Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

البحريني علي العلي: السعودية ستكون منطلق الدراما الجديدة

يرى أن الممثل أداة يحركها المخرج ويعيد ضعف الأعمال الخليجية إلى جيوب المنتجين

المخرج البحريني علي العلي (الصورة تخضع لحقوق الملكية الفكرية - صفحة الفنان على فيسبوك)

أضاف المخرج البحريني علي العلي علامة خاصة على الدراما الخليجية، بعد أن خاض معارك طاحنة مع القائمين عليها، معتمداً على خلفية سينمائية وموهبة وحلم بتقديم دراما جيدة قادرة على المنافسة عربياً، مما جعله يتمكن من فرض نفسه وتجربته بخطوات ثابتة.

وبعد عشرات الأعمال الخليجية الناجحة انتقل إلى الدراما المشتركة ولمع اسمه فيها، وأصبح من بين المخرجين الأكثر طلباً في العالم العربي، وهو لا يخفي أن تجربته الإخراجية لن تكتمل إلا من خلال السينما، خصوصاً في ظل الحراك الذي تعيشه اليوم السينما الخليجية.

حروب واتهامات

يقول العلي عن واقع الدراما الخليجية التي تشهد حالاً من التطور الدائم إنها "كانت موجودة دوماً وهي دراما لها جمهور وتاريخ ورواد وفنانون ومخرجون وصناع مهمون، ولكن أي جيل جديد يسعى إلى التطوير وتقديم الجديد والمختلف. ليس شرطاً أنني طورت في الدراما الخليجية بقدر ما طورت من عيني كمخرج، وهذا كان طموحاً فردياً. هناك مفهوم خاطئ عن الخليجي في العالم العربي يتردد في المجالس الخاصة، بأنه بئر نفط ولا يملك الثقافة الكافية، وهو مفهوم خاطئ لأن الخليجي موجود ومتعلم ومثقف ومدرك ومواكب للتطور على المستويات كافة. من سبقوني كانوا ينظرون إلى الدراما الخليجية من وجهة نظر محدودة، بينما أنا تأسيسي سينمائي بدأ مع الأفلام القصيرة، وقد خالطت وعاشرت كثيراً من الناس، وعندما دخلت المجال عانيت كثيراً لعدم إيمان القائمين عليها بالنوعية، وتحديداً في مرحلة نظام الـ 30 حلقة في الأعمال المخصصة للعرض الرمضاني، وكان كل همهم إنهاء تصوير تلك الحلقات الـ 30 خلال 60 يوماً، بينما تطلب مني تصوير 12 حلقة من آخر أعمالي "عنبر 6" نحو 62 يوماً. معظم القائمين على الدراما في السوق الخليجية كانوا تجاراً لا فنانين، وأنا تعبت كثيراً عندما اشتغلت معهم وحصلت حروب واتهامات كثيرة، لأنني كنت أطمح إلى الارتقاء بها وإيصالها إلى منطقة مختلفة لكي توازي الأعمال العربية".

 

يفرّق العلي الذي يحرص أهم نجوم الخليج على التعامل معه بين نوعين من الفنانين، ويوضح أن "هناك الفنان المشهور والفنان المهم، وأنا أنتمي إلى النوع الثاني دائماً. الفنانون المهمون لديهم فكر وهمّ ومشروع وطموح، ويهمهم أن يطلوا بصورة جيدة وشكل جميل، وبإمكانهم أن يكتشفوا الشخص الذي يصنعون معه مشروعاً جيداً يحقق ما يرغبون فيه، وأن يقفوا أمام مخرج يبرز طاقاتهم المدفونة. الفنان أداة يحركها المخرج، والعبء الأكبر يقع على عاتقه، وهو من يتحمل مسؤولية الطريقة التي يظهر بها الفنان على الشاشة، لذا يطمح كل فنان مهم إلى التعاون مع مخرج يعمل بشكل احترافي يشعره بأنه مختلف عندما يظهر على الشاشة".

المخرج سيد العمل

ويرى العلي أن المخرج الذي يقبل بأن يديره ممثل هو دخيل على المهنة التي تقوم على هرمية، "فالمخرج هو سيد العمل". ويضيف، "المخرج قائد العمل وهو من يوصله إلى بر الأمان، والمخرج المهم يرفض أن يقوده أكبر نجم في العالم".

وفي المقابل لا ينكر وجود اتفاقات معينة تحصل بين المخرج والمنتج والممثل، بحيث يضع كل منهم الشروط التي ترضيه وينفذ العمل بالتوافق بينهم. ويوضح، "هذا الأمر ينطبق على نجم شباك أو نجم مهم يتحكم بالعمل من أوله إلى آخره. بعض النجوم تحولوا إلى منتجين ينتجون لأنفسهم، ولكن لكي يبرز فيجب أن يعتمد تركيبة صحيحة الأساس فيها هو الورق المهم، ثم المخرج الذي يخرج الورق إلى الحياة. لا يوجد ممثل مهم يمكن أن يشتغل مع مخرج ضعيف، بل مع مخرج متمكن يسلمه الدفة".

 

ورداً على سؤال حول ما أضافه إلى الدراما الخليجية أولاً ومن ثم إلى الدراما العربية، فهو يعتبر أن كل إنسان يعمل ويبذل مجهوداً لا بد وأن يضيف إلى العمل. ويتابع، "أنا قدمت نوعيه مختلفة ومعي تغيرت النظرة إلى المخرج الخليجي، وأثبت أنه قادر على تقديم أعمال مهمة توازي الأعمال العربية بل حتى العالمية. كلنا كفنانين عرب بمختلف جنسياتنا نمثل الدراما العربية، وأنا أنحاز إلى الدراما الجيدة، وعندما أصور عملاً في لبنان مع ممثل لبناني فإنني أتبناه وأعمل معه باحتراف كشخص موجود في عملي. الكل أصدقائي وأنا كونت علاقات مع فنانين من لبنان ومصر وسوريا أكثر من تلك التي كونتها مع فناني الخليج".

شوقي الماجري

العلي الذي لا يخفي تأثره بالمخرج الراحل شوقي الماجري يتمنى أن يكون تلميذه، ويقول، "أنا أعتبره راهباً، ولقد شاركت معه في ورشة مسلسل (أسمهان) وتعلمت منه الكثير، وتأثرت به قبل أن ألتقيه. هو حصل على القيمة التي يستحقها لأنه صنع أعمالاً مهمة ومختلفة خلال فترة بسيطة، وأوصل الدراما العربية إلى الاتجاه العالمي، وعمله (اجتياح) كان متقدماً بمراحل كبيرة، وخاطب العالم بأسره أكثر مما خاطب العالم العربي".

 

في المقابل يؤكد أنه لا يمكن إغفال أهمية يوسف شاهين، وأنه معجب بأسلوب عدد من المخرجين المصريين. ويضيف، "يعجبني محمد ياسين لكنه انقطع عن الساحة بعد آخر أعماله (أفراح القبة)، لكنني أنتمي إلى شوقي الهاجري".

يرد العلي سبب تفوق "دفعة بيروت" على "دفعة القاهرة" مع أنهما يحملان توقيعه كمخرج، إلى ضخامة الإنتاج في الأول ولأن "الفريم" أهم. ويضيف، "بعد نجاح العمل الثاني قرر جمال سنان إنتاج "دفعة بيروت"، وهو المنتج الأهم حالياً والأكثر سخاء على أعماله، لكن "دفعه القاهرة" لم يحظ بالاهتمام الكافي إنتاجياً في مصر، ونحن صنعنا شيئاً من لا شيء. بيروت هي بيروت وكل شيء فيها مختلف الملابس والطبيعة، وهي مختلفة دائماً". وعن تهمة الجرأة التي لاحقت "دفعة بيروت"، يقول أنه لا يؤمن بالجرأة بل بالموضوع، "عندما أبنى موضوعاً أنفذه بالطريقة التي أؤمن بها، ولا أعرف ما إذا كانت هذه تعد جرأة بالنسبة إلى الآخرين، والانتقادات التي تعرض لها العمل كانت لمجرد النقد. بعضهم يتعمد الجرأة بهدف إثارة الجدل في السوشيال ميديا، وهي جرأة مقحمة، أما أنا فالورق هو الذي يأخذني إلى هذه المنطقة ولا أصطنعها من أجل القليل من الفوضى". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

محسوبيات واضحة

وعن المحسوبيات في اختيار الممثلين وانتقاد الممثلة فاطمة الصفي للعب دور طالبة جامعية أربعينية يوضح، "لا وجود للمحسوبيات في مشاريعي، لكن في الخمسينيات والستينيات كانت هكذا أشكال الناس، وبعضهم كانوا يكملون الدراسة في الخارج وهم كبار في السن، لأنه لم يكن هناك انفتاح كامل في الخليج في ذلك الوقت، وكانت الفتاة تحتاج إلى سنوات طويلة قبل أن تصل إلى المرحلة الجامعية، وأنا قابلت كثيرين عاشوا تجربة مماثلة".

 

من ناحية أخرى، يؤكد العلي أنه يدعم ثنائية الكاتب والمخرج، ويشير إلى أنه "في بداياتي كانت معظم أعمالي مع الكاتب حسين المهدي، ومن ثم تعاونت مع الكاتبة هبة المشاري في "دفعة بيروت" و"دفعة القاهرة"، كما قدمت مع الكاتب هاني سرحان "عنبر 6" ونستعد لتصوير جزء ثان منه، إضافة إلى مشاريع مستقبلية. في المقابل أنا أؤمن بالتنويع وإن حققت ثنائية المخرج مع الكاتب النجاح في أكثر من مشروع".

الإقتباس الدرامي

وعن موقفه من اقتباس الدراما العربية عن أعمال أجنبية : "المشكلة أن أي ناقد أو مشاهد يمكن أن يقول إن هذا المشروع سبق أن قدم على (نتفليكس) أو في فيلم أجنبي، في حين أن العالم كله يتفق على 34 ثيمة يعبر عنها كل شخص بطريقة مختلفة. أي كاتب يتناول أي موضوع يكون سبقه إليه كثيرون، لكنه يعبر عنه بشكل خاص وبما يتناسب مع جغرافية المكان الذي يوجد فيه بسبب اختلاف التفاصيل".

وعن كيفية التعامل مع الخصوصية التي تميز مجتمعاً عربياً عن آخر في أعماله المشاركة يقول، "ربما لو طرح هذا السؤال سابقاً لكنت أشرت إلى الخصوصية الخليجية فقط، لكن اليوم كل العالم العربي متشابه في خصوصياته وعاداته وتقاليده، باستثناء العادات والتقاليد الخليجية لأنها مختلفة إلى حد ما. عندما تتم الاستعانة بمخرج عربي لعمل في الخليج فهو يتعب لأنه يشعر بأنه مقيد، كونه غير معتاد على عاداته وتقاليده، ولكنني كخليجي أعمل في أي بلد عربي تكون عندي مساحة أكبر وأعرف كيف أتعامل مع فنان أو فنانة يشاركاني العمل، وأين يكون "الفريم" وأتحسب للتفاصيل الأخرى كافة. أحياناً أنا أقدم المشروع كما هو وعلى الجمهور أن يستوعب، واليوم بوجود المنصات تتراجع هذه المحاذير تدريجياً".

 

يرى العلي "أن هناك أعمالاً خليجية جيدة لبعض المخرجين الذين أكن لهم الاحترام، ولكنها محدودة جداً. هيمنة المخرجين التجار وسيطرة الفكر القديم هما السبب في ضعف الدراما الخليجية، ولكنني متفائل جداً بالتوجه السعودي إلى هذه الصناعة، وأنا متأكد بأن دخول السعودية إليها سيطور ويغير الكثير، بل إن التغيير بدأ فعلاً من خلال تقديم أعمال مهمة على مستوى الخليج. المشكلة الأساس تكمن في الإنتاج، وبعض المنتجين الخليجيين يحتفظون بنصف الموازنات في جيوبهم قبل أن تدور الكاميرا، ولا يهتمون بمستوى العمل ونوعيته".

إلى السينما

وعن السبب الذي يجعل كبار النجوم في الخليج يشاركون في تلك الأعمال مثل حياة الفهد وسعاد العبدالله وهدى حسين وغيرهم يوضح، "هذا الكلام يجب أن يوجه إليهم. تقويمي للدراما الخليجية لا يتلخص بأسماء معينة لأنها أكبر من كل الأسماء، وهي سوف تبقى عندما نذهب جميعاً. ومن ذلك هدى حسين فنانة غير خليجية تعمل في الدراما الخليجية وتستفيد منها".

وعما إذا كان تراجع مستوى الدراما الخليجية هو الذي دفعه نحو الدراما المشتركة يجيب، "لا مشكلة عندي في العمل في الدراما الخليجية أو المشتركة أو اللبنانية، بل إن المشروع هو الذي يغريني. ماذا أقدم من خلاله وما القضية التي أطرحها؟ وهل الناس سيستمتعون به؟ لأن هدفنا الأساس هو متعة المتفرج. كل شيء يبدأ من الورق ولا مشكلة عندي في إخراج عمل خليجي لأنني مخرج خليجي وبدأت بالدراما الخليجية، وطموحي إخراج عمل سعودي مختلف وبمقاييس عربية، خصوصاً وأن السعودية أرض خصبة لكل المبدعين في العالم العربي وليس في الخليج وحده".

العلي لا يعتبر نفسه مخرجاً سينمائياً بل هو تأسس سينمائياً من خلال إخراج أفلام قصيرة حازت جوائز. ويضيف، "لا توجد في رصيدي أفلام طويلة لكي أحمل هذا اللقب. في الماضي لم يكن هناك حراك سينمائي في الخليج، باستثناء بعض التجارب المحدودة، وكي أعبر عن موهبتي وتقديم مشاريع أؤمن بها كان التلفزيون هو الخيار الوحيد، ولكن اليوم اختلف التوجه تماماً نتيجة الانفتاح في السعودية على يد الأمير محمد بن سلمان، ولدي طموح ومشاريع أحضّر لها في مجال السينما".

المزيد من فنون