Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل العالم مستعد للسيناريو الأسوأ بأزمة "أوميكرون"؟

مراقبون: السلطات الصحية والنقدية اكتسبت الخبرة اللازمة للتعامل مع تداعيات المتحورة الجديدة

يهدد الانتشار السريع للمتحورة الجديدة من كورونا (أوميكرون) بمزيد من عدم اليقين في الأسواق العالمية، وشل الشركات والأعمال وإعادة العالم إلى نقطة البداية في التعامل مع الوباء، بعد مرور أكثر من عامين على تفشي فيروس كورونا الذي ولد من رحم ووهان الصينية، مما يجعلنا نتساءل عن استعداد حكومات العالم للتعامل مع الأسوأ في حضرة المتحورة الجديدة، بخاصة مع دخول كثير من دول أوروبا موجات إغلاق جديدة، بعد تجاوز الإصابات فيها 100 ألف يومياً، فهل اكتسبت الخبرة اللازمة في مواجهة المتحورة الجديدة؟

 من جانبه، حث المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" قادة العالم على مضاعفة جهودهم التعاونية لهزيمة "أوميكرون"، ويصف تقرير دافوس وضعية العالم اليوم بالقول، "إننا عالقون في المنتصف، إذ يقدم علماء الأوبئة فرضيات مبدئية تستند إلى بيانات متفرقة ولكنها سريعة التراكم. ويمكن أن تحمل هذه الرسائل أيضاً ارتباكاً في بعض الأحيان، لأن اللغة لا يمكن للقارئ العادي الوصول إليها بسهولة، وهو التحدي الذي يواجه عملية صنع القرار لدى القادة في ظل ظروف عدم اليقين السائدة، وفي سياق لا يمكننا فيه تحمل الشلل بسبب الأحداث سريعة الحركة".

ويضيف دافوس عند الحديث عن "أوميكرون"، "نحن نتحدث عن خمسة سيناريوهات محتملة ترتبط بثلاثة أسئلة، وهي طبيعة المتحورة الجديدة من كورونا، وقدرتنا على منع انتشارها واحتوائها، وقابلية السكان للإصابة. وبالنظر إلى مستويات التطعيم وتضاؤل المناعة فإن سيناريو ظهور متحورات أكثر قابلية للعدوى ومقاومة اللقاحات أصبح قائماً اليوم".

وبحسب منظمة الصحة العالمية تشير التحليلات المبكرة إلى تفشي أكبر لـ "أوميكرون" من متحورة "دلتا"، وزيادة خطر الإصابة بالأولى مرة أخرى، وتقليل قدرة اللقاحات على منع العدوى والأمراض الخطيرة وحتى الموت.

العالم اكتسب خبرات أكبر

يقول عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد "تشارترد للأوراق المالية والاستثمار" لـ "اندبندنت عربية" وضاح الطه، إن "المعطيات الأساسية المقلقة اليوم هي أن أوميكرون سريع الانتشار على الرغم من أنه غير مميت، ولكن الإصابات في تزايد كبير، فقد تجاوزت الـ 100 ألف إصابة يومياً في كل من إنجلترا وفرنسا، والقلق المتزايد يجتاح أوروبا اليوم نتيجة الانتشار السريع للوباء وتداعياته".

ويضيف، "السؤال الذي يثار من فترة لأخرى هو إن كانت ستحدث إغلاقات جديدة على وقع الارتفاع الكبير في الإصابات وتبعات ذلك، ومن خلال متابعتي للتطورات أتصور أن التجربة المريرة التي مرت على العالم وتحديداً في الربع الثالث من 2020 والأول من 2021 أي ما يقرب من عام كانت مهمة، وبرأيي أننا تعلمنا منها كثيراً، ومنحت هذه التجربة السلطات الصحية وشركات الأدوية خبرة كبيرة في التعامل مع المتحورات، إذ أصبحت قدرة الاستجابة على احتواء الوباء وإيجاد لقاحات أفضل وأسرع مما كانت عليه في بداية تفشي الجائحة عام 2020".

البنوك المركزية أكثر مرونة

ويرى الطه "أن هناك أيضاً نقطة اقتصادية مهمة وهي أن البنوك المركزية في العالم أصبحت تمتلك خبرة أكبر ومرونة أكبر في التعامل مع احتواء الآثار الاقتصادية للأزمات الصحية، فالأزمات التي عصفت بالعالم سابقاً بما فيها (الإثنين الأسود) عام 1987، وهو الاسم المرتبط بالانهيار المفاجئ الحاد للأسواق العالمية، حين تعرض أكبر 23 سوق مالية بالعالم لسقوط حاد في الأسهم، وكذلك الأزمة المالية العالمية في عامي 2007 و2008، كانت أزمات طبيعتها اقتصادية في حين أن الأزمة التي يعيشها العالم اليوم صحية بتداعيات اقتصادية".

وتابع عضو المجلس الاستشاري الوطني في معهد "تشارترد للأوراق المالية والاستثمار"، "ما أردت قوله هو أن الأزمات ذات الطبيعة الصحية التي تنعكس على الاقتصاد أو ربما تكون اقتصادية ناتجة من بعض العوامل الرئيسة تؤثر في النمو الاقتصادي، مثل التضخم والبطالة. لقد أصبحنا أكبر قدرة على احتواء الأزمات لأسباب عدة".

والسبب الثاني برأي الطه "هو أن السلطات النقدية والبنوك المركزية أصبحت أكبر قدرة ومرونة وأسرع في الاستجابة، عبر تكوين حزم إنقاذ تحتوي الأزمات لضمان عدم تعمق الأزمات واحتوائها، كما رأينا في برنامج الإنقاذ الأميركي الذي اقتربت قيمته من 2.3 تريليون دولار أميركي، وهذا البرنامج أنقذ الولايات المتحدة من الدخول في أزمة عميقة، وربما يطول الزمن في مسألة التعافي، وبالتالي فالنقاط التي ذكرتها أساسية وتحدياتها مهمة في 2022 وستشكل أحد أهم التحديات من وجهة نظري في العام المقبل".

"دافوس" و5 سيناريوهات للوباء

المنتدى الاقتصادي العالمي وضع أخيراً خمسة سيناريوهات محتملة أمام العالم في ظل ولادة متحورات جديدة من أوميكرون، أوجزها كالآتي:

السيناريو الأول: صعودي محتمل في الوقت الحالي

 يقول دافوس "حتى لو تفوقت (أوميكرون) على (دلتا) في ما يتعلق بقابلية الانتقال وأصبحت سائدة عالمياً، فإن الأدلة القصصية للنتائج السريرية المعتدلة توفر الأمل في أنه قد لا يكون لها تأثيرات أسوأ من المتحورات السابقة، وإذا ثبت أن هذا صحيح فإن تأثير (أوميكرون) الدائم في الوباء يمكن أن يكون إيجابياً بشكل غير متوقع. وفي هذا السيناريو فإن أزمة المتحورة الجديدة المؤقتة ستُخرج مزيداً من البلدان التي تم تلقيحها بدافع الرضا عن الحاجة إلى الدفع إلى مستويات أعلى من التطعيم، مع حوافز وتفويضات جديدة، وإلهام مزيد من الدعم العام لتدابير الاحتواء مثل الكمامات والتباعد، والتي تكون مطلوبة حتى يصل التطعيم الجماعي إلى المستوى المطلوب".

وحث "دافوس" على ضرورة تذكير المجتمع العالمي "بالأخطار المشتركة التي تستمر طالما ظلت البلدان النامية غير محصنة إلى حد كبير، وبالتالي فهناك حاجة كبيرة إلى حشد انتشار أسرع للقاحات على مستوى العالم، كما دعا صندوق النقد الدولي من خلال التبرعات وترخيص الملكية الفكرية ومزيد من التنسيق. ويرى "دافوس" أنه في "حال تفشى متحورة أوميكرون فإن دعم الحكومات للاقتصادات يصبح مبرراً، وكذلك الحاجة إلى تعزيز العلوم التطبيقية والتكنولوجيا".

السيناريو الثاني: جميع عيوب "أوميكرون" ليست نفسها

اعتبر السيناريو الثاني "أوميكرون" متحورة "عادلة"، أي أكثر قابلية للانتقال جوهرياً، وتتجنب بشكل كبير اللقاحات الحالية، وتوقع نتائج مختلفة بشكل ملحوظ بين سيناريوهات الجانب السلبي التي يخلقها هذان الملفان المتباينان، ويرى أننا نحتاج إلى التنفيذ الكامل لما يقول العلماء أنه يتعين علينا القيام به لمكافحة "دلتا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

من ناحية أخرى، هناك حاجة إلى إعادة تفكير أكثر جذرية في المسار إلى الأمام، ويقول بعض المتشائمين أن "أوميكرون" يعيدنا إلى حقبة مارس (آذار) 2020، ومستقبل قريب من عمليات الإغلاق وعدم اليقين السائد، لكننا أكثر تفاؤلاً كما يقول "دافوس"، إذ يمكننا الاستفادة من الدروس المستفادة حول ما لا يجب فعله والتقدم العملي في أفضل الممارسات، كما يمكننا استخدام التطورات العلمية والتكنولوجية الجديدة في احتواء المرض وعلاجه، كما أن قابلية التعديل السريع للقاحات الحمض النووي "ريبوزي المرسال" أو "الرنا المرسال" إلى المتحورات الجديدة تحدد جدولاً زمنياً للعودة إلى طريق التطعيم، مما يقلل من عدم اليقين العام.

وفي أي من السيناريوهات السلبية يكون العبء على تدابير الاحتواء الفعالة مرتفعاً، وكذلك فإن التركيز الأكبر على اللقاحات في كل مكان وللجميع، وهو أمر حاسم في تحديد سيناريو أقل خطورة على الأرجح، وهو أكثر أهمية هنا.

السيناريو الثالث: "أوميكرون" أكثر حدة

تحتدم المناقشات السياسية في شأن الأسباب الحقيقية وبالتالي الآثار الهيكلية لارتفاع التضخم في العالم الغني. من ناحية أخرى يحمل التضخم اللوم على مزيد من العوامل الوطنية، والآثار المشتركة للتحفيز النقدي والمالي، مما يؤدي إلى تفاقم الانتعاش الطبيعي في الطلب وأسواق العمل الضيقة لإنتاج ارتفاعات أسعار أكثر ديمومة، وتوقعات التضخم "غير المقيدة".

إذا فرض "أوميكرون" المتهرب من اللقاح عمليات إغلاق جديدة، فقد نرى قيوداً على العرض والطلب كما كانت في الأيام الأولى للوباء في 2020، وقد يلقي هذا الضوء على ما إذا كان التضخم الحالي مدفوعاً بالطلب أو العرض، فإذا كان مدفوعاً بالأول فسوف ينخفض ​​التضخم ما لم تكن هناك حوافز نقدية ومالية إضافية، وإذا كانت تعتمد على الأخير فإن القيود الجديدة على التجارة وسلاسل التوريد التي تهدف إلى حماية الصحة العامة قد تدفعها إلى أعلى، وبالتالي سيخيم شبح التضخم المصحوب بالركود التضخمي، كما أن الركود والتضخم يجب تتبعهما والاستعداد لهما.

السيناريو الرابع: زيادة أخطار الاضطرابات والصراع

يتمثل أحد الأخطار الرئيسة لكل من السيناريو الإيجابي والسيناريوهات السلبية "الأفضل" في الافتقار إلى التعاون والتضامن المطلوبين، إذ قوبلت إجراءات الاحتواء المتجددة الأخيرة في أوروبا بمعارضة عنيفة في بعض الأماكن، في حين أن السياسة الأميركية المُمزقة بالفعل بالصراع، مستقطبة من قبل الحزبيين الذين يتخذون تدابير احتواء أساسية، في وقت تكافح وسائل التواصل الاجتماعي للتغلب على تحيزها التصميمي تجاه وجهات النظر المتطرفة، والكلفة التي يتكبدها الفاعلون السيئون لتحريف النقاشات العامة نحو الانقسام.

ولاحظ المراقبون الحريصون أنه على الرغم من انخفاض مستويات التطعيم فقد تأخرت جنوب أفريقيا في عمليات تسليم إضافية للقاحات "بي فايزر"، وأشارت إلى انخفاض الطلب حتى في العالم النامي، كما أن التردد في تلقي اللقاحات بدأ يظهر كعائق أقوى أمام مقارنة بنقص اللقاحات حتى في العالم النامي، فإن التردد باللقاحات آخذ في الظهور كعائق أقوى.

يقول تقرير "دافوس"، "رأينا أيضاً متغيراً مراوغاً للقاح، ومن المرجح أن يغذي التوترات الجيوسياسية المحيطة ويزيد السلوكيات القائمة على الاهتمام الذاتي وغير المتعاون، وتصاعد اللوم والاتهامات، وإعادة إشعال قومية اللقاح والمحسوبية. وعلى سبيل المثال في البلدان التي تعاني انهيار الثقة في الحكومة والتي تفاقمت بسبب التدابير المتعلقة بالوباء، يتآكل الشعور بمستقبل آمن ومشترك للجميع علامة على الاستقرار المدني".

السيناريو الأخير: استراتيجيات قوية في الوقت الحالي

يؤكد التهديد الجديد لـ "أوميكرون" أن هزيمة الوباء تبدأ بضمان الحماية للموظفين والعملاء وأصحاب المصلحة الآخرين، وهذا يتطلب وضع استراتيجيات قوية لحين يتضح للعالم الأخطار الدقيقة للمتحورة الجديدة "أوميكرون"، ويمكن للشركات دعم تدابير الصحة العامة التي أثبتت جدواها مثل ارتداء الكمامات والاختبار المنتظم للموظفين، واعتماد إجراءات التباعد الأخرى بحسب الاقتضاء.

وختم تقرير "دافوس" بالقول، "لقد رأينا أن النتائج الأفضل على المدى القصير والطويل تبدأ بمزيد من التعاون والتضامن لتطعيم سكان العالم بالكامل، وتقليل فرصة تكرار موجات متحورات الفيروس، و(أوميكرون) بلا شك مرحلة أزمة جديدة في الوباء الطويل.

من السهل التسامح مع أي شخص يتخذ نهجاً سلبياً في مواجهة مفاجأة سلبية أخرى، ومع ذلك فمن خلال الاستباقية والتعاون والحسم يمكن للقادة الشجعان إمالة الميزان نحو نتائج أفضل".

الاستعداد الصحي قبل الاقتصادي

من جانبه، يقول المحلل الاقتصادي الكويتي محمد رمضان "إن الحكومات تستعد للتعامل مع المتحورة الجديدة (أوميكرون)، وهي في سعي دائم إلى تجنب حدوث مشكلات في المنظومة الصحية لديها، وهو ما شهدناه في دول كثيرة من العالم في ذروة تفشي فيروس كورونا خلال 2020، وبالتالي فالدول التي لم تستعد بشكل كاف للتعامل مع المتحورات الجديدة أو تلك التي تفتقر إلى القدرات الطبية، بخاصة في أقسام العناية المركزة والتنفس الصناعي وأعداد الأسرّة والطواقم الطبية، ستضطر إلى اتخاذ إجراءات ستكون مضرة اقتصادياً، وبالتالي الاستعداد لمواجهة كورونا جديدة، ليس اقتصادياً بالدرجة الأولى وإنما يجب أن يكون طبياً، فغياب الاستعداد الطبي لأي دولة سيضر باقتصادها".