عائلات الدواعش الأجانب... القضاء العراقي يحاكمها وأوروبا ترفض استقبالها

بعض هؤلاء لم يعاملوا كمرتكبي جرائم لأنهم لم يحملوا السلاح

تحرك عراقي قضائي سريع ورفض معظم الدول الأوروبية استلام تلك العائلات (اندبندنت عربية)

يبدو ملف عائلات الدواعش الأجانب في العراق شائكاً، على الرغم من التحرك السريع من الجانب العراقي لتصفية القضايا المطروحة أمام القضاء ورفض معظم الدول الأوروبية استلام تلك العائلات والاتفاق مع العراق على محاكمتها على أرضه طبقاً للقوانين السارية.

بعد تحرير الموصل

وبعد انتهاء عملية تحرير الموصل من سيطرة داعش والقبض على عائلات العاملين من التنظيم، اعتقلت السلطات العراقية 1800 طفل وامرأة من دول مختلفة توزعت بين دول أوروبا الشرقية والغربية والولايات المتحدة وتركيا وروسيا والصين وتايلاند ودول أخرى، في حين عُزلت عائلات الدواعش العراقيين في مخيمات خاصة خارج المدن، ورُحلت العائلات الأجنبية إلى سجن تسفيرات الرصافة لوجود محكمة مكافحة الإرهاب في المكان ذاته.

وبدأت جولات المحاكمات وتسليم من لم تثبت أدانته إلى بلده، واستلمت الحكومة المركزية في بغداد آنذاك عدداً من العائلات lن طريق حكومة أربيل، وكان العدد الأكبر من العائلات تركياً، وجاء بعدها في العدد روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق ثم أوروبا والولايات المتحدة وأفريقيا وآسيا. ومن بين الذين احتجزوا في تسفيرات الرصافة أربع نساء حُكم عليهنّ بالإعدام، إحداهنّ قناصة خطيرة في داعش وهي من الجنسية الألمانية دخلت العراق في سنّ الرابعة عشرة بعدما استقطبها أحد عناصر التنظيم وهي الآن في العشرينات من عمرها.

مصادر مطلعة في تسفيرات الرصافة أكدت لـ "اندبندنت عربية" أن المدانة المذكورة لديها قريبة تعمل في الحكومة الألمانية وأن عائلتها زارتها أربع مرات في العراق، بينما طلب فريق المحامين الذي وكلته الحكومة الألمانية إعادة محاكمتها وزميلاتها الأخريات. وصدر حكم الإعدام أيضاً بحق سيدة سورية عملت مع داعش، بينما تستمر محكمة مكافحة الإرهاب النظر في بقية القضايا.

عائلات داعش من سوريا

استلم العراق في آخر إحصاء للأجهزة الأمنية 600 امرأة وطفل من سوريا لمحاكمتهم داخل العراق، وهذه العائلات لم يجر إيداعها في تسفيرات الرصافة مع بقية عائلات الأجانب، بل وضعت في سجن خاص في منطقة التاجي شمال غربي بغداد، وشكلت الحكومة العراقية محكمة تحقيق مركزية في جانب الكرخ من بغداد للنظر في قضاياهم إذ جرى إطلاق 100 امرأة وطفل منهم لعدم ثبوت الأدلة ضدهم، وجرى ترحيلهم إلى بلدانهم، بينما ينتظر 500 آخرون نتائج التحقيقات معهم.

ومن بين المحتجزين أكثر من 30 امرأة وطفلاً يحملون الجنسية الأميركية، و25 امرأة وطفلاً من جنسيات فرنسية، و18 بريطانياً فضلاً عن أعداد أقل من الدانمارك والسويد وفنلندا والنروج وبلدان أخرى. ويستلم العراق عائلات الدواعش الأجانب من سوريا بشكل مستمر بالاتفاق بين الحكومتين العراقية والسورية لمحاكمتهم داخل العراق، بحسب قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005، فضلاً عن اتفاق دولي دخلت الولايات المتحدة وروسيا طرفين فيه.

محاكمة الدواعش داخل العراق

وبحسب الاتفاق، فإن محاكمة الدواعش الأجانب داخل العراق سيكون أكثر أمناً لدول أوروبا التي لن تكون قوانينها حازمة بشكل كاف مثل قانون مكافحة الإرهاب العراقي الذي يتضمن عقوبتي المؤبد والإعدام للإرهابيين الذين جرى ذكرهم في نص القانون، ولم يتضمن أية أحكام مخففة أخرى إلا في حال إبلاغ الإرهابي بشكل طوعي عن زملائه.

وتضمنت المادة الرابعة من القانون فقرتين خاصتين بالعقوبات الأولى نصت على أن من "يعاقب بالإعدام كل من ارتكب، بصفته فاعلاً أصلياً أو شريك عمل، أياً من الأعمال الإرهابية الواردة في القانون، ويعاقب المحرض والمخطط والممول وكل من مكّن الإرهابيين من القيام بالجرائم الواردة في القانون بعقوبة الفاعل الأصلي". بينما نصت الفقرة الثانية على أن "يعاقب بالسجن المؤبد من أخفى عن عمد أي عمل إرهابي أو أي شخص إرهابي بهدف التستر عليه".

وبتفحص سريع للقانون، يظهر أن من عمل مع داعش سيكون مصيره الإعدام، لذا فإن معظم المقاتلين الأجانب الذين قدموا للمحاكمات وثبت ارتكابهم جرائم، حُكم عليهم بالإعدام، آخرهم صدر بحق فرنسي دين من قبل المحكمة، وهو الفرنسي السابع الذي يصدر بحقه حكم الإعدام، لكن مصادر حكومية أكدت أن فرنسا اعترضت على أحكام الإعدام وطالبت بتخفيفه إلى المؤبد.

عمليات التسليم

وبدأت عمليات تسليم العائلات الأجنبية إلى بلدانها الأصلية منذ أكثر من شهرين، وفي آخر إحصاء حصلت عليه "اندبندنت عربية" تسلمت تركيا 188 طفلاً تراوحت أعمارهم بين (تسعة أشهر و18 سنة)، إذ جرت عملية التسليم داخل مطار بغداد الدولي ونقلوا بطائرة تركية إلى أنقرة بحضور قاضي تحقيق المحكمة المركزية.

وذكر بيان لمجلس القضاء الأعلى وزّعه المجلس على وسائل الإعلام واستلمت "اندبندنت عربية" نسخة منه أن "العراق سلم أنقرة أكثر من 188 طفلاً تركياً هم أبناء من يشتبه في أنهم أعضاء في تنظيم داعش، بحضور مسؤولين من حكومتي البلدين ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة بينما ينتظر 12 آخرون قرارات المحكمة".

وعملية التسليم جرت عقب إصدار المحكمة قراراً بترحيل الأطفال المذكورين بتهمة تجاوز الحدود العراقية من دون فيزا، ولم تثبت أية تهم أخرى عليهم، لأن أقاربهم الدواعش أحضروهم إلى العراق مجبرين ولم يكن بإمكانهم الرفض.

الاعتراض على الأحكام الصادرة

واستلمت روسيا وأوكرانيا وأذربيجان وداغستان ومقدونيا والشيشان 200 طفل وامرأة بوجبات متفرقة إذ جرى ترحيلهم بالطريقة ذاتها. ويقول رحيم الشمري وهو محلل متخصص بالشأن الأمني إن هناك أكثر من 1200 طفل وامرأة من عائلات داعش ينتظرون محاكمتهم في محكمة الإرهاب في جانب الرصافة من بغداد، و500 عائلة أخرى تنظر محكمة التحقيق المركزية في جانب الكرخ في قضاياهم وبمجرد اكتمال المحاكمات وصدور الأحكام سيطوى ملف تلك العائلات بشكل نهائي.

ويضيف "المشكلة الوحيدة التي تعيق إنهاء الملف هو اعتراض بعض الدول الأوروبية على الأحكام الصادرة بحق مواطنيها عند صدور حكم الإعدام ومطالبتها بإعادة القضية إلى المحكمة في حين أنها ترفض استلامهم ومحاكمتهم في بلدانهم ولا تستلم إلا العائلات التي لم تثبت إدانتها".

المزيد من العالم العربي