الكنيست الإسرائيلي يحل نفسه بعد فشل نتنياهو في تشكيل الحكومة

سابقة تاريخية قطعت الطريق على احتمال تكليف مرشح آخر

النواب الإسرائيليون في الكنيست قبيل التصويت على قانون الحلّ ليل الأربعاء - الخميس (أ. ف. ب.)

بعد انقضاء المهلة الممنوحة لرئيس الوزراء الإسرائيلي المكلّف بنيامين نتنياهو لتشكيل الحكومة مع حلول منتصف ليل الأربعاء 29 مايو (أيار) الحالي، وافق الكنيست (البرلمان) في الساعات الأولى من يوم الخميس على حلّ نفسه وإجراء انتخابات تشريعية جديدة في 17 سبتمبر (أيلول)، في سابقة في تاريخ الدولة العبرية التي لم يسبق أن حلّ أي من برلماناتها نفسه بعد أقل من شهرين على انتخابه. وأقرّ النواب في قراءتين ثانية وثالثة وبأغلبيّة 74 صوتاً مقابل 45، اقتراح قانون حلّ الكنيست الذي قدّمه حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو. 
وفضّل نتنياهو خيار العودة إلى صناديق الاقتراع على خسارة مهمّة التكليف لصالح شخصية أخرى كان بإمكان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين أن يكلّفها مهمّة تشكيل الحكومة لو لم يحلّ الكنيست نفسه.

 

 
رغم المخاطر
 
إلا أن خيار الاحتكام مجدداً إلى صناديق الاقتراع، ينطوي على مخاطر عالية بالنسبة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي يُواجه لائحة اتّهام محتملة بتلقي رشىً والاحتيال.
وتُشير تقارير إلى سعي نتنياهو (69 سنة) للحصول على تشريع في البرلمان الجديد يمكن أن يمنحه حصانة من المقاضاة. كما يدرك في حال تحقّقت آماله، بأنّه سيتقدّم على ديفيد بن غوريون، أحد مؤسّسي الدولة العبرية، الذي بقي في منصب رئيس الوزراء أكثر من 13 سنة.
 
 
"معضلة ليبرمان"
 
وكانت جهود نتنياهو لتشكيل ائتلاف حكومي مُنيَت بالفشل، على الرغم من فوز الحزب الذي يتزعّمه "الليكود" والأحزاب اليمينية والدينية بأغلبيّة 65 مقعداً من أصل 120 في الانتخابات العامة التي جرت في 9 أبريل (نيسان) المنصرم، إذ منعه وزير الدفاع السابق أفيغدور ليبرمان من ذلك، بسبب رفضه التخلّي عن مطلب رئيسي وهو الموافقة على مشروع قانون يهدف إلى جعل الخدمة العسكريّة إلزاميّة لليهود المتشدّدين مثل غيرهم من اليهود الإسرائيليين.
ويُعتبر التحاق اليهود المتشدّدين بالخدمة العسكرية قضيّةً بالغة الحساسيّة في إسرائيل، ويُواجه مشروع قانون الخدمة العسكرية معارضةً من الأحزاب اليهوديّة المتشدّدة التي تشغل 16 مقعداً في البرلمان والتي يُريد نتنياهو أن يشركها في ائتلافه.
وألقى ليبرمان الذي فاز حزبه "إسرائيل بيتنا" بخمسة مقاعد في الكنيست، كانت كافية لإزعاج نتنياهو، خطاباً في البرلمان مساء الأربعاء، وصف فيه موقفه بالـ "مبدئي"، إذ لطالما رفع لواء هذه القضيّة، مصرحاً مراراً عن رفضه محاولات اليهود المتشددين فرض قيود دينيّة على المجتمع الإسرائيلي.
وقال ليبرمان عن المحادثات المتوقفة والاتهامات الموجهة إليه "اعتقدتُ بالفعل أنني رأيت كلّ شيء في السياسة الإسرائيلية، لكنني لم أر مثل هذه الكتلة من الفصام والافتراءات والمؤامرات"، في إشارةٍ إلى مزاعم "الليكود" بأن هدفه الحقيقي هو إطاحة نتنياهو.
 

 

 
اليهود المتشددون
 
وطالب ليبرمان اليهود المتشددين بـ"تمكين أعضاء الكنيست من التصويت على قانون التجنيد بالقراءة الثانية والثالثة حتى يُصبح تشريعاً، لأنّ القانون جيّد للأمن وللمتشددين ولدولة إسرائيل".
واقترح على المتشددين الخروج من قاعة الكنيست أثناء التصويت على القانون إلى حين إقراره "كي لا يتمّ إحراجهم"، مؤكداً أن ليست لديه "أجندة خفية".
وقال زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" "لا أريد الانتقام، ليس لديّ ثأر ولا أسعى إلى إسقاط رئيس الوزراء". وأضاف "ليست لدينا أيّ نيّة للتخلّي عن التزاماتنا التي تعهّدنا بها للناخبين".
وفي وقت ألقى رئيس الوزراء باللوم كاملاً على ليبرمان وموقفه، أشار آخرون إلى مشاكل نتنياهو القانونية كعقبة أمام نجاحه في تشكيل ائتلاف حكومي.
واعتبر حزب "أزرق أبيض" الوسطي المعارض الذي يضمّ قادةً عسكريين سابقين، التوصّل إلى اتفاق مع "الليكود" سيكون ممكناً إذا سمح نتنياهو لشخص آخر من حزبه بتشكيل الحكومة.
وقال قادة "أزرق وأبيض" إنّهم لا يستطيعون الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو بسبب شبهات الفساد التي يواجهها.
ولو لم يحلّ الكنيست نفسه لكان بإمكان الرئيس الإسرائيلي أن يمنح نتانياهو أسبوعين آخرين، في حال اعتبر أن رئيس الوزراء المكلف هو الشخص الوحيد القادر على تشكيل الحكومة.
وقال ريفلين في شريط فيديو الأربعاء إنه "سيعمل ما بوسعه لمنع التوجه الى الانتخابات، لكن إذا عجز نتنياهو عن تشكيل الحكومة فلن يكون أمامه إلا خياران، إمّا تكليف عضو كنيست آخر لهذه المهمة وإما الذهاب إلى انتخابات جديدة".

 

المزيد من الشرق الأوسط