Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الواقعية "الهجومية" الإيرانية والمعضلة الأمنية في الشرق الأوسط

الاتفاق النووي ذاته مع الغرب لم يكن يحتوي ما يتعلق بقيود على برنامج الصواريخ الباليستية

طاقم فني يعاين طائرات إيرانية من دون طيار (أ ف ب)

في ظل الطبيعة "الفوضوية" للنظام الدولي، تميل الدول إلى تعظيم قدراتها ما يؤدي إلى الطبيعة العدوانية لسلوكها. فتميل الدول بشكل عام إلى المنافسة والصراع لأنها تهتم بمصالحها الذاتية، وتعظيم القوة، كل ذلك لضمان بقائها. لكن أحياناً، تستهدف الدول من تعظيم قدراتها لا أن تمتلك قدرات أقوى وأكبر فقط، بل أن تكون قوة مهيمنة وأقوى من القوى الأخرى المجاورة لها، ويترتب على الحالة التي تتسبب فيها الإجراءات التي تتخذها الدولة لزيادة أمنها بردود فعل من الدول الأخرى، ما يؤدي بدوره إلى سباق التسلح بينها، وبالنظر إلى العقلية والاستراتيجية الإيرانية، نجد أن سعي إيران لتعظيم ومضاعفة قوتها لا يستهدف حماية أمنها فقط بل السعي إلى تعظيم قدراتها مقارنة بغيرها من الدول ومن ثم فرض هيمنتها، إذ لم تتخل عن إدراكها الذاتي بأنها قوة في المنطقة، ومن ثم فهي غير راضية عن موقعها بل تسعى إلى تغيير "هيراركية" القوة وتوزيع القدرات بين دول الإقليم، وهو ما يستتبع استجابة من الدول الأخرى بالمنطقة لمناوأة السعي الإيراني لإخلال توازن القوى القائم.

تعظيم القدرات

وبشكل عام، من الطبيعي أن تسعى الدول لتعظيم قدراتها، لكن حينما تصل إلى الحد الذي يخلق معضلة أمنية للدول الأخرى نظراً إلى أن تهديداً بدأ يواجهها، هذا ما يمثله جوهر العلاقة بين إيران ودول المنطقة، لذا، فإنه حتى لو فرضنا أن توصلت إيران إلى اتفاق جديد مع القوى الدولية، فإن ما تمثله من معضلة أمنية لدول المنطقة لن يتغير، حتى لو تحسنت مؤشرات التعاون الاقتصادي بينهما.

وبالنظر إلى قيام إيران بتعظيم قدراتها العسكرية، نجد أن العقيدة الدفاعية الإيرانية نجمت إلى حدّ كبير عن العقوبات الاقتصادية التي منعت استيراد الأسلحة، وأجبرت إيران على تطوير ما يقرب من 50 نوعاً من الأسلحة الصغيرة والذخيرة المدفعية، بما في ذلك ذخيرة الدبابات والصواريخ، كما أنتجت غالبية أسلحتها الخفيفة، بما في ذلك المسدسات والبنادق والأسلحة المضادة للدبابات وقذائف الهاون، كما أن دبابات مثل "T-54/55"، ونوع "M47" تم تحديثها محلياً، فلديها القدرة على بناء خزانات التوازن الخفيفة أو ناقلات الأفراد المدرعة، وقامت بتصميم الدبابات الرئيسة من طراز "ذو الفقار" والطائرة النفاثة.

صواريخ متطورة

أيضاً تم نسخ بعض المحركات، والصواريخ، وإلكترونيات الطيران والعناصر الهيكلية في إيران، كما تم بناء بعض المروحيات محلياً، وكذلك السفن السطحية والغواصات الصغيرة، وتطوير الصواريخ أيضاً، من جهة أخرى، اعتمدت إيران تبني طموح المشروع النووي، باعتباره قد يكون رادعاً قوياً يلبي احتياجاتها الأمنية ويغيّر ميزان القوى في المنطقة لصالحها، ويبلغ قوام الجيش الإيراني 523 ألفاً، وتمتلك من الأسلحة التقليدية من الدبابات، والسفن السطحية والغواصات والطائرات المقاتلة والهليكوبتر: كما حصلت من  روسيا على صواريخ "Su-30" مجهزة بصواريخ متطورة "جو جو" و"جو أرض"، وسعت لشراء طائرات هليكوبتر هجومية من طراز"Mi-17" روسية، فضلاً عن امتلاكها أنظمة الصواريخ المضادة للطائرات، واستطاعت إيران كذلك أن تطور من قدراتها العسكرية غير التقليدية، مثل القدرات الصاروخية الباليستية.

صواريخ باليستية

ولمواجهة الصواريخ الباليستية لما تمثله من تهديد للأمن الإقليمي، كان القرار 2231 المؤرخ 20 يوليو (تموز) 2015 (القرار الوحيد الحالي في مجلس الأمن بشأن إيران)، والذي يدعو إلى عدم تطوير أو اختبار الصواريخ الباليستية، المصممة لتكون قادرة على حمل سلاح نووي لمدة تصل إلى ثماني سنوات من تاريخ توقيع خطة العمل الشاملة المشتركة JCPOA""، واعتبر البعض داخل الولايات المتحدة أن صياغة القرار جاءت أقل تقييداً بكثير من تلك الخاصة بالقرار رقم (1929)، والذي يحظر بوضوح قيام إيران بتطوير الصواريخ الباليستية، كما أن الاتفاق النووي ذاته مع الغرب لم يكن يحتوي ما يتعلق بقيود على برنامج الصواريخ الباليستية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفى السنوات الأخيرة، ظهرت تداعيات امتلاك إيران للصواريخ الباليستية، حيث أظهرت الضربات الإيرانية على القواعد التي كانت بها القوات الأميركية في العراق، أنها طورت بعض الصواريخ الباليستية، كما اعتمدت إيران على منصات إطلاق متحركة وأنفاق لزيادة قدرة الصواريخ على البقاء، ومنصات إطلاق.

ألغام بحرية

من جهة أخرى، وخلال تدريبات عام 2015، قامت إيران بزرع ألغام بحرية، وقال الأدميرال علي فدوي، قائد القوات البحرية الإيرانية في ذلك الوقت، "لدينا أكثر الألغام البحرية تطوراً والتي لا يستطيع الأميركيون تخيلها"، وتحاول إيران استعراض القوة العسكرية من خلال القوات البحرية التابعة لفيلق الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) التي تعمل بقوة في الخليج ومضيق هرمز، كل ما سبق يشكل مشكلة ومعضلة أمنية، من المحتمل أن تؤدي إلى سباق تسلح في المنطقة، كما أنه سيحفز استمرار العمل على خلق تحالف متوازن لمقاومة مشروع هيمنة إيران، الأمر المؤكد الآخر استمرار عقلية "المنتصر" و"الضحية المظلومة" لتظل مصاحبة لصناع القرار الإيرانيين، ما يدفعهم إلى استمرار تعظيم القدرات العسكرية لأغراض الهيمنة ضمن الواقعية الهجومية ومن ثم استمرار المعضلة الإيرانية.

ولن تحل المعضلة الأمنية في الشرق الأوسط ما لم تدرك إيران أن التعاون بين الدول هو أفضل المسارات لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي، وأن الدول تتعاون لتحقيق مصالحها الذاتية بدلاً من الحسابات الخاطئة التي قد تؤدي إلى صراعات وحروب.

المزيد من تحلیل