية كافية لتحديد سبب الوفاة.

يقول زاهر حجو، في حديثه إلى "اندبندنت عربية"، "العنف المتكرر ضد المرأة لا يصل إلى الطب الشرعي والقضاء منه إلا نسبة تقل عن 10 في المئة في أحسن الأحوال".

ويحاول ناشطون وناشطات العمل على إيصال الصوت في حملات واسعة النطاق، استنكاراً لهذه الجريمة ولكل جريمة من الممكن أن تتكرر في كل يوم، في وقت ترى الناشطة في شؤون حقوق المرأة مريم علي، أن "حكاية آيات لم تنتهِ مع مفارقتها الحياة، وهي تتعرّض للعنف الزوجي، وفي حجرها طفلة عمرها عام واحد، إنما هي حالة من آلاف القصص لنساء، يتلقّين التعنيف الزوجي في بيوتهن، فضّلن الصمت المطبق لأسباب وحجج الحفاظ على الأسرة والبيت من أن يتهدّم".

المطالبة بعقوبة الجناة

ومع انتقاد ناشطات في مجال حقوق المرأة وحثّ النساء المعنفات على كسر حاجز الصمت والإفصاح عن حوادث ما زالت تتكرر في المجتمع، تلقى قضية آيات تضامناً واسعاً من الرأي العام والشارع السوري، إذ أطلقا هاشتاغ على مواقع التواصل الاجتماعي (آيات_الرفاعي_نحن_معك - #حق_آيات_الرفاعي)، مطالبَين بإنزال أقصى أنواع العقوبة بحق الزوج المتسبب بموتها.

في المقابل، يقول المحامي محمد دوبا إن الجريمة الحالية منصوص عليها في قانون العقوبات السوري وبالمواد القانونية وفق نص المادة 534 بالأشغال الشاقة المؤبدة.

ويشير إلى أن القتل بالضرب المبرح الذي أدى إلى الموت يخص نص المادة 534، كما نصت المادة 535 التي عاقبت القاتل بالإعدام، والأخيرة هي الأقرب للتطبيق في هذه الجريمة.

ويضيف، "المجرم تعمّد ضرب زوجته، وأخفى معالم جريمته، وذلك للحيلولة دون وقوع العقاب عليه، فهذا يوضح تعمُّده فعل القتل، وهذا عقوبته الإعدام. أما الوالدان، فتنطبق عليهما المادة 536، فهي الأقرب للتطبيق، وهي الأشغال الشاقة 5 سنوات، وكونهما أخفيا معالم الجريمة، فالعقوبة لن تقلّ عن 7 سنوات بالنسبة إليهما".

المزيد من متابعات