Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا يعد تسليح السعودية ضرورة استراتيجية أميركية؟

باحثة أميركية: فقدان السيطرة على أمن الممرات المائية سيعرّض واشنطن والرياض للابتزاز من طهران وشركائها

دبابة "أبرامز" أميركية الصنع تخدم في القوات البرية السعودية أثناء تأديتها مهام دفاعية على الحدود السعودية الجنوبية (غيتي)

تشهد العلاقات الدفاعية بين واشنطن والرياض تحولات ملحوظة في الأسابيع الماضية، فبعد أن تعالت بعض الأصوات المعارضة لمبيعات السلاح إلى السعودية متسقة مع الموقف المعارض الذي أعلنه الرئيس الأميركي جو بايدن في حملته الانتخابية، بتقييد مبيعات الأسلحة إلى الحليفة الخليجية التي تخوض حرباً في اليمن دعماً للشرعية، يبدو أن الأمور باتت تسير بشكل مختلف.

فالإدارة التي تقضي الأسابيع الأخيرة لعامها الأول في البيت الأبيض تبنّت أخيراً خطاباً يؤيد تسليح الرياض، أقوى شركائها الخليجيين، مما أسهم في إسقاط الكونغرس مشروع قرار لتعطيل صفقات دفاعية مهمة، بعد رفضه بالأغلبية.

تحول الموقف هذا على المستوى الأعلى خلق رؤيةً لخطاب قد لا يكون جديداً بالنظر إلى كيفية تعامل واشنطن مع حلفائها تاريخياً، إلا أن مستوى العلاقة "الأميركية - السعودية" يبدو مغايراً، بخاصة عندما يكون الحديث عن النخبة السياسية التي لا تتماس مع العمل السياسي بشكل مباشر، منها قراءة عوائد الدعم العسكري لدولة شرق أوسطية على المصلحة الاستراتيجية الأميركية.

دعم السعودية "ضرورة استراتيجية"

وفيما يعد التحول الأخير بمثابة انتصار للسعودية التي تريد مواصلة تعزيز مخزونها من الصواريخ الدفاعية والسلاح لمواجهة هجمات ميليشيات الحوثي المتكررة، فإن الباحثة في معهد "هدسون" ريبيكا هاينريتش، ترى بأن تمرير صفقات السلاح للرياض هي أيضاً ضرورة استراتيجية للولايات المتحدة.

وعلى الرغم من تحويل الولايات المتحدة بالفعل تركيزها لمواجهة التهديد الصيني، وإعادة توجيه قدراتها الدفاعية للتصدي لنفوذ بكين في المحيط الهادئ، فإن واشنطن لن تكون قادرة على تجاهل أوروبا أو الشرق الأوسط، إذ لا تزال الولايات المتحدة، وفق الباحثة، مرتبطةً بشكل وثيق بسوق الطاقة العالمية، نظراً إلى "اعتماد حلفائها في آسيا على نفط الخليج"، وبقاء "سوق الطاقة عاملاً حاسماً في الجغرافيا السياسية".

وشدّدت الباحثة في مقالة نشرها موقع "ذا هيل" الأميركي على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأكبر شركائها الخليجيين، كون استقرار السعودية يعد عاملاً مهماً لـ "ضمان الأمن الملاحي" في المنطقة، و "إبقاء ممرات الشحن الحيوية مفتوحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستعرضت هاينريتش سلوك طهران في المنطقة و"تلويحها المستمر بقدرتها على التأثير في سوق الطاقة، من خلال التهديد بإغلاق مضيق هرمز"، محذّرةً من أن فقدان واشنطن وحلفائها مثل السعودية السيطرة على أمن ممرات الملاحة البحرية، سيمكّن دولاً مثل إيران وشركائها الأكثر جرأة وهما الصين وروسيا، من ابتزاز الولايات المتحدة وحلفائها.

محاولة فاشلة لتعطيل صفقات السلاح

وذكرت الباحثة في معهد "هدسون" بأن اتحاد الليبراليين من اليمين والتقدميين من اليسار فشل في تعطيل صفقة من شأنها تجديد الدفاعات السعودية بعد أن "ظل الكونغرس غير مقتنع باعتراضاتهم التي دُحضت بسهولة"، كون صواريخ جو – جو بقيمة 650 مليون دولار التي ضّمتها الصفقة عبارة عن أنظمة دفاعية بحتة بخلاف احتجاجات بعض المعارضين في الكونغرس.

ومشروع قرار وقف بيع السلاح الذي اقترحته النائبة الديمقراطية إلهان عمر والسيناتور الجمهوري راند بول، كان من مبرراته أن الأسلحة التي ستحصل عليها السعودية ليست دفاعية بالكامل ويمكن استخدامها في العمليات الهجومية، إضافة إلى أن بيع الأسلحة من شأنه أن يطيل أمد الحرب في اليمن.

لكن الباحثة الأميركية أكّدت بأن الأسلحة الدفاعية التي مررها الكونغرس أخيراً امتلكتها السعودية في الماضي، لكنها تحتاج إلى شحنات إضافية منها لتعزيز مخزونها الأساسي بينما تستمر حربها مع وكلاء إيران في اليمن، مشيرةً إلى أن "السعوديين سوف يدافعون عن شعبهم في كل حال، وإذا لم يشتروا منا، فسوف يشترون من الدول التي تتوق للتعاون معهم".

ودافعت الباحثة عن الصفقة قائلةً، "في كل مرة تُطلق فيها صواريخ متطورة جو – جو متوسطة المدى أو صواريخ معززة التوجيه (GEM-Ts)، فإنها تُسقط طائرة مسيرة يمكن أن تدمّر مستشفى أو دار أيتام".

وفيما تعترف هاينريتش بمأساة الحرب في اليمن، فإنها تخالف مبررات المطالبين بوقف مبيعات الأسلحة للسعودية، وترى أن مقترح العضوين ينمّ عن جهلهما بالسبب الذي أدى إلى هذه المأساة، وطريقة إنهائها، والدور الذي يلعبه الدعم العسكري الأميركي.

حرب اليمن وباب المندب

وفي سياق متصل، حذّرت الكاتبة من أن نجاح إيران في مساعدة الحوثيين على السيطرة على اليمن، سيعني سيطرتها على المنطقة المتنازع عليها على طول باب المندب، والتي تمثل أحد أبرز ممرات العبور لناقلات النفط، إذ يمر قرابة 3.8 مليون برميل من النفط والمنتجات البترولية المكررة عبر باب المندب يومياً في طريقها إلى أوروبا وآسيا والولايات المتحدة.

وشددت هاينريتش على أن الشراكة بين دول الخليج والولايات المتحدة محورية في مواجهة إيران، منوّهةً بوقوف الإدارة الأميركية السابقة مع التحالف العربي لدعم الشرعية من خلال بيع الأسلحة الهجومية والدفاعية وتقديم المشورة العسكرية.

وبالنظر إلى إيقاف الرئيس بايدن الدعم الأميركي للتحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، قالت، "نهج إدارة بايدن المتشدد دفع السعودية إلى التطلع نحو روسيا والصين"، وأشارت إلى أن "الرياض بإمكانها شراء أنظمة دفاع جوي إضافية من روسيا إذا لم تتمكن من شرائها من الولايات المتحدة"، مشددةً على أن "السعوديين لن يسمحوا للحوثيين ببساطة بمهاجمة المدنيين".

واختتمت الباحثة الأميركية مقالتها بالقول إن "الأميركيين يرغبون في تجنب مزيد من التشابك في الشرق الأوسط، بخاصة مع وجود الصين ونزعتها الانتقامية، ولذلك فإن أفضل طريقة لتجنب ذلك ليس بالتخلي عن المنطقة بأكملها، بل بتزويد حلفائنا وشركائنا الذين يشاركوننا أهدافنا الاستراتيجية بالأسلحة اللازمة التي يحتاجونها للدفاع

المزيد من تقارير