Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بين الإشادة والسخرية... لماذا أثار فيلم "لا تنظروا إلى السماء" كل هذا اللغط؟

تعليق غير متوقع من مخرجه على خطأ في المونتاج وترشيحات متوالية بقوائم الجوائز الكبرى

مشهد من فيلم "لا تنظروا إلى السماء" (الحساب الرسمي لنتفليكس على إنستغرام)

مشاهدات عالية وإشادات لا تتوقف ومناقشات محتدمة، وتداول لعبارات ومشاهد للأبطال، وكأنه فيلم العام، على الرغم من أنه صدر في نهايته، وفي نفس الوقت هجوم حاد وسخرية واتهامات بالمباشرة والسطحية والاستستهال وضعف الجودة، أو كأنه الفيلم الذي يجب أن يسقط من ذاكرة سينما 2021.

فبينما يرى البعض أن "لا تنظروا إلى السماء" أو (Don’t Look Up) للمخرج الحائز  أوسكار آدم مكاي، يستحق أكثر من الأربع ترشيحات التي حصل عليها في غولدن غلوب، يعتقد آخرون أنه ليس فيلماً يتحدث عن كارثة كونية وشيكة، بل هو كارثة في حد ذاته!

قضية مهمة في قالب كوميدي

هذا الاستقطاب الحاد في الآراء والجدل الممتد بين مشاهدين من جميع أنحاء العالم، أشعل مواقع التواصل الاجتماعي منذ انطلاق عرض الفيلم على "نتفليكس" قبل وداع العام بأيام قليلة، حيث تدور قصته حول عالمين غير مشهورين يحذران الحكومة الأميركية من اقتراب مذنّب من الأرض مع تأكيدات بأنه سيدمر الكوكب لا محالة خلال أشهر، ويشرح العمل كيفية تعامل السلطة مع مثل هذه الأزمات، فما يهم هو المكاسب السياسية أولاً، دون إعلاء قيمة لدور العلماء وقيمتهم، بالتالي على الرغم من المحاولات الحثيثة لإنقاذ العالم من الدمار فلا صوت يعلو فوق صوت السلطة ورأس المال والشركات الكبرى المتحكمة في التكنولوجيا، فطالما أن آلة الدعاية السياسية تعمل بشكل جيد فما يحدث في الكواليس لا يهم، ويلقي العمل الذي تدور أحداثه في قالب كوميدي سوداوي الضوء على اهتمامات الجمهور، وكذلك وسائل الإعلام بالترفيه الفارغ على حساب خدمة المشاهد بشكل جاد ومفيد بالفعل، فمن يحظى بكل الاهتمام هم نجوم ومشاهير لا يقدمون محتوى يذكر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بينما حديث العلماء لا يلقى أي صدى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حشد من "جوائز الأوسكار"!

ضم "Don’t Look Up" حشداً من كبار نجوم السينما العالمية أغلبهم حائزون على الأوسكار مثل ميريل ستريب وليوناردو دي كابريو وجينيفر لورانس وكيت بلانشيت، ومارك رايلانس، أو على الأقل ترشحوا لها بينهم جونا هيل وتيموثي شالاميت، وحتى أصحاب الأدوار الصغيرة كانوا نجوماً لهم اسمهم مثل المغنية آريانا جراندي. هذا الحشد لم يشفع له لدى المهاجمين الذين يرون أن ممثلين بهذا الحجم أهدروا موهبتهم وأن الفيلم لا يتسحق، وانتقدوا بشدة الخطاب المباشر للفيلم مؤكدين أنه لا يتضمن فنيات كثيرة، وأنه يحمل إسقاطات مباشرة وكأنه تقرير تلفزيوني مصور، ويحاكي تماماً إدارة الرئيس الأميركي ترمب لأزمات المناخ وكوارث البيئة، فيما معجبو الفيلم يلفتون النظر إلى أنه عمل جريء وذكي وقوى في رسالته ويطرح قضية مهمة بطريقة مشوقة وجذابة، على الرغم من نهايته الصادمة التي بدورها تخالف نمط هذا النوع من النهايات في الأفلام الهوليوودية عادة.

آدم مكاي يرد بحزم على الانتقادات

فيلم "لا تنظروا إلى السماء" الذي دخل نجومه القائمة القصيرة للأوسكار، وكذلك غولدن غلوب، واختاره معهد الفيلم الأميركي ضمن أفضل 10 أفلام لعام 2021، واجه أيضاً سخرية لاذعة بعد أن تم تداول لقطات سريعة منه تكشف ظهور بعض أفراد طاقم التصوير خلف الكاميرا في نسخته المعروضة على الشاشة، وكأن صانعيه نسوا أن يحذفوا تلك اللقطة التي تبدو وكأنها من الكواليس، حيث ظهروا بمعداتهم وهم يرتدون الكمامات ويتابعون عملهم، وهو أمر صدم المتابعين وتساءلوا كيف لمخرج بحجم آدم مكاي "53 سنة" ألا يتدارك خطأ في المونتاج مثل هذا، لتكون المفاجأة تصريح مؤلفه ومخرجه مكاي الأكثر إثارة للجدل، وهو أنه قصد أن يحتفظ بهذه اللقطة لتوثيق أجواء إنتاج الفيلم الذي تم تصويره في ظروف إجراءت إغلاق فيروس كورونا الصارمة والمثيرة للقلق، حيث علق بشكل واضح على تلك الانتقادات من خلال حسابه الرسمي على موقع "تويتر" وقال، "ملاحظة جيدة.. لكننا تركنا تلك اللقطة لفريق التصوير عن عمد لتوثيق ذكرى تجربة التصوير الغريبة".

ويشن مكاي بشكل دائم هجوماً على اللامبالاة حول أزمة تغيير المناخ، وينتقد عدم اهتمام قادة العالم بمشكلة ضخمة مثل هذه، كما أنه صرح أخيراً لصيحفة "غارديان" في مقابلة معها بأنه استوحى فكرة الفيلم من الأبحاث والدراسات التي ينشرها العلماء حول التغييرات المناخية واستمرر الإضرار بالبيئة، كما كتب المخرج الأميركي اللامع عدة تدوينات تؤكد أنه سعيد بالجدل الدائم حول الفيلم، مطالباً الجمهور في الوقت نفسه بالقلق حول انهيار المناخ، ومنتقداً موقف الولايات المتحدة الأميركية من هذه القضية، ومن المعروف أيضاً أن بطل الفيلم ليوناردو دي كابريو يولي اهتماماً خاصاً بأزمة التغير المناخي، وينبه دوما لضرورة الحفاظ على البيئة وينخرط في حملات توعية ومبادرات عالمية بهذا الخصوص.

المزيد من فنون